“النهار” ترافق الدرك الوطني في عملية تمشيط الأحياء الساخنة بقالمة

“النهار” ترافق الدرك الوطني في عملية تمشيط الأحياء الساخنة بقالمة

رغم أن التقارير الأمنية تشير بأن مناطق الشرق وأبرزها منطقة “قالمة” ليست مصنفة ضمن المدن الكبرى من حيث الإجرام لكننا وقفنا على واقع آخر لدى مرافقتنا لمصالح الدرك الوطني

في عملية تمشيط مشتركة مع مصالح الشرطة للولاية مست الأحياء الساخنة و التي كانت في وقت غير بعيد “محظورة” على مصالح الأمن الوطني لتكون وجهتنا الأولى الحي الشعبي “بن شغيب” بقالمة و الذي يعد أعرق حي بالمدينة يحتضن أزيد من 8 آلاف ساكن أغلبهم شباب عاطلين عن العمل يجدون في السرقات و الاعتداءات سبيلا للحصول على لقمة العيش و لو لبضعة أيام أو سويعات قليلة
.
بن شغيب تستغيث…. و السكان يبحثون عن قاتل المرأة بحمام دباغ
كان الانطلاق من مقر المجموعة الولائية للدرك الوطني لقالمة على الساعة الرابعة والنصف مساء بقيادة المقدم بوستة عبد الرحمن الذي رافقنا طيلة العملية رفقة مصالح الدرك الوطني و أعوان الشرطة الذين بلغ عددهم عون أمن إلى جانب مجموعة من الصحافيين و المراسلين و فور وصولنا إلى الحي تقربنا من بعض الأطفال الذين كانوا يغمرون الحي بأكمله و يرددون عبارات بلهجة قالمية تشبه كثيرا اللهجة العنابية “واش صحيبي صحافة” و الذين كانوا يضنون بأن مداهمة مصالح الأمن الوطني للحي جاءت للقبض على مرتكبي جريمة القتل الشنيعة التي وقعت السبت الماضي بمدينة “حمام دباغ” الواقعة على مسافة 20 كلم نحو غرب الولاية و التي هزت قالمة بأكملها فراح ضحيتها امرأة البالغة من العمر 35 سنة رفقة ولديها اللذان وجدا مقتولين في برميل لتحزين الماء وأخبرونا بدورهم أنهم على علم بأن مصالح الأمن الوطني قد تمكنت مباشرة بعد وقوع الجريمة من إلقاء القبض على المجرمين مؤكدين لـ”النهار” بأن مرتكبي الجريمة ليسو بغرباء على الإطلاق و إنما من العائلة خاصة و أن الجريمة وقعت بإحدى الشقق الواقعة بوسط المدينة و المحسوبة على المناطق الآمنة بقالمة نظرا لقلة أو لانعدام الاعتداءات و الجرائم بها و كون أن “حمام دباغ” أو ما كان يعرف سابقا بـ”حمام المسخوطين” أو “حمام المسك و الطين” و الذي يعد قبلة السياح الذين يقصدونه من مختلف مناطق الوطن و حتى من خارجه.
لم نغادر الحي بل فضلنا التقرب أكثر من بعض السكان الذين حدثونا بصراحة قائلين ” في وقت مضى لم نكن نأمن على أولادنا و فلدة أكبادنا و لم نكن نأمن حتى على أنفسنا ممن هم أولاد “الكارتي” نظرا لارتفاع الاعتداءات و السرقات حتى في وضح النهار لكن و مع مرور الوقت بدأت الأوضاع تعرف تحسنا ورغم ذلك لا يزال “حي بن شغيب” أو كما يطلق عليه السكان اسم ” حي باب الوادي 2 في حين وقفنا على مشاهد تلك النسوة و فتيات الحي و هن يحاولن التستر من وراء ستائر النوافذ و أبواب المنازل لعلهن يتعرفن على ما يجري بالحي في خفية من دون أن نكتشف وجوههن لكن كنا نسمع من حين آخر تعليقاتهن التي كانت تصلنا من بعيد حين تقول فيها” واش لبنات صغارات هبلوا راهم مع جدارميا ” غير أن بعضهن فضلن الخروج مباشرة للحي و السؤال عما يحدث بحيهن خاصة بعد تدهور الأوضاع بمدينة “حمام دباغ”.
و ما لفت انتباهنا أيضا هو أن البنايات بحي “بن شغيب” تعود للعهد الاستعماري فمنها من تركها على حالها دون أن يدخل عليها أية تعديلات لكن هناك من السكان من فضل القيام بترميمات طفيفة لا تختلف كثيرا عن الهندسة المعمارية القديمة و حتى أزقتها فهي تشبه أزقة باب الوادي بالعاصمة لضيقها و كثرة مخارجها خاصة و أن أحد أعوان الدرك الوطني أكد لنا بأن “أولاد الكارتي” يحفظون أزقتهم جيدا و في حالة وقوع جريمة فإنه يصعب على مصالح الأمن إلقاء القبض على المجرمين لاعتبار واحد أن الحي يضم العديد من المخارج فـ “كل الطرق تؤدي إلى روما و كل زنقة تؤدي إلى الهربة” .

واد معيز…. قبلة النازحين من المناطق المعزولة
غادرنا الحي لنتوجه إلى حي آخر لا يختلف كثيرا عن حي “بن شغيب” من حيث الكثافة السكانية و ارتفاع عدد الجرائم به إنه حي “واد معيز” الذي لا يبعد عن حي “بن مغيث” إلا بـ 3 كيلومترات و حسب ما أكده لنا المواطنون بأنه يعد الوجهة و القبلة المفضلة للنازحين من المناطق النائية خاصة خلال العشرية السوداء أو كما يسميها السكان “بالعشرية الحمراء” كل ذلك بحثا عن الاستقرار و عن ظروف أحسن مؤكدين بأنه و رغم تحسن الأوضاع غير أن هؤلاء النازحين خاصة الشباب منهم يرفضون العودة إلى مداشرهم و يفضلون الاستقرار بـ”واد معيز” و هذا ما زاد الطينة بلة خاصة أمام الارتفاع المحسوس في عدد الاعتداءات و السرقات.
و في حدود الساعة السابعة مساء تركنا فرق الدرك الوطني و أعوان الشرطة يواصلون تنفيذ مهامهم بجدية و صرامة لننتقل بعدها إلى منطقة أخرى تبعد عن عاصمة الولاية بـ7 كيلومترات إنها بلدية ” هيليو بوليس” التي تضم أزيد من 30ألف ساكن و أصبحت مع مرور الوقت تستقطب العديد من الطلبة الحاصلين على شهادة الباكالوريا و القادمين من المناطق المجاورة و ذلك لتوفرها على جامعة أخذت اسم “جامعة 8 ماي 1945 ” و التي تتوفر على أزيد من 4آلاف مقعد بيداغوجي و من حين لآخر كنا نتقرب من أعوان الأمن لنطرح عليهم العديد من الأسئلة كلما لاحظنا بأن أمورا غير عادية تحدث.

القبض على 4 أشخاص كانوا محل بحث …
و بعد انتهاء عملية تمشيط أكبر الأحياء السكانية بقالمة نشط المقدم بوستة عبد الرحمان ندوة صحفية بمقر المجموعة الولائية لقالمة أعلن من خلالها عن نتائج العملية بحيث تم القبض على 4أشخاص كانوا محل بحث من قبل مصالح الأمن إلى جانب توقيف 4 أشخاص اثنان منهم وجد بحوزتهما كمية من المخدرات و شخص آخر عثروا بحوزته على أوراق نقدية أجنبية و الشخص الآخر وجدوا بحوزته سكينين و قارورة غاز مسيلة للدموع و ذلك بعد عملية تمشيط واسعة مست 950 فردا و 245 سيارة.


التعليقات (1)

  • محمد

    تحيا الفتيات المغربيات علىالجزءريات

أخبار الجزائر

حديث الشبكة