ماساة توقف الحياة في غمرة الإحتفالات

لن نكتب اليوم

عن هموم الكرة و مشاكل افنتقالات و الصراعات بين اللاعبين و الأندية لأننا قررنا التوقف حول جانب أخر من جنون الكرة التي بقدر ما أدخلت الفرحة و السرور في قلوب الملايين فإنها بالمقابل تركت ذكريات مؤلمة في قلوب الكثير أيضا ذكريات للأسف إرتبطت بإنتصارات المنتخب الوطني و التي تسببت في ماساة أخرى تعود بالدرجة الأولى إلى السنوات العجاف التي مرت على الرياضة الكثر شعبية في بلادنا و حاجة الكثير من الجزائريين إلى الأفراح الرياضية ، لكنها كانت أفراح قاتلة أخذت من بعض العائلات أعز الأشخاص لديها .

في جو مليء بالحزن والأسى

"النهار" تزور عائلة بلعيد الطفل الذي توفي وهو يحتفل بهدف الخضر في مرمى زامبيا

مدربه: "توفي محمد ولم يحقق حلم تقمص الألوان الوطنية"

والده: "كان يحب زيدان، كاكا، ومتأثر جدا بزياني"

طلبته عدة فرق منها بارادو، الفريق الوطني للمشاركة في دورة "دانون"

عمه:"آخر كلمة قالها "سأعود بعد دقيقة" لكنه خرج ولم يعد"

كانت الجلسة صعبة جدا علينا وعلى أفراد عائلة الطفل محمد بلعيد صاحب 12 ربيعا الذي خرج يحتفل بالهدف الذي سجله بوڤرة في مرمى زامبيا، عاد إلى البيت في نعش بعدما صدمته دراجة نارية أودت بحياته. ساد الحزن والأسى والبكاء طول الوقت الذي جلسناه مع الأب، الأم، الجدة، الأعمام، الإخوة والأخوات وحتى المدرب. لأول مرة وجدت صعوبة في بداية الحوار الذي كان صعبا جدا على الجميع. بالمناسبة أشكر عائلة بلعيد بحي الجبل ببروبة التي رغم الحزن، تعاونت معنا وبدورنا نقدم لها تعازينا القلبية بفقدانها لابنها محمد بلعيد.

محمد بلعيد الطفل، الابن، التلميذ، اللاعب

اسمه محمد بلعيد، من مواليد 02 جانفي 1997 بحسين داي أخر العنقود في عائلة بلعيد التي تسكن في حي الجبل ببلدية بوروبة بالحراش، تتكون العائلة من الأب رشيد والأم فاطمة الزهراء، وأخوين يوسف وتوفيق والأخت خديجة، كان محمد محبوب العائلة ومدللها، لم يكن يحب شيئا أكثر من كرة القدم حسب جدته التي عاشت معه آخر اللحظات، كان -رحمه الله- حسب أفراد عائلته لا يمل من الكرة، تقول الجدة "لا أنسى ذلك اليوم، تلك اللحظة، كان يشاهد المقابلة مع أعمامه، لكونه يعيشون في بيت كبير معهم، ثم فجأة نهض وخرج دون أي سبب، طلب منه عمه توفيق أن يبقى في البيت ليشاهد "الماتش" لكنه أصر على الخروج  وقال "سأعود في دقيقة" لكنه، تواصل الجدة، خرج ولم يعد، كنا جالسين نحتفل بالهدف الذي سجله الفريق الوطني حتى جاء الجيران يصرخون" محمد قاستو موطو وراه يلقف"، خرجنا كلنا بسرعة فوجدناه ملقا على الأرض، غارقا في دمه، يلفظ أنفاسه الأخيرة، في لحظة، حضرت الإسعاف وقبل وصولهم إلى مستشفى الزميرلي كان محمد قد توفي، وهنا يتدخل عمه توفيق الذي كان معه في سيارة الإسعاف "خرج الدم من فمه وأذنه وأنفه فتوفي على الفور".

صدمته دراجة نارية كانت تسير بسرعة 140 كلم في الساعة مباشرة بعد تسجيل الهدف الأول

الحادث كان على الواحدة و 26 دقيقة مباشرة بعد تسجيل الفريق الوطني للهدف الأول، كان صاحب الدراجة نارية يتأهب للذهاب إلى العرس، فبعدما زود دراجته بالوقود انطلق كالسهم، حسب شهود عيان، ومباشرة عندما كان محمد يستعد لقطع الطريق، صدمته الدراجة التي كان يقودها شاب لا يتعدى عمره الـ26 سنة لا يملك حتى وثائق الدراجة، فقد وعيه فورا وغرق في دمه ونقل على إثرها مستشفى الزميرلي بالحراش لكنه كان قد لفظ أنفاسه الأخيرة في سيارة الإسعاف متأثرا بالجروح الخطيرة جدا التي كانت على مستوى الرأس.  

والدته لم تنطق بكلمة وكانت تبكي طول الوقت

والدته التي كانت جالسة معنا لم تنطق بكلمة واحدة، كانت تبكي طول الوقت الذي قضيناه مع عائلة بلعيد بحي الجبل بالحراش، عائلة متواضعة مثل كل العائلات الجزائرية التي تحب الرياضة وخاصة كرة القدم، كل أفراد عائلتها يمارسون هذه اللعبة الشعبية، يشجعون الفريق الوطني حتى النخاع. حاولنا إخراج الأم فاطمة الزهراء من حالة الحزن التي كانت فيها، لكن ألم فقدان فلذة كبدها منعها من الكلام معنا، فكانت طول الوقت تقلب ملابسه الرياضية التي كان المرحوم يحافظ عليها مثل عينيه. كنا نحتفل بنجاحه في شهادة التعليم الابتدائي أين تحصل على معدل 6.42 وكان يطمح في مواصلة دراسته حتى الجامعة...

رشيد بلعيد والد محمد مازال تحت الصدمة

رغم استقباله الكبير لنا وحديثه المطول معنا، إلا أن علامات الحزن كانت بادية عليه وقال "كنت في العمل في ذلك اليوم، وعند عودتي إلى البيت، لاحظت حركة غير عادية أمام المنزل، تقربت من البيت فقال لي أحد الجيران أن محمد صدمته دراجة نارية وهو في المستشفى، لكن بعد دخولي البيت عرفت أنه قد مات فسلمت أمري لله سبحانه وتعالى".

"كان حلمه تقمص الألوان الوطنية وكان يحب زيدان، كاكا ومتأثر جدا بزياني"

حسب مدرباه السيد مسلم محمد والسيد لخضر، كان محمد يحب كل اللاعبين العالمين خاصة زيدان وكاكا ويحب تقليد رونالدينيو في مراوغاته حتى أنه حلق شعره مثل باجيو. لقد اتصلت به عدة فرق لكونه كان لاعبا موهوبا ويسجل الكثير من الأهداف في كل المقابلات التي كان يخوضها مع فريقه "الجيل الصاعد لبلدية بوروبة"، كان محبوبا من جميع أصدقاءه، كان خجولا جدا، ومتخلقا لدرجة أنه يسمح في حقه من أجل الآخرين. كان محمد مطلوبا من طرف العديد من الفرق الكثيرة خاصة فريق بارادو المعروف، كما كان مطلوبا في الفريق الوطني للمشاركة في دورة دانون التي يرعاها اللاعب الدولي الكبير زين الدين زيدان، كان تواجده في الميدان يعطي ثقة كبيرة لزملائه لأن موهبته كانت تفوق سنه كثيرا والجميع تنبأ له بمستقبل كبير في كرة القدم. وقال لنا المدرب مسلم محمد الذي يشرف على فريق أصاغر الجيل الصاعد لبلدية بوروبة، أنه سوف يتوقف نهائيا عن تدريب الأطفال من شدة تأثره بوفاة محمد التي زلزلت كيان الفريق الذي كان يخوض دورة في كرة القدم مع عدة فرق عاصمية، لكنه توقف بسبب فقدان لاعبهم المدلل، كما أضافه لنا المدرب مسلم أن الرابطة الولائية سوف تنظم عدة دورات في كرة القدم تهديها لروح الفقيد الذي كان معروفا ومحبوبا عند كل الأوساط الرياضية. ثم تدخل السيد الأخضر، "كان محمد يسجل الكثير من الأهداف في كل مقابلة، وإذا لم يسجل يتحصل على ضربة جزاء أو يهدي هدفا لزميل له، لم يكن أبدا أنانيا فوق الميدان، وفاته كانت بمثابة الضربة القاضية للفريق الذي كان يلعب الأدوار الأولى في البطولة الوطنية، وآخر مقابلة لعبها كان ضد فريق رائد القبة الذي تحصل فيها على ضربة جزاء لم يسجلها زميله وانتهت المقابلة بالتعادل صفر مقابل صفر".

"غنى، رقص،"ديفيلا" حتى الصباح يوم فزنا على مصر، لكن بعد وفاته، حي الجبل لم يحتفل بفوز الخضر على زمبيا"

يوم 20 جوان كان حزينا جدا في حي الجبل ببوروبة رغم فوز الخضر على زامبيا وفتح الطريق أمامهم للمونديال، "كل الجزائر احتفلت بالفوز إلا حينا كان حزين جدا والجميع وقف مع العائلة في مصيبتها" يقول العم توفيق. "يوم فزنا على مصر رقص، غنى، كان يحمل العلم معه في كل مكان لكي "يديفيلي" وكان قائد الجوق في الحي لأن الجميع يحبه، لكن الجميع حزن يوم فزنا على زمبيا وعم صمت رهيب في الحي وهناك حتى من ألغى حفل زفافه تضامنا مع العائلة، وبهذه المناسبة أشكر كل اللذين ساندونا ووقفوا معنا في هذا المصاب الجلل. ولا مرد لقضاء الله وقدره ونحن راضون بما أعطاه الله لنا

حاورتهم: زهيدة ثابت.

آخر ما قاله  عمي رشيد "مكرة في حسني مبارك "

 فرحة فوز المنتخب الوطني على الفراعنة تنهي أيام  شرطي متقاعد بقسنطينة 

عمي "رشيد سبيح" ذو 72 سنة، أمضى 32 سنة في سلك الشرطة مهووس بالكرة المستديرة، طالما ما يدخل في جدال حاد يصل حد الشجار مع أبناءه وأحفاده الذين يناصرون فريق شباب قسنطينة عكسه تماما، إذ يعتبر من المناصرين الأوفياء للعدو اللذوذ لـ" سي أس سي"، م عروف  لدى شباب الحي  بحبه لزملاء "بوقرة" حبا لا يوصف، متزود بالروح الوطنية حد النخاع، خصوصا إذا تعلق الأمر بمقابلة للفريق الوطني ضد  لاعبي شحاتة، حبه الشديد سجله ضمن قائمة  ضحايا الفرحة التي عقبت فوز الخضر على منتخب الفراعنة، بعدما قرر في 07 من جوان تاريخ إجراء المقابلة  التوجه من شقته  بـ "عين السمارة"  إلى منزل أحد أبناءه الواقع بحي السيلوك  بوسط مدينة قسنطينة، سيما وأنه يعرف الأجواء المميزة  التي يصنعها متتبعي  الكرة المستديرة بالحي.

قرار تنقله إلى مسكن ابنه، اتخذه منذ أن استيقظ في صباح ذلك اليوم، حسب ما أكده الابن البكر "سمير"، الذي قال إنه  منذ أن انطلقت أطوار المباراة، لم تتوقف  نصائح والده لأشبال  "سعدان"، من أجل  قصف زملاء "أبو تريكة"، حيث تمنى  إدخال "صايفي" رغم علمه بالعقوبة المسلطة عليه، بعدما رأى حسبه أن المباراة من اختصاصه، لتأتي الدقيقة 60 جالبة معها الحظ لـ"متمور" الذي هز شباك الحضري، ما حول  "الجد رشيد" إلى طفل صغير عبر عن فرحته بالصراخ وتوجيه لكمات إلى الجدار القريب منه، قبل أن يقرر  قضاء صلاة العشاء عند الفاصل  الذي برمجته التلفزة الوطنية للأذان، رافضا تركها إلى ما بعد نهاية المواجهة الكروية.

"سمير"وبحرقة كبيرة قال أن "عمي رشيد" بقي يردد هتافات تشيد بأداء المنتخب الوطني وإضافته للهدفين الثاني والثالث، إلى غاية إطلاق الحكم لصفارة النهاية، حيث توجه مباشرة إلى الشرفة المطلة على الشارع، من أجل الاستمتاع بالمناظر المميزة التي صنعها أبناء الحي من خلال الأعلام الوطنية التي غطت الشارع ومختلف الألعاب النارية التي حولت ليلة السيلوك إلى نهار، يقول ابن المرحوم أنه بمجرد أن وقعت عيناه على أجواء فرحة الجزائريين، حتى وجه  لكمة  بظهر زوجة ابنه في ردة فعل هستيرية  قائلا:"مكرة في حسني مبارك .....اليوم يبات بالحرقة"، لتنتابه بعدها أزمة صحية لبضع ثواني أنهت حياة "الجد".

وقبل أن تفيق عائلة "عمي رشيد" من صدمة  فقدانه، حتى لحق خبر المأساة الثانية والتي  تسبب فيها أفراد عصابة دنيئة، استغلت ظرف غياب الأهل عن منزل المرحوم بـ "عين السمارة"، لحضور مراسيم تشييع الجنازة من شقة ابنه بحي السيلوك، حتى تهجمت على البيت وقامت بسرقة  ما قيمته 100 مليون سنتيم من مجوهرات الجدة  حيث لا يزالوان محل بحث إلى غاية كتابة هذه الأسطر.

عصام ل

لفظ أنفاسه الأخيرة بالبليدة في مباراة الفراعنة

الحاج بن عمور يفارق الحياة بعد هدف جبور  

كانت مباراة الجزائر أمام مصر آخر خطوة في حياة الحاج محفوظ بن عمور واحد من أكبر مشجعي المنتخب الوطني الجزائري والذي كان يبلغ من العمر 60 ربيعا، حيث لم يتمالك نفسه من شدة الفرح بالأداء البطولي لرفقاء زياني يومها، والذي كان أكثر من رائع، ليصاب بأزمة قلبية مباشرة بعد الهدف الثالث الموقع من طرف المهاجم جبور.

قبل بداية المباراة بأكثر من 4 ساعات كان الحاج محفوظ، رحمه الله وألهم ذويه الصبر والسلوان، يتأهب للذهاب إلى ملعب تشاكر لحضور القمة التي طالما انتظرها وتكلم عنها سواء في المنزل، أو في عمله أين يزاول مهنة النجارة بنفس الحي الذي يسكن فيه، وهو حي بن عمور بدائرة أولاد يعيش، لكن وبعدما وصل إلى الملعب قرر الرجل العودة مجددا إلى المنزل ومتابعة اللقاء من وراء الشاشة ّوكأنه أحس بقضاء الله وقدره وبأنه سينتقل بجوار ربه بعد الهدف الثالث.

تابع الحاج بن عمور المباراة على أعصاب لسيما خلال الشوط الأول الذي لم يوفق خلاله أشبال سعدان في هز شباك الحضري، لكن الفرحة عادت لوجهه خلال شوط الثاني بعدما تمكن مطمور من قطع الطريق في وجه دفاع الفراعنة بتسجيله للهدف الأول، ثم الثاني برأسية غزال، لكن الهدف الثالث كان قاسيا نوعا ما على مشاعر عمي المحفوظ الذي سبب له نوبة قلبية أفقدته الوعي، وسارع بعدها ابنه الوحيد لنقله إلى المستشفى لكن القضاء كان أقوى، حيث تأخر نجله في الوصول إلى المستشفى بسبب عطب في السيارة، وشاءت الأقدار أن يلفظ الحاج بن عمور أنفاسه الأخيرة في منتصف الطريق، وستبقى ذكرى رحيله راسخة في أذهان سكان حي بن عمور، خاصة أن عمي المحفوظ تحدى الجميع بوطنيته وتكهن بنتيجة اللقاء.

محمد.منصوري  

إدانة قاتل الطفلة عن طريق الخطأ بعامين حبسا نافذا

خرجت للاحتفال بفوز الفريق الوطني فدهستها سيارة بحاسي بونيف بوهران

 قضت محكمة قديل في جلستها المخصصة لقضايا الجنح أمس، بإدانة المدعو "ك.ربيع" 42 سنة بعامين حبسا نافذا و200 ألف دينار لمتابعته بتهمة القتل الخطأ وجنحة الفرار التي راحت ضحيتها طفلة لا يتجاوز عمرها 8 سنوات.

وحسبما ورد في قرار الإحالة الذي تلاه رئيس الجلسة، فإن وقائع القضية تعود إلى 20 جوان 2009 على الساعة العاشرة ليلا، دقائق فقط عقب فوز المنتخب الوطني لكرة القدم على غريمه الزمبي، كان المتهم الموجود حاليا رهن الحبس المؤقت عائدا إلى مقر سكناه ببلدية "حاسي بونيف"، ولما وصل إلى مدخل شارع الشهيد محمود بذات البلدية، تفاجأ بعشرات الأطفال والشباب وهم يركضون في كل الاتجاهات تعبيرا منهم عن فرحتهم بفوز المنتخب الوطني الجزائري على غريمه فريق زامبيا، ونظرا لحالة الفوضى التي كانت تعرفها طرقات البلدية، لم ينتبه السائق لوجود طفلة أمامه فدهسها بمقدمة سيارته فأرداها جثة قتيلا، وعن فراره لحظة ارتكابه للحادث، ذكر المتهم بأن الدافع وراء ذلك، هو خوفه على نفسه من ردة فعل أهل الضحية، وكشف دفاعه لهيئة المحكمة، أنه من الناحية الشرعية القضية سويت نهائيا بعد جلسة الصلح بين العائلتين التي عقدها أعيان البلدية، تم خلالها إفادة عائلة الضحية بمبلغ الدية وكان ممثل الحق العام قد التمس عامين حبسا نافذا و100 ألف دينار غرامة في حق المتهم.

أفراد عائلة المتهم ينقلون خصومتهم خارج المحكمة

وقد عاشت الساحة المحاذية لمبنى محكمة قديل أمس، حالة استنفار مباشرة بعدما نطق القاضي بالحكم المذكور في حق المتهم، بحيث اندفع أفراد عائلة المتهم خارج قاعة المحكمة وحاولوا الانفراد بوالد الضحية وزوجته، وقاموا بتعنيفها أمام الملأ ولحسن حظهما، فقد تمكن أعوان الشرطة المكلفين بحراسة مقر المحكمة من احتواء الوضع بعدما استنفرهم زملاءهم.

ي.مقداد

أبناء بلدية سي سليمان يثنون على طيبته

سامي.. عشق نادي تشيلسي ومات من أجل الفريق الوطني

معظم سكان دائرة أولاد سي سليمان ببلدياتها، تاكسلانت ولمسان وأولاد سي سليمان، لا يعرفون أنّ الشاب الذي توفي في غمرة أجواء فرحة الشعب الجزائري بفوز الفريق الوطني على الفريق المصري، اسمه الحقيقي "سامي بن مربي"، لأنّ هذا الشاب الطموح المدلل كان الجميع من زملائه وأصدقائه وأهله ينادونه منذ الصغر بـ"عصفور"، وكان الشاب الضحية معروف بطيبته التي شهد له بها كل من سألناهم عن خصاله وطريقة تعامله مع جيرانه وأهله بمسقط رأسه ومقر سكناه ببلدية أولاد سي سليمان، حيث قال لنا في هذا الصدد أحد حاملي لقبه وزملائه" ش ب": "والله نعم الناس، عاقل وناس املاح بزاف"، فيما قال لنا عنه ابن عمه "كريم بن مربي"، أنه خفيف الظل ويحب المرح كثيرا، أما عن حياته وميولاته فنجد أنّ عصفور كان من عشاق النادي الإنجليزي "تشيلسي" إضافة إلى كونه يحب كرة القدم كثيرا، كما أنه كان يحب رياضة كمال الأجسام. للإشارة، فإن المرحوم سامي بن مربي من مواليد 3 مارس 1985 وله ستة إخوته، ومن عائلة ميسورة الحال.

سعيد حريقة

رغم البطالة والفقر وفي غمرة الاحتفال بفوز الخضر

ابن سوق أهراس  حسن جديدي يشق طريقه نحو القبر

 كان رفقة 03 من أصدقائه على متن سيارة من نوع " سيتروان"، وهي السيارة التي  تم تزيينها منذ عدة أيام بالرايات الوطنية وصور الفريق الوطنــي قبل موعد مباراة الجزائر ومصر. بعد نهاية المباراة مباشرة خرجوا معبرين عن فرحة الإنتصار ، يجوبون شوارع بلدية مداوروش، وبالطريق الرابط بينها وبين بلدية الدريعة انقلبت السيارة، جرح أصدقاؤه فيما حول حسان إلى مستشفى ابن رشد بعنابة، أين فارق الحياة ليلتها متأثرا بإصابة بليغة على مستوى الرأس.

 البطالة حرمته من الزواج:

  إنه حسان جديدي، ابن حي بوخرشوفة  ببلدية امداوروش، من مواليد 02/04/1967 ، هو أكبر إخوته الأربعة، تعيش معهم والدتهم المريضة، رغم اجتيازه عتبة 42 سنة  فهو غير متزوج، لأنه بطال وسط أسرة فقيرة .. فلا دخل له سوى بعض الدنانير التي يحصلها من حين لآخر من عائدات بيعه لحبات البوراك على  أرصفة الطرقات.

 قبل المباراة أثناء وبعد المباراة:

 لم تكن الرياضة عموما وكرة القدم خصوصا من أولوية اهتماماته، ولكنه شحذ بطارية مناصرة المنتخب الوطنــي قبل مباراته مع مصر منذ عدة أيام، أصبح أكثر بشاشة، وكثير الحركة والتنقل وسط حييه، ساعات قبل المباراة يداعب والدته وهو يردد :" .. دموع الشيخ سعدان لن تذهب هدرا .."، وكان إن عبر لأصدقائه عن تذمره مما تبثه الفضائيات المصرية من حوارات تقلل من قوة الفريق الجزائري، وما تقتصره من بث على المقابلات السابقة التي خسرتها الجزائر معهم.

وخلال أطوار المقابلة، كان يروح ويجيئ، وباهتمام كان يصفق على كل لقطة يصنعها الخضر، وما إن سجلوا الهدف الأول حتى صرخ وقفز في الهواء، يرقص ويصفق، وبعد إعلان صفارة النهاية  وككل الجزائريين عبر ربوع الوطن، انطلق رفقة أصدقائه ، صعد السيارة  أخرج علما وراح يردد : "وان ، تو ،ثري فيفا لالجيري..." نسي كل هموم البطالة والفقر، وانطلق مباشرة نحو القبر.

ع.م. بن عطيــة

"النهار" تلتقي عائلة بنوار الذي سقط بعد المباراة

آخر ما ردده إبن تيارت "وان تو تري فيفا لالجيري"

رغم مرور أكثر من 23 يوما على وفاة الشاب "بنوار مقني"، البالغ من العمر 22 سنة، مازال الجميع يتذكر تلك الحادثة المؤلمة التي حولت فرحة مدينة قصر الشلالة إلى حزن رهيب يوم سقط الشاب، وهو يهتف بحياة الجزائر بانتصارها على الفريق المصري. "النهار" التي انتقلت إلى مسكنه والتقت عائلته وأصدقاؤه الذين مازالوا تحت وقع الصدمة، والتي لم تهضمها والدته وخاصة أخته التي كانت تحمل صورته مع والدته التي راحت تروي لنا لحظاته الأخيرة وعيناها غمرتهما الدموع وصرحت لـ"النهار": "يوم أن رجع إلى البيت، طلب مني أن أحضر له لوازم الحمام، وبعد عودته طلب مني أن يأخذ عشاءه إلى بيت صديقه وابن عمه الذي يسكن بجواره لمتابعة المباراة معا، كما جرت العادة، وبعدها خرج مع أعداد هائلة من الشباب وهم يهتفون "وان.ترو.تري"  فيفا للجيري، حيث جابوا مختلف الشوارع إلى أن وصلوا إلى أحد الشوارع الرئيسية رفقة أصدقائه الذين كانوا على متن سيارة نفعية حاملين الأعلام الوطنية، فطلب منهم حسب ما روي لي، أن يرددوا أغنية "الولف كيف ساهل ولفراق ما قدرت عنو"  إلا أنهم رفضوا، كما روى لنا أحد أصدقائه، كون الأغنية لا تتناسب مع الحدث، وبعدها بدقائق سقط الشاب على إحدى الأرصفة حيث أصيب على مستوى الرأس وتم نقله إلى المستشفى...".

 إلا أن القدر كان أسرع، حيث فارق الحياة وانتشر الخبر كسرعة البرق وخيم الحزن على الجميع، وانقلبت فرحتهم إلى حزن مازالت آثاره إلى اليوم، خاصة لدى أصدقائه وعائلته والكل يتذكر بنوار الذي ترك فراغا كبيرا بحيه. 

 مالك جلباني

هوت من الطابق الثاني لفيلا في السانيا

آخر ما قالته أسماء قبل أن تدخل المستشفى والغيبوبة "إذا لم أحمل العلم اليوم لا حاجة لي به بعد ذلك"

كان آخر ما تلفظت به، أنها إذا لم تحمل العلم اليوم فلا حاجة لها به بعد ذلك، حيث كان آخر شيء قامت به بعد ذلك، وكانت قد تسلم كشف النقاط للفصل الدراسي الأخير حيث طلبت من والدتها إقامة حفل بمناسبة نجاحها وانتقالها إلى الصف الخامس ابتدائي، أما آخر خرجة لها فكانت باتجاه البحر يوما قبل دخولها في حالة غيبوبة، حيث ترقد حاليا بمصلحة الإنعاش الطبي لمصلحة طب الأطفال بالمستشفى الجامعي لوهران، بعد إصابتها البليغة على مستوى الرأس إثر سقوطها من الطابق الثاني للفيلا مقر سكن عائلتها المتواجدة بشارع مسرغين ببلدية السانيا في ولاية وهران.

هي الطفلة "عثماني أسماء" ذات العشرة أعوام التي كانت إحدى ضحايا الفرحة التي صنعها فوز المنتخب الوطني على نظيره الزامبي بتاريخ العشرين جوان الفارط.

"النهار" تنقلت إلى المستشفى الجامعي لوهران يوم أمس، حيث التقت بالسيد عبد الجبار جلولي الذي تعتبر الطفلة أسماء ربيبته.

وأعاد سرد الأحداث التي انتهت بفاجعة كادت تخطف منهم نشوة الفرح بانتصار فريق الخضر، الأمر الذي علق عليه والدها بقوله "قدر الله وما شاء فعل"، مضيفا أنه من أجل الجزائر لن يتوان في التضحية بنفسه وبفلذة كبده، والذي استطرد يقول "يوم المباراة كانت أسماء تلهو مع أقرانها حاملة الراية الوطنية التي أبت التخلي عنها ،إذ كلما مر موكب السيارات المصحوبة بالأهازيج تركض باتجاه الشرفة لتلوح بالعلم".

لتقوم بعد ذلك بإسدال علمين، أحدهما على ظهرها والآخر على صدرها رابطة العلمين حول عنقها، وخوفا عليها من حدوث مكروه لها نزعها منها والدها غير أنها رفضت التخلي عن الراية الوطنية، قائلة له "إيلا ما رفدتش العلم اليوم ما عندي ما ندير بيه" لتصعد بعدها إلى السطح لمشاهدة مواكب السيارات التي صنعت الفرحة ليلتها احتفالا بفوز "الخضر" على نظيره الزامبي.

وفي محاولة منها لمشاهدة موكب السيارات التي اختفت عن أنظارها، أبت إلا أن تتابع ذلك المشهد برفع جسدها فوق الجدار المرتفع عن السطح، ممسكة بحبل يستعمل لنشر الغسيل مجازفة بنفسها، لتهوى أرضا وتصاب على مستوى الرأس، حيث سارع أقاربها إلى الخارج بعد سماعهم صراخا على جناح السرعة إلى العيادة المتعددة الخدمات لبلدية السانيا، حولت منها إلى مستشفى وهران، ونظرا لأن الوقت كان ليلا تعذر إجراء فحوصات الأشعة في مستشفى كنستال ليلا، وقام والدها بإجرائها لدى أحد الخواص حيث خضعت بعد ذلك لعملية جراحية على مستوى الرأس لنزع شظايا العظام من دماغها، فيما تتواجد حاليا في غيبوبة لمدة فاقت العشرة أيام، وصرحت أمها أن العملية الجراحية ناجحة بنسبة مائة بالمائة في انتظار استفاقتها حسبما كشف عنه الأطباء، علما أنها أصيبت بكسور في ذراعيها، وأسماء التي تعد أولى المشجعات لأخيها الأكبر كونه منخرط في فريق جمعية وهران، كما أنها تنتقل مع والدها لمشاهدة المباريات، فقد نزلت إلى الشارع بصحبة والدها للاحتفال إثر فوز الفريق الوطني على نظيره المصري، وهي تلميذة نجيبة في دراستها كثيرا ما كان والداها يصادفانها تجمع أقرانها لتقوم هي بدور المعملة، وأمنيتها أن تصبح معلمة ذات يوم، وهي تحب البحر حيث قضت يوم الجمعة الذي سبق الحادث الأليم سويعات فيه مع أهلها، هي أسماء الطفلة المرحة، محبوبة الجميع، بكى العديد من بلغه خبر حادثة سقوطها، هي أيضا- يقول والدها- أنها حيوية ونشيطة، غير متعبة، مشاغبة، كانت دائما تهتم بأخيها الأصغر سنا، والذي يبلغ من العمر ثلاثة أعوام، حيث تقوم بمراقبته حتى لا يصاب بأي أذى، وفي آخر حديثنا مع والديها، طلبا من كل الذين يعرفونها بدعاء الله أن تشفى وتعود لزرع البهجة في نفوس محبيها.

معمري مريم  

موضوع : ماساة توقف الحياة في غمرة الإحتفالات
0 من 5.00 | 0 تقييم من المستخدمين و 0 من أراء الزوار

(0 )

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة: