لأن أهلها طالبوني بالمهر الغالي تركتها وبقيت أعاني

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أما بعد، أعبر عن شكري وامتناني لك سيدة نور، وأطلب منك النصح والتوجيه.

 أنا حمزة من الغرب، طرأت على حياتي تطورات غريبة حيرتني وقلبت أحوالي، ولو أنّي ترددت كثيرا قبل أن أكتب، لكن بدأت أشعر بأني بحاجة للمساعدة وإبداء الرأي.

 بدأت مشكلتي قبل أشهر عندما عرفت فتاة عن طريق الأنترنيت، تعارفنا وبدأت تتكون بيننا علاقة قوية، وبدأت أشعر أن الفتاة تحبني بشدّة لم أشأ أن أخدعها أو ألعب بمشاعرها، وطلبت منها أن تنتهي علاقتنا بالزواج، أو أن لا تكون هناك علاقة، واتفقنا على ذلك أن عمري 31 سنة وعمرها 27 سنة، وأنا حالتي المادية متوسطة ولله الحمد.

 المشكلة أنها من عائلة ثرية جدا، والمهر باهظ ومكلف مثلما جرت العادات في منطقتهم،  فلما عرفت ذلك أيقنت أن الفارق بيننا شاسع وطلبت منها أن ننهي علاقتنا عند هذا الحد، وأنهيتها من جانبي بالفعل، لكن في اليوم التالي اتصلت بي أختها وقالت لي إن صحتها تدهورت، ونقلت إلى المستشفى بسببي وعاتبتني بشدة، ندمت وتحت تأنيب الضمير رجعت لها من جديد وبدأنا نخطط للزواج مرة أخرى، واتفقنا على أن أتقدم لها رسميا، وفعلت ذلك بناء على طلبها وتقدمت رسميا، فتمت الموافقة وبعدها قراءة الفاتحة، ولكنني شعرت أنّهم وافقوا تحت ضغط شديد من الفتاة، وعرضوا علي طلباتهم المبالغ فيها، لكني أدركت أنّي لا أستطيع الوفاء بطلبات أهلها خلال السنة أو حتى سنتين، والسبب أن لدي التزامات مادية وطلباتهم كانت فوق طاقتي.

جلست أفكّر لمدّة أسبوعين وبعدها طلبت منها أن أبتعد لمدّة سنتين، فقد يمكنني خلال هذه الفترة جمع المبلغ المطلوب لإتمام الزّواج، وبعد ذلك أعود، ولها كل الخيارات في الزواج بغيري أو الإنتظار، فأنا لا أحب أن أربطها معي وأظلمها، وقد يأتيها خطيب أحسن مني حالا، وكذلك لا أحب أن أظهر أمام أهلها بمظهر العاجز المتسول للتنازلات، خصوصا أنني سمعت كلاما يجرحني ويقلل من شأني أمامهم.

أنهيت علاقتي بها وأنا أشعر بألم شديد وتأنيب ضمير وقطعت علاقتي بها نهائيا، والآن لا أعلم ما هو موقفها منّي، هل ستنتظرني؟ وماذا أفعل في الأيام القادمة؟

حمزة/ الغرب

الرد:

إن رسالتك يا عزيزي؛  تنم عن نضج شديد ورجاحة عقل إلى حد كبير،  فلست في حاجة إلى كل ذلك، وإن كنت لا أرى مشكلة من أن تحل لفتاتك من وعدها لك، لتتيح لها فرصة التفكير  وتتيح لنفسك فرصة اتخاذ القرار السليم، دون أن تشعر أنك بذلك تتعرض لضغط من أسرتها، قد يؤثر على طموحك ويثبط همتك في الوفاء بوعودك تجاه أهلها، فليس هناك مانع من كل ذلك، لكن بشرط أن تكون نيتك في ذلك سليمة، أما إذا كنت تري أنك غير جدير بها وأنك لا تهوى الإرتباط بمن هي أعلي منك، فالأفضل لك أن تصارحها بكل شيء دون أن تجرحها، لكن إذا كنت تنوي فعلا الزواج بها، لكنك تشعر بأن الطريق أمامك لا زال طويلا، وأنت من جهتك  تريد التفرغ للكفاح وتحقيق الطموح دون أن يعيقك شيء، خاصة وأن الفجوة بينكما كبيرة، فهذا حقك ومطلب مشروع وعادل جدا، في كل الأحوال ليس مطلوب منك سوى الصّراحة مع النّفس ومع الفتاة أيضا، فجميل أن تكون بهذا الوعي والكبرياء وبهذه الدّرجة في القرب من الله، ذاك القرب الذي يجعلك تخشى أن تظلم هذه الفتاة، رغم استعدادها التام كما يبدو من رسالتك لانتظارك، دون أن يسبب لها ذلك أية خسارة، لأنّها ترى أنّك مكسبها الوحيد، وسؤالك في آخر الرسالة يدل على أنّك لم تقطع صلتك بها وأنك لا زلت تحبها، لكنك بعقلك تخشى أن تظلمها، وما حدث إنك لم تتركها إنما أنت فقط رميت لها بالإختيار لتعرف قدرك عندها.

تأكد أنّها لو كانت تحبك ومقتنعة بك قلبا وعقلا فلن تتخلي عنك أو تفرط في حبك لها مهما كانت الإغراءات والضغوط، أما إذا تركتك لأي سبب سواء بإرادتها أو رغم إرادتها، فينبغي عليك أن تلتمس لها الأعذار وتطوي صفتحك معها، وتطلب من الله أن يعوضك خيرا منها، المهم في كل الأحوال أن تصدق معها ومع نفسك وقبلهما مع الله ، فاجعل قلبك معلقا بالله وتأكد أنّه قادر على أن يجمع شملك بها مرة أخرى على أحسن حال.

ولك في النّهاية ما تختار، فسواء استكملت ارتباطك بها حتى النهاية، أو تركتها لتبحث عن سعادتها في طريق آخر فالقرار قرارك، فكر واختار من دون أن تظلم أحدا ولا تنس أن الزواج نصيب ورزق من عند الله.

ردت نور

موضوع : لأن أهلها طالبوني بالمهر الغالي تركتها وبقيت أعاني
0 من 5.00 | 0 تقييم من المستخدمين و 0 من أراء الزوار
0

(0 )

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة: