البراءة تداس تحت وطأة الحاجة وتستغل من قبل شبكات المخدرات والسرقة…أطفال يروجون الممنوعات ويمتهنون السرقة تحت غطاء البيع على الشواطئ

البراءة تداس تحت وطأة الحاجة وتستغل من قبل شبكات المخدرات والسرقة…أطفال يروجون الممنوعات ويمتهنون السرقة تحت غطاء البيع على الشواطئ

السرقة، ترويج المخدرات، التسول، السُكر هي آفات انتشرت في الواجهات البحرية وسيطرت على عقول أغلب أطفال الجزائر المعوزين، وجعلتهم يبحثون عن الربح السريع متغاضين عن سلبياته ومتاعبه، خصوصا بعدما أصبحت هذه المناطق تعجّ بشتى أصناف الناس مما يسهل عليهم مهمة البحث عن فريستهم، بدافع الفقر، الحرمان، الجهل والحاجة، وهي عوامل جعلت العديد من براعم الجزائر عبيدا للمادة، متلهفين للحصول على لقمة عيشهم بشتى وأبسط الوسائل التي تكون في أغلبها غير قانونية تؤدي بهم إلى عالم الانحراف الذي يغرقون فيه ويجبرون على البقاء في حوزته والعيش تحت سلطته.
من هذا المنطلق، وبعدما تفاقمت الظواهر المذكورة سلفا اقتربنا من الأطفال في محاولة لمعرفة أسباب دخولهم عالم الانحراف بشتى أنواعه، وبما أن نسبة انتشارها كانت بكثرة في الشواطئ، باعتبارهم اختاروا الواجهات البحرية لتكون مركز اللقاء بينهم ورمي شباكهم على الزوار بغرض تحقيق غاية كل واحد منهم على حسب نوعية مهامه.

أطفال يروجون المخدرات تحت غطاء البيع على الشواطئ

عرفت آفة ترويج المخدرات في الواجهات البحرية انتشارا كبيرا في السنوات الأخيرة، حسبما تردد من أحاديث، كما نقل لنا أن أغلب موزعيها من فئة الأطفال المحتاجين غير الواعين بمدى خطورة هذه التجارة، كونهم أصبحوا مستعبدين لدى مروجي المخدرات الذين يحددون لهم المساحة التي يعملون فيها.
هذه الفئة متشكلة من صبية تتراوح أعمارهم بين 8 و15 سنة ينتقلون في الشواطئ وهم حاملين في جعباتهم كمية من الهروين والحبوب المهلوسة والكوكايين وغيرها من السموم، مختبئين وراء ستار بيع الحلويات المنزلية والمصنعة وكذا الخبز بجل أنواعه، على أن هذه الظاهرة ليست عامة، بل هي خاصة ببعض الفئات المجهولة عند العامة والمعروفة لدى المستهلكين الذين يتعاملون معها، مما يصعب عملية التعرف عليهم.
ومن هنا تكون انطلاقة الانحراف، فمع بداية توزيعها عليهم وبمجرد إمساكهم لأول صنف من أصناف هذه السموم ومع تعليمهم كيفية بيعها للمستهلك دون لفت الانتباه، تكون قد بدأت هذه التجارة تستهويهم، خصوصا وأن تفكيرهم في هذا السن الحرج ينحصر في كيفية حصولهم على الربح السريع لا غير. مما سمح لمروجي المخدرات بالنشاط في أغلب الواجهات البحرية سرا بعيدا عن أعين شرطة مكافحة الجريمة، وبهذا يكونون قد أبعدوا الشبهات عن أنفسهم، وحققوا مرادهم، خصوصا بعدما استقطبت تجارة المخدرات أغلب مستهلكي هذه المادة في الآونة الأخيرة.

فيروس السرقة ينتقل إلى الشواطئ وينتشر فيها

من جهتها، عرفت السرقة انتشارا واسعا وواضحا في الواجهات البحرية، لاسيما بعدما عاشت هذه المناطق إقبالا كبيرا من قبل السياح والمغتربين الذين حببت لديهم في بادئ الأمر هذه الأماكن ليتفادوها بعد ذلك بسبب الضغوطات التي تلاحقهم والخوف من التعرض للسرقة جعلهم يقضون جل وقتهم في حراسة أغراضهم وتفقد ممتلكاتهم.
يقول “فؤاد.ل” “أنا مغترب أعيش بإسبانيا وأعود للجزائر تقريبا في كل صيف بغية زيارة الأهل والاستمتاع بهواء ومناظر البلاد، إلا أنني هذه السنة لاقيت ما يكفي من المتاعب، فقد تعرضت عدة مرات للسرقة، الأولى كانت بسلب هاتفي النقال والثانية بأخذ قميصي وساعة اليد الخاصة بي في الوقت الذي كنت أسبح فيه”، بينما يقول شاب في مقتبل العمر يعيش بالعاصمة و تظهر عليه ملامح الغني “لقد تمت سرقة سيارتي من نوع “بي.أم” التي ركنتها في الموقف الخاص بالسيارات المتواجد بشاطئ كنت قد زرته في الشهر الفارط، رغم دفع ثمن تذكرة الوقوف”، وهنا يشير شاب كان برفقته يدعى “منير.ك” “إن أغلب المواقف المتواجدة في الشواطئ لا تضمن للزبون سلامة سيارته، متحججين بكثرتها، وعدم تعرفهم على صاحبها”.
أما الشبان العاملين بالمواقف، فقد أنكروا، في تصريحاتهم لنا، عدم توفير الحماية للسيارات وبالنسبة لبعض السيارات التي لم يتم العثور عليها، يقول “عصام.ب”: “صحيح أننا ملزمين بحراسة السيارات والسهر على حمايتها، إلا أن تعددها وكثرة الأطفال المشاغبين منهم في الساحة زاد من انتشار الظاهرة”.

حكيم..مالك..صغار في صراع مع المادة

صغار لم يصلوا بعد سن الرشد، يعانون من ضغوطات نفسية بسبب الحاجة المادية التي منعتهم من الاستمتاع بالعطلة الصيفية في كنف العائلة وخارجها، فأجبروا على توفير احتياجاتهم عن طريق النزول للشواطئ، وسلب ممتلكات المغتربين منهم والسياح وحتى المواطنين بحجة الحاجة والرغبة في عيش ما يعيشه نظراؤهم. وفي حديث مع “حكيم”، طفل لم يتجاوز سنه الـ 15، يقول “أنا طفل لم أر من الدنيا ما يرضيني، إلا أنني أخذت من الشقاء ما يكفيني”، يسكت لبرهة ويضيف “صحيح أنني ارتكب جريمة السرقة في الشواطئ، ولا أنفي عن نفسي ذلك، ولكن ما يفترض أن تسألوني عنه هو كيف وصلت إلى هذه المرحلة”، هنا يقول نفس المتحدث “السبب في دخول عالم السرقة هو مرض والدتي ووفاة والدي الذي ترتب عليه وقوع مسؤولية الاعتناء بالعائلة على عاتقي”.
بينما يقول مالك “لقد تركت الدراسة منذ سنتين وتوجهت للشارع لأبحث عن عمل أعيل به أخواتي الأربعة، وبعدما أغلقت الأبواب في وجهي اتجهت للشاطئ وهناك وجدت من يعلمني أساليب السرقة للحصول على الأموال بطريقة بسيطة دون تعرضي للمشاكل، خصوصا في الفترة الصيفية وبالضبط في الشواطئ التي تعج بالناس حيث يسهل تحقيق الغاية”.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة