لا وجود لمبررات الجهاد في الجزائر

بعد طول انتظار وافق مسؤول التموين في الجماعة الإسلامية المسلحة "الجيا" بإمارة الشرق، أبو عبد الرحمن القسنطيني وعضو إمارة بجاية خلال زعامة الأمير حسان حطاب، أن تكون "النهار" أول وسيلة  إعلامية تحاوره، خاصة في خضم المستجدات الجديدة وغلو قيادات الجماعات المسلحة الإرهابية في استهداف أرواح المدنيين والأبرياء.
أبو عبد الرحمن أكد في هذا الحوار عن أمور شرعية عديدة ارتكز عليها خلال قبوله الاستفادة من قانون السلم والمصالحة خاصة وأنه يعرف أمورا كثيرة عن الأمير الوطني دروكدال وحاشيته.

- كيف هي أحوالك؟
والله الحمد لله، أنا أنعم مثلي مثل بقية إخواني الذين كانوا ضمن الجماعة المسلحة  وقياداتها بحرية، والاندماج ضمن المجتمع الذي استقبلنا بصدر رحب وفتح لنا الأبواب للعودة إلى الحياة المدنية من جديد.

- من أين نبدأ؟
كما تشاؤون...
- إذا لم تمانع نبدأ من النهاية.. كيف اخترت النزول من الجبل وقبول المصالحة؟
بالفعل لقد كنت ضمن مجموعة من المسلحين  بمنطقة عنابة أين كنت مسؤولا عن التموين، ثم انتقلت إلى غابات بني زيد وجيجل ضمن كتائب عديدة كمسؤول عن التموين والتنظيم قبل أن أكون في وقت سابق عضوا في إمارة بجاية ضمن قيادة نبيل صحراوي، ثم حسان حطاب. أثناء بقائي في الجبل لاحظت أشياء خطيرة تحدث، خاصة في الجانب الشرعي والجهاد، وكذا انتهاكات عديدة كانت تحصل خاصة تلك المتعلقة بفتوى القتل ولماذا نحن نقاتل. وبالفعل لقد تلخصت لدي فكرة بعدم جدوى القتال خاصة وسقوط أسبابه من عدة وعتاد واستحالة إسقاط النظام، لذا رأيت أنه لا داعي لوجودنا في الجبل، وفضلت سنة 2006 عن قناعة الاتصال بالجهات العسكرية من أجل الإعلان عن وقف نشاطي ضمن صفوف الجماعة السلفية لدعوة والقتال التي كنت قد انضممت  لها رفقة عناصر الجيا.
- صف لنا حياتكم في الجبل؟
لقد سبقني إلى وصفها العديد من الأمراء الذين كنتم قد استضفتموههم في أعداد سابقة من جريدة "النهار".. وقد كنت أطلع عليها دون انقطاع.. كيف لي أن أصف لك الحياة في الجبل.. إنها تشبه حياة الحيوان.. لقد كنا نطرد الخنازير لننام مكانها.. نأكل الحشائش المغلاة في الماء حتى لا نموت جوعا.. تصوروا حتى لحوم الأحمرة أكلناها.. والخنازير وحتى الأبقار التي كنا نصطادها في الجبل والتي هي في الغالب لمواطنين بسطاء.. "الله غالب لازمنا نعيشوا".
سادت لغة القوي يأكل الضعيف.. لغة القيادة.. لم نكن مثل بقية الجنود لقد كنا نأمر وننهى - سامحنا الله -.. قد لا تصدقوني إن قلت كنا نعيش في وسط أجواء حيوانية ولا داعي للخوض أكثر.
- كيف كنتم تحصلون على التموين بصفتكم مسؤولا عن قطاع حساس؟
التموين كان في السنوات الأولى يسير بشكل جيد، في وقت كانت فيه الغالبية من المواطنين متعاطفة معنا إلى أقصى الحدود، لكن تمادي جماعة الزوار في الاعتداء وسفك دماء الأبرياء جعل الناس كلها "تدور علينا" وأصبحوا يبحثون عن التسلح من أجل مقاتلتنا، بسبب سياسة عنتر زوابري التي فتحت علينا جبهات جديدة وبدأت الخلايا التي كانت تدعمنا في الإعلان عن مقاطعتها لنا، فضلا عن انكشاف أمرها وتفكيكها من قبل القوات الأمنية، وكذا تسليم أفرادها أنفسهم وكشفهم أماكن تواجدنا.. ومن هنا بدأت الأمور تتغير وتسير نحو الأسوأ. صدقوني لقد كنت أعرض حياتي للعديد من الضربات من أجل توفير 10 كلغ من السميد أو بضع لترات من الزيت حفاظا على حياتنا، وبعدما فضلنا طرق أبواب المواطنين وأخذ المؤونة بالقوة، خاصة في المناطق المعزولة والتي لا توجد بها تغطية أمنية، خاصة قرى جيجل ، عنابة وسكيكدة، وفضلنا السرقة والأخذ بالقوة وفرض الغرامات والجزية على المواطنين لنعيش ونوفر المؤونة.
- وماذا عن الأموال التي كنتم تحصلون عليها؟
عن أي أموال تتحدث؟.. صدقني لقد كانت الأموال متوفرة في السنوات الأولى، لكن بعد تسليح المواطنين والتعزيزات الأمنية لم نتمكن سوى من جمع حوالي 100 مليون في سنة كاملة. لقد كانت الأموال التي نحصل عليها في السنوات الأولى تذهب إلى الإمارة الوطنية عبر بجاية لتتصرف فيها. أما نحن فنحصل على نصيب مثل باقي الكتائب.
- كيف كانت علاقتك بقيادة دروكدال ؟
دروكدال إنسان أمي محدود الفهم الشرعي والعقائدي، نصّب نفسه أميرا على الجماعة السلفية للدعوة والقتال دون مباركة المجلس الشوري والأعيان. فضّل انتهاج سياسة خاطئة قادت الغالبية من القيادات إلى النفور من حوله خاصة، وإنه يفضل سياسة الخوارج في سفك دماء الأبرياء، ناهيك عن إبعاده العديد من رموز الجماعة في صورة أبو العباس، عبد الرزاق البارا الذي وقع في يد الماليين، بالإضافة إلى أنه فضل تشكيل قيادات جديدة تفتقر إلى الخبرة والشريعة حتى يتمكن من السيطرة عليها ويفرض آراءه عليها.
صدقوني لقد التقيته أيام كان أميرا وطنيا جديدا، وكان يريد أن يحول الإمارة الوطنية إلى ناحية سكيكدة من أجل السيطرة على جميع المنافذ، خاصة مع وجود مناطق صعبة بأعالي الزيتونة، يقصد منطقة القوفي، والتي كانت من المرجح حسب إجماع العديد من الأمراء والأعيان أن تكون مقرا للإمارة قبل أن يفضل دروكدال البقاء في بجاية ناحية القصر.
- ومن يتحكم إذن في دروكدال؟
هو من يتحكم في نفسه، يخاف كل من يأتي برأي مخالف لأفكاره وأرائه.. الضباط الشرعيون وأعيان الجماعة "خضرة فوق طعام" لا يشكلون سوى ديكور، فجلهم من عديمي التكوين، من الإطارات التي كانت إلى جانب حسان حطاب الأمير السابق للجماعة والتي كان دروكدال ضمنها، تم تصفيتهم أو فضلوا الاستفادة من قانون السلم والمصالحة.
- ومن كان يصدر الفتاوى بالقتل والأحكام؟
لقد كان يصدرها دروكدال وشلة من المتطرفين الذين يحيطون به والذين يفتقدون لأدنى الضوابط الشرعية.
- ما رأيك في العمليات الانتحارية؟
صراحة هي سياسة الخوارج الذين يكفرون الجميع ويريدون فرض أنفسهم بسفك الدماء وإحلالها.. دروكدال انتهج سياسة القاعدة التي ترتكز على العمليات الاستعراضية التي لا جدوى منها في الجزائر، ما دام لا يوجد مستعمر والبلاد في حرية.
على الانتحاريين طرح سؤال على أنفسهم: لماذا يتم تلغيمنا وإلى أين نتوجه للانفجار.. إلى أشخاص يقولون "أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله"؟!.. فحتى الكافر وأنت تهم بذبحه أو قتله إن تلفظ بالشهادتين فحرام عليك قتله.
إن العمليات الانتحارية تكتيك فاشل يؤكد في نظري نهاية القاعدة في الجزائر وعجزها عن النهوض من جديد في ظل الضربات الموجعة التي بات يتلقاها التنظيم. لقد فضلت الانزواء لأكثر من سنة ونصف بعيدا عن الأعين وضجيج السياسة، قبل أن أفضل العودة من دعوة أولياء المسلحين الباقين في الجبال لتدخل من أجل الدعوة أبنائهم للاستفادة من قانون السلم والمصالحة لأنه المخرج الوحيد لحفظ أرواح أبنائهم من مقصلة الموت، خاصة في ظل إصرار الدولة على استئصال الإرهاب من جذوره ووجود فرص عديدة للنجاة وتسهيل حرية الاتصال بأبنائهم، إلى جانب أني عملت على تقديم الفتاوى كنت قد اقتنعت بها قبل نزولي من الجبل دون قيد أو شرط إلى عائلات المسلحين باعتباره الأقرب إلى أبنائهم. لذا فإنني أشهد الله أني قد عملت على حفظ أرواح إخواني الباقين في الجبل بكل ما أوتيت.. والله على ما أقول شهيد.

- كلمة أخيرة
أوجه نداء إلى المسلحين للإسراع في طرق باب المصالحة والعفو الشامل قبل أن يتم غلقه نهائيا، خاصة وأنها الفرصة الوحيدة المتاحة حاليا، ووجود تسهيلات عديدة إلى جانب دعوتي إلى الدولة من أجل التكفل بالمستفيدين من المصالحة الذين يعاني الغالبية منهم من مشاكل اجتماعية من بطالة وغياب الشغل. وشكرا لـ"النهار" التي فتحت لي أبواب نقل الدعوة إلى إخواني المسلحين من أجل التوبة.
بن سيدي عاشور

موضوع : لا وجود لمبررات الجهاد في الجزائر
0 من 5.00 | 0 تقييم من المستخدمين و 0 من أراء الزوار
0

(0 )

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة: