اللافتات الحمراء لم تمنع الشباب من التوافد على الشواطئ الممنوعة…مجانية الدخول، استعمال لشتى الأنواع الأكروباتية بالصخور تستهوي الشباب”نجد راحتنا بها”

اللافتات الحمراء لم تمنع الشباب من التوافد على الشواطئ الممنوعة…مجانية الدخول، استعمال لشتى الأنواع الأكروباتية بالصخور تستهوي الشباب”نجد راحتنا بها”

“نجيب” يفضل شاطئ بولوغين لقربه من المنزل، و”سمير” ديدنه السباحة والمجازفة بحرية

الملاحظ في مواسم الاصطياف هو إقبال الشباب الجزائري على السباحة في الأماكن الخطيرة، حتى أن الإقبال والتوافد أصبح أكثر حدة على الشواطئ الممنوعة متجاهلين التحذيرات المتكررة واللافتات الحمراء المانعة للسباحة، حيث يجد الشباب متعة في الصخور والتضاريس الوعرة المكونة لخلجان الشواطئ الممنوعة لاستعراض مهارات القفز والغطس من مسافات مرتفعة باستعمال شتى أنواع الحركات الأكروباتية غير مبالين بالمخاطر التي تتهدد حياتهم.
هذا الوضع المثير للاستغراب دفعنا إلى الانتقال إلى بعض الشواطئ الممنوعة للوقوف على الواقع وتتبع خلفيات تفضيل معظم الشباب العاصمي لمثل هذه الشواطئ، حيث يجد راحته حسب أحد المصطافين الذي التقيناه بشاطئ بوهارون. 
ومع أن أغلب الشواطئ غير الصالحة للسباحة التي توجهنا إليها تحمل لافتات تحذيرية منصوبة في كل مكان مشيرة إلى أن السباحة ممنوعة بموجب القرار الولائي الذي ينظم موسم الاصطياف، إلا أننا وجدنا هناك إقبالا كبيرا للمصطافين، خاصة الشباب منهم، والذين لا يتقيدون بتلك اللافتات التحذيرية لنتفاجأ أيضا بوجود عائلات بأكملها، تنافس وتزاحم الشباب.
وباقترابنا من البعض منهم للاستفسار عن سبب الإقبال، كان جواب “نجيب”، 24 سنة، أنه يأتي إلى إقليم بولوغين باعتباره أقرب شاطئ وقال “إن هذا الشاطئ لا يبعد عن منزلنا سوى بأمتار قليلة، لذلك آتي دائما أنا وأصدقائي للسباحة هنا، خاصة وأنه لا أحد منا له سيارة، وعوض الجري وراء الحافلات وتضييع الوقت في الطريق أفضّل أنا وأصدقائي التوجه مباشرة إلى شاطئ بولوغين”.
أما “”سمير” ،22 سنة، جامعي، فله وجهة نظر أخرى إذ يقول: “باستطاعتي الذهاب إلى شواطئ أخرى لكنني أفضل هذا الشاطئ لأنه غير محروس فأفعل ما أشاء وما يحلو لي، فأنا آتي إلى هنا فقط للقفز من على الصخور لنتنافس فيما بيننا نحن الشباب، وذلك باستعمال الحركات الأكروباتية”.
“طيب”، شاب آخر كان رفقة أصدقاء له يضيف “أنا من مرتادي هذه الشواطئ غير الصالحة للسباحة، لكن ليس حبا مني لهذه الشواطئ وإنما لأنني بطال والشواطئ الأخرى تتطلب أموالا كثيرة، فإذا أردت الذهاب مثلا من الحي الذي أتواجد به وهو “شوفالي” إلى شاطئ “أزور بلاش” عليّ أن أدفع لسائق الأجرة 400 دينار وحدي، فما بالك إذا ذهبت مع إخوتي”.
وتبقى حالات نجيب، سمير وطيب عينة قليلة من المقبلين على الشواطئ الممنوعة فهي تعج بالشباب،
رغم أنها تشكل خطرا على كل من يقبل عليها سواء الشباب أو العائلات، فبها تغيب أدنى شروط النظافة وتنتشر الأوساخ وبقايا الزجاج، خاصة قارورات الكحول والعلب المعدنية التي تحاصرها من كل الجوانب، كما أن هذه الشواطئ لا تطالها أشغال التنظيف على مدار أيام الأسبوع. كما تصب فيها أيضا قنوات الصرف الصحي والنفايات المنزلية، ناهيك عن الروائح الكريهة التي تنبعث منها، فيمكن أن يصاب مرتادوها بعدة أمراض تنفسية كالحساسية أو أمراض جلدية أو أمراض العيون.
ولعل أهم عامل يغيب عن هذه الشواطئ هو الأمن، فهي لا تتوفر على مراكز لأعوان الحماية المدنية ولا يوجد بها حراس الشواطئ، حيث تزداد بها حالات الغرق جراء غياب الحماية فضلا عن مجازفة الشباب بالارتماء من مستويات مرتفعة وبالسباحة بعيدا عن الشاطئ مواجها مخاطر التيار الجارف، كما أن أغلبها يحوي على صخور تتسبب في تعرض العديد من الشباب لإصابات خطيرة تؤدي في بعض الأحيان إلى الموت الأكيد.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة