أعده فريق من العسكريين و”الأمنيين” ومسؤولون سامون في وزارات السيادة بفرنسا:لا حرب بين الجزائر والمغرب خلال 15 سنة قادمة

أعده فريق من العسكريين و”الأمنيين” ومسؤولون سامون في وزارات السيادة بفرنسا:لا حرب بين الجزائر والمغرب خلال 15 سنة قادمة

“الكتاب الأبيض” يستبعد سيناريو حرب مفتوحة في المنطقة ويعرض أبرز الرهانات الأمنية لفرنسا في المنطقة

استبعد “الكتاب الأبيض” حول استراتجيتي الدفاع والأمن المستقبلية في فرنسا، احتمال اندلاع حرب مفتوحة أو نزاعات عسكرية واسعة النطاق بين دول المغرب العربي خلال العشريتين المقبلتين، وتكهن بأن تأخذ المخاطر – في أسوء الحالات – أبعاد الاضطرابات السياسية والاجتماعية.
واعتبرت وثيقة التصور المستقبلي للدفاع والأمن التي عرضها في نهاية الأسبوع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، أن تنبؤات حدوث مواجهات بين جيوش دول المنطقة “تبقى محدودة” بالنظر إلى حدة الأزمات التي تطبع العلاقات بين عواصم المغرب العربي، بما فيها الجزائر والمغرب.
غير أن محرري “الكتاب الأبيض” ألحوا على ضرورة وجود “يقظة” للمجتمع الدولي – الأمم المتحدة والدول الكبرى – للحيلولة دون تسجيل انزلاقات قد تعرض المحيط المغاربي إلى حروب ونزاعات واسعة النطاق.
وشارك في صياغة “الكتاب الأبيض”، وهو الثالث من نوعه في تاريخ فرنسا العسكري والأمني، قائد الأركان الفرنسي ومدراء الأمن الوطني والدرك والأمن الخارجي (جهاز التجسس) ومسؤولون سامون في وزارات الدفاع والداخلية والاقتصاد ونواب وخيرة خبراء القطاع في فرنسا.
وتقدم الوثيقة لصناع القرار الفرنسيين سيناريوهات حول المشهد الأمني في فرنسا والعالم في آفاق 2025 وتعرض عليهم خطط عمل في مجالات الدفاع والأمن بمختلف أبعاده، من إرهاب ومخاطر البيئة والصحة. وقد استغرق إعداد الكتاب عشرة أشهر، واستشارات عديدة مع الأحزاب السياسية الفرنسية و”شخصيات مؤهلة”، منها وزير الخارجية السابق الاشتراكي هوبير فدرين وممثل الاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية الإسباني خافير سولانا.
وألح فريق “الكتاب الأبيض” على “أهمية المغرب العربي الخاصة” في مرآة الاستراتيجية الفرنسية بحكم التاريخ المشترك وتواجد جاليات مغاربية هامة وعامل اللغة وحاجيات فرنسا من الغاز والبترول (الجزائر وليبيا) والتعاون الاقتصادي، حيث تعد دول المنطقة في طليعة شركاء باريس وروما ومدريد في إفريقيا والعالم العربي.
ولم يخف “الكتاب الأبيض” في سياق معاينته للمشهد المغاربي عامل المنافسة الذي فرضته أطراف جديدة، خاصة الولايات المتحدة والصين، الأمر الذي يستدعي تحديد تصورات استراتيجية وسياسية واقتصادية وأمنية على ضوء هذا المستجد.
وبالموازاة مع تحديده لمخاطر التصادم العسكري المباشر، شدد الفريق المكلف بصياغة الكتاب على وجود أرضية داخلية خصبة للتوتر وضرب الاستقرار في ربوع بلدان المنطقة. ويذكر أعضاء “الكتاب الأبيض”، على سبيل الذكر لا الحصر، “التغييرات والتناوب الصعب” على سدة الحكم، معتبرين أن “حالة الجمود السياسي” وغياب الحركية “يغذي التشدد”. كما يحذر ذات الفريق من مخاطر تسلل القاعدة وبسط هياكلها في شمال إفريقيا تحت راية “تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي”.
ويبني خبراء الشأن العسكري والأمن الفرنسي تصورهم بخصوص سيناريو “الهزات الداخلية” ومخاطر الغضب الاجتماعي على مؤشرات عديدة لا تبعث على الارتياح، مثل “انعدام التوازنات” على الجبهة الاجتماعية ونقائص قطاع التعليم وتدني أوضاع البيئة وعدم التحكم في العمران، والاضطرابات المناخية التي ستزيد من حدة نقص المياه وموارد الري وتفشي ظاهرة الهجرة غير الشرعية، ومما يزيد من حدة الضغط “جغرافية” المنطقة التي تجعلها نقطة عبور نحو أوروبا وأخطر من ذلك تؤهلها لتصبح نقطة اتجاه واستقرار لشباب منطقة الساحل وإفريقيا.
وعلى ضوء المشهد المغاربي الراهن، يرى “الكتاب الأبيض” أن التنمية الاقتصادية على مدار ال15 سنة المقبلة تعد الخطوة الوحيدة لتجنيب المنطقة من مخاطر الهزات السياسية الداخلية ورياح الغضب الاجتماعي، ويرى محرروه أن “السيناريوهات المبنية على المؤشرات السلبية الراهنة “تؤدي في آفاق 2025 إلى انعدام الاستقرار وتوترات مقلقة بالنسبة لأوروبا وفرنسا.
وتتطلب هذه الأوضاع برأي “الكتاب الأبيض” “انتهاج سياسة أوروبية شاملة” في مجالات عديدة مثل قطاع التربية والتعليم والانفتاح الاقتصادي وتشجيع الاندماج المغاربي وتقريب اقتصاديات المنطقة من اقتصاد أوروبا والتعاون في مجالي الهجرة والأمن، وهي السياسة التي تقتضي من دول الاتحاد الأوروبي بلورة “رؤية” وتجنيد “الإمكانيات” و”التزام سياسي طويل المدى” حيال المغرب العربي.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة