أبناء الوزراء، المسؤولين والأغنياء يهيمنون على رياضة “الزاوالية”

أبناء الوزراء، المسؤولين والأغنياء يهيمنون على رياضة “الزاوالية”

حلاوة كرة القدم في شعبيتها، وفي بساطتها، ويسر ممارستها، فهي لعبة “الزوالية” والأغنياء على حدّ سواء، لكن الكرة تسير من يوم لآخر لترتدي رداء البرجوازية، ما دام أنها صارت مستعصية عن البسطاء في مشاهدتها، إلا لمن يدفع المال، ولا يمكن فصل المال عن الرياضة فهي ثنائية مترابطة،

  • كما لا يمكن فصل الوساطة عن الرياضة في لعبة فيها شيء ما من الحظ، لهذا ليس غريبا أن نرى أبناء “فلان وعلان” في الأصناف الصغرى لفرقنا، بقوة الواسطة والنفوذ، حتى وإن كانت القاعدة التي تتردد كثيرا في كرة القدم تقول: “الملعب كشاف” بمعنى يعري ويظهر كل على حقيقية ما دام لا تنفع وقتها لا وساطات ولا مناصب، وبالرغم من هذا نرى العجب العجاب في الأصناف الدنيا، فأبناء “المعريفة” المحدودي المستوى وصلوا حتى لفئات الأكابر خاصة مع تواجد مدربين عديمي الضمير لا همّ لهم سوى الانتفاع قدر المستطاع من “معارف” لاعبيهم وهذا كان من أكبر أسباب تدهور وانحطاط مستوى الكرة الجزائرية وعندما تقرؤون الملف الذي تضعه “النهار المحترف” تحت أيديكم ستدركون حتما لماذا صارت نوادينا لا تنجب أمثال بلومي وماجر.
  • “ببساطة.. كل شيء في الجزائر بالوساطة”
  • سيارات من آخر طراز، نساء ذوات مراتب، رجال معروفون في المجتمع، بطواقم رسمية، هذا هو الديكور الذي عاشه مقرّ فريق هذا الصيف، يملك ملعبا صغيرا بداخله في اختبارات الشبان، نتيجة الوساطات ورغبة كل هؤلاء الأولياء في أن يصعنوا من أبنائهم لاعبين مهما كلف الأمر، أشخاص مثل هؤلاء يؤمنون بمبدأ “ببساطة في بلادي كل شيء محكوم بقانون الوساطة” ويعرفون جيدا أنه يمكن إدخال هذه الحكمة التي يتعاملون بها في مجال حياتهم، حتى في كرة القدم، وينجحون عادة بقوة نفوذهم و”ذراعهم الطوال” ويتذكر قبل عدة سنوات من كانوا مقربين من فريق في وفاق سطيف وجود ابن قاضي لا يجيد حتى مراقبة الكرة، والغريب أنه كان يدخل أحيانا ويلعب بعض المباريات، التي “تعريه” أكثر دون أن أن يتجرأ المدرب على إغضاب ولي أمره، الذي كان يحضر مستغلا يوم العطلة (الجمعة) لمشاهدة مباريات ابنه وسط تساؤل البعض عما إذا كان ينظر إلى ابنه على أساس “كل خنفوس في عين والديه غزال” أم ماذا؟.
  • أبناء المسؤولين قضوا على لاعبين كبار
  • وبما أن هؤلاء اللاعبين الذين يلتحقون بالفئات الصغرى، يأخذون بذلك حق لاعبين أجدر منهم، فإن ما يقع دوما هو أن المواهب الحقيقية والشابة تروح ضحية هذه الوساطات، فكم من لاعبين قضت عليهم “المعريفة”، ومنهم من فضل عدم قطع الأمل وتجريب حظه من فريق صغيرة، ليبثت نفسه من هناك ويجعلها نقطة إنطلاق أخرى، فيما فضل البعض التوقف النهائي، تاركين، المجال للاعبين يلعبون كرة القدم بقدرة قادر وبنفوذ والديهم “القادر” لأنهم لا يمتلكون شيئا في أقدامهم بشهادة الميدان، وكذلك لأنهم يصطدمون بحاجز قوي عند وصولهم فئة الأكابر فلا يمكن لهم إلا التوقف الاضطراري ونسيان مشوارهم الكروي، حيث عادة ما يتوقف المطاف هنا، لأن فريق الأكابر عادة ما يكون فريقا مليئا بالضغط وله جمهور، يحب النتائج يرفض هذه الأمور، ويؤمن بحقيقة واحدة وهي “الركبة” كما أن عادة مدربي الأكابر أنهم لا يكونون من نفس المدينة، وقد لا تنفع معهم الوساطات.
  • صالحي أراد فرض ابنه، وملاحقة أولياء حطمت لاعبين كُثر
  • من الأمثلة البسيطة، هو اللاعب السابق لوفاق سطيف عبد الحميد صالحي، كان له ابن أراد فرضه هذه المرة باسم الشرعية التاريخية في الوفاق قبل عامين، مع نجوم من طراز بورحلي، واديكو وحاج عيسى، ولما لم ينجح في الاختبارات، لم يقنع بالقرار فاستشاط غضبا واتهم مدرب الوفاق، وقتها بلحوت، بالجهل، وهذا مثال واحد. كما أن هناك أمثلة عسكية للاعبين لهم إمكانات جيدة ولكن بسبب أوليائهم وملاحقتهم الدائمة لهم تنغصت مسيرتهم، فهناك لاعب في شباب قسنطينة يحكى أن والده صار صديقا للمدرب، تبيب، في إطار الغاية التي تبرر الوسيلة وبالفعل صار لاعبا أساسيا مع هذا المدرب، ولكن رغم إمكاناته الجيدة كان والده سببا في تحطيم مشواره الكروي، كما تحطم مشوار لاعبين آخرين جزاء ملاحقة أوليائهم لهم في كل مكان، إلى درجة تؤدي لتعقدهم من ملاحظات ونظرات الآخرين، في رياضة لا تؤمن إلا بالعطاء وليس أكثر من ذلك لأنه عندما يطلق الحكم صافرته وتنطلق الـ 90 دقيقة يصبح الكل في كفة واحدة، والكلمة العليا لمن لصاحب الكعب الأعلى.
  • ابن المقاول يلعب مع الأكابر مقابل دفع مصاريف التربص التحضيري
  • نأخد حالة فريق عاصمي معروف جدا، تنامت فيه ظاهرة الوساطة لدى فئاته الشبانيه إلى درجة لاتغتفر، فقد استبيحت فيه كل القيم الرياضية، خاصة بعد أن باع بعض مدربي الفئات الصغرى ضمائرهم للمال، فقد وصل الأمر بأحدهم إلى قبض رشاوي مقابل الدفع بلاعب ابن المسؤول الفلاني أو التاجر الفلاني، كما كان الشأن مع أحد اللاعبين المحدودين جدا والذي فرضه والده المقاول المعروف بحد المال حتى بلغ فئة الأكابر ولما تعذر على المتواطئين معه فرضه في اللعب التشكيلة الأولى قام والده بنقله إلى الفريق الجار وضمه إلى فئة الأكابر لهذا الفريق مقابل أن يدفع عن مسيريه مصاريف التربص التحضيري الذي أجراه الفريق العاصمي في تونس ومن حسن حظ المدرب المعروف جدا والذي استقال مؤخرا من تدريب فريق جد معروف والذي كان يدرك جيدا “رداءة” مستوى ابن المقاول أن هذا الأخير تعرض إلى إصابة خطيرة أبعدته عن الميادين وأراحت المدرب من مسائلة الوالد والمسيرين المتواطئين إن لم يقم بإشراكه.
  • ابن الوزير وابن الجنرال وابن المسؤول الذي يخدم مصالح الرئيس
  • وفي تربص تحضيري لأحد النوادي العاصمية الشهيرة، وقفنا ذات مرة على حالة أخرى لا تقل خطورة، الفريق كان يتربص بتونس عندما إلتحق شاب بالمعسكر التحضيري للنادي وقد تم تجهيزه بالكامل بلباس الفريق فور وصوله، وأقام في غرفة أحد اللاعبين وكأنه فرد من أفراد التشكيلة أو هكذا أوهمنا بعض المرافقين بالفريق قبل أن يتضح بأن الأمر يتعلق بلاعب لا يحمل من الصفة هذه شيئا أراد والده تحقيق رغبته بالمشاركة في تربص فريقه المفضل، فكان له ذلك لا لشيء سوى لأن والده مسؤول كبير في إحدى أجهزة الدولة ولأن الرئيس لايرفض لوالده طلبا لأنه مصالحه مرتبطة بهذا المسؤول. ولكن رغبة الولد المدلل اصطدمت برفض المدرب آنذاك تحقيق حلمه بالتدرب مع الفريق الأول لكنه بقي ولم يبرح المعسكر التحضيري إلى غاية نهايته.
  • وفي ذات النادي العاصمي مر الكثير من أبناء “الذوات” أبناء وزراء وابن وزيرة وابن جنرال والقاسم المشترك بينهم هو أنهم أصروا على تحقيق رغبات أبنائهم المدللين حتى إن كان ذلك على حساب من يستحق.

التعليقات (3)

  • hadj kouider

    والله كاينة منها انا صراتلي

  • كل شئ بالمعريفة ولا شئ بدون المعر يفة حتى المزعرفة صارت بالمعريفة لم يبقى الا الا جر الدي يمنحه ربك لمن يستحق

  • Jorge

    I'm so glad that the interent allows free info like this!

أخبار الجزائر

حديث الشبكة