تربيتـي‮ ‬المثالية جعلت شخصية أطفالي‮ ‬سلبية‮!‬

السّلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أما بعد:

أنا سيد متزوج وأب لثلاثة أطفال، أصغرهم في الشّهر الرّابع من العمر، مشكلتي يا سيدتي نور في أبنائي الذين اهتزت شخصياتهم وفقدوا الثّقة بنا ـ أقصد الوالدين ـ وبأنفسهم كثيرا وباتوا يشعرون بعدم الأمان، حيث كانوا في صغرهم إذا تشاجر معهم أي طفل، نقوم بتهدئة الوضع وإطلاق بعض الجمل مثل:"لا بأس.. لا تضرب أحد.. كن مؤدبا"، حتّى وإن كان الطفل الآخر هو المخطئ، وغالبا يكون الوضع كذلك، ونحن من الدّاخل نرفض وضع طفلنا السلبي.

ومرت الأيام ومع استمرار السّلبية أصبح أي طفل صغير يمكنه أن يعتدي على ابني، وهو لا يفعل شيئا سوى البكاء، دخل المدرسة وأصبح يشتكي من كثرة الشّجار الذي يحدث في المدرسة واعتداء زملائه عليه بالضّرب، وبات يكره المدرسة ويتظاهر بالمرض لكي لا يذهب.

على سبيل توضيح الأمر، كنّا في حديقة التّسلية وكان هناك لعبة جماعية، وكان ابني وابنتي يلعبان والمكان واسع، فدخلت طفلة أخرى أصغر منهما سنا وقامت بالصّراخ عليهما، فخافا منها وأنا مع والدتهم واقفان بالقرب، نطلب منهما الإستمرار باللعب، ولكنهما رفضا من شدّة الخوف من تلك الطفلة الصغيرة. شعورهما بعدم الأمان حتى ونحن معهما، يقلقني جدا ويحزنني، فبحثي عن المثالية هدم شخصية أطفالي وجعلهم مهزوزين وخائفين، أرجوك سيدتي أنقذيني لأنقذ أطفالي.

فاروق/ موزاية

الرد:

من الأخطاء التي يقع فيها بعض الآباء والأمهات أنّهم يتعاملون مع تصرفات الأطفال، على أنّها أمر غير طبيعي، من الواضح أن شخصيتك أنت وزوجتك لا تحبان الصدام ولا مواجهة الآخرين، وهذا أمر حسن تشكران عليه، لأنّ كثيرا من الآباء والأمهات ? للأسف- يرون أن التّعامل مع مثل هذه المواقف يكون بدعم الطفل وتشجيعه لأخذ ما يريد بغض النظر عن كونه حقا له أم لا، ولا يعودانه على التّعاون والمشاركة مع الآخرين، ولكن الخطأ الذي وقعتما فيه، هو أنّكما عودتما أطفالكما على السّلبية، مع أنّ الأسلوب الصّحيح هو تعويد الأطفال على أخذ حقوقهم والمطالبة بها بطريقة مؤدبة ودون اعتداء أو عنف، حتى لا يستغل الأطفال الآخرون ما يرونه ضعفا منهم.

الأسلوب المناسب لتربية الأطفال عند التعامل مع الأطفال الآخرين خاصة أثناء اللعب، يحتاج للتركيز على عدة نقاط، من أهمها نقطتان:

أولا التفاهم، إذ يجب تعليم الطّفل وتعويده على المطالبة بحقوقه والتعبير عن مشاعره بطريقة صحيحة، دون عنف أو تهجم باليد أو اللّسان. والأطفال عندهم القدرة على تفهم هذه المشاعر والإستجابة لها بدرجة مقبولة، لاسيما إن ساعدهم الوالدان على ذلك.

ثانيا المشاركة: لابد من تعويد الأطفال على مبدأ المشاركة في بعض الأشياء، لاسيما الألعاب، فليس من المقبول أن يأتي أطفال إلى بيت قريب لهم، ويبدأ ابن المضيف في إخراج ألعابه أمامهم ومن ثم التحكم فيها لأنّها ملكه، إذ أنه لابد أن يعلم أن اللعب مع الأطفال الآخرين يعني الإشتراك معهم بأن يختار كل واحد منهم لعبة معينة، أو أن يتناوبوا الأدوار على الألعاب إن كان عددهم كبيرا.

تعويد الأطفال على هذين المبدأين الرئيسين سيجعلهم أقدر على التّعامل مع الأطفال الآخرين بإيجابية وسلام، فيتحقّق للوالدين ما يريدان من حفاظ على شخصية متوازنة لأطفالهم، ومنعهم من الإعتداء أو سوء الأدب مع الأطفال الآخرين.

أما بالنسبة لأطفالك الآن، فالأمر ليس متأخرا كثيرا، ولازال هناك الكثير ممّا يمكنك فعله لاستعادة ثقتهم بأنفسهم، ومن ذلك ما يلي:

- أوضح لهم الطّريقة المناسبة للتفاهم مع الأطفال الآخرين وإعطائهم حقوقهم إن كانوا أخذوها بغير وجه حق.

- عند الذّهاب إلى الأقارب، يمكن لك أو للأم الإتفاق مع الأطفال على مبادئ اللّعب وأهمية المشاركة في الألعاب واحترام الدّور الذي يتفقون عليه.

- تعويد أطفالك على إبلاغ آباء الأطفال المعتدين أو أمهاتهم، وإبلاغ المدرس أو المدير في المدرسة، بدلا من الصّمت السّلبي أو اللجوء للبكاء وإيضاح أن السكوت يزيد من رغبة الآخرين في استغلالهم.

- الذهاب معهم إلى آباء الأطفال المعتدين أو إلى المدرسة، للحديث مع المدير حتى يعالجوا أمر الطفل المعتدي، حتى لا يكرر الأمر مستقبلا، فالطّفل عندما يرى النتيجة سيتحمس لإعادتها ويفرض على الأطفال الآخرين احترامه، لأنّه ليس فريسة سهلة لهم.

- لا تقدّم العنف بديلا لطفلك، لأنّه سيجعله يتحول إلى طفل عنيف معتد على الآخرين إن وجد نجاحا في هذا الطّريق، وربما أضاف إلى سلبيته لو واجه طفلا أكثر منه قوة وعنادا واعتدى عليه بالضّرب.

- احذر أن تقول لأطفالك ولو بدافع تشجيعهم بأنهم كبار، أو أن طفلة صغيرة هزمتهم، لأن هذا يزيد من نظرتهم السلبية لأنفسهم، مما يجعلها أصعب في التغيير.

- لا تنس الدّعاء والتّضرع إلى الله تعالى بأن يعينك على تربية أطفالك تربية سوية، مع دعائي لك سيدي الفاضل بالتوفيق إن شاء الله.

ردت نور


موضوع : تربيتـي‮ ‬المثالية جعلت شخصية أطفالي‮ ‬سلبية‮!‬
4.00 من 5.00 | 1 تقييم من المستخدمين و 1 من أراء الزوار
4.00

(5 )

1 oum skikda 2011/01/31
je souffre du meme problème ma fille de 13 ans ne dis jamais (non j'ai peur pour elle elle a commencé à fréquenter un garçon de 19 ans elle me dit qu'elle ne lui parle plus mais j'ai découvert qu'elle lui parle encore ...je ne sais plus que faire...
0
asma
2011/01/31
meme ana kount hka kkount sghir w mba3d wahd nhar drbtni mama gatli matatblaich bsah li ydrbok rdilou maydch bsah
0
Caterpillar
2011/01/31
Moi aussi j'étais comme ça mais maintenant Hamdoulilah j'ai beaucoup changé alors t'inquiètes surtout pas ça va partir avec le temps inchaa'Allah Rabi m3ak
0
هناء
2011/02/03
للاسف انا كذلك كنت هكذا وكيما رباوني والديا سلبية بقيت سلبية الى الان انا الان متزوجة وللاسف اكثر نربي في وليدي على السلبية لي تربيت عليها وصعيب باه الواحد يتخلص منها الطبع اقوى من التطبع
0
اب مثلك
2011/02/06
من خلال تجربتي مع اولادي انصحك بادخال اولادك لممارسة رياضة الجيدو او الكراتي ليس للاعتداء على الاطفال وانما سيكتسب اطفالك الثقة في انفسهم وسيدافعون عن انفسهم بطريقة حضارية لانهم سيكونون اقوياء اتمنى ان تاخذ نصيحتي بعين الاعتبار لانها فعلا كانت حلا ناجحا مع تمنياتي بالتوفيق
0
  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة: