المؤرخ محمد حربي في حوار مثير مع النهار
في الوقت الذي تحيي فيه الجزائر الذكرى الثالثة و الخمسون لاندلاع الثورة التحريرية، كيف تقيمون نظرة الجزائريين للحركة الوطنية ؟ هل ثمة اهتمام من زاوية المعرفة حيال حقبة حاسمة من تاريخ بلاد أم أن هناك نوع من عدم الاهتمام
محمد حربي : لا أعتقد أن ثمة اهتمام، فالجزائريين خاصة الشرائح الشابة لا تنظر بما فيه الكفاية إلى الحركة الوطنية بمختلف حقبها وصفحاتها، فمقارنة بما هو معمول به في العديد من البلدان لا يعرف الجزائريون تاريخ ثورة نوفمبر التحريرية والمسار الطويل الذي عبد طريقها، والسبب في هذا أن الرأي العام الوطني يتعامل في تقييمه حيال هذه الصفحة على ضوء الحاضر وما يحمله من مشاكل وأزمات وخيبة أمل، فلا نخطئ في القول أن علاقة الجزائريين بتاريخ الحركة الوطنية تحمل بصمة اللامبالاة والنسيان، فشرائح الشباب التي تشكل الغالبية الساحقة لتركيبة الجزائر البشرية لا ''تحس '' بصفة حية التضحيات الكبيرة والعطاء النضالي الذي غذى وسلح على مدار حقبة فاقت القرن مسار الحركة الوطنية وعبد آفاق الاستقلال واسترجاع السيادة.
النهار: وما هو السبب ؟ هل هذه اللامبالاة ناتجة عن أزمة الثقة بين الشعب والسلطة، أم أنها تعود إلى فشل المدرسة الجزائرية في ضمان تعليم علمي وحقيقي في مجال التاريخ، وعدم الخوض في ''كتابة تاريخ الثورة'' رغم وعود وتعهدات القيادات المتتالية على هرم السلطة منذ 1962 ؟
محمد حربي : هناك شيء هام في مسار زمني، سواء تعلق الأمر بحياة الأشخاص أو تاريخ الأمم والمؤسسات المعنوية، ألا وهو عامل المثالية العليا ، فالأشخاص الذين توالوا على السلطة منذ ''أزمة صيف ''1962 وعايشوا التعارك الدموي على الحكم بين جيش الحدود والحكومة المؤقتة للثورة الجزائرية لا يبدون في عيون الرأي العام الوطني في ثوب المثالية، فعلينا أن نتجول في شوارع المدن ونقطع القرى لنلمس إحساس الجزائريين واعتقادهم الراسخ أن المسئول الجزائري مهما كانت درجته لا تطبع عليه وبما فيه الكفاية خصال الصدق المعنوي والإخلاص والوفاء لتضحيات الشهداء، هذا التصور الذي تصلب مع مرور الأعوام وتفاقم الفشل وسع الفجوة بين الشعب والسلطة، وعقد أزمة الثقة وأعطى وشوه بسبب معاملات البعض صورة المجاهد والمناضل، والنتيجة المؤسفة في نهاية المطاف لا مبالاة الجزائريين خاصة أجيال ما بعد الاستقلال إزاء الحركة الوطنية والثورة التاريخية.
النهار : ما هو تصوركم للمستقبل ؟ هل ستغير نظرة الجزائيين في هذا الجانب أم أن اللامبالاة ستبقى على حالها ؟
محمد حربي : لا أقول ذلك، فأنا من الذين يعتقدون أن السكون والجمود وانعدام التغيير ليست حقيقة علمية في مجال التاريخ، سواء كان التاريخ مسار زمني أو مادة علمية، فاعتقادي الراسخ أن نظرة الجزائريين للحركة الوطنية قد تتغير واهتمامهم بتاريخ الثورة قد يتجسد شريطة أن تتحسن أوضاع البلاد وأن تذوب أزمة الثقة وأن يشرع في أسرع وقت في كتابة تاريخ الحركة الوطنية وأن تأخذ المدرسة على عاتقها وبجدية تدريس تاريخ الثورة، وأعني بتدريس التاريخ، تاريخ في أتم معنى الكلمة بموضوعيته وبعده العلمي البعيد عن العاطفة والإيديولوجية والتسييس، بعبارة واحدة : تاريخ بصفحاته المجيدة وهي لا تحصى وفقراته السوداء والدامية، فقناعتي أن لقاء الجزائر مع الديمقراطية الحقيقية وليست ''ديمقراطية الواجهة'' يعد شرط كفيل بمصالحة الجزائريين وفي طليعتهم أجيال الاستقلال مع تاريخ الحركة الوطنية، ولا نخطئ إن قلنا ''لا تاريخ حقيقي للحركة الوطنية ولا تجاوب للجزائريين مع هذه الصفحة في ظل ثقافة سياسية غابت عنها، منذ الاستقلال، بصمات الديمقراطية والوفاء دون انحراف لرسالة نوفمبر.
النهار : ما دمنا بصدد الكلام عن صورة الثورة في مرآة الرأي العام، ما هو تعليقكم على عبارة ''حرب الجزائر الثانية'' التي رسمت بعض الكتابات الصحفية والخطابات في فرنسا في إشارة إلى عشرية التسعينيات الدموية، ما هي برأيكم تداعيات مثل هذه العبارة، هل ترمي بضلالها على الثورة التحريرية أو ''حرب الجزائر الأولى'' ؟ هل تنافسها من حيث الظهور على الواجهة الإعلامية و''المنبر الجزائري'' في فرنسا وغيرها من البلدان ؟
محمد حربي : إن الذين استعملوا عبارة ''حرب الجزائر الثانية'' وغدوها خلال سنوات العنف الأخيرة استندوا إلى أشياء ومعاملات ميزت الحرب التحريرية، وأقصد بذلك بعض وسائل العنف التي استعملها الجزائريون ليس ضد الخصم فحسب، بل كذلك ضد مواطنيهم، فالجماعات المسلحة الإسلامية لجأت في مواجهتها الدامية مع السلطة وحتى مع شرائح عديدة من المجتمع إلى معاملات وسلوك ميزت مسلسل حرب التحرير، وفي سياق سؤالكم يتعين على الجميع، مناضلي الحركة الوطنية ومؤرخين وإعلاميين وأدباء أن تكون لديهم الشجاعة الأدبية للقول أن الحقبة الاستعمارية حملت مشاهد عديدة، فزيادة على كونها حرب جزائرية- فرنسية عرفت هذه الصفحة مواجهة جزائرية- جزائرية، واتسمت كذلك بمشاركة حجم كبير من الجزائريين، وبأشكال مختلفة، في سبيل المسار الاستعماري، إضافة إلى مشهد آخر ألا وهو تباين آلام الجزائريين ومعاناتهم من الاستعمار.
النهار : اتسمت 2007 وهي سنة الذكرى ال53 لاندلاع الثورة والذكرى ال45 للاستقلال، بعودة الحديث المثير للجدل حول موضوعان : شهادة الاعتراف بصفة المجاهد وظاهرة ''المجاهدين المزيفين'' أو ما أطلقت عليه لغة الشارع ''مجاهد تايوان...
محمد حربي : (يقطع السؤال ويجيب) قضية شهادة الاعتراف بصفة المجاهد أو المشاركة في الحرب التحريرية ليست قضية حديثة الإثارة، إذ أنها رسمت حديث الطبقة السياسية وأدرجت على طاولة النقاش في مطلع الاستقلال، لقد مارس وقتها عدد من قياديي الثورة ومناضلي الحركة الوطنية ضغوطات كبيرة بهدف اتخاذ قرار في هذا المجال وإنشاء شهادة الاعتراف بصفة المجاهد. فقد أثير الموضوع في أحد اجتماعات اللجنة المركزية لحزب جبهة التحرير الوطني غداة الاستقلال، وأود أن أذكر هنا إننا حملنا أنا والمناضل علي زعموم تحفظات شديدة، بل عارضنا صراحة فكرة إنشاء شهادة اعتراف بصفة المجاهد، وعللنا وقتها أن مثل هذا الاقتراح قد يفتح الباب أمام انحرافات، ويعرض فضل و''واجب'' المشاركة في الثورة التحريرية للمضاربة و المتاجرة والتلاعب، لقد شددنا على اعتقاد راسخ مفاده أن المجاهدين والمناضلين لم يدخلوا معترك نوفمبر للتميز مقارنة بإسهامات بقية الشعب الجزائري، ومما برر فحو كلامنا كيفية منح مثل هذه الشهادة وتحديد المقاييس في هذا الاتجاه، واعتبرنا أنا وعلي زعموم أنه من الصعب الجزم في شروط الاستفادة، وعلى أي حال هناك أعداد لا تحصى من الجزائريين لم يكون أعضاء في صفوف جيش التحرير ولا في المنظمة المدنية لجبهة التحرير، وهذا لم يمنعهم من المشاركة والإسهام بصفة فعالة وحاسمة في سبيل الثورة، ولا أخطئ في حق أحد إن قلت أن هناك من الجزائريين من ضحى وأعطى للثورة أكثر من الجنود وأعضاء المنظمة المدنية للثورة. وحقيقة التحذير التي ظهرت على لساني ولسان علي زعموم نبعت من حقيقة اجتماعية لا غبار عليها، ألا وهي اتسام المجتمع الجزائري بالمحسوبية والزبائنية، وهي الظاهرة التي عرضت لا محالة قرار إنشاء شهادة الاعتراف بصفة المجاهد إلى انحرافات ومضاربة واسعة النطاق، وقد تبين مع مرور الزمن أن مسئولين وشخصيات ذوي نفوذ استعملت شهادة الاعتراف ووظفتها لأغراض شخصية ومصالح أنانية، وأخطر من ذلك استعملتها في سبيل نفوذها وبناء تحالفات، وتبين كذلك أن أسماء عديدة كتبت على قائمة شهادات الاعتراف بالرغم أنها لم تعط ولو دقيقة واحدة من عمرها ومهما كانت طبيعة المساهمة في سبيل متطلبات العمل الثوري.
النهار : لنعد بالتدقيق إلى الضغوطات الممارسة في مطلع الاستقلال من قبل بعض قياديي الثورة والمجاهدين، كيف كانت ملامح موقفهم ؟ هل طالبوا بإنشاء شهادة اعتراف معنوية أم أن السعي كان يحمل في طياته نوايا مادية ؟
محمد حربي : في البداية لم يحدد مضمون الشهادة بدقة، فأصحاب الضغوطات الممارسة وقتها أكتفوا بالحديث عن شهادة أو وثيقة إدارية ترمز إلى اعتراف الدولة والمجموعة الوطنية بتضحيات ما سمي فيما بعد بالعائلة الثورية، وامتيازات قدماء المجاهدين لم تحدد مباشرة بعد الاستقلال بل اتضحت طبيعتها مع مرور السنين، لتصبح للأسف منظمة المجاهدين عبارة عن صندوق لتوزيع القروض، ولتصبح شهادة الاعتراف في عيون الكثير صندوق تجاري وأداة لاكتساب النفوذ و شراء الولاء، ويكفي التذكير بمثال حادث مرور تعرضت. له قبل سنوات عديدة شخصية وطنية عثر على متن سيارتها على مئات استمارات الاعتراف بصفة المجاهد.
النهار: لا نريد إزعاجكم بسؤال حول من الذين مارسوا ضغوطات غداة الاستقلال لفرض شهادة الاعتراف، فهل من أسماء بخصوص من قالوا ''لا'' لمثل هذه التصرفات خلال اجتماعات هيئات حزب جبهة التحرير؟
محمد حربي : إضافة إلى علي زعموم، كان من بين المعارضين عبد العزيز زرداني، وعبد المجيد بن ناصر ومحمد السعيد معزوزي، لم يتحمسوا لفكرة إنشاء شهادة اعتراف بصفة المجاهد، وأبدوا معارضتهم بمجرد الإعلان عنها.
النهار : وماذا عن الملف الأخر المثير للجدل، مشكل المجاهدين المزيفين ؟ لقد تكاثرت التصريحات والتصريحات المضادة في الآونة الأخيرة، فمن بن يوسف ملوك إلى وزير المجاهدين، ومن الأمين العام لمنظمة المجاهدين إلى العقيد أحمد بن شريف، العضو السابق في الجيش الفرنسي الذي التحق بصفوف الثورة ومعه كمية من الأسلحة، ردود الفعل كانت عديدة، كيف تنظرون لتفاعلات هذه القضية ؟ هل الحل يكمن في إعادة النظر في القوائم مثلا ؟
محمد حربي : إنه ملف شائك و ملغم بالتأكيد، في اعتقادي يصعب الخوض فيه، وحقيقة القول أن هيكل بكامله قد يسقط في حال فتحه من جديد وإعادة النظر في ''من فعل ماذا''، وأكتفي بالإشارة فقط إلى أن حملة منح شهادات الاعتراف كان من المفروض أن تنتهي منذ سنوات طويلة وهذا على قول وزراء المجاهدين المتعاقبين ومسؤولي منظمة المجاهدين أنفسهم، كان من المفروض أن تقفل ''قائمة'' المجاهدين نهائيا، والحقيقة أنها لا زالت مفتوحة إلى غاية اليوم، وهذا يبين أن مخاوفي ومخاوف العديد من الرفقاء بخصوص المضاربة كانت في محلها.
النهار: يثير تاريخ الثورة التحريرية مواقف وأراء متباينة، خاصة فيما يتعلق بالمواجهات بين الجزائريين والانقسامات بين رفقاء السلاح وتصفيات الحسابات بما فيها الاغتيالات السياسية (أبرزها اغتيال عبان رمضان)، فما هي برأيكم الصفحات التي تحتاج إلى معاينة تاريخية، وما هي الطابوهات التي لا زالت ترمي بثقلها على قراءة الثورة ؟
محمد حربي : ألاحظ أن الجزائريين لم يخوضوا بما فيه الكفاية والموضوعية في مشاهد عديدة رسمت بالتأكيد مسار الثورة، وأخص بالذكر مختلف أشكال العنف التي ميزت المواجهات بين الجزائريين، سواء تعلق الأمر بالأشخاص والجماعات والتنظيمات (النزاع بين جبهة التحرير والحركة الوطنية الجزائرية لمصالي الحاج)، وثمة أيضا حاجة ملحة للخوض في الأسباب الاجتماعية التي كانت وراء انقسامات الجزائريين، وأرى أن مثل هذا العمل ضروري إذا أردنا العمل في سبيل انسجام بين شرائح المجتمع الجزائري.
النهار : من فرنسا، حيث تقيمون وتزاولون نشاطكم التاريخي منذ منتصف السبعينيات، ينظر إلى حجم تضحيات الجزائريين بتحفظ شديد، إلى درجة أن كل المؤرخين دون استثناء فرنسيين وفرنسيين من أصول جزائرية يرفضون ''المصادقة'' على رقم ''المليون ونصف المليون شهيد''.
محمد حربي : قبل أن يصل الرقم إلى 1.5 مليون شهيد عند الاستقلال أخذ أبعادا مختلفة مع مرور سنوات الحرب التحريرية، والحقيقة أن دعاية الثورة وظفت حجم التضحيات وبالغت فيه لأغراض معنوية وتحفيزية في علاقات القيادة مع القاعدة النضالية وفي رسائلها وخطبها باتجاه الشعب الجزائري، ولا داعي للتذكير والتأكيد أن رقم 1.5 مليون شهيد حجم مبالغ فيه ولا يعكس حقيقة تضحيات الجزائريين التي كانت بالتأكيد جسيمة، فإذا بدا شرعيا أن تتعامل حركة ثورية بمثل هذه الكيفية وتركز رسائلها على ''ثقل التضحيات'' فانه من الغير الطبيعي ومن غير الجدي أن تسلك دولة بذاتها نفس النهج، وأعتقد أنه حان الأوان للتطرق إلى هذا الجانب وفق مواجهات المؤرخين دون غيرهم بعيدا عن التسييس والرؤية الذاتية.
النهار : دائما من زاوية العودة إلى صفحات الثورة على مسافة أربعة عقود من الزمن، هناك من يقول أن النقاش والمعاينة التاريخية للحركة الوطنية يحتاجان حتما إلى ذكر الأسماء، فيما يعتقد البعض أن الأهم هو ''نقاش ومواجهة أفكارس.
محمد حربي : التاريخ بمثابة مجموعة متكونة من ألاف الأشخاص في حركية دائمة، فهناك التاريخ كحركة مرتكزة على قوى جماعية وهناك تاريخ الأشخاص، في الجزائر لم نولي العناية لا لهذا ولا لذاك.
النهار : لقد بادرتم عام 2002 في غضون صدور الجزء الأول من مذكراتكم بتسليم عدد هام من وثائق الثورة التي كانت بحوزتكم إلى المركز الوطني للوثائق، وهو ما أقدم عليه أيضا علي هارون، القيادي السابق للولاية السابعة -- تنظيم الثورة في المهجر في فرنسا اعتقد كذلك رضا مالك ومبروك بلحوسين، كيف تقيمون حجم وأهمية الوثائق المتعلقة بالحركة الوطنية بمختلف أبعادها ؟
محمد حربي : الحجم هام بالتأكيد، لا شك في ذلك خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار حتى وان لم نعرف أعدادها -- الوثائق التي توجد بحوزة أعضاء الحركة الوطنية. النهار: أقصد بالذكر الوثائق المجمعة بالمركز الوطني للتوثيق، يقال أن ثمة تردد وتحفظ لدى المناضلين والقياديين السابقين للثورة لتسليم الوثائق. محمد حربي : لا زالت كميات كبيرة من الوثائق بحوزة الأشخاص، وقد يرجع هذا إلى عدة عوامل بينها الانقسامات والخلافات التي ميزت مسار الثورة، أعتقد أن ''ذاكرة'' الحركة الوطنية تفرض على الجميع إرجاع الوثائق إلى المركز الوطني، أنا لم أحتفظ سوى بنسخ من الوثائق التي تخصني شخصيا وسلمت الباقي إلى المركز الوطني.
النهار : ولماذا لم يقم الكثير بمبادرات شبيهة بمبادرتكم ومبادرة على هارون مثلا ؟
محمد حربي : من جملة الأسباب تخوف مالكي الأرشيف بشأن مصير وثائقهم، لا نبالغ في القول أننا المؤرخين والمستعملين والمناضلين السابقين لا يعرفون بالتدقيق كيف يسير المركز الوطني، وما هي كيفية وشروط المطالعة، ومن يعطي الموافقة، وما هو بالضبط محتوى المادة الوثائقية الخاصة بالحركة الوطنية، لكل هذا يتحفظ الأشخاص على تسليم ما بحوزتهم، بينهم أناس مخلصين يخافون على ''ضياع'' وثائقهم.
النهار : هل لديكم فكرة ولو عامة عن محتوى المركز الوطني من خلال معرفتكم الخاصة أو محادثتكم مع زملاء ؟
محمد حربي : لدي فكرة دقيقة حول محتوى الجانب المتعلق بالحكومة المؤقتة للثورة الجزائرية، إنه جانب غني بالتأكيد على خلاف المادة المتعلقة بالمناطق ثم الولايات التاريخية بعد مؤتمر الصومام، وقناعتي أن الوثائق المهمة لم تدخل بعد باب المركز الوطني.
النهار : و ماذا أن أرشيف جيش الحدود أو وثائق وزارة التسليح والاتصالات العامة (''المالغ'' أو جهاز استخبارات بقيادة العقيد عبد الحفيظ بوصوف).
محمد حربي : خلافا لاعتقاد عام، فإن ''المالغ'' وقطاع الإعلام للثورة أنتجا وأحتفظا بكميات هائلة وهامة من الوثائق، وعلى سبيل الذكر دون الحصر، فإن أرشيف الأشخاص في أيام الثورة يوجد ضمن وثائق ''المالغ''، ويضم ملفات كل الأشخاص الذين مروا بوحدات الجيش ومؤسسات وزارية ذات طابع أمني وعسكري (وزارتي الحرب والداخلية والتسليح التي كانت على التوالي تحت قيادة كريم بلقاسم والأخضر بن طوبال وعبد الحفيظ بوصوف)، وأقول هذا من باب المعرفة الشخصية فعندما عينت في ديوان كريم بلقاسم طلب مني ملف شخصي وأجبت على عشرات الأسئلة يتعلق البعض منها بمسائل شخصية بحتة مثل عناوين الأفلام التي شاهدتها والكتب التي قرأتها.
النهار : لقد قلتم لي ذات يوم على هامش ملتقى حول الحرب التحريرية في جامعة ''السوربون'' الباريسية أن الوثائق الخاصة بجيش الحدود و''المالغ'' توجد في وزارة الدفاع في أمان ؟
محمد حربي : هذا ما يقوله ويؤكده مسئولون في الجيش، وأكثر من ذلك يشددون على أن هذا الأرشيف رتب ونظم وهم بصدد تسليمه للمركز الوطني قصد المطالعة، نحن دائما في انتظاره.
النهار : لقد عرفت الجزائر بعض الحملات من إعادة الاعتبار لوجوه قيادية وشخصيات بارزة للثورة، فكان هناك في مطلع الثمانينيات قرار قضائي من قبل الرئيس الشاذلي بن جديد وخص وجوها مثل بن بله وأيت أحمد وشيهاني البشير وغيرهم ممن اتخذ في حقهم وقت الثورة وبعدها أحكام سياسية أو قضائية، ثم جاء في مطلع حكم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة تدشين جامعات ومطارات بأسماء شخصيات وطنية مثل مصالي الحاج وعبان رمضان ومحمد خيذر وغيرهم في خطوة سياسية وتاريخية لإرجاع ذاكرتهم إلى الواجهة العمومية، هل تعتبر مثل هذه المبادرات بروتوكولية أم سياسية ؟
محمد حربي : أعتبر أنها بالتأكيد التفاتة سياسية قوية خاصة فيما يتعلق بمصالي الحاج، وهذا يعد بالشيء المهم بالنسبة للمؤرخين في سعيهم المتواصل إلى التجول بانتظام في صفحات تاريخ الحركة الوطنية، مهما كانت أرائنا حيال السلطة ورجالها فأنه لا يمكن تجاهل أهمية مبادرة مثل تدشين مطار تلمسان باسم مصالي الحاج لأنه بالتأكيد قرار سياسي قوي وإعادة اعتبار لشخصية وطنية وتاريخية عانت من التهميش والقراءة ''السياسوية'' لتاريخ الحركة الوطنية.
النهار : سؤال أخير مرتبط بالأحداث الأخيرة، لقد تنقل قبل أيام قائد أركان القوات المسلحة الفرنسية إلى الجزائر لتسليم خريطة المناطق الملغمة من قبل الجيش الفرنسي خلال الثورة، ما هو تعليقكم على هذه المبادرة ؟
محمد حربي : حتى وان أعطيه شيء من الإيجابية فهذا لا يقلل من مجيئه المتأخر، أكثر من أربعة عقود بعد إمضاء معاهدات إفيان وانتهاء الحرب، أقول أنه جاء متأخرا لأنه ببساطة حال دون تفادي عدد هام من الضحايا الذي فقدوا الحياة أو فقدوا جزاءا من أجسامهم من جراء مشيهم على الألغام، واعتبر أن فرنسا أزالت شوكة من رجليها في انتظار إزالة أشواك.
- بوتفليقة: أريد أن يختار الجزائريون رئيسهم القادم عن قناعة
- صفوت حجازي لـ"النهار": غلق الكنائس قرار سيادي.. وهناك 580 موقع للفتوى يديره مسيحيون
- الرئيس بوتفليقة لوكالة "رويترز": استعدت نشاطاتي بشكل عادي وهذا ما أقوله لكم
- مختار فليون: أسباب الهروب إلى السجون اجتماعية بحتة
- إعلان حالة الجفاف في الجزائر خلاال أسبوعين
- الرئيس بوتفليقة يفي بإلتزاماته ويقر التقسيم الإداري الجديد و"النهار" تنشر قائمة بأسماء 107 ولاية منتدبة سيعلن عنها الأسبوع المقبل
- "النهار" تنشر القانون الأساسي لموظفي التربية الوطنية
- العدد 207 من النهار
- "النهار" ترصد قراءة الجزائري لخطاب الرئيس بوتفليقة وعدم إعلانه عن تعديل الدستور:الشارع الجزائري يتمسك بالرئيس بوتفليقة ولا يبالي بتعديل الدستور
- إياب الدوري النهائي من دوري أبطال العرب:وفاق سطيف – الوداد البيضاوي المغربي مساء اليوم إبتداءا من الساعة السابعة مساء والنسر الاسود يريد التاج العربي الثاني هدية لبوتفليقة
- حقائق مذهلة عن فتيات أل vip وأجانب يستثمرون في أجساد الجزائريات
- صور مهربة من مدرسة الحان وشباب تؤكد علاقة هواري ورجاء
- السيدة حمادو فاطمة والدة عبد الحميد أبو زيد للنهار: أطلب من إبني الإفراج عن السائحين النمساويين وإخلاء سبيلهما
- أمر رئاسي لتمكين طلبة الثانويات من بكالوريا 2008 بلا مسابقة
- بن بوزيد: وزارة المجاهدين هي المسؤولة عن حذف مقاطع النشيد الوطني
- الحكومة تؤمم الأراضي الفلاحية وتلغي حق التنازل نهائيا
- حقائق مذهلة عن فتيات أل vip وأجانب يستثمرون في أجساد الجزائريات
- "النهار" تنشر القانون الأساسي لموظفي التربية الوطنية
- الرئيس بوتفليقة يفي بإلتزاماته ويقر التقسيم الإداري الجديد و"النهار" تنشر قائمة بأسماء 107 ولاية منتدبة سيعلن عنها الأسبوع المقبل
- صور مهربة من مدرسة الحان وشباب تؤكد علاقة هواري ورجاء


del.icio.us
Digg
التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك