الجزائر وباريس تتفقان على دفن ميثاق الصداقة

استبعد القائمون بتحضير زيارة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إلى الجزائر المقررة في الرابع ديسمبر المقبل أن يتم إثارة مسألة ميثاق الصداقة بين البلدين بسبب حرص كل طرف على تجنب أزمة داخلية

في الجزائر وباريس، بسبب حساسية الملفات المرتبطة بها وعلى رأسها مسألة الاعتذار والملف الذي أصبح الآن ثانويا على عكس ما كان عليه في فترة حكم الرئيس جاك شيراك. ومن المنتظر أن ترتكز المحادثات بين الرئيسين حول ملفات التعاون الاقتصادي وتوضيح كيفيات تطبيق مشروع الاتحاد المتوسطي وبالتالي المراوغة الثنائية للشعبين الجزائري والفرنسي لدفن مسألة "الاعتذار" و"ميثاق الصداقة" بين البلدين في عهد ساركوزي على الأقل. تأتي زيارة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي للجزائر بعد أشهر قليلة فقط من زيارة مماثلة قام بها للمغرب سارع خلالها الرئيس الفرنسي إلى كسب رضا الطرف المغربي بتقديم تنازلات جوهرية وتوجيه رسائل "حسن نية" بددت كل المخاوف المغربية من إمكانية توجه السياسة الفرنسية شرقا أي باتجاه الجار الجزائري، فقد نجح العاهل المغربي الملك محمد السادس من افتكاك التأييد المطلق من الرجل الأول في قصر الاليزيه لمقترح الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب في قضية لصحراء الغربية. وعلى الرغم من ان المحادثات بين الرئيسين الجزائري والفرنسي ستنصب حول ملفات اقتصادية وتجارية على خلفية تراجع الاستثمارات الفرنسية ببلادنا والتي لا تتجاوز حاليا الـ 1.2 مليار أورو مقابل 6 مليار دولار للولايات المتحدة الأمريكية فضلا عن مسائل دولية أخرى مثل الوضع في لبنان إلا أن المراقبون يتساءلون حول مضمون الرسائل التي سيوجهها الرئيس الفرنسي خلال زيارته الثانية للجزائر في ظرف أقل من ستة أشهر بعد تلك التي قام بها في جويلية الماضي، و التي أثار خلالها حفيظة العديد من الأطراف في الجزائر بعد أن ركز في خطابه على استحالة تقديم الاعتذار مشيرا في هذا الصدد "لم آت للجزائر لتقديم أي اعتذار لأنني لا أقبل أن أتسبب في جرح مشاعر الفرنسيين" مضيفا "أنا رجل لم يعش حرب الجزائر ولا أنتمي إلى جيل الحرب، المهم الآن هو بناء علاقات قوية بمنأى عن مآسي وآلام الماضي" وقال أيضا "الجزائريون والفرنسيون عاشوا فترات مؤلمة ومأساوية، دعونا نلتفت للمستقبل ونترك الماضي للذاكرة". كما ينتظر أن يركز الطرف الفرنسي في محادثاته مع الجانب الجزائري على مشروع الاتحاد المتوسطي ليكون بديلا للمشاريع التي سبق و أن طرحها الرئيس جاك شيراك للجزائر و منها معاهدة الصداقة، تفاديا لعودة الحديث عن المخلفات الاستعمارية ومسألة الاعتذار التي يرغب ساركوزي أيضا في عدم الخوض فيها بصورة كبيرة في زيارته للجزائر. ومن هذا المنطلق لا يستبعد المراقبون ذاتهم أن الجزائريون قد ضيعوا هم أيضا فرصتهم الوحيدة لانتزاع الاعتذار الفرنسي من الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك فالعقدة التاريخية ستظل قائمة لسنوات أخرى ما دامت التوازنات الحالية ليست لصالح التيار الداعي للاعتذار على الجرائم المقترفة إبان الحقبة الاستعمارية. فجماعات الضغط القريبة والمساندة لمراكز القوى الممثلة للأقدام السوداء وقدماء المحاربين وتيارات اليمين المتطرف لن تسمح بخطوة فرنسية بهذا الاتجاه لأنها ستعتبرها تنازلا من طرف قوي إلى طرف ضعيف ومن المستعمر إلى مستعمرته السابقة.

موضوع : الجزائر وباريس تتفقان على دفن ميثاق الصداقة
0 من 5.00 | 0 تقييم من المستخدمين و 0 من أراء الزوار
0

(0 )

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة: