مرضى السرطان في الجزائر.. بين التهميش ودفع'' التشيبة'' لأجل العلاج

ممرضون يسرقون

الأطعمة وآخرون يتقاضون الرشوة

بالرغم من أن الزائر لمصلحة علاج مرضى السرطان بيار و ماري كوري بالعاصمة الذي يحوي على أربعة أقسام لعلاج الأورام ينبهر للمستوى الذي بلغته هذه الأقسام من حيث التجهيزات والطاقم الطبي والنظافة، غير أن حقيقة معاناة المرضى تتستر عليها جدران هذه المصالح من سوء الاستقبال والمحسوبية في توزيع الأدوية، لتمتد معاناة المريض إلى محيط عائلته، حيث ترقد الكثير من العائلات في حدائق العاصمة.

 ممرضون يسرقون الأطعمة للمرضى وآخرون يتقاضون عمولات وخلال جولة قادت ''النهار'' إلى مصلحة علاج مرضى السرطان بيارو ماري كوري بمستشفى مصطفى باشا وقفت على معاناة المرضى وطول انتظارهم في طوابير طويلة عريضة  لتلقي العلاج بمصلحة  طب ورم السرطان. محمد صاحب الـ22 ربيعا مصاب بالسرطان التقته ''النهار''وهو يتأهب لإجراء الفحوصات بعد أن أجرى عملية منذ حوالي شهرين لم يتوان في تصفح دفاتر الماضي ليتوقف عند معاناته وقت ما كان طريح فراش إحدى حجرات مستشفى مصطفى باشا يصارع المرض الخبيث، غير أن ما حز في نفسه هو مأساة المرضى القادمين من الولايات الداخلية خففتها مساعدة العائلات العاصمية التي تتقاسم المعاناة معهم، حيث تضطر العائلات القادمة لزيارة أبنائها المرضى إلى تقاسم الأكل معهم، وفي الكثير من الأحيان تقوم بجمع المال لشراء الأدوية لهم التي تكون أسعارها باهظة تفوق طاقتهم، ليتوقف محمد عن الحديث برهة شريدا بفكره في ذكريات الماضي الأليم، أين كان يشهد بأم عينيه مرارة العيش وقسوته عندما يشاهد زملاءه في الغرفة وهم في حالة متطورة من المرض والألم يفعل مفعولهم، غير أن المريض الذي نفذ الدواء منه لا يستطيع إلا الصبر ومناجاة المولى عز وجل عله يخفف عنه مصابه الجلل، في ظل غياب تام لإدارة المستشفى التي من المفروض أن تسهل عملية توزيع الأدوية على المرضى المحتاجين. لتواصل أم محمد التي رافقته لإجراء الفحوصات في حديثها لـ''النهار'' أنها لاحظت أن الأطعمة التي كانت تحملها لابنها في أوقات الزيارة تسرق من قبل الممرضين وهي الشهادة التي وقف عندها ابنها، حيث أكد ما قالته والدته، حيث صرح أن الممرضين يسرقون الأطعمة ضنامنهم أنني في حالة غيبوبة.

  بالرغم من تعفن منطقة الورم.. المصلحة ترفض التكفل بعلاجها

الحاجة يمونة عجوز تبلغ من العمر 64 سنة، أجرت عملية استئصال الثدي بعد أن أصيبت بسرطان الثدي بمستشفى مصطفى باشا الجامعي بالعاصمة سنة 2002، غير أنها وبعد مضي أكثر من سبع سنوات عاودها المرض من حيث لا تدري، إذ أصيبت بنزيف في المنطقة التي أجريت فيها العملية الجراحية، كما أصيبت بورم في يدها اليسرى يشتبه الأطباء في ذلك المرض الخبيث حسب الفحوصات الأولية التي أجرتها بذات المصلحة، غير أن الأطباء رفضوا أن تبقى بالمستشفى مما عقد وضعها الصحي أكثر فأكثر، حيث لم تعد تقدر على الحركة ولا على حمل يدها  التي أصبحت تشكل كابوسا حقيقيا، وحسب قولها''أصبحت يدي كجذع شجرة ولم أعد أطيق حملها فوق جسدي ولا تحمل آلام هذا الورم، وما زاد في معاناتي هو عدم المبالاة التي أجدها كلما تنقلت إلى مستشفى مصطفى باشا لإجراء الفحوصات.

 هي رحلة الشتاء والصيف و نحن ننام بحدائق العاصمة

بكثير من الأسى والحزن، روت لنا المريضة ''رانيا. ن'' ذات الـ17 ربيعا القادمة من ولاية بسكرة معاناتها مع داء السرطان، حيث تم استئصال جزء من ثديها رغم صغر سنها، لكن المشكل لم يتوقف عند هذا الحد بل معاناتها تمتد إلى رحلة الصيف والشتاء التي تكفل رانية جهدا كبيرا، ناهيك عن المصاريف، حيث أكدت أن فترة العلاج في العاصمة ليوم واحد تكلفها 20 ألف دينار وهو الأمر الذي يؤرقها  وبالأخص لأنها تنحدر من عائلة معوزة.

وهي نفس المعاناة التي رواها لنا رضوان المصاب بسرطان الدم القادم من ولاية وادي سوف، حيث أسر لـ''النهار'' معاناته مع رحلة الشقاء كما وصفها، حيث يضطر مرة كل شهر للحضور إلى العاصمة لتلقي العلاج وبما أنه يعمل في إطار الشبكة الاجتماعية فإنه مضطر للتدين من العائلة حتى يتمكن من تغطية تكاليف السفر والعلاج، في ظل غياب مراكز مختصة لتشخيص ومعالجة السرطان ليتدخل ابن أخته مسعود وهو مرافقه الدائم الذي لم يتوان هو الآخر عن الكشف عن معاناته، حيث أنه وبالرغم من حصوله على رخصة من المستشفى تمكنه من البقاء رفقة المريض إلا أن الإدارة ترفض ذلك لأسباب تبقى مجهولة بالنسبة له، وحتى يبقى بجوار خاله يضطر لتحمل المعاناة

والشقاء، حيث يقوم في كل مرة بالكراء في أحد الفنادق المجاورة ناهيك عن المصاريف الأخرى الخاصة بالآكل، حيث أن مريضه لا يقبل بالوجبات الغذائية التي يقدمها المستشفى.

وبكل طلاقة استمر محدثنا وهو أحد أعضاء جمعية محلية لمرضى السرطان في الوقوف على معاناة المصابين بمرض السرطان بالجنوب الكبير وعلى الأخص النساء، من ارتفاع تكاليف الكشف بالأشعة عن السرطان لدى العيادات الخاصة، مع صعوبة الكشف المبكر عن الداء في المستشفيات العمومية، حيث قد يموت المريض من دون إجراء أي فحوصات نظرا للمواعيد المتباعدة واستحالة في الكثير من الأحيان الحصول على موعد لإجراء الفحوصات. وحسب الإحصائيات المقدمة من الأخصائيين في هذا الميدان، فإن ولايات الجنوب سجلت منذ بداية السنة الجارية 600 حالة، مؤكدا أن حالات السرطان يتسبب تأخر اكتشاف الإصابات والتشخيص في موت 75 % من المصابين بمرض السرطان بولايتي تمنراست وأدرار.  

 أجزمت أن عائلات المصابين تتكفل الجمعية بإيوائها

رئيسة جمعية مرضى السرطان تؤكد أن عدد الإصابات بالسرطان في تناقص

صرحت رئيسة مرضى السرطان السيدة قاسمي في اتصال مع ''النهار'' أن الدولة تولي أهمية كبيرة لمرضى السرطان، حيث انتقلت ميزانية علاج السرطان من 60 إلى 250 دولار للفرد سنويا مع انخفاض تكلفة العلاج في الجزائر إلى الدعم الكبير الذي تخصصه الدولة والحكومة الجزائرية في علاج المواطن عن طريق العلاج المجاني أوالتعويضات، في إطار التأمينات الاجتماعية والصحية، في الوقت الذي صرحت أن الدولة والجمعية تولي اهتماما كبيرا بهذه الشريحة من المجتمع خاصة بالنسبة للمرضى الذين يأتون من داخل الولايات وكذا ذويهم، حيث أن الجمعية تتكفل بإسكان هذه العائلات خلال فترة العلاج. كشف رئيس الجمعية الجزائرية لمرضى السرطان أن عدد مرضى السرطان في الجزائر وصل إلى 35 ألف حالة من بينها 9 آلاف سرطان الثدي، موضحا أن هذا التضاعف سببه عدم تطبيق البرنامج الوطني الخاص بمكافحة السرطان الذي وضعته وزارة الصحة والسكان الجزائرية خلال الخمس سنوات الماضية.  وأضاف أن عدد الحالات سيرتفع لكون أن الظروف المحيطية قد تغيرت إلى جانب أن العادات الخاصة بالطعام قد تغيرت جذريا خلال الثلاثين سنة، مبينا أن الاتجاه نحو نوعية أطعمة غربية تشجع الإصابة، موضحا أن الأمر يتعلق بمخطط وطني لمكافحة السرطان على غرار ما هو معمول به في بلدان أخرى، مشيرا إلى أن المخطط يشمل إنجاز مراكز معالجة السرطان إلى جانب تنظيم العلاج مما يسمح بعلاج ومتابعة المرضى بالقرب أو بعيدا عن مساكنهم.

موضوع : مرضى السرطان في الجزائر.. بين التهميش ودفع'' التشيبة'' لأجل العلاج
5.00 من 5.00 | 1 تقييم من المستخدمين و 1 من أراء الزوار
5.00

(0 )

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة: