هل‮ ‬يجوز أن تغتال أحلامي‮ ‬على‮ ‬يدي‮ ‬أبي‮ ‬وأمي؟

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سيدتي‮.. ‬أول ما أستهلّ‮ ‬به رسالتي‮ ‬الشكر لكلّ‮ ‬المجهودات التي‮ ‬تبذلينها في‮ ‬سبيل تنوير العقول وإراحة القلوب،‮ ‬ولا أخفيك سيدتي‮ ‬أنّني‮ ‬واحد ممن تاهوا وغلب عليهم أمرهم،‮ ‬وها أنا أتعشّم في‮ ‬قلبك الكبير الذي‮ ‬لا محال سيضيء سبيلي‮ ‬إلى كل ما فيه خير لي‮ ‬في‮ ‬ديني‮ ‬ودنياي‮.‬

سيدتي‮.. ‬أنا شاب في‮ ‬العقد الثالث من العمر،‮ ‬وحيد والدايّ‮ ‬اللذين‮ ‬يئسا من مسألة الإنجاب وهما في‮ ‬عزّ‮ ‬الشباب،‮ ‬حيث أنني‮ ‬حللت بينهما بعد أن بلغا من العمر عتيّا،‮ ‬فحوّلت حياتهم إلى سعادة ما بعدها سعادة‮.‬

قد تتعجّبين سيدتي‮ ‬إن أخبرتك بأنني‮ ‬لازلت أتذكر الدلال والرعاية اللذين نشأت فيهما،‮ ‬حيث أغدق علي‮ ‬والدايّ‮ ‬بكثير من الحب والحنان،‮ ‬وسهرا على تعليمي‮ ‬وتربيتي‮ ‬أحسن تربية،‮ ‬والحمد لله أنني‮ ‬بدوري‮ ‬كنت مثال السيرة الحسنة والأخلاق،‮ ‬وها أنا اليوم وقد اشتدّ‮ ‬عودي‮ ‬أريد أن أستقرّ‮ ‬وأبني‮ ‬حياتي‮ ‬على النمط الذي‮ ‬أريده‮.‬

والمشكلة سيدتي،‮ ‬أنني‮ ‬من النوع المنطلق الطموح الذي‮ ‬يريد التحليق عاليا،‮ ‬إذ أني‮ ‬أطمح إلى السفر والعمل في‮ ‬الخارج لتأمين مستقبلي‮ ‬وحتى أردّ‮ ‬فضل والدايّ‮ ‬علي‮ ‬وهما اللذان لم‮ ‬يبخلا علي‮ ‬يوما بما‮ ‬يمكنه أن‮ ‬يسعدني‮ ‬ويرفع من مستواي،‮ ‬إذ أنهما‮ ‬يرفضان الأمر جملة وتفصيلا‮.‬

الأمر لم‮ ‬يتوقف عند هذا الحدّ،‮ ‬حيث وجدت والدايّ‮ ‬يقفان في‮ ‬وجهي‮ ‬مجدّدا عندما أخبرتهما بأنني‮ ‬وجدت من أريد منحها اسمي،‮ ‬وأخبراني‮ ‬بأنهما‮ ‬يريدان أن‮ ‬يختارا لي‮ ‬من‮ ‬يريانها أنسب حسب المقاييس التي‮ ‬ترضيهما،‮ ‬لأجد نفسي‮ ‬أمامهما مسلوب الإرادة‮ ‬غير قادر على شقّ‮ ‬طريقي‮ ‬بمفردي،‮ ‬ليس لعجز لدي‮ ‬وإنما بسبب أمي‮ ‬وأبي‮ ‬سامحهما الله واللذان‮ ‬يحسّساني‮ ‬بأنني‮ ‬قاصر‮ ‬غير أهل لاتخاذ أي‮ ‬قرار من شأنه أن‮ ‬يصنع سعادتي،‮ ‬فهل‮ ‬يجوز هذا سيدتي؟،‮ ‬وهل‮ ‬يعقل أن‮ ‬يقف أهلي‮ ‬في‮ ‬وجهي‮ ‬بهذه الطريقة‮  ‬التي‮ ‬أدخلتني‮  ‬حالة من اليأس والقنوط،‮ ‬وها أنا اليوم أقف كالتائه بين مطرقة أحلامي‮ ‬وسندان رضى والدايّ،‮ ‬فماذا أفعل أجيبيني‮ ‬بالله عليك سيدتي‮.. ‬لأنني‮ ‬في‮ ‬أمسّ‮ ‬الحاجة إليك‮.. ‬وهل‮ ‬يجوز أن تُغتال أحلامي‮ ‬بسبب أبي‮ ‬وأمي؟‮.‬

الحائر من الجنوب‮  ‬

الرد‮:‬

من الجميل أن‮ ‬يعيش المرء على وقع الرضى والتقدير ممن‮ ‬يحبّونه ولا‮ ‬يهمهم إلا سعادته،‮ ‬وخاصة إذا ما تعلّق الأمر بالوالدين اللذين‮ ‬يعدّان رأسمال كل واحد منا،‮ ‬فرضاهما لا‮ ‬يقدّر بثمن كما أن الخروج عن طوعهما لا‮ ‬يصنّف في‮ ‬خانة العصيان أو العقوق فقط،‮ ‬إذ‮ ‬يتعدّاه إلى عدم المثول إلى ما نصّت عليه سور القرآن الكريم التي‮ ‬جاء فيها أن طاعة الوالدين من طاعة الله،‮ ‬كما أن عصيانهما‮ ‬يعدّ‮ ‬عصيانا له جلّ‮ ‬وعلا،‮ ‬وهذا ما لا نقبله ونرضاه‮.‬

لا‮ ‬يختلف اثنان أن بعضا من تصرفات أوليائنا والتي‮ ‬تدخل في‮ ‬النمط القديم،‮ ‬لا تتماشى مع ما‮ ‬يتبنّاه شباب اليوم من أفكار وحتى طموحات ورؤى للمستقبل الذي‮ ‬يراه كل طرف على حسب نظرته وأفكاره،‮ ‬ومن هذا المنطلق أخي‮ ‬أنصحك بتغيير نظرتك لما‮ ‬يمليه عليك والديك من أوامر وأفكار سلبية لا تراها تتماشى مع ما هو من مطالبك وطموحاتك،‮ ‬ولا تنسى أنهما‮ ‬يحبّانك ولا‮ ‬يريان سواك في‮ ‬الدنيا،‮ ‬فأنت وحيدهما وأنت وحدك أعلم بما عانياه قبل أن‮ ‬ينجبانك من وحدة وألم‮.‬

تيقّن أخي‮.. ‬أنه ومهما بلغت من العمر،‮ ‬فإنك في‮ ‬نظر والديك تبقى الفتى الصغير الذي‮ ‬لا‮ ‬يستطيع الإصابة في‮ ‬قرارته ولا قدرة له من دون كبير‮ ‬يحسن نصحه والتدبير،‮ ‬ولا أخفيك أنني‮ ‬أخذت مطمحك المتمثّل في‮ ‬السفر إلى الخارج بهدف العمل على أنه نوع من الأنانية وحب الذات الزائد عن اللزوم،‮ ‬حيث أنك لم تفكر في‮ ‬حجم الألم الذي‮ ‬سيصيب والديك إن أنت‮ ‬غادرتهم في‮ ‬كبرهم،‮ ‬وفرص العمل والاستقرار أمامك موجودة‮. ‬

تبرّك بالدعاء الصالح لوالديك،‮ ‬أعلم أنك لولا هما لما وصلت إلى ما أنت عليه الآن،‮ ‬وهذا ما سيدفعك حتما إلى أن تعيد حساباتك وتتراجع عمّا أردت تبنّيه من مواقف قد تجعلك تقف موقف المخذول في‮ ‬دنياه الخاسر في‮ ‬آخرته،‮ ‬ولا أظنك تريد أن تصل إلى ذلك في‮ ‬يوم من الأيام،‮ ‬كما أنه لا خير إلا فيما اختاره الله أخي،‮ ‬فقد نسعى ونثابر بكثير من الإرادة والعزم لنجد أنفسنا في‮ ‬الأخير لا ننال إلا ما كتبه الله لنا من رزق قد‮ ‬يكون أكبر مما كنت تتوقّعه‮.‬

رضى الوالدين أخي‮ ‬من رضا الله،‮ ‬فلا تحسب نفسك ناجحا من دون رضاهما،‮ ‬ولا تترك أمورك تسير على النحو الذي‮ ‬ترضاه بمجرد أنك ستغادرهما،‮ ‬ولا تنسى أيضا أنك لن تفهم ما‮ ‬يخالجهما من مشاعر أو عواطف إلاّ‮ ‬حين تصبح أنت بدورك أبا،‮ ‬فلتعذر حب ذويك ولا تتذمّر من تضييقهما الخناق عليك بطريقة أنت وحدك من تراها مجحفة بينما هي‮ ‬عادية،‮ ‬وكل ما أتمناه أن تعيد التفكير في‮ ‬أمورك وكل طموحاتك،‮ ‬فلا‮ ‬يجوز أن نبني‮ ‬سعادتنا على تعاسة الآخرين،‮ ‬فما بالك إذا ما تعلّق الأمر بالوالدين‮.‬

ردت نور

 

موضوع : هل‮ ‬يجوز أن تغتال أحلامي‮ ‬على‮ ‬يدي‮ ‬أبي‮ ‬وأمي؟
0 من 5.00 | 0 تقييم من المستخدمين و 0 من أراء الزوار
0

(7 )

1 حليم sba 2012/05/23
aaaaaaa
-1
2 amine algeria 2012/05/23
tu es tros guatté
0
ryma
2012/05/23
ki tfahem rohek fahem waldik
0
نجمة
2012/05/24
لي فيها الخير ربي يقربها لك قول امين
1
نجمة
2012/05/24
الى صاحب المشكلة لي فيها الخير ربي يقربها لك قول امين
0
6 هنا جهينة yahoo 2012/05/24
إلى الأخ الذي قتله دلال والديه نفرض أنك ذهبت وعشت وماذا بعد ألا يوجد هنا أشياء كثيرة تجعلك تحقق مستقبلك هل المستفبل في الغربة وحرقة الأهل عليك وخصوصا أنك وحيدهم لماذا هذه الأنانية منك؟؟؟؟
أهلك أهلك وخيرك لأهلك
في الشهر الماضي توفي عمي الوحيد بفرنسا غربة دامت أكثر من 35 عاما وماذا بعد عاد في صندوق دون ولد يدعو له وامرأة تبكيه
أكره الغربة والعيش وأنا متحفظة من كل تصرفاتي واعتقاداتي وممارسة حقوقي الشرعية كما في وطني
أكره العيش في الظل وعلى الهامش في بلد يهمشوك مهما بلغت من العلم والمعرفة عتيا
تحية للجميع
الأخوات أين أنتن بات هذا الركن يسوده الفتور
أين الأخ رابح وقصصه والأخ عبد الوهاب وأشعاره
والأخ هكذا ع ح وآراؤه
وعلى سلامتك ياأخي زوهير زكاة نفس
ويامرشدة ولملم كلما يمر هذا الوقت من السنة ينتابني شعور الارتباك وضيق الوقت وغيرها وكأني كل عام أحضر للباكالوريارغم حصولي عليها منذ سنة2000
والله وقت رهيب لما كانت الباكالوريا بكالوريا
أما أنت لملم ركزي على ماتم تحديده وقد أعلن ذلك في النشرة والجرائد نحن نريد معدل وليس باك فقط
يبدو أن الربيع مر بألوانه ليأتي الصيف بمتاعبه
المهم أتمنى أيام حلوة للجميع وخصوصا الغائبات والعروس صبرينة
2

2012/05/25
من الجميل أن‮ ‬يعيش المرء على وقع الرضى والتقدير ممن‮ ‬يحبّونه ولا‮ ‬يهمهم إلا سعادته،‮ ‬وخاصة إذا ما تعلّق الأمر بالوالدين اللذين‮ ‬يعدّان رأسمال كل واحد منا،‮ ‬فرضاهما لا‮ ‬يقدّر بثمن كما أن الخروج عن طوعهما لا‮ ‬يصنّف في‮ ‬خانة العصيان أو العقوق فقط،‮ ‬إذ‮ ‬يتعدّاه إلى عدم المثول إلى ما نصّت عليه سور القرآن الكريم التي‮ ‬جاء فيها أن طاعة الوالدين من طاعة الله،‮ ‬كما أن عصيانهما‮ ‬يعدّ‮ ‬عصيانا له جلّ‮ ‬وعلا،‮ ‬وهذا ما لا نقبله ونرضاه‮.‬

لا‮ ‬يختلف اثنان أن بعضا من تصرفات أوليائنا والتي‮ ‬تدخل في‮ ‬النمط القديم،‮ ‬لا تتماشى مع ما‮ ‬يتبنّاه شباب اليوم من أفكار وحتى طموحات ورؤى للمستقبل الذي‮ ‬يراه كل طرف على حسب نظرته وأفكاره،‮ ‬ومن هذا المنطلق أخي‮ ‬أنصحك بتغيير نظرتك لما‮ ‬يمليه عليك والديك من أوامر وأفكار سلبية لا تراها تتماشى مع ما هو من مطالبك وطموحاتك،‮ ‬ولا تنسى أنهما‮ ‬يحبّانك ولا‮ ‬يريان سواك في‮ ‬الدنيا،‮ ‬فأنت وحيدهما وأنت وحدك أعلم بما عانياه قبل أن‮ ‬ينجبانك من وحدة وألم‮.‬
-1
  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة: