“القاعدة” تثأر لمقتل أمرائها وحصار البقايا وإدانة المحبوسين

“القاعدة” تثأر لمقتل أمرائها وحصار البقايا وإدانة المحبوسين

تنسب العمليتان الانتحاريتين أمس لتنظيم “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي” تحت إمارة عبد المالك درودكال (أبو مصعب عبد الودود ) و تندرج في إطار سلسلة العمليات الانتحارية التي تبناها التنظيم الإرهابي منذ انضمامه إلى “القاعدة” الأم .

وكانت هذه العمليات متوقعة بحسب مراقبين للوضع الأمني على خلفية البيان الأخير الذي أصدرته اللجنة الإعلامية للتنظيم الصادر نهاية نوفمبر الماضي و تضمن تهديدات بـ”الثأر” لمقتل عبد الحميد سعداوي (يحيى أبو الهيثم) مسؤول المالية و العلاقات الخارجية و التنسيق و زهير حراك ( سفيان فصيلة) أمير المنطقة الثانية و أشار البيان إلى تنفيذ عمليات إنتحارية بعد ترتيب البيت “خلال شهر أو أسابيع ” .
و يرى متتبعون للشأن الأمني ، أن تنظيم “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي ” حاول توجيه عدة رسائل من خلال العمليتين الأخيرتين و يذهب هؤلاء للتأكيد على أنه تمت دراستهما جيدا و تم انتقاء المكان و الزمان على خلفية أن تنفيذهما يتزامن مع حصار مشدد على معاقل التنظيم في بومرداس و  تيزي وزو و تفيد معطيات قريبة من عمليات التمشيط أن “أمراء يوجدون تحت الحصار ” و كانت الجماعات الإرهابية تسعى لتنفيذ عمليات لتحويل الرأي العام و فك الحصار عن نشطائها كما أن العمليتان استهدفتا مقرات حساسة في مناطق آمنة و راقية بالعاصمة في محاولة للإشارة على قدرتها في خرق الطوق الأمني المفروض على العاصمة و منافذها منذ  العمليات الإنتحارية التي هزت العاصمة في الـ11 أفريل الماضي  و استهدفت مقر هيئة أجنبية لتحقيق صدى إعلامي و أيضا في محاولة بحسب مراقبين للشأن الأمني لجلب تزكية تنظيم “القاعدة” الأم الذي تجاهل العمليات الإنتحارية و تسعى قيادة درودكال للإنخراط في حملته ضد المصالح الأجنبية في المغرب العربي بعد أن دعا مؤخرا فروع القاعدة لتكثيف ضرباتها ضد المصالح الغربية و تكون “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي ” قد “إضطرت” إلى إستهداف مقر المفوضية في ظل عجزها عن خرق الإجراءات الأمنية المشددة على السفارات و مقرات المصالح الأوروبية و هو ما يعكس على صعيد آخر إستهدافها لقوافل نقل الموظفين الأجانب و كانت آخر عملية قد إستهدفت حافلة ركاب روس بالمدية بواسطة متفجرات حيث إستهدفت حافلة ركاب ببوشاوي غرب العاصمة ثم أخرى بالبويرة و قبلها حافلة موظفين أجانب بعين الدفلى  في أوقات سابقة .
 كما يندرج الإعتداء ضد  مقر المجلس الدستوري  في سياق إستهداف هيئات عمومية حساسة كان أولها مقر مبنى رئاسة الحكومة  في 11 أفريل الماضي و يعتقد خبراء أمنيون أن منفذي الإعتداء كانوا يسعون من خلال تنفيذ عملية أمام هيئة قضائية الرد على الأحكام الثقيلة ضد الإرهابيين منها أحكام بالإعدام و المؤبد خاصة و أنه تم إستهداف مقر مجلس قضاء تيزي وزو في وقت سابق خلال محاكمة إرهابيين قياديين   ” القاعدة تسعى لإثباث قدرتها على تنفيذ عمليات إنتحارية في أماكن آمنة و ضد أهداف حساسة” برأي متتبعين  للتأكيد على عدم تأثير الضربات الأخيرة لمصالح الأمن و تفكيكها لخلية الإنتحاريين على نشاطها و هو ما حرصت على التأكيد عليه في آخر بيان نعي عبد الحميد سعداوي ( يحيى أبو الهيثم) كما أن هذه العمليات من شأنها رفع معنويات الأفراد المنحطة بحسب شهادات تائبين و إعترافات إرهابيين موقوفين و كبح موجة التوبة و أن ” التنظيم لايزال يتمتع بقدراته ” .
و يقول مراقبون في تحليل لهذه العمليات ، أن “القاعدة” استثمرت “المخزون” من أفرادها و طاقاتها و ما تبقى من  وسائلها و إمكانياتها لتنفيذ عمليات تعيدها إلى الواجهة بعد مرحلة صعبة مرت بها ” و تبقى العمليات الإنتحارية ملجأها الوحيد والأخير لضمان إستمرارها ” لكن خبراء في الشأن الأمني يؤكدون أن خطورة أي تنظيم إرهابي تكمن في قلة أفراده مما يسهل تحركاتهم و تعتبر العمليات بإستعمال المتفجرات أضعف وسيلة مواجهة و هو وضع تنظيم درودكال الذي أثبث مجددا إستهداف المدنيين تحت غطاء عمليات أخرى.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة