Offre Black Berry Djezzy
الرئيسية | الرأي | أول النهار | من ثمارهم تعرفونهم

من ثمارهم تعرفونهم

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image د. محمد الهاشمي الحامدي

ما أكثر الشعارات الجذابة البراقة في العالم العربي، وما أقل الأعمال الجذابة البراقة! لذلك حذر القرآن الكريم أهل الإيمان بلهجة صارمة لا تحتمل التأويل، وقال لهم "يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون. كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون".

أما سيدنا عيسى بن مريم، الذي ينهل مع سيدنا محمد صلى الله عليهما وسلم من نفس المشكاة والمصدر الرباني الصادق، فقال تعبيرا عن نفس الفكرة: "من ثمارهم تعرفونهم".
فيا أيها الناس، ويا أيها الشباب العربي بوجه خاص: أرجوكم، لا تنخدعوا للشعارات بسهولة، واختبروها في ساحة الأفعال والأعمال.
إذا رأيتم من حاملي تلك الشعارات خيرا حقيقيا ملموسا لمجتمعاتهم، فخذوهم مأخذ الجد وتأملوا في بضاعتهم تأمل الناقد الموضوعي المنصف.
وإذا رأيتم أن سجل حاملي تلك الشعارات مليء بالخيبات والمصائب التي حلت بمجتمعاتهم، وربما بهم هم أنفسهم قبل غيرهم، فتوقفوا وتدبروا الأمر جيدا قبل أن تصدر منكم أية إشارة رضا وتأييد لبضاعة هؤلاء الناس.
لا يكفي لقبول الشعارات البراقة أن يزعم أصحابها أنهم يعملون في سبيل الله أو من أجل الإنتصار للطبقات الكادحة أو من أجل بناء الوحدة العربية. فقد قيل سابقا أن الطريق إلى جهنم معبد بالنوايا الحسنة.
في الغالب الأعم، يكون دعاة الحركات الإسلامية واليسارية والقومية والوطنية والليبرالية من ذوي النوايا الحسنة. فهم ليسوا خونة ولا عملاء لقوى أجنبية، وفي نفوسهم رغبة حقيقية في خدمة مجتمعاتهم وشعوبهم. لكن النوايا الحسنة لا تشفع لأحد عند الله وعند الناس إذا لم يسندها العمل الصالح المثمر الذي ينفع الناس ويمكث في الأرض.
الحديث هنا عن مصالح الشعوب والبلدان طبعا وليس عن الأمور الشخصية لقادة هذه المدارس الفكرية ومؤيديهم. لذلك، قد تكون الثمرة الحقيقة لكفاح بعض التيارات الإسلامية إلحاق الأذى الحقيقي بالإسلام كقوة روحية جامعة ورباط وثيق لأبناء المجتمعات الإسلامية، وتشريد أنصارها بين السجون والجبال والمنافي.
وقد تكون الثمرة الحقيقة لبعض الحركات اليسارية تحولها لأدوات انتهازية في خدمة عتاة البوزرجوازين والراسماليين. وقد ينتهي القوميون إلى تفتيت أقطارهم الصغيرة الموحدة وهم يرفعون راية الوحدة العربية الشاملة!
لذلك علينا جميعا أن نأخذ حذرنا من الشعارات البراقة ولا نسلم عقولنا لدعاتها. يجب أن نضع الشعارات في ميزان الأعمال وميزان الثمرة الحقيقة التي جنتها مجتمعاتنا منها. وبدون ذلك، نضع أنفسنا بأنفسنا في خانة المغفلين والمخدوعين!
118 times read
أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات (2 تعليقات سابقة):

علي سعيد في 07-11-2007
avatar
(قد تكون الثمرة الحقيقية لكفاح بعض التيارات الإسلامية إلحاق الأذى الحقيقي بالإسلام كقوة روحية جامعة ورباط وثيق لأبناء المجتمعات الإسلامية، وتشريد أنصارها بين السجون والجبال والمنافي)[اقتباس]
كلمة ظاهرها الحق، ولكنها مع جملة المقال تؤسس لمعيار خاطئ في تقويم أي جهد تغييري أوإصلاحي ذلك أن الثمار التي يدعو أخونا للتقويم على ضوئها لاتتوقف على الجهة أو الجهات العاملة من أجل التغيير أو الإصلاح ومدى توفقها في برامجها ووسائلها فحسب، والكل يعرف أن القوى التي يستهدفها التغيير لن يكون دورها التهليل والتصفيق، إلاّ أن يكون ذلك التغيير وهميا، وسوف لن تتدخر جهدا أو توفر وسيلة لحفظ مصالحها وامتيازاتها، ولن يكون السجن والتشريد والنفي إلا أخف ما ينتظره دون أن يخشاه كل مقدم على أي جهد تغييري أو إصلاحي صادق، ونظرة في سير المصلحين ورواد النهضة والدعاة إلى الخير تكفي لفقه ذلك.
ألا نرى إلى سيد الخلق صلى الله عليه وسلم كيف عانى وأصحابه رضي الله عنهم ويلات التعذيب والمقاطعة والتهجير وقدم الكثير منهم، رجالا ونساء، أنفسهم قرابين على درب الجهاد والاستشهاد، بما أعزّ دين الله ومكّن له في الأرض، فهل كان صلى الله عليه وسلم حينها موردا أصحابه المهالك، وهادما لاستقرار مجتمعه وأمنه، وقومه سادة الجزيرة ورؤوس العرب قبل مولده!؟

وما قد يكون أولى بالتركيز مما تقدم أن صاحب المقال يؤسس لسلبية مقيتة، ودعوني أحسن الظن فأقول من حيث لايشعر، كيف؟
دكتورنا حفظه الله ورعاه يدعو الشباب والشباب العربي بوجه خاص أن اكتفوا بالانتظار والمراقبة ف"إذا رأيتم أن سجل حاملي تلك الشعارات مليء بالخيبات والمصائب التي حلت بمجتمعاتهم، وربما بهم هم أنفسهم قبل غيرهم، فتوقفوا وتدبروا الأمر جيدا قبل أن تصدر منكم أية إشارة رضا وتأييد لبضاعة هؤلاء الناس"
اكتفوا بالمتابعة والفرجة التي ييسر لكم منابعها ويفتح لكم منافذها من بيده الأمر، وأعرضوا عن كل متعثر فاشل، وانتظروا حتى إذا أتت دعوة ما أكلها وأينعت ثمارها فالحقوا ركبها والزموا غرزها، وإن اكتهلتم حينها أو بلغتم من العمر أرذله، نصيحة بل قاعدة الزموها حتى يدرككم الموت وأنتم عليها.
أليس ذلك هو الأضمن والأسلم!؟

هذا التوجه الانتهازي أو انتهازي المآل فيما رأيت، أسوأ عندي، من مجرّد شعار يحيي في النفس أملا أو يغذّي فيها نفس رفض إيجابي يجد بجهود دعاة صادقين لايخلو منهم زمن طريقه ليثمر لا فقط ليجني.
أبو النوادر في 04-11-2007
avatar
"أما الزبد فيدهب جفاء وأما ماينفع الناس فيمكث في الأرض..
قدوة الشباب المسلم المعاصر الأستاد و الاعلامي الدكتور الحامدي..لشرف عظيم أن ألتقي قريحتك الثاقبة وسجيتك الطيبة عبر هده الزاوية العربية..لقد جلت بلادك التونسية ..و صليت في اغلب مساجد مدنها ..و تطفلت على اغلب مكتباتها ..و دردشدت مع معظم شبابها وشاباتها.. فلم أجد ما شدني اليكم سوى دعوات أئمة مساجد الله كل صلاة جمعة لفخامة رئيس الجمهورية ومعاونيه في شؤون الحكم في اصلاح حال البلاد والعباد..كما أقتربت من أشد شبابها تدينا فلم أجد الا طيبة المحبة و حسن الأخلاق في المعاملة والعلم والتعلم.. ومن أقمع رجال أمنها انظباطا فلم أجرح سوى بعبارة أنتم الجزائريين تعانون من فيروس الاستئناس بالقتل والتقتيل العبثي..لكل دلك السيد المحترم أعانك الله في ايجاد الهامش الواسع لطاقاتك في أفادة مجتمعك التونسي الصغير قبل مجتمعك الاسلامي الكبير..و أملي كبير في أن تكتب لنا يوما ما عن مواقفك ومساهماتك في المبادرات التي تطلقها القيادات الاسلامية و رجال الدين الكبار من أجل اطفاء نار الفتن التي تعصف بالمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها..ودمتم أوفياء للاسلام وللانسانية وللسلام والاخاء العالمي ..ولتسقط جماعات التدافع الصهيوني..و النصر و الشهادة لسنن التدافع السنني النبوي الشريف...فأما الزبد فيدهب جفاء و أما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض".

أضف تعليقك comment

إشهار
  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
كلمات رمزية
لا توجد مدونات لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
3.00
بيانات الكاتب
البوم صور