أتراني قادرا على اجتياز الصراط ومخاطبة رب العباد

السلام عليكم ورحمة الله  تعالى وبركاته أما بعد:

أنا متتبع دائم لجريدة النهار ومهتم بصفحة "قلوب حائرة" في ألـ 43 من العمر، قد تكون مشكلتي غريبة نوعا ما، لأنني لم أقرأ مثلها، رغم أن أحوال الناس أصبحت تُبكي .، فهذا يظلم وتلك تخون زوجها وهذا شاذ وتلك تحادث وأشياء تقشعر لها الأبدان

أختي نور إخواني القراء، تراودني أحيانا أفكار ومشاهد لما بعد هذه الدنيا الفانية، التي غرت الكثير  و الكثير، كيف سيكون حالنا ؟ ماذا سأفعل وكيف سأنجو يوم الحساب؟

أتذكر مشاهد الآخرة فأبكي على حالي وأشعر بقمة ضعفي وقلة حيلتي، أتراني قادرا على الوقوف بين يدي جبار السموات والأرض، هل سينطلق اللسان ويجرئ ليخاطب رب العباد، يا ليت أمي لم تلدني.

كيف سيكون المرور على الصراط، بقوتنا البشرية وبنياننا الضعيف أم سنكون خلقا آخر يستطيع تجاوز ذلك و..  و.. إلخ، هذه الأفكار وإن كانت دافعا للخير لكنها تقلقني وتصيبني بنوع من الاكتئاب والقلق، لأنني اتهم نفسي بالنفاق لأنني كنت قبل الزواج شعلة من النشاط،  الصلاة في أوقاتها  قيام ليل  وقراءة قرآن وغيرها من أفعال الخير، ولكن بعد الزواج والأبناء شغلتني الدنيا فلم أعد أقوم بما كنت أقوم به سابقا، كلما تذكرت شعلة نشاطي أريد أن أعود إلى سابق عهدي ولكن لا أستطيع بسبب مشاغلي،  أحاول أن أحاسب نفسي فلا أشعر بأني عملت خيرا أو أشك في أن الله تقبل عملي، بينما أرى ذنوبي وأخطائي كبيرة كالجبال والتي قد تصنف من الصغائر ـ الحمد لله لم أقع في الموبقات أو الكبائر ـ  فقد هداني الله وعرفت طريق الحق والالتزام وأنا في سن المراهقة.

التفكير والخشية من الله مطلوب، ولكن لماذا يقع الإنسان في الخطأ والمعصية وينجر للشيطان ووساوسه بالرغم من خشيته لله وخوفه منه عز وجل،  الإيمان بالغيب من الإيمان، ولكن الخوف من المجهول والمستقبل وارد،  أريد أن يطمئن قلبي فماذا عن مستقبلي الغامض في الحياة الثانية.

عبد الله/  تلمسان

الــــــــــــــــــــــــــــرد:

أحييك أخي عبد  الله على حرصك وورعك وتقواك أولا، و على ثقتك بالجريدة ثانيا، والله  لأشعر بالخير في أمة الحبيب المصطفى صلوات الله عليه  وسلم، طالما أن هناك من لديهم ضميرا مثلك.

سيدي،  هون على نفسك فأنت صاحب دين وورع وتقوى وخوف من الله و لك ضمير يقظ حي، فلن تضيع  ما دمت على نفس الطريق سائر ومادمت على ما أنت عليه.

إن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها، فلا تحمل نفسك ما لا طاقة لها، واعلم أنك طالما تجاهد من أجل العيش ومن أجل أولادك وزوجتك فهو لا يقل عن العبادات الأخرى  بل قد يفوقها أجرا.

أنت رجل لك علم واطلاع في أمور الدين ولا يخفي عليك هذا، كما أن حرصك وخوفك من الآخرة سيكون طالما هو دافع لك لمزيد من الخشية والورع و حصنا لك، فلا تقلق  لأن  قلقك حميد لأنه  يجعل المرء يتجنب الوقوع في أسبابه مثل القلق من الامتحان الذي يدفع  الطالب إلى المراجعة.

أما إذا زاد وتحول إلى معوق فهنا تكون مشكلة. لكنك على خير فلا تخف من شيء واطمئن. واعلم أن إسلامنا دين حياة وليس آخرة فقط وأن الدنيا معبر للآخرة فلا يقل سعي الدنيا وجهادها أبدا، عن المناسك بل هذا من سوء التقدير وعدم الفهم فالدين المعاملة والدين الحياة والدين العمل .

البعض يستغرقون في العبادات  خاصة في المناسبات مثل رمضان من صوم وعبادة وتهجد وغيرها،  ثم تجد معاملاتهم ليست بالمعاملة الحسنة و إنتاجهم ضئيل وليس لديهم إتقان ولا حسن تعامل وهكذا،  ولعل هذا ما جعلنا متأخرين،  فأين نحن من الحضارة الإسلامية التي فهم فيها المسلمون حقا معني الدين والإيمان فجدوا واجتهدوا وعمروا الأرض و فتحوا ونشروا وتعلموا وعلموا البشرية جمعاء أصول الدنيا والآخرة.

إعلم سيدي، أن رحمة الله وسعت كل شيء وهو أرحم بنا من أنفسنا ومن أمهاتنا،  فظن بالله خير واعمل قدر الوسع والمستطاع واتقي الله ما استطعت يجعل لك من كل ضيق مخرجا ويفرج كربك وهمك،  ومع العمل والسعي للقمة العيش فإنها من دواعي الإيمان تظفر برضوانه ونعيم جنانه ولذة النظر إلى وجهه الكريم ومرافقة الحبيب مع  أعلى العليين، وتكون بمرافقة الصالحيين واعلم أن مشاهد الآخرة ومجاوزة الصراط هي من رحمة الله فمن الممكن أن تكون ممن يضلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله ويكون الأمر على المؤمن هين يسير ورحمة الله وسعت كل شيء، فظن بالله خيرا لأن آيات الله كما هي وعيد فإن مثلها بل أكثر تبشير لمن يعمل صالحا،  وتأكد أننا جميعا لن ندخل الجنة إلا برحمته.

وفقك الله ورعاك وزادك حرصا وإيمانا  وألهمك حسن الختام .

ردت نـــــــور


موضوع : أتراني قادرا على اجتياز الصراط ومخاطبة رب العباد
0 من 5.00 | 0 تقييم من المستخدمين و 0 من أراء الزوار
0

(12 )

1 دلال ??????????????? 2011/06/11
اخي الكريم احيك على هذا الطرح في قسم قلوب حائرة

من منا لا يفكر بهذا الامر والله نسال دائما من الله عز وجل حسن الختام وجنة الفردوس الاعلى لي ولوالدي ولجميع المسلمين

احسن الظن بالله وان شاء الله سيكون عند حسن ظنكَ به

الله يغفر لنا جميعا ويرحمنا برحمته الواسعة ويرزقنا جنة الفردوس

بارك الله فيك
4

2011/06/11
اريد تأسيس جمعية لتعليم الاطفال المحافضة على الوقت
5
كوثر
2011/06/11
انا مثلك تماما و بما ان زوجي لا يصلي اصبحت اعجز عن اداء الصلاة
0
anaya
2011/06/11
machaa allah ya kho hnaya ga3 li krina madabina nkounou kima ntaya fi wara3ika wa khawfika mina allah ad3ilna baraka allahou fik hbibi ad3ilna belkhire rabbi yahafdak
0
اسماء
2011/06/11
السلم عليكم و رحمة الله و بركاته اخي الكريم عليك بالدعاء كتيرا و خوفك هذا من الوقوف على الصراط و بين يدي الجبار خوف محمود يدل على خشيتك من الله ولكن لا يجب ان تحوله الى خوف مذموم فاصابتك بالقلق و الاكتئاب كلها من وساوس الشيطان يريد ان يفوت عليك قضاء مصلحك الدينية و الدنيوية يريد ادخالك في دوامة الحزن و الشك الدائمين حتى يقتل فيك اي رغبة في القيام بالاعمال الصالحة فهو يريد تثبيطك فاستعذ بالله منه و احسن الظن بالله سبحانه و ادعوه ان ينجيك فلا اي احد منا يدخل الجنة باعماله و لكننا ندخلها برحمة الله عزوجل و هذا لا يدعو الى عدم العمل و لكن يدعو الى ان نعمل الصالحات من الاعمال ونكتر منها محسنين الظن بالله داعين الله بان يتقبلها منا و نجتنب منكرات الاعمال و المعاصي و اتباع هوى النفس و نحسن الظن بالله و ندعوه و نتضرع اليه في كل وقت و حين ومن بعد من قال لك ان زواجك و اهتمامك بزوجتك و اولادك و عائلتك ابعدتك عن الله بالعكس فان قيامك و ادائك لحق زوجتك و لحقوق اولادك هي عبادات تؤجر عليها الاجر الكتير خاصة ادا كنت تسعى الى تربية و تنشءة اولا صالحين يكونون ذخرا للامة الاسلامية و اذا كنت تحت و تسعى الى ان تكون زوجتك زوجة صالحة فلا تياس و لا تحزن و ادعو الله كتيرا اللهم ارحمنا برحمتك الواسعة و اغفر لنا و ارحمنا و اسكنا فردوسك الاعلى في الجنة امين امين امين رب العالمين
2
6 الشريف ????? 2011/06/11
تحية طيبة وبعد ...قال رسول الله (ص) ( كل امتي يدخلون الجنة الا من ابى ) او كما قال صلى الله عليه وسلم .فوض امرك لله ه.تذكره في الرخاء يتذكرك في الشدة ..اكثر من الذكر وقراءة القران .واستعذ بالله من الفتن ما ظهرمنها وما بطن ....عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما سمع الاية الاتية و فهمها بعمق .مرض عن اثرها مدة شهر وهو طريح الفراش الاية قال الله تعالى ..( ان عذاب ربك لواقع ما له من دافع ) (سورة الواقعة ). اخلص النية لله ..وتوكل على الله . و هو المستعان ..والهادي الى سواء السبيل....
4
الشريف 2011/06/14
سورة الطور و ليست سورة الواقعة ..معذرة الى اخواني القراء..وشكرا
7 ابتسام 34 ibtissem_341@live.com 2011/06/11
السلام عليكم هدا احسن موضوع قراته في القلوب الحائرة واجمل رد من الاخت نور
والله الدنيا مليئة بالاشواك والفتن ...ولا ينتبه لهده الفتن الا الانسان المؤمن ...لانه دائما يحاسب نفسه كما انه يحاول دوما ارضاء ربه ..ويبتعد قدر المستطاع عن الشهوات وعن زخرف الدنيا وزينتها ..ولكن مهما صنع فيبقى الانسان ضعيف ...فقد يخطيء وقد يتناقص ايمانه ...ولكن المهم انه ابدا لا ينسى واجبه في الدنيا ويحسن الظن في الله ..وكل اعمالنا مهما كبرت ..لن تمنعنا من النار الا برحمة من الله ...الدنيا جنة الكافر وسجن المؤمن ..نسال الله فقط الثبات في الدنيا وحسن الخاتمة للاخرة
احمد الله اخي على هاته النعمة التي منحك الله اياها .حتى لا تمناسه ولا تاخدك الدنيا ..احسن الظن فيه فستجده وفيا
0
أمة الله مارية
2011/06/11
عن حنظلة الأسيدي وكان من كتاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه مر بأبي بكر وهو يبكي فقال مالك يا حنظلة قال نافق حنظلة يا أبا بكر نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرنا بالنار والجنة كأنه رأي عين فإذا رجعنا إلى الأزواج والضيعة نسينا كثيرا قال فوالله إنا لكذلك انطلق بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلقنا فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما لك يا حنظلة قال نافق حنظلة يا رسول الله نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة كأنه رأي عين فإذا رجعنا عافسنا الأزواج والضيعة ونسينا كثيرا قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:’’ لو تدومون على الحال الذي تقومون بها من عندي لصافحتكم الملائكة في مجالسكم وفي طرقكم وعلى فرشكم ولكن يا حنظلة ساعة وساعة ثلاث مرات’’
1
حمزة18-23
2011/06/11
بدون تعليق.........؟؟؟؟؟؟؟؟
-3
لكبيـر
2011/06/11
السلام عليكم: موضوع شيق جدا أخي وفق الله وهداك الى صراطه المستقيم
الكثير من الناس هم على هذا الحال وأجمل رد ما ردت به السيدة نور مشكورة جدا إطميئن يأخي هذا حال المؤمن مبتلى في دينه ودنياه ثق بالله تعالى ولاتغالي في الأمور حتى لاينزوي بك الشيطان يقول الله عز وجل بسم الله الرحمن الرحيم والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وأمنوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم صدق الله العظيم ويقول الرسول ( ص) لو أخطأتم حتى تبلغ السماء ثم تبتم لتاب عليكم ثق بنفسك وبالله العلي العظيم لأن الأصل هو الرجوع الى الله والتوبة اليه دائما في كل وقت وحين شكرا
3

2011/06/12
شكرا اخي و بارك الله فيك
0
  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة: