حطاب يوجه رسائل ''مشفرة'' إلى رفاقه في ''الجماعة السلفية''

تأتي دعوة الأمير السابق للجماعة السلفية للدعوة والقتال، للعناصر الإرهابية ''بـالتوبة والعودة إلى المجتمع''، في سياق الرد على البيان الذي أصدره أمير ما يعرف بتنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، أبو مصعب عبد الودود واسمه الحقيقي عبد المالك دروكدال منذ أيام

أراد تبني قضية غزة بهدف استمالة الشباب وتجنيد عدد منهم باسم غزة، بعد أن فشل في إقناع أتباعه، بجدوى تفعيل العمليات الانتحارية، والتي تسببت في أزمة عميقة بين مختلف فصائل التنظيم المسلح

غزة بعد فشل التجنيد في العراق

وتأتي هذه المحاولة الجديدة، بعد فشل ورقة تجنيد الشباب في صفوف قاعدة المغرب الإسلامي، بدعوى تحضيرهم للقتال في العراق، بعد أن جففت منابع التجنيد من قبل عناصر الأمن، خلال السنوات الأخيرة، حيث سارع دروكدال لاستصدار البيان خلال فترة الحرب على غزة، بهدف امتصاص الغضب الداخلي، لبعض النشطاء في التنظيم، الذين أصبحوا لا يؤمنون بأسس وشرعية منهج القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، ولا حتى جدوى الذهاب إلى العراق لأن معاقل التنظيم المسلح، تحولت إلى خدعة وأشرطة المقاومة في العراق التي يتنقل بها عناصر الدعم والإسناد في الأحياء الشعبية، تهدف إلى كسب الدعم والأتباع لعناصر التنظيم المسلح.

الوشاية سبب فشل تنفيذ عمليات إنتحارية

وفي الواقع، أن الرسالة المشفرة، التي يرغب حطاب نقلها من خلال خطابه إلى رفقاءه في العمل المسلح، وهو أن العمل المسلح في الجزائر وصل إلى نهايته، لأن التنظيم المسلح أصبح مخترق من طرف أجهزة الأمن، بدليل واحد فقط، وهو أن كل العمليات الانتحارية أحبطت بواسطة وشاية داخلية، تمت بين نشطاء التنظيم المسلح لتبرئة ذمتهم أمام الله.

وإن كان سعي حطاب، إلى نجاة رفقاءه مبررا لأكثر من سبب، كونه قاسمهم متاعب العمل المسلح لنحو 20 عاما، ويعرف الكثير منهم وإخلاصهم في عقيدتهم، فإن الرسالة غير المعلنة، هي رغبته في أن يلتحق هؤلاء بمسعى السلم والمصالحة، الذي استفاد منه شخصيا، رغم محاولات إغراقه بجرائم دم كثيرة، خاصة وأن هذه الوشاية الداخلية كبلت التنظيم المسلح، وجعلته يفشل في العودة إلى العاصمة، منذ تفجيرات 11 ديسمبر 2007 ، لأن السلطات أصبحت على علم بكل كبيرة وصغيرة، في التنظيم المسلح.

وهذا يعني أن باب المصالحة، لا يزال مفتوح لإنهاء الفتنة وعودة السلم إلى الجزائر. كما أن الكثير من قيادات التنظيم المسلح، لقوا مصرعهم في عمليات ناجحة لأجهزة الأمن، بفضل الوشاية الداخلية التي أودت بحياة 15 أميرا بارزا في القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، خلال أشهر فقط، إضافة إلى 32 من قدماء الجماعة السلفية للدعوة والقتال، منذ التفجيرات الانتحارية، التي هزت العاصمة في 11 أفريل 2007.

أموال ''القاعدة'' تحول لأقارب القادة

ويعتقد المحللون أن دروكدال، يرغب في إضفاء صيغة الشرعية على العمليات الانتحارية، التي جرّمها علماء الأمة، لما فيها من استباحة لدماء المسلمين وحرماتهم، كما يحاول إعطاء طابع الشرعية لعمليات الاختطاف التي بادر بها التنظيم الإرهابي، خلال السنوات الأخيرة، للحصول على مصادر جديدة للتمويل، تعتمد أساسا على ابتزاز العائلات والحصول على فدية مقابل الإفراج عن أبنائها المختطفين، بعد أن تفطنت العائلات لنواياه في الحصول على تمويلات جديدة، غير تلك التي كانت تمده بها جماعات الدعم والاسناد. وفي هذا الشأن تبين من خلال تحريات مصالح الأمن، أن القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، تحولت إلى شركة غير معلنة لجمع المال بأساليب المافيا، حيث سجلت ثراء كبيرا وقياسيا، وبصفة غير مشروعة لعائلات الكثير من المسلحين، الذين يجمعون الأموال بطرق غير شرعية من الناحية الدينية ويحولونها إلى ذويهم للاستثمار فيها، وتبييضها لاحقا. وفي هذا الشأن تم تسجيل أزيد من 12٦  ناشط، تحصل ذووهم على أموال من أقارب لهم، في التنظيم المسلح، خلال عمليات اختطاف أو فدية أو حتى لصوصية.

تجاوز لفتاوى العلماء بحرمة دماء الجزائريين

ورغم تزايد فتاوى العلماء بحرمة دماء الجزائريين، حتى ضمن منتديات القاعدة، إلا أن جماعة دروكدال، لم تعد قادرة حتى على مواجهة الوضع الداخلي، سيما بعد تزايد الغضب بشأن طريقة تكليف الشباب بالعمليات الانتحارية، وحتى ابتكار أساليب جديدة لإغراقهم في مسار الموت، من خلال الاعتداء عليهم جنسيا، لدفعهم إلى تفضيل خيار الموت.

وفي هذا الشأن، ذكر خبراء على صلة بالملف الأمني، أن الأمير السابق للجماعة السلفية للدعوة والقتال، أراد ببيانه هذا، تعرية الأعمال الإرهابية من طابع الشرعية، التي يرغب تنظيم دروكدال في إضفائه على عملياته، بالدعوة إلى القتال بغزة، خاصة في قوله : ''إن هذا الذي يحدث من طرف الجماعة السلفية للدعوة والقتال، من تفجيرات في شوارع المسلمين، وأماكن تجمعاتهم وفي طرقاتهم، لا يبيحها لا شرع ولا عقل''، واللافت للانتباه، في بيان الأمير السابق للجماعة السلفية للدعوة والقتال، هو أنه خاطب التنظيم الإرهابي بصفته تنظيم الجماعة السلفية للدعوة والقتال، وليس تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي.

أزمة داخلية وكتائب تجمد نشاطها

من جانب آخر، يقول خبراء في الشأن الأمني، أن الأمير السابق للجماعة السلفية للدعوة والقتال، اختار هذا الظرف بالذات، لتوجيه رسالته، كون عدد كبير من العناصر الإرهابية، ترغب في العودة إلى المجتمع، وتطليق العمل المسلح، في ظل  التزعزع الذي تشهده صفوف التنظيم الإرهابي، وتجريم علماء الأمة، للعمليات الإرهابية والانتحارية، في صفوف الجزائريين العزل.

وأوضح المتتبعون أن تنظيم القاعدة، ببيانه الأخير، الداعي للقتال بغزة، يرغب في تجاوز الأزمات الداخلية، خاصة بعد لجوء عدد من كتائب التنظيم المسلح إلى تجميد نشاطها بكل من ولايتي تيزي وزو وبومرداس، وعدم تجاوبهم مع طريقة تعاطي أمير التنظيم الإرهابي، مع منهج العمليات الانتحارية، بعد تزايد التحذيرات من حرمة هذه العمليات.

العمليات الانتحارية سنة 2008

1 جانفي 2008: استهداف مقر الأمن الحضري بالناصرية بومرداس

28جانفي 2008: استهداف مقر الفرقة المتنقلة للشرطة القضائية بالثنية

08 جوان 2008: هجومان انتحاريان استهدفا شركة رازال بالأخضرية.

15جوان 2008:عملية انتحارية داخل مقهى بالقرب من ثكنة الحرس الجمهوري

15 جوان2008:عملية انتحارية ضد بالقرب من مدخل ثكنة الحرس الجمهوري

11 جويلية 2008: هجوم انتحاري بسيارة ملغومة استهدفت ثكنة بمنطقة القبائل.

23 جويلية 2008 : الإعتداء على شاحنة تابعة للجيش بواسطة دراجة نارية

9 أوت 2008: استهداف ثكنة حرس السواحل بزموري البحري

13أوت 2008: عملية انتحارية ضد مقر الإستعلامات بولاية تيزي وزو

19وت 2008 : عملية انتحارية ضد مدرسة الدرك الوطني بيسر

20أوت 2008: عملية انتحارية ضد القطاع العسكري بولاية البويرة

20أوت 2008: عملية انتحارية ضد حافلة لنقل عمال شركة ''أس أن سي لافلان''

موضوع : حطاب يوجه رسائل ''مشفرة'' إلى رفاقه في ''الجماعة السلفية''
0 من 5.00 | 0 تقييم من المستخدمين و 0 من أراء الزوار

(0 )

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة: