Offre Black Berry Djezzy
Newsletter
Email:
Poll: التعديل الحكومي في الجزائر
هل أنت مع التعديل الحكومي
الرئيسية | الرأي | أول النهار | مزالي والجزائر (1)

مزالي والجزائر (1)

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image د. محمد الهاشمي الحامدي

نت طالبا في الجامعة التونسية في الفترة من 1981 إلى 1985، أدرس في كلية الآداب في تونس العاصمة. وقبل أن أدخل الجامعة بعام واحد، عين الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة محمد مزالي في منصب الوزير الأول. وبعد مغادرتي الجامعة بعام واحد، عزل الرئيس بورقيبة مزالي من الوزارة الأولى،

وخطط لاعتقاله ومحاكمته وشنقه، بحسب رواية الوزير الأول الأسبق للجمهورية التونسية. صروف الدنيا عجيبة وتقلباتها كثيرة. كان بورقيبة يعلن في مناسبات عديدة أن مزالي هو عضده الأيمن وخليفته من بعده، وكنت مثل كثير من التونسيين، أتوقع أن يخلف مزالي بورقيبة في رئاسة الجمهورية. ولو أن أحدا وقتئذ قال لي إنك يا فلان ستستقبل مزالي في لندن بعد سنين لتحاوره على شاشة التلفزيون حول ملابسات هروبه من تونس ونجاته برأسه من مؤامرة حكومية لشنقه لقلت له إنك واهم أو مجنون! لكن هذا هو ما حصل فعلا، كدليل آخر لمن يريد المزيد من الأدلة حول أخطار السياسة في العالم العربي بوجه خاص وأن المناصب لا تدوم وأن السلطة عموما لا أمان لها. مناسبة هذا الحديث أنني أتممت قبل أيام فقط عرض تسع ندوات حوارية تلفزيونية أجريتها مع السيد محمد مزالي وبثتها قناة المستقلة على امتداد الشهرين الماضيين، وأفسحت له المجال ليحدث الناس عن حياته ومسيرته السياسية منذ عقل الدنيا، وليقدم روايته عن الفصول التي شهد عليها أو شارك فيها من فصول تاريخ تونس الحديث. والحق أن الحديث مع مزالي كان مشوقا وجذابا، فأنا بطبعي أحب التاريخ والدراما الحقيقية التي تسكن شعابه ودروبه، والعرب عموما كانوا يريدون أن يسمعوا شهادة واحد من زعماء تونس المعاصرة، ومن أشهر ساستها ومثقفيها. وكان منهجي في الحوار أن أطرح الأسئلة التي تساعد مزالي على تبيين الحقائق التاريخية، ثم الإستماع له وعدم مقاطعته إلا عند الضرورة القصوى. باقتراح من الوزير الأول الأسبق، بدأنا القصة من نهايتها، إن جاز استخدام عبارة "النهاية" هذه لأن مزالي مازال نشطا وحاضرا في الساحة، أي من لحظة سماعه على شاشة التلفزيون التونسي يوم الثلاثاء 8 جويلية 1986، نبأ عزله من منصبه، من دون سابق إنذار من الرئيس بورقيبة. مثلما هو الشأن في أغلب دول العالم الثالث، فإن العزل من المناصب الرفيعة في الدولة لا ينتهي غالبا بالعزل وحده، وإنما يكون بداية مرحلة من المتاعب الكبيرة والابتلاءات الصعبة. وهذا ما جرى لمزالي، إذ لم تمر أيام قليلة، حتى أدرك أن رأسه مطلوب، وأن خصومه أقنعوا الرئيس بورقيبة بأن وزيره الأول السابق دبر له مؤامرة طبية لعزله من رئاسة الدولة بشهادة أربعة أطباء!! وأواصل غدا إن شاء الله تعالى.
241 times read
أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

إشهار
  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
كلمات رمزية
لا توجد مدونات لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0
بيانات الكاتب
البوم صور