أعيش في معتقل لأنّه رفض معاشرتي بإحسان أو تسريحي بمعروف

السّلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أما بعد:


أنا سيدة متزوجة منذ خمس سنوات، بطريقة تقليدية من رجل مطلق، لم أعرف معه معنى السعادة منذ أول يوم، لأنّه اعترف لي بحبه الكبير لزوجته الأولى، التي طلقها بعدما استحالت العشرة بينهما، لم أهتم بكلامه لأنّني اعتبرته مجرد تصريح من قلب مجروح، وعقدت العزم أن أجعله يحبني من خلال معاملتي له.

لقد خاب أملي لأنّي عجزت عن تحقيق ذلك، فزوجي لا يهتم بي مهما حاولت ومهما فعلت لاستمالة قلبه، لقد أعلنها صراحة بأنّني لا أعجبه ولست المرأة التي "تملأ عينه"، لقد جرحني يا سيدتي ممّا جعلني ألح عليه بطلب الطلاق، لكنه رفض بحجة أنّه لا يطلق الزوجة أبدا.

 حياتي معه أضحت جافّة باردة خاوية على عروشها، فأنا لم أنجب، هذا ما يجعلني أتجرع مرارة التعاسة ولا أعرف كيف أتصرف مع هذا الرجل الذي أفرط في إهانتي وإذلالي وبالمقابل يرفض الانفصال، فماذا أفعل؟

 سكينة/ البويرة


الرد:


سنوات مضت وأنت تعانين من كل هذا الظلم، فلماذا الاستمرار؟ هل هناك ما يستحق أن تعاني من أجله كل هذا العذاب، فلا أطفال ولا حب ولا عشرة طيبة ولا كلمة حلوة، فلماذا الاستمرار إذا كانت الحقيقة ما قاله لك بالفعل، أنه تزوجك كي يكيد طليقته، ولماذا يستمر معك إذا كان هذا هدفه، وإذا كان لا يطلق، فلماذا طلق زوجته الأولى.

عزيزتي؛ إذا كنت حقا لا تعجبيه، فلماذا لا يطلقك وما الذي يجعله يستمر معك كل هذه السنوات، أشعر أنّ في قصتك شيء غامض أو ناقص لم توضحينه ولم تفصحي عنه، على كل حال إذا كانت قصتك كما رويتها، ولم يكن بها ما تخفينه، وإن لم يكن لديك أطفال وبعد كل هذه السنوات يبق الوضع مع زوجك كما هو منذ أول يوم، فالاستمرار معناه مزيد من الاستنزاف ومزيد من الإذلال، خيريه بين أمرين، إما أن يحسن معاملتك أو يتركك ويبحث عمن يرضي بها وترضي به، لكن أن يعتقلك كل هذه السنوات بحجة أنّه لا يطلق، فهو إذن يهذي ولا يفهم معنى ما يقوله، وإذا كان كل ما تقولينه بشأنه واقع، وإذا كانت معاناتك مستمرة إلى الآن، فلا جدوى من الاستمرار، إلا إذا كان قد تغير في معاملته أو بدأت تلتمسين بعض الإيجابيات التي تشجعك على البقاء.

عزيزتي؛ إنّ الزّواج مسؤولية كبيرة قوامها الحب والود والعشرة الطّيبة، ولو كان ما بينك وبينه بدأ حبا ومودة ثم جف النبع، لقلت لك يجب أن تتحمّلي بحق ما كان بينكما من عشرة وود وحب، ولو كان بينكما أطفال لقلت لك لابد أن تتحملي وتحاولي تغيير زوجك مع ضرورة إقناعه بك وبما تحملينه من مزايا، إن لم يكن من أجلك فمن أجل أطفالك، لكن أن تكون الحياة بينكما خاوية على عروشها خالية من كل ما هو بهيج وجميل، ليس فيها كالدّمع إلا البريق، كما يقول الشاعر، فماذا بقي إذن لتحافظي عليها، ومن أجل من تتمسكين بالحياة مع هذا الرجل، وهل في هذه الحياة أي ميزة، مع كل أنواع القهر التي ترويها قصتك، أعلم عزيزتي أنّ الزّواج ليس حبا خالصا وليس رومانسية مستمرة، لكنه في الوقت نفسه ليس عرضا مستمرا للكآبة والتعاسة.

 وبقدر ما تكون الحياة الزّوجية شراكة حقيقية في كل الأمور، بقدر ما تكون قيمتها ويكون معناها لدى الزوجين، وبقدر ما يكون من حرص الزوجين على إرضاء كل طرف للآخر، بقدر ما تعلو قيمة الزّواج ويعلو قدره، ما يجعل الطرفين يبذلان كل الجهود لإنجاحه، فإذا كنت بحق بذلت محاولات كبيرة لتقريب زوجك منك وسعيت بكل الطّرق لينسى الأولى وبذلت كل جهدك لتقدمي له نفسك كزوجة وفية مخلصة، ولم يعد لديك ما تقدمينه، وفقدت كل أمل في تغييره، ووجدت أنّه لا فائدة من الاستمرار ولا أمل في التغيير، اطلبي منه الانفصال بقوة وحسم، واشرحي له أن ما يفعله بك لا يرضي الله، إن كان حقا يؤمن بالله، فليتق الله فيك وليحسن إليك، إما بالمعاملة الطّيبة أو التسريح بإحسان، فالحياة الزوجية السليمة تقوم على الود والدّفء العاطفي والتّشاور في شتي أمور الحياة.

 هذه هي الأسس العامّة، بالإضافة إلى بعض الأمور الصّغيرة من جانب الزّوجين، التي تدل على الاهتمام والإحترام وتعلن لكل طرف أنه في بؤرة اهتمام الطّرف الآخر كالهدايا الرمزية، والمعاملة الطّيبة والثّناء والتّقدير، والمفاجآت السارة البسيطة، إلى غير ذلك من الأمور التي تهون من قيظ الحياة وتخفّف من لهيبها وهمومها وحملها الثقيل، إذا كان كل ذلك لم يتحقّق في زواجك، وإذا كنت لم تجنين طوال هذه السنوات العجاف سوى الجفاف والجفاء، فمتى تنعمين إذن بحياتك ومتى تشعرين بوجودك ومتى تقولين إنك زوجة سعيدة، وأن المنغصات في حياتك شيء عارض لا يلبث أن يزول.

عزيزتي، لا أحد يتحمّل لدغ النّحل، إلاّ إذا كان يحب العسل ومستعد للتّضحية الكبيرة في سبيله، لكن أن يتحمّل اللدغ بدون مقابل، لمجرد أن حظه أوقعه عند النّحل، فهذا ما يأباه العقل ويرفضه المنطق، إذا كانت هذه هي حياتك كما رويتها ليس فيها ميزة فهذا هو رأيي، أمّا إذا كان هناك شيء آخر في حياتك يستحق التّضحية، فلا تكفي عن محاولات استمالة زوجك ولا تيأسي إذا رأيت منه تغيرا إيجابيا ولو بسيطا، هي حياتك وأنت أقدر الناس على تقرير مصيرك واختيار الأفضل.


ردت نور

موضوع : أعيش في معتقل لأنّه رفض معاشرتي بإحسان أو تسريحي بمعروف
0 من 5.00 | 0 تقييم من المستخدمين و 0 من أراء الزوار
0

(15 )

حوحو
2011/01/25
انصحكي بصلاة الاستخارة .
8
2 hassen ??????? ***????? ????*** 2011/01/26
اختي هذا امتحان من الله عز وجل ليمتحن به صبرك
وهذا دليل على ان الله يحبك فاصبري وقوي ايمانك بالصلاة وخصوصا صلاة الاستخارة
2
3 سليمة ??????? 2011/01/26
أنا انصح هذه السيدة بمناقشة زوجهاوهي وحدهاالتي تعرف الوقت المناسب للحديث معه وتحاول معرفة ما يدور برأسه ان كان حقا يريدها في حياته فيبرهن على ذلك فيمسكها باحسان او يتركها بمعروف كما يقول دننا الحنيف أو أنه يخشى ما يترتب عنه الطلاق من تكاليف و ينتظر ان تبادر هي بالطلاق يصبح مكسبا لا خصارةوانا أشك هذا هو الذي يريده.والله أعلم
2
4 soumia manel sba 2011/01/26
عادة نخاف من أثر الانفصال خصوصا على الأولاد لكن ومع احترامي ومراعاة مشاعر هذه السيدة لما لا ترفع دعوى خلع بما أنه ليس لديها أولاد فلتعد النظر في حياتها من جديد ولو تواصل حياتها مع من يقدرها ويراعي مشاعرها فهذا الرجل لم يراعي مشلعرها وجرحها بكل بساطة, فلتتركه إذن ولتعش حياتها. ولي ما فيه نفع دفع. ولي يبدلك بالفول بدليه بقشوره.
2
5 اميرة ??????? 2011/01/26
انصحك بي الخلع ترتاحي منه ان شاء الله يجيبلك ربي مكتوب خيرمنه..نصيحتي اخلعيه....
0
6 سمية alger 2011/01/26
بسم الله أنصحها بجمع ما لديها من قوة إمان و صبر على مواجهته و معرفة قدر المستطاع ما كان يحب في زوجته الأولى من تصرفات و حاولي أن تكسب حبه قليلا قليلا لا تستعجلي أعلام أن الإهانة كبيرة و لكن ماذا تفعلي إن كا ن الله قد قدرا عليكي أن تصبري و تنالي في أخير أتمنى لكي التوفيق من كل أعماقي و لا تيأسي و بعد الضيق يأتي الفرج أمين
1
7 حريري.م ???? ????? ????? 2011/01/26
السلام عليكم شكرا نور شكرا النهار
انه لا امر رائع ان تشارك اشخاصا لا تعرفهم مشاكلم و تتعلم من تجارب الحياة و تتبادل الاراء و هده فرصة تمنحها الا النهار شكرا النهار
فيما يخص السيدة سكينة يؤسفني كثيرا انه مازال هناك عبودية اذلال تعسف في حق المرأة و كأننا في الجاهلية. انه الجهل و البعد عن الدين من يصنع هكذا اشخاص يحبون انفسهم و ينسون غيرهم. يعيشون حياتهم في نعيم و يجعلون حياة غيرهم جحيم. بالله عليكم أليس الزوجة احق من غيرها بالسعادة و الهناء و الحياة الكريمة من زوجها.
آمل ان تكون القصة التي روتها السيدة كاملة حتى نستطيع الحكم على هذا الزوج
ان الزوجات امانة في اعناق الازواج لهم حقوق و عليهم واجبات ستحاسبون يوم القيامة و على السيدة الكريمة ان تصبر و تحتسب و تتوكل على الله فهو مفرج الكروب و عليك بالدعاء الكثير
اتمنى من الزوج ان يفتح عينه و يبصر تلك الزوجة التي تحبه و تريد له و لها الخير بعيدا عن ما ابغض الله (الطلاق).
حريري.م
0
8 سمراء ???? 2011/01/26
الزواج لابد ان يكون سعيدا لا تعيسا فالحياة نعيشها مرة واحدة فقط فلا تنظري الى الوراء وربي يعوض عليك
0
9 امينة ??????? 2011/01/26
اللهم اصلح بين كل مؤمن ومؤمنة امين يارب
1
زهرة
2011/01/26
ربما هي السبب في طلاق زوجته الأولى ولهذا السبب كرهها وكانت تكذب عليه او او او فالمراة مادكدة ولا تاتمن
0
سمية
2011/01/26
يا الاهي في الجاهلية فقط كانوا يعاملون النساء بهذه الطريقة هل يرضى ان تعامل اخته او ابنته بالمثل هل كان سيقبل بها كزوجة لو اعترفت له انها ارتبطت به مرغمة لانها تحب رجلا سواه سيطلقها هذا ان لم يقتلها...لديه كنز لن يعرف قيمته حتى يفقده في الاخير ارجو منك سيدتي ان تقرئي كتاب نسيان للروائية احلام مستغانمي ستجدين الحل و الدواء
0
زوهير الجيجلي
2011/01/26
السلام عليكم ....اللي يحب يعرف حاجة يروح عغند إمام خير ولا كان مريض يروح لطبيب نفساني.........
0
13 الظا هر tahar wwcom 2011/01/26
اخواني كل هاته المشاكل من النساء
-3
المجروح
2011/01/27
الحب الاول جامي يتنسى والله كون يجيب ملكة الجمال وعندها الدراهم يتزوج بيها بصح ربي بلاه على خاطر القلب ميهزش 2 قلوب بالمعنى ميقدرش يحب 2 من الناس الحب لله تعالي
0
15 eldjariha alger 2011/01/27
hasba tasrihat hadihi elzawdja ana zawdjaha haramaha min absat hokokiha ansahoha an touhawili ma3aho maratan oukhra roubama ta3oud elmahaba elmafkouda beynakouma fakiri fakat fi taguyir routin hayatak wa is ali ellaha an youwafikaki hawili an tatakarabi minh bihananik tastati3ina istimalat kalb zawdjik la toufakiri el an fi eltalak
1
  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة: