أبو مصعب يحاول تقليد بن لادن في التعامل مع وسائل الإعلام

عبد الرزاق

وكنيته''عبد الرزاق المهدي'' البالغ 28 سنة من نواحي ولاية عين الدفلى، ترعرع حسب شهادات قدمها لـ''النهار'' في أسرة يسودها الاحترام والهدوء، وعرفوا بحسن سيرتهم بين أبناء المنطقة، إلا أنه وكما قال كان  الثمرة الفاسدة التي أنجبتها القرية ولا يشرفهم انتماؤه إليها.

 غادر عبد الرزاق  مقاعد الدراسة في سن مبكرة، خاصة بعد رسوبه في شهادة الامتحان الأساسي، أين توجه مباشرة إلى التكوين المهني ودرس تخصص الإعلام الآلي لمدة سنة ونصف، وبرع في هذا المجال وبتفوق، وبعد انقضاء مدة التربص وجد عبد الرزاق نفسه وجها لوجه مع الشارع، والفراغ الذي كان يسود حياته خاصة بعد التحاق معظم رفاقه بالجامعات ومناصب العمل، ففضل الاعتكاف في المساجد والرجوع إلى أصول الدين، حيث تاه في ظلمات الفتاوى المتطرفة التي لم يستطع استيعاب جلها.

ويقول محدثنا أنه وجد الأيادي التي مهدت له الطريق للالتحاق بالجماعات الإرهابية، حيث غير من مظهره وطريقة لباسه التي عارضه فيها الوالد ومعظم أفراد العائلة، وأوضحوا له أن الدين عبادة ومعاملة بالدرجة الأولى، وأن طريق اللباس ماهي إلا مظاهر لاتعكس بالضرورة شخصية صاحبها.

''عبد الرزاق المهدي'' التحق بتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي سنة 2005، عن طريق أحد أشقاء أصدقائه الذي أقنعه بأنه على كفر في استمراره التعامل مع محيطه مالم يلتحق بالجماعات المسلحة، أين سوف يلقى إخوانه الذين سيساعدونه على التفقه في أمور الدين، كما سوف يجد راحته معهم.

ويضيف عبد الرزاق، بعد فترة وجيزة من التحاقهم بتنظيم القاعدة وبالضبط بأعالي جبال البليدة، استطاع التأقلم معهم بسهولة وأوكلت له مهمة الاهتمام بمواقع الانترنت وتقصي معلومات منها خاصة المعلومات الأمنية.

مهارة عبد الرزاق في استعمال الكومبيوتر، أدى إلى ترقيته وأصبح مشرفا على الصور وشرائط الفيديو التي تبث على مواقع الانترنت باسم تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي، حيث أكد أن صور الفيديوهات التي كانت تبث على مواقع الانترنت أغلبها مفبركة وغير حقيقية، وتعتمد على لقطات من صور الجهاد في العراق وأفغنستان.

وكان عبد الرزاق مسؤولا على الصور وتركيبها، أما فيما يخص المكتوب فكان يتلقاه من إرهابي آخر يدعى ''س.ع'' الذي كان مختص بتصحيح وصياغة المكتوب، حيث كانوا يتصلون ببعض الأشخاص بمنطقة مفتاح والبليدة، لكي يتمكنوا من استعمال الانترنت على مستوى منازلهم.

وفي تعليق له على آخر فيديو للقاعدة ''عشاق الحور''،  قال محدثنا أنه مفبرك ولا يحتوي على الصور الحقيقية للإرهابين، لأن معظمهم أطفال وقصر لدرجة أن البعض منهم يكبره السلاح الرشاش، إضافة إلى ذلك أن البعض منهم يعدون من المفقودين عند السلطات، وتتلقى عائلاتهم منحا.

وعن تفسيره لعدم ظهور عبد المالك دروكدال أمير تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي في الفيديو، فهذا لايرجع إلى مرضه، لأن مرضه ليس بالخطير الذي يمنعه الظهور في الفيديو، فهو يرجع إلى طريقة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة الذي اعتكف عن الظهور في وسائل الإعلام  وأصبح أيمن الظواهري البديل عنه، فدروكدال يريد صنع هالة له من عدم ظهوره في وسائل الإعلام، مما يجعل هاته الأخيرة تسأل عن عدم ظهوره، وهنا أنه يسعى لاستغلال الإعلام للدعاية له، ولكن بطريقة ضمنية.

وأكد عبد الرزاق أنه عانى الويلات في الجبل، خاصة بعد رفض أهله الاتصال به، لأنه سبب لهم المشاكل بانتمائه لهذه الجماعات الإرهابية  بما أنه أول فرد من أبناء المنطقة الذي انضم للجماعات المسلحة، وبعد مد وجزر قرر عبد الرزاق اختيار طريق التوبة والغفران بالاستفادة من ميثاق المصالحة والعودة إلى أحضان العائلة.

 

موضوع : أبو مصعب يحاول تقليد بن لادن في التعامل مع وسائل الإعلام
0 من 5.00 | 0 تقييم من المستخدمين و 0 من أراء الزوار

(0 )

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة: