''السلطات الليبية ظلمتنا وعشنا أياما عصيبة بسجون الجماهرية''

تعود ''النهار'' من جديد لقضية

السجناء الجزائريين بليبيا على اعتبار أنها أول صحيفة وطنية جزائرية تقتحم السجون الليبية وتفتح قضيتهم للرأي العام والسلطات، وذلك منذ أكثر منسنة حيث نقلت وعن طريق الاتصال الهاتفي المباشر معاناة هؤلاء، يومياتهم وكيفية محاكماتهم.

مرة أخرى، تلتقي ''النهار'' العديد من هؤلاء ومنهم من حكم عليه بالمؤبد، وقد استقبلنا البعض منهم بالأحضان والقبلات بعد التعرف على هويتناوعملنا بجريدة ''النهار''، لتكون البداية من ليلة رمضانية هادئة ووسط أفراح أقامتها عائلات المساجين الجزائريين المفرج عنهم من سجون الجماهيريةالعربية اللبيبة كانت لـ''النهار'' وقفات مع 3 سجناء محكوم عليهم بالمؤبد في ليبيا، استفادوا من الإفراج بعد أن قضوا فترات طويلة خلف القضبانوكانوا ضمن المرحلين من وفد يتكون من 26 سجينا عبر المركز الحدودي الدبداب، حيث تم استقبالهم بحفاوة بالغة من طرف السلطات الأمنيةوالجمركية وسكان المنطقة الذين قدموا لهم كل المتطلبات والأموال لأجل عودتهم إلى ديارهم في ظروف عادية. ولتسليط الأضواء أكثر، التقتالنهار'' مع ''ق الأمين''، ''طاهر بشير ز'' و''مبارك.خ'' والثلاثة أدينوا في جرائم مختلفة وصدر في حقهم حكم السجن المؤبد، يقول ''طاهر بشير'' أنه التحق بليبيا لزيارة صديقه ''الأمين.ق'' الموجود آنذاك خلف القضبان إلا أنه لم يكن يدرك أن مشاكل عدة سوف تطارده ليجد نفسه مقتادا من طرفالأمن الليبي، بتهمة يقول أنه لم يكن يتوقعها (تهكة المخدرات) ويضيف الطاهر ''عند الأمن  طلبت منهم دليلا يدلني إلا أن ذلك لم يشفع لي لأجد نفسيخلف القضبان بسجن صرمان، وبتاريخ لن أنساه طوال حياتي، إذ كنت موجودا في السجن تم تبليغي أنه صدر في حقي حكم المؤبد دون حضوريأمام العدالة، فأصبت بانهيار عصبي كاد أن يودي بحياتي لولا الوقفة التضامنية للسجناء الجزائريين ورغم إشرافي على الموت المؤكد إلا أنه لم يتمتحويلي إلى المستشفى بل إلى عيادة السجن في أحسن الأحول، وعند السؤال عن رفضهم نقلي للمستشفى بعد أن شُفيت قليلا قيل لي أن نجوم السماءأقرب إليك من زيارة المستشفى (الجزائريون يستغلون الفرصة للفرار). ''

 أضربنا عن الطعام وكنت أول من أخاط فمه 

يضيف الطاهر ''عندما قمنا بالإضراب عن الطعام بدأت الضغوط تمارس علينا من أعوان المؤسسة وإداراتها وهناك من قزم الإضراب من طرفأعوان السجن بأن الجزائريين لم يضربوا عن الطعام بل هي مزايدات فقط، والأكثر من ذلك قال لي أحد السجانين ''راكم تاكلوا في الليل، وفي النهارتضربوا عن الطعام''، فكان ردّ فعلي أن أخطت فمي بخيط بوساطة إبرة وهي أول حالة تسجل بالسجون الليبية''.

''كنا في قاعة بها 245 سجين أجنبي والعديد منهم مصابون بالسيدا''

وعن الإجراءات التنظيمية داخل السجون، يقول الطاهر بشير ''إنهم يعيشون مع الفئران، والقوي يأكل الضعيف، وما زاد الأمر تعقيدا وجود حوالي245 سجين من جنسيات مختلفة العديد منهم مصاب بالسيدا، ومن المتعارف عليه أن المصابين بالسيدا يعزلون ويخضعون لإجراءات خاصة إلا أنهميعيشون بيننا، وعليه فإن حياتنا تحولت إلى جحيم حقيقي وأصبحنا نعيش الخوف والذعر على مدار أيام السنة، حيث تطابقت بعض الأخبار عن إصابةالعديد من السجناء الجزائريين بالسيدا''.

''ق. الأمين'' محكوم عليه بالمؤبد: ''كنا نقيم في الطابق الثالث تحت الأرض''

 يقول السجين المفرج عنه، المدعو ''ق .الأمين'' والذي قضى حوالي 5 سنوات خلف القضبان بعد أن تم الحكم عليه بالمؤبد وحُوّل من سجن صرمانإلى الجديدة الرئيسي، ''أن الإقامة بهذا السجن تحت الأرض وعلى عمق 3 طوابق سفلى وعليه فإنه لا مجال لتتخيل نفسك أن ترى الشمس أوالأوكسجين''، ويضيف الأمين، أب لطفلين، أنه مثل العشرات من السجناء الجزائريين الذين قامت الجهات المعنية بتبليغهم بحكم المؤبد دون الحضورإلى المحاكمة، وحسبه فإن الشيء العادي لدى مصالح الأمن والقضاء هو الحكم بالمؤبد.

 ''لا بديل عن التلفزة الجزائرية ونشرة الثامنة بمثابة ملح الطعام اليومي "

 أجمع العديد من السجناء الذين أفرج عنهم من طرف العقيد الليبي معمر القذافي، أنه رغم المعانات والحرمان فإن يومياتهم خاصة في الفترة المسائيةتحول مباشرة إلى التلفزة الجزائرية ونشاطات رئيس الجمهورية من تدشين وزيارات ميدانية، حيث أضحت نشرة الثامنة لا بديل عنها.

''زايدي عمار'' متهم في جريمة قتل سنة 1990 محكوم عليه بالمؤبد لم يفرج عنه

 

ابن شهيد19 سنة والعلم الوطني يرفرف فوق سريره بالزنزانة

من بين المساجين الجزائريين المتورطين في جريمة القتل، ''زايدي عمار'' الذي تمت إدانته بالمؤبد سنة 1990 وهو يقضي عامه الـ 19 خلفالقضبان، إلا أنه مازال متمسكا بروحه الوطنية كونه بن شهيد والعلم الوطني يرفرف فوق سريره.

بعد الفوج الأول، هناك فوج ثان من المرحلين قبل عيد الفطر

استفيد من مصادر متطابقة، أن السلطات الليبية تقوم هذه الأيام بجمع مجموعة أخرى من المساجين الجزائريين (27 سجينا) للإفراج عنهم بمناسبة عيدالفطر المبارك، وبذلك يكون إجمالي المرحلين 58 سجينا حيث سبق وأن تم الإفراج عن 4 مساجين ثم مجموعة من 26 سجينا، ويوم أول أمس أفرجعن السجين ''عبد الحميد'' من مسعد من مواليد سنة 1976 بوادي سوف محكوم عليه بالمؤبد، حيث عاد على متن طائرة الخطوط الجوية الجزائرية. في ذات السياق، تدور أخبار متطابقة عن وجود مجموعة ضمن الوفد الثاني المقرر الإفراج عنه قبيل عيد الفطر مصابين بالسيدا، إلا أن الرقم الحقيقيلم يكشف عنه.

''أمن وجمارك مركز الدبداب وسكان المنطقة استقبلونا بحفاوة بالغة''

عبر جميع من التقتهم ''النهار'' من المرحلين من سجون الجماهيرية العربية الليبية، عن امتنانهم وشكرهم الكبير لسكان منطقة الدبداب والسلطاتالأمنية والجمركية الذين استقبلوهم بضيافة وكرم كبيرين وقدموا لهم كل المساعدات الضرورية، مثل الحال مع السكان الذين لم يبخلوا بشيء عن كلأفراد المجموعة المتكونة من 26 سجينا من عدة ولايات بالوطن خاصة ولايات الجنوب.

''شكرا للرئيس بوتفليقة وللعقيد القائد معمر القذافي''

ثمن العديد من السجناء الجزائريين المرحلين ضمن مجموعة الـ 26 عبر مركز الدبداب، الدور الفعال لرئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، حيثعبروا عن شكرهم العميق لفخامته داعين الله عز وجل أن يحفظه من كل مكروه، كما لم ينس هؤلاء العفو من طرف العقيد معمر القذافي قائد الثورةالليبية ونجله سيف الإسلام الذي رعى جوانب مهمة من قضيتهم قصد إيجاد حلول لها، وبالمناسبة أشاد هؤلاء بالمجهودات والدور الفعال لوزيرالخارجية وفاروق قسنطيني والأستاذة القديرة فاطمة الزهراء بن براهم.  

 

موضوع : ''السلطات الليبية ظلمتنا وعشنا أياما عصيبة بسجون الجماهرية''
0 من 5.00 | 0 تقييم من المستخدمين و 0 من أراء الزوار
0

(0 )

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة: