“النهار” ترصد قراءة الجزائري لخطاب الرئيس بوتفليقة وعدم إعلانه عن تعديل الدستور:الشارع الجزائري يتمسك بالرئيس بوتفليقة ولا يبالي بتعديل الدستور

“النهار” ترصد قراءة الجزائري لخطاب الرئيس بوتفليقة وعدم إعلانه عن تعديل الدستور:الشارع الجزائري يتمسك بالرئيس بوتفليقة ولا يبالي بتعديل الدستور

– الجملة الأخيرة من الخطاب تربك المواطن.. وشباب يتحدث عن خطاب الوداع
خلافا لما كان متوقعا، جاء خطاب رئيس الجمهورية شاملا لكل القضايا الراهنة للوطن، ما عدا قضية تعديل الدستور وترشحه للعهدة الثالثة. ومباشرة بعد تناول الإذاعة الوطنية لكلمة رئيس الجمهورية، نزلت “النهار” إلى الشارع الجزائري عبر مختلف مناطق الوطن، لاستطلاع آراء المواطن البسيط حول الخطاب، وعدم إعلان الرئيس تعديل الدستور ولا ترشحه لعهدة ثالثة.
ونحن نستجوب الشارع، لم يتوقف المستجوبون عن طرح السؤال: ماذا كان يقصد الرئيس بقوله “لقد تحملت الأمانة الثقيلة.. فاضطلعت بمسؤولياتي.. والتزمت بها أمام الشعب”؟!

العاصميون: على الرئيس البقاء وتحضير خير خلف.. لم نفهم خلاصة قول الرئيس

البداية كانت من شوارع العاصمة، حيث نزلنا إلى ساحة موريس أودان، القلب النابض للعاصمة، وبمجرد نزولنا من السيارة لمحنا مجموعة من الشباب، اقتربنا منهم للاستفسار عما إذا كانوا على دراية بفحوى الكلمة، فكان “أمين”، ذو العشرين ربيعا، سباقا في الإجابة قائلا: “لقد تفاجأت لعدم تعديل الدستور”، مضيفا أن ما قرأه في الصحافة كان يؤكد ترشح الرئيس لعهدة ثالثة بمناسبة خاصة، وأن الجميع – حسب رأيه – يدعمونه ويدعونه للترشح.
من جانبها، كشفت لنا السيدة “حورية”، وهي من جيل الاستقلال، عن أسفها الشديد لعدم إعلان الرئيس عن ترشحه للعهدة الثالثة قائلة: “نقولك الصح.. أنا ما يهمنيش تعديل الدستور، ولكن يهمني بقاء الرايس الذي رفد البلاد واعطاها مكانتها وسط البلدان”. الحديث نفسه ردده عمي مختار ذو الستون سنة، قائلا وهو في حالة اندفاع “إن عدم ترشح الرئيس بوتفليقة خسارة كبيرة لبلاد كون الرجال من طينته قليلون في هذه الأيام”، وقال على الرئيس البقاء إلى حين تحضير خير خلف له، مشيرا للإنجازات الكبيرة للرئيس، خاصة المصالحة الوطنية التي اعتبرها “الاستقلال الثاني” للوطن.
أما الحاجة زهور التي لم تكن تعلم بفحوى الخطاب، وعندما أخبرناها بعدم ترشح الرئيس للعهدة الثالثة أخبرتنا أنها مستعدة للذهاب شخصيا والتوسل للرئيس بالبقاء حتى يستر الشباب الذين ضاعوا قبل مجيئه قائلة إن الشباب غرر بهم قبل مجيء بوتفليقة الذي أعادهم إلى الرشد والصواب.
أما الشاب “منير” فأعرب لنا عن قلقه من نهاية خطاب الرئيس بطريقة أشعرته أن الرئيس “يودع”، قائلا “إنها خطبة وداع والكلمة أثرت في كثيرا”.

الاستقرار السياسي وبقاء الرئيس أهم من تعديل الدستور

في الباهية وهران، الشوارع كانت مزدحمة والكل خرج من بيته رغم ارتفاع درجة الحرارة للتجول رفقة العائلة والأصدقاء، استوقفنا بعض المارة للدردشة معهم حول الدستور، وما لاحظناه من خلال أجوبة الوهرانيين، أنهم مع تعديل الدستور إذا اقتضت الحاجة، مؤكدين أن بقاء بوتفليقة لا خيار فيه وأن مصلحة الوطن واستقرار الأوضاع تقتضي بقاء الرئيس، فخلال الاستطلاع الذي قادنا لعدد من الأحياء الشعبية وجدنا المواطنون على دراية بمضمون هذا النوع من القوانين، فمنهم من قال إنه” قانون للدولة” وقانون الحكم في حين أجابتنا إحدى النسوة التي التقيناها بأن الدستور “شيء مهم” جدا، كونه يصدر على لسان  المسؤولين والسياسيين والصحافيين سواء داخل الوطن أو خارجه.
من جهة أخرى، رد بعض المواطنين بسخرية لدى سؤالنا لهم حول هذا الموضوع بقولهم هو القانون الذي وضع لخدمة “فئة معينة” من الشعب وأبنائهم وأحفادهم. وعن فحوى الخطاب كشف لنا المستجوبون أنهم انتبهوا لخاتمة الخطاب الذي جاء مؤثرا، حيث قال أحدهم لقد سمعت الخطاب في الراديوا فلو شاهدت الرئيس لبكيت لقوة الخطاب،
ونفس الكلام لمسناه عند “ش.م” أستاذ ثانوي، أكد أن خطاب الرئيس هذه المرة جاء هادئا وفي غاية الدقة، لكنه لم يخف بعض الغموض الذي أقلقه وأدخل الخوف في قلبه على وطنه -على حد تعبيره-
أما الشابة (م.ب) الطالبة بالمدرسة العليا للأساتذة، فقد قالت إن الدستور الجزائري الحالي أو الذي سيعدل لا يطلع عليه أحد ولا يهتم به الناس بدقة ويعرفون نعم أو لا فقط، وطبقات الشعب غير واعية بذلك، خصوصا أن تعديل الدستور كاملا حوصر في مادة واحدة، هي التعديل بغرض السماح لرئيس الجمهورية بالترشح لعهدة ثالثة وفقط. وعن خطاب الرئيس قال إن فيه الكثير من الرسائل التي ستفهم في وقتها.

الجنوب.. عشق الرئيس، وجهل تام لمفهوم الدستور

.. بجنوبنا الكبير، كدنا لا نجد من نسأله بسبب ارتفاع درجة الحرارة، بشوارع قرية الشط بولاية ورڤلة التي استنطقنا فيها عددا فاق الـ 15 رجلا و10 نساء من مختلف الأعمار والمستويات، وأعرب الجميع فيها عن جهلهم لمعنى الدستور وماهيته، فهم لا يسمعون عنه إلا في المواعيد الانتخابية، وهو ما عمّق جهلهم له ولمحتواه، حتى أن بعض المواطنين من أصحاب العمر المتقدم أخبرونا بأنهم لا يعرفون الدستور، فهم يفلحون حقولهم نهارا ليستلقوا على الرمال ليلا ويناموا بعيدا كل البعد عن الدستور والقانون. لكن بمجرد الحديث عن الرئيس بوتفليقة، حتى يتغيّر سير الحوار وتسترسل طلاقة ألسنتهم في الدفاع عن انجازاته، لاسيما بالجنوب الكبير، مؤكدين على التهميش الكبير الذي كانت تعيشه مناطق الجنوب في الفترات السابقة.
وعن رأيهم في عدم إعلان الرئيس لترشحه لعهدة ثالثة، أجمع هؤلاء على دعمهم للرئيس وحبهم له، حيث حلفت إحدى السيدات التي التقيناهن بأغلظ الأيمان أن الرئيس بوتفليقة هو دواء الجزائر ومخرجها من المحن. أما عمي “الساسي”، فقد أعرب لنا صراحة عن موافقته على تعديل الدستور إذا ما طلب منهم ذلك الرئيس عبد العزيز بوتفليقة حبا بشخصه كرئيس وليس حبا في الدستور. كما أن القلة القليلة من مثقفي المنطقة صرحوا بسماعهم عن كلمة الدستور، غير أن محتواه يبقى مجهولا بالنسبة لغالبيتهم. نفس الحديث سمعناه من أفواه مواطني منطقة عين البيضاء، فقد صرح لنا غالية المواطنين من نساء ورجال من مختلف الأعمار والذين تحدثنا إليه عن جهلهم للدستور. أما تعديله، فهم موافقون عليه مادام يخدم رئيس الجمهورية، فهو يخدم الصالح العام لا محالة. أما وسط مدينة ورڤلة، فقد اختلفت فيه آراء المواطنين، فمنهم من يعرف الدستور كقانون ثابت تسيير البلاد وفقه، وتعديله يقضي تعديل سير البلاد، وهناك من يؤيد تعديله كون هذا التعديل يمكّن رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة من الترشح لعهدات رئاسية كثيرة، وهو ما يرون بأنه في صالح البلاد والعباد، وهناك مجموعة من المثقفين الذين التقت بهم “النهار” يرون خطاب الرئيس فيه الكثير من المعالم التي يريد الرئيس رسمها للدولة الجزائرية. وحسب أحد المثقفين الذين استجوبناهم، فإن الخطاب يحمل بعضا من حسرة بوتفليقة على الجزائر ودعوة للشباب للتحلي بروح المسؤولية والاستمرار في بناء دولته الفتية.

قسنطينة

السؤال كان نفسه بعاصمة الشرق قسنطينة، وكانت أجوبة القسنطينيين متقاربة حيث أعرب أغلب من توجهنا إليهم بالسؤال عن استغرابهم عدم إعلان الرئيس عن تعديل الدستور وترشحه لعهدة ثالثة، حيث قال “ع. س” الذي يشتغل دهانا إن الدستور بمثابة دفتر عائلي للدولة الجزائرية، إذ يتم به توثيق القوانين التي تعمل بها الدولة، مضيفا أنه يخدم المصالح الشخصية حيث شبهه بالأسواق الفوضوية التي انتشرت في عموم الجزائر، وكل من هب ودب يستطيع تعديله.
وعن نفس السؤال أجاب “ع. ق” الذي يعمل حلاقا بوسط مدينة قسنطينة، أن الدستور في خدمة أي رئيس جديد يكيفه مع متطلباته الشخصية حيث اعتبر الدستور بمثابة العجين الذي يستطيع كل واحد أن يغير شكله على مقاسه، معبرا عن موقفه بعبارة “دستور الجزائر.. حنا في حنا”.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة