أكثر من 200 “فحلة” حملن السلاح للمحافظة على شرفهن…الباتريوت: “الإرهاب ركبلنا السكر وضغط الدم ونحن من حمى مدشر الجزائر

أكثر من 200 “فحلة” حملن السلاح للمحافظة على شرفهن…الباتريوت: “الإرهاب ركبلنا السكر وضغط الدم ونحن من حمى مدشر الجزائر

100 ألف باتريوت فقدوا مناصب عملهم، منهم مثقفون وجامعيون

رفعنا السلاح عن قناعة ضد الإرهاب والإرهابيين في وقت كان الناس يخافون الخروج حتى من منازلهم… فضلنا الموت والاستشهاد على أن نرى أبناءنا، آباءنا وأمهاتنا يقتلون ويذبحون ببشاعة … هم عينة من أفراد الدفاع الذاتي أو كما يطلق عليهم اسم “الباتريوت” الذين حملوا السلاح في فترة التسعينيات لما كانت الجزائر بحاجة ماسة إليهم وكونوا أول فوج للدفاع الذاتي بمختلف مناطق الوطن.  

حاولنا من خلال هذا العمل تسليط الضوء على فئة جد مهمة في المجتمع وهم أفراد الدفاع الذاتي الذين ساهموا بقوة إلى جانب أعوان الدرك الوطني ورجال الأمن في مكافحة الإرهاب والإرهابيين طيلة عشرية كاملة… ولازالوا لحد الساعة مستعدين لرفع السلاح من جديد لمكافحة “الجماعات الإرهابية” التي لازالت تضرب بالأبرياء، وأكدوا أن الأهم بالنسبة لهم هو البقاء بالجزائر ومواصلة مكافحة الإرهاب إلى غاية آخر لحظة في حياتهم…

عمي نور الدين.. حملت السلاح عن قناعة ولا أنتظر المقابل

“م. ن” البالغ من العمر 53 سنة، التحق بصفوف الدفاع الذاتي في فترة التسعينيات، هو أب لسبعة أولاد كلهم درسوا وتخرجوا من المعاهد والجامعات والتحقوا بمناصب عملهم… فلم يتوانوا هم أيضا عن خدمة البلاد بجنب والدهم كل حسب تخصصه وقدراته… وخلال دردشة جمعتنا به أكد لنا أنه حمل السلاح عن قناعة في وقت كان يخاف الناس حتى الخروج من منازلهم لقضاء حاجاتهم … وكافح بشراسة ضد الجماعات الإرهابية التي لم تخفه ولم تربكه يوما حين قال: “كان الإرهاب آنذاك وفي فترة التسعينيات يغتصب النساء، يذبح ويقتل الشيوخ، الرجال وحتى الأطفال، ببشاعة كبيرة ومن دون رحمة، ففضلت حينها حمل السلاح ضد المجرمين، وقد كونت رفقة مجموعة من رفاقي وأصدقائي الفوج الأول من رجال الدفاع الذاتي بأعالي جرجرة بمنطقة تيزي وزو ولحد الساعة أنا مستعد كل الاستعداد لحمل السلاح من جديد غير مبال بحياتي للاستشهاد من أجل “الجزائر” وليس من “أجل الأشخاص” ومن دون أي مقابل … فليس لنا بلد آخر غيره وليس لدينا بلد آخر ندافع عنه ونشقى لأجله سوى “الجزائر” على اعتبار أنني لم أحمل السلاح ضد بلدي وإخوتي وإنما حملته ضد المتطرفين الذين أرادوا تخريب البلاد، مؤكدا في ذات السياق أنه “لا بد أن نقف وقفة إجلال واحترام أمام المرأة التي لعبت دورا كبيرا في الحفاظ على هذا الوطن… كل واحدة بحسب إمكانياتها وطريقتها الخاصة حتى يعود الأمن والاستقرار للبلد.

200 امرأة “باتريوت” حملن السلاح في وجه الإرهاب وما زلن تقاومن لحد الساعة

لم نكن ندري بأن هناك “نساء باتريوت” حملن السلاح في سنوات الأزمة فضحين بمستقبلهن لأجل الجزائر ولما سألنا عنهن أخبرونا بأن عددهن فاق 200 إمراة باتريوت موزعات عبر كامل التراب الوطني والعديد منهن فقدن مناصب عملهن للالتحاق بصفوف الدفاع الذاتي، حيث لم يخفهن الإرهاب ولا الجماعات الإرهابية التي قتلت وذبحت الأبرياء من نساء، أطفال، رجال وشيوخ… وبعد عودة الأمن والاستقرار إلى ربوع الوطن منهن من لم تفقدن الأمل في الحياة ولازلن لحد الساعة ينتظرن رد الاعتبار لهن بالتفاتة من السلطات المعنية، خاصة في الوقت الذي أكد رئيس الحكومة أحمد أويحي في أول ندوة صحفية نظمها بفندق الأوراسي عقب تعيينه رئيسا للحكومة، أن الجزائر لم تتخل عن أفراد الدفاع الذاتي ولن تتخلى عنهم مستقبلا مهما كانت الظروف والأوضاع السائدة في الوطن… وسوف تتدخل الدولة لتسوية وضعيتهم المهنية والاجتماعية في أقرب الآجال… ومنهن من عاودت الالتحاق بمنصب عملها من دون التخلي عن الدفاع الذاتي… وأحسن مثال على ذلك هو حال السيدة فتيحة سليماني التي  كانت تعمل كمعلمة بإحدى مراكز التكوين بمنطقة تيزي وزو… لكن المدهش في هذه المرأة المناضلة التي كان سنها آنذاك 25 سنة أن الإرهاب لم يخفها إطلاقا في حين لم تتوقف يوما عن مباشرة عملها بذلك المركز… فحملت السلاح في وجه الجماعات الإرهابية بعدما أقنعها أخوها الضابط الذي كان ينتمي لصفوف الجيش الشعبي الوطني آنذاك ولا يزال لحد الساعة يزاول مهامه في نفس المنصب وقد ساهمت أيضا بشكل كبير في إحداث تنظيم محكم بالمنظمة التي كانت تنتمي إليها، حيث رفضت في ذلك الوقت كل عروض الزواج التي قدمت لها وضحت بنفسها من أجل الجزائر ومن أجل أن يعود الأمن والاستقرار للبلاد… السيدة فتيحة ودّعت سن الشباب منذ 10 سنوات وهي اليوم تبلغ من العمر 43 سنة … وبعد تحسن الأوضاع الأمنية واستقرارها فضلت مغادرة منطقة تيزي وزو… مسقط رأسها نظرا للمشاكل العديدة التي لحقت بها …فانتقلت للاستقرار بولاية أخرى رفضت الكشف عنها في الاتصال الذي جمعنا بها.  

نصف مليون باتريوت فقدوا مناصبهم طيلة عشرية كاملة

ارتأينا من خلال هذا الروبورتاج التقرب من فئة هامة من رجال الدفاع الذاتي الذين ناضلوا ووقفوا في وجه الجماعات الإرهابية من أجل الجزائر… هم رجال الدفاع الذاتي الذين فقدوا مناصب عملهم والذين بلغ عددهم نصف مليون باتريوت على المستوى الوطني.
عمي الطاهر الذي تجاوز سن 60 أكد لنا أنه ترك العمل بإحدى الشركات التي كان يعمل بها وفضل الاتجاه نحو مقاومة الجماعات الإرهابية وقد حمل هو الآخر السلاح خاصة في الوقت الذي كانت الجزائر بحاجة ماسة إلى جميع أبنائها، فلم يفشل ولم يتراجع للوراء وهو مصمم على مواصلة النضال ضد تلك الجماعات الإرهابية التي لا زالت لحد الساعة تستهدف الأبرياء…وبعد عودة الأمن والاستقرار لربوع الوطن، قال إنه يطالب السلطات المعنية بضرورة رد الاعتبار له ولعائلته التي ضحت هي الأخرى إلى جانبه من أجل هدف نبيل وهو “الجزائر”. مقابل ذلك أوضح لنا أنه أصبح يشعر في بعض اللحظات أنه لم يفقد منصب عمله ومصدر رزقه فحسب… بل فقد أيضا كرامته التي تعد أهم شيء لدى الإنسان.
وهو أيضا حال فاتح غريبي الذي فقد منصب عمله هو الآخر كموظف بفرع صيدال بالمدية ولما التحق بصفوف الدفاع الذاتي أصيب بمرض ألزمه الفراش لمدة 6 أشهر وعندما عاد لاستئناف مهامه وجد نفسه مفصولا عن العمل بعدما تم تجريده من سلاحه وهو اليوم بالشارع، يواجه مستقبلا ومصيرا مجهولا..

لا فرق بين المدنيين والعسكريين فكلهم أبرياء

من جهة ثانية، ندد رجال الدفاع الذاتي الذين التقينا بهم بالعمليات الإجرامية الأخيرة التي استهدفت كلا من المدرسة العليا للدرك الوطني بيسر بولاية بومرداس وكذا القطاع العسكري بولاية البويرة، مشددين في السياق ذاته أنه ليس هناك فرق بين المدنيين والعسكريين فكلهم أبرياء. في الوقت الذي أشاروا أن هذه العصابات الإرهابية ليست لها أية صلة بالدين والإسلام وعليه فالإسلام بريء منهم ومن عملياتهم الإجرامية.

90 بالمائة من رجال الدفاع الذاتي يعانون من الضغط الدموي والسكري

أعتبر نفسي من المحظوظين لأنني لا أعاني لحد الساعة من أمراض مزمنة، غير أن الأغلبية الساحقة من رجال الدفاع الذاتي يعانون من أمراض خطيرة ومزمنة، إضافة إلى العدد الهائل من الباتريوت الذين أصبحوا اليوم معوقون مدى الحياة… هذه العبارات جاءت على لسان عمي “م.ن ” الذي أكد لنا أن نسبة 90 بالمائة من رجال الدفاع الذاتي يملكون “ملفات طبية” فمنهم من أصيب خلال العشرية السوداء بمرض السكري في حين أصيب عدد كبير منهم بضغط الدم ورغم ذلك لم يفقدوا الأمل في الحياة وهم مستعدون للتجند من جديد لأجل مكافحة الجماعات الإرهابية

منهم من فقد بصره مدى الحياة… ومنهم من دخل مستشفى الأمراض العقلية

هي حالات أخرى وعديدة لرجال فقدوا البصر مدى الحياة وآخرون دخلوا مستشفى الأمراض العقلية خلال العشرية السوداء، فكان لا بد علينا أن نتحدث عنهم ولو بإيجاز …
عمي عيسى يبلغ من العمر 53 سنة هوأب لـ 5 أبناء 4 بنات وطفل، حمل السلاح في سنوات الأزمة ضد الجماعات الإرهابية ولم يتأخر يوما لأجل خدمة بلاده لينتهي به الأمر بمستشفى الأمراض العقلية منذ أكثر من 5 سنوات، وكان قد أهمل عائلته وأبناءه الخمسة الذين انتظروا عودته إليهم سالما بعد عودة الأمن والاستقرار للجزائر غير أن العكس حصل عاد مريضا، بل مختلا عقليا لكثرة الصدمات التي لحقت به في سنوات الأزمة، فهو اليوم بين الحياة والموت، فهل من متدخل لكي ينقذ عمي عيسى وعائلته.  

شخصية سياسية بارزة فضلت الالتحاق بصفوف الدفاع الذاتي ورفضت مغادرة الوطن

أكد لنا أحد المقاومين أن إحدى الشخصيات السياسية البارزة في الوطن فضلت الالتحاق بصفوف الدفاع الذاتي ورفضت مغادرة الوطن في فترة صعبة مرت بها الجزائر، حيث ساهم في مساعدة العديد من رجال الدفاع الذاتي ماديا وحتى معنويا ولم يتأخر لحظة عن تقديم يد العون لهم… وهو اليوم مصر كل الإصرار على مواصلة كفاحه ضد الجماعات الإرهابية إلى غاية آخر لحظة في حياته، بالرغم أنه كان بإمكانه أن يهجر الجزائر في ذلك الظرف الصعب كما فعل العديد من الجزائريين ليستقر ببلد أجنبي بحثا عن الأمن.
وأما موفق سعدون البالغ من العمر 55 سنة، هذا الرجل الذي عمل أيضا بالجيش الشعبي الوطني ويعد من مؤسسي المنظمة الوطنية للدفاع عن مقاومي الإرهاب، فقد انضم إلى صفوف الدفاع الذاتي في سنوات الأزمة ليدافع عن نفسه، عن عائلته وعن بلده الذي ضحى من أجله الشهداء ضد الإرهاب الهمجي الذي قتل وذبح الأبرياء.     

15 بالمائة من رجال الدفاع الذاتي أساتذة ومثقفون

من جهة ثانية، قال “م.ن” إن نسبة 15 بالمائة من رجال الدفاع الذاتي مثقفون وإطارات بالدولة من مهندسين، تقنيين سامين، أساتذة وحتى جامعيين فضلوا حمل السلاح وعن اقتناع ضد الجماعات الإرهابية من دون أن يطالبوا بالمقابل، خاصة وأن أغلبهم تركوا مناصب العمل وهم يوجهون نداء للسلطات الوصية يؤكدون فيه استعدادهم للعودة لحمل السلاح من جديد ضد الإرهاب الغاشم ولو كلفهم ذلك حياتهم، خاصة في الوقت الذي أكد لنا المدعو “م.ن” أنه كان يشتغل بإحدى المؤسسات العمومية في منصب المكلف بالإعلام والاتصال وفي بداية التسعينيات لما انفجرت الأزمة ترك منصبه ليحمل السلاح حينها، فكان من الأوائل الذين أسسوا أول فوج من رجال الدفاع الذاتي بمنطقة تيزي وزو ولم يطلب يوما المقابل… هذه عينة بسيطة لرجال ضحوا بعائلاتهم لأجل أن يعود الأمن والاستقرار للبلاد، وهم اليوم مستعدون للمقاومة من جديد، فهل من التفاتة؟


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة