الظروف المناخية القاسية حالت دون استقرارهم…التصحر وصعود المياه الباطنية يهدد المساحات الغابية الخضراء بالوادي ويدفع بالفلاحين لهجرة قطاع الفلاحة

الظروف المناخية القاسية حالت دون استقرارهم…التصحر وصعود المياه الباطنية يهدد المساحات الغابية الخضراء بالوادي ويدفع بالفلاحين لهجرة قطاع الفلاحة

تزخر ولاية الوادي بإمكانيات طبيعية واقتصادية هامة ترشحها لكي تلعب دورا مهما في مجال الفلاحة لكون خصوصياتها المناخية تجعل منها ذات منطقة طابع زراعي علفي وتمنحها إمكانات هامة للتنمية الزراعية بمختلف أصنافها، غير أن تعرضها لعراقيل طبيعية كثيرة على مر السنين حال دون تطور التنمية الزراعية بالمنطقة، لعل أبزر تلكم العراقيل ظاهرة صعود المياه التي أتت على الأخضر واليابس بالمنطقة وهددت حتى الحياة البشرية، بسبب الدراسات التي أجريت وكشفت احتمال ارتفاع منسوب المياه الباطنية الصاعدة إلى نحو 3 متر فوق سطح الأرض وساهمت في انتشار الملوحة في الطبقة السطحية، مما أدى لهلاك المئات من أشجار النخيل المثمر وكانت وراء هجرة العشرات من الفلاحين للقطاع الفلاحي.
هذا ويشكو غالبية العاملين في قطاع الفلاحة بالوادي من قلة الإمكانيات المادية التي تمكنهم من مواجهة بعض العراقيل المناخية والطبيعية الصعبة التي تتميز بها المنطقة خاصة الحرارة الشديدة في الصيف التي تفوق سقف 50 درجة مئوية في كثير من الأحيان مما يترتب عنه استهلاك واسع للماء، غير أن ضعف التيار الكهربائي وقلة مشاريع الكهرباء الفلاحية في كثير من المواقع عرقل عملية إنعاش المحاصيل المثمرة بكميات لازمة لحياتها ونموها الطبيعي، حيث ذكر عدد من الفلاحين “للنهار” أنهم باتوا مجبرين امام هذا الوضع على تقسيم كميات الماء المخزنة على محاصيلهم بشكل منتظم حتى يضمن وصوله لجميع المحاصيل في ظل هذه الندرة والعراقيل التي تبرز مع كل صائفة. ومما زاد من حجم معاناة الفلاحين شساعة المنطقة وعرائها مما ساهم في تصحر المساحات الغابية بعدما زحفت الرمال نحوها فردمت الكثير من الأشجار المثمرة وحالت دون استصلاح المحيطات الفلاحية الموجودة بداخل الصحراء، وقد دفعت الظروف المناخية القاسية الكثير من الفلاحين إلى هجرة هذا القطاع في كثير من المساحات المفتوحة الشاسعة كمنطقة الطالب العربي الحدودية التي تستحوذ على نصف مساحة الولاية ولها من الخصوصيات ما يرشحها لتلعب دورا مهما في السوق المحلي فتربتها غنية بالكلس وفقيرة من المواد العضوية وطابعها فلاحي رعوي، بها محيطات هائلة صالحة ومهيأة لاحتضان استصلاحات تنموية زراعية في حال وجدت إرادة قوية من قبل القائمين على القطاع ويبقى هاجس التصحر وحده العائق امام ترقية هذه المساحات الكبيرة. وفي منطقة وادي ريغ التي تتميز بغطاء نباتي معتبر يتمثل في أشجار النخيل وارض ذات خصوبة جيدة وموارد مائية معتبرة مما يرشحها لكي تكون قطبا زراعيا هاما، لكن الانشغالات التي طرحها فلاحو هذه الجهة ترهن إرادة النهوض بهذه المساحات الغابية والتي تتمثل أساسا في ضرورة إنشاء وتطوير المساحات الخضراء وأماكن الراحة بغية تحسين الإطار المعيشي للمواطن وذلك بالحد من ظاهرة الترمل عن طريق تثبيت الكثبان الرملية بطريقة التشجير ومصدات الرياح وذلك بتدعيم النشاطات الفلاحية لحماية المستثمرات الزراعية من الاندثار.. وهي الدواعي التي كانت وراء مطلب الفلاحين المنادي بضرورة تكثيف الأعمال الغابية وتشجيع زراعة أشجار الزيتون على أطراف المساحات المزروعة لما للزيتون من قدرة على امتصاص المياه الباطنية وقدرة على تثبيت الرمال المحيطة به لكون عروقه تمتد إلى مئات الأمتار تحت الأرض وله قدرة عالية على امتصاصه من تلكم الأعماق، حتى أن الكثير من الخبراء ألحوا على ضرورة لف المنطقة كاملة بمحيطات غابية على كل أطرافها للقضاء نهائيا على ظاهرة التصحر بدرجة أولى والمساهمة في امتصاص المياه الجوفية بدرجة ثانية، وذلك لمساعدة الفلاح على التمسك بأرضه وتشجيعه على استغلال إمكانياتها الباطنية التي تزخر بها. كما أن توفير الجو المناسب لاستصلاح المساحات البيضاء من شأنه أن يدفع الكثير من الشباب البطال للتوجه نحو الاستثمار في القطاع الفلاحي قد يساهم في امتصاص جيوب البطالة التي تتخبط فيها شريحة الشباب الذي ينتظر قليلا من الدعم فقط من قبل المسؤولين.
ويبقى أمل الفلاحين بالمنطقة مقتصرا على جدية المبالغ المالية الضخمة التي رصدتها الولاية في مخططها الخماسي 2008-2012 بعدما رصدت أزيد من 7 ملايير سنتيم لدعم وتيرة التنمية الزراعية باستغلال كل الإمكانيات المتاحة لجعل المنطقة رائدة في المجال الفلاحي والأشغال الغابية.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة