“النهار” تقتفي آثار عبثية فرسان الليل في ملاهي العاصمة:الشواطئ للبسطاء والمعذبين في الأرض، وليل كباريهات عين طاية وسركوف لكبار المسؤولين وأبنائهم

“النهار” تقتفي آثار عبثية فرسان الليل في ملاهي العاصمة:الشواطئ للبسطاء والمعذبين في الأرض، وليل كباريهات عين طاية وسركوف لكبار المسؤولين وأبنائهم

لهو، جنس، نبيذ، صفقات، وكل أنواع المتعة.. وقائع وحراك آخر يتململ بعيدا عن الأنظار الرسمية

من قال إن الملاهي الليلية، الجنس والخمر غير مرخص بها في الجزائر فهو يتلاعب بمشاعر الجزائريين. لا يمكن أن تخلو السواحل والشواطئ العاصمية من هذه المظاهر التي يحضرها مسؤولون جزائريون كبار وأبناؤهم وبعض الإداريين، فهم لا يمكنهم قضاء الليل بعيدا عن صخب الموسيقى وضجيج وقهقهات ذوات الأجساد العارية، ما جعل هؤلاء “القادة” يرخّصون لمثل هذه النشاطات الاقتصادية المربحة.

تعتبر الواجهة البحرية لشرق العاصمة من أجمل الواجهات البحرية بالجزائر وتستقطب عددا كبيرا من السياح والمصطافين على مدار فصل الصيف، عين طاية، الديكابلاج، سركوف والقادوس من أهم مقاصد السياح بهذه المنطقة بحكم موقعها الجغرافي المميز وإمكاناتها السياحية الكبرى. لكن الظاهر للمصطاف أن هذه الشواطئ تعرف حركة كثيفة خلال اليوم بفعل التوافد الكبير للمصطافين الذين يقصدون هذه الواجهة، وتخف الحركة في هذه المنطقة ليلا نظرا للعزلة التي تعيشها، لكن ليالي عين طاية، سركوف والقادوس، حولتها الكباريهات والحانات إلى ليال حمراء، تعج بالشخصيات وأصحاب النفوذ الذين لا يعرف لهم أثر في نهار هذه الشواطئ.

“النهار” في ضيافة ملاهي الإنس والجن

حاولت” النهار” التقرب من ليالي الفئة الأخرى من المجتمع الجزائري على مدار 4 ليالي كاملة، قمنا خلالها باستطلاع 8 ملاهي ليلية، كباريهات، فنادق ذات أربع نجوم، بالإضافة إلى بعض الحانات، حاولنا من خلالها إسقاط القناع وتسليط الضوء على هذه الأماكن التي تنشط في الظل، مجهولة الهوية لدى المجتمع الجزائري على جميع الأصعدة وبجميع المقاييس، ومعروفة الفئات الاجتماعية التي تستقطبها بيوت الإنس والجن، والكشف عن أهم الأحداث والوقائع التي تدور خارج إطار يوميات المجتمع الجزائري المعروفة، وكذا الشخصيات التي تستهويها أجساد الغواني وأقداح النبيذ في ليالي عين طاية وسركوف الطويلة.
بمجرد أن تبدأ حركة المرور تخف في الساعات الأخيرة من المساء، وتبادر حشود المصطافين البسطاء بمغادرة الشواطئ، في وقت تكون فئة أخرى من المجتمع مستعدة لإحياء ليالي عين طاية وسركوف على الطريقة الأمريكية، دراجات نارية، سيارات فاخرة، محمّلين بالعدة والعتاد لقضاء ليلة ولا ألف ليلة وليلة بين أحضان الأجساد العارية وكؤوس النبيذ التي لا تترك لا عقلا بالرؤوس ولا مالا بجيوب أصحاب”الميڤان، التوارڤ والأرصدة المملوءة بالدوفيز والدينار”.
في ليالي عين طاية وسركوف كل شيء له ثمنه، وكل شئ مباح على حسب قدرة الدفع لكل راغب في التسلية واللهو والجنس والمخدرات. في هذه الملاهي الليلية تُختار الفتيات كما يختار نوع المشروب، مراهقات، راشدات، جزائريات، إفريقيات، أو آسيويات و”الظفر بذات الجسد الرشيق نعمة ليلتك” هو الشعار والتقليد المتعارف عليه في هذه الأماكن.

ماتت بغرفة أحد فنادق الجنس والبقية تأتي

من بين مفارقات حياة الهرج والمرج والجنس الحيواني التي وقفنا عليها على مدار 4 ليالي كاملة بالملاهي الليلية والفنادق التي زرناها، اطلعنا على بعض الخبايا والوقائع التي تقشعر لها الأبدان، إذ أكدت لنا فعلا وجود إرهاب جنسي وذئاب بشرية تتحيّن الفرص. ومن بين أغرب القصص التي اطلعت عليها “النهار” حادثة فتاة عنابية من بين اللواتي يعرضن أجسادهن للبيع.
“سيمونا” كما يحلو للجميع تلقيبها، جاءت من عنابة قصد الحصول على عمل ما، لكن قدرها ربطها بأحد الأشخاص الذي أوصلها إلى مبتغاه. حادث موتها وصف بالغريب على حد قول مصدرنا، إنها ماتت على طريقة أفلام هوليوود التي أصبحت قصة واقعية. وتعود وقائع هذه القصة إلى حوالي شهر حين كانت الفتاة تصاحب رجل أعمال لقضاء ليلة، وكالعادة، دخلا إلى الغرفة الحمراء وبدأ الحوار ينحى إلى وجهة أخرى بينهما لكن من سوء حظه أن الفتاة وقعت على الأرض جثة هامدة، احتار لأمره وهمّ بمناداة “البوديغاردات” أو أحد العاملين بالملهى..لكنه تفاجأ بوجود كلب الفتاة الذي كان بمحاذاة الباب، لتبدأ عملية الانتقام من الرجل إذ قام الكلب الوفي بعضّ هذا الأخير ممارسا عليه جميع أشكال الانتقام قبل أن يخلّصه عمال الملهى من بين فكّه وينقل إلى المستشفى على وجه السرعة متأثرا بجروحه البليغة، وتنقل الفتاة إلى مصلحة التشريح. ليتبيّن أن سبب الوفاة بعد التشريح الطبي إصابتها بنوبة قلبية من النوبات التي كانت تنتابها بين الحين والآخر.
حفلات البكالوريا بكباريهات سركوف
يبدو أن حمى السهرات الليلية بالكباريهات والملاهي امتد إلى أبعد الحدود وتعدى التقاليد والخط الأحمر بالمجتمع الجزائري، وأصبح مصرحا به ومعلنا أمام “ربي وعبادو”، كما يقال بالعامية الجزائرية، لأن ريع مثل هذه السهرات والأماكن لا يمكن أن يخفى عن أي كان، فبمجرد اقتراب الصيف يخرج الجميع عن طوعه وعقله حتى الطلبة الحاصلين على شهادة البكالوريا، حيث عمد بعض الطلبة بعد ظهور نتائج امتحان البكالوريا الى الاحتفال بفرحة الانتقال من الثانوية إلى الجامعة بهذه الأماكن المشبوهة.
وحسب الاستطلاع الذي قمنا به، فإن حانات وملاهي عين طاية وسركوف تعرف توافدا جنونيا لهذه الفئة، إذ تعتبر فترة ظهور نتائج البكالوريا فترة انتقال في جدول أعمال هذه الحانات والملاهي الليلية، وهذا ما أكده لنا مصدر مطلع بإحدى الحانات التي زرناها حيث تعرف الحانة التي يعمل بها ارتفاعا في نسبة الدخل مقارنة بالفترات الأخرى قدره بحوالي 15 بالمائة، باعتبار أن هذه الفترة هي فترة الحراك، ويعمد أصحاب هذه الفضاءات الى الرفع من عائداتهم المادية بالتكثيف من السهرات والحفلات واعتماد سياسة تنافسية بتخفيض الأسعار وإحضار أشهر مطربي الراي.

بنات رجال الأعمال يقضين سهرات الصيف في الكباريهات

في فندق “الشالي”، أحد المواقع التي زارتها “النهار” في جولتها الاستطلاعية، وجدنا أن الجو العام غير بعيد عن بقية الملاهي الليلية والفنادق التي قمنا بزيارتها سابقا، غير أن هذا الفندق يرقى إلى مصاف الفنادق ذات أربعة نجوم، حيث يوفر جملة من الخدمات الراقية لزبائنه ورواده، والداخل إليه يكتشف ذلك من خلال خدمات الجنس المعروضة على الزبائن، وأسعاره المرتفعة تجعله محظورا عن الطبقة المتوسطة من المجتمع، ورواده يبقون محصورين في أصحاب البدلات السوداء، والسيارات السوداء، والسمعة السوداء!!!
كان فندق “لشالي”آخر موقع قمنا بزيارته ضمن سلسلة المواقع التي تحيي ليالي عين طاية، من بين الخمس ملاهي التي وضعناها في برنامجنا الاستطلاعي. في تلك الليلة كان الفندق يعجّ بالزوار الشغوفين بممارسة الجنس، وتعاطي الخمر، كانت الساعة الثانية عشرة والنصف ليلا عندما دخلنا إلى الملهى الليلي للفندق، كان الجو العام جد عادي، الموسيقى الصاخبة، الأجساد العارية مرتمية بين أيدي بارونات الخمر، يتناول كأي مشروب غازي على الطاولات في جميع زوايا الملهى، وكأنها من “أنتيكاته” الدائمة الضوء الخافت كان يضفي على الأمسية جوا رومانسيا مناسبا جدا، لفيفي، ريتا وأخواتهن كثيرات للخروج ببضعة آلاف من جيوب “البڤارة” ورجال الإهمال، عفوا “الأعمال”، كان المبيت مع إحداهن يتطلب دفع ما بين ألف دينار الى5 آلاف، حسب الأكسيسوارات والخدمات المقدمة مع دفع ثمن الغرفة.
واكتشفنا مفارقة عجيبة من مفارقات الليالي الحمراء التي لم نتوقع مصادفتها هذه المرة، كانت إحدى بنات رجال الأعمال المشهورين جدا في الجزائر والذين يتداول اسمهم غالبا على صفحات الجرائد اليومية؛ بمجرد دخولها أصبحت الحركة غير عادية، ثم استتبت الطمأنينة واستكمل الجميع سهرته، وعلمنا من مصدر موثوق أن هذه الأخيرة تقضي في الغالب سهراتها في ملهى “الشالي” لأنه بعيد عن الأنظار وأنها تدفع بسخاء عن بقية المجموعة لتناول المشروب.

صفقات مشبوهة..205 مليار لشراء سيارتين من نوع “بورش”

في الليلة الثانية لنا في فنادق عين طاية، بدا لنا من الوهلة الأولى أننا في إحدى البلدان الغربية. فضلنا قضاء الليلة الثانية بملهى فندق الكوخ، أو كما يحلو لأهالي المنطقة تسميته “الڤربي”، لم يكن الدخول إليه صعبا أمام “البوديغاردات” التي تدخل الشك والريب في نفسية الفضولي الداخل إلى مدن الجن والإنس. بمجرد دخولنا شدتنا الحركة الكثيفة لذوي البدلات السوداء، ما جعلنا نظن أننا بإحدى الهيئات الرسمية الكبرى في البلاد، لكن الفرق كان اختلاف الديكور واللغة التي يتحدث بها الجميع، الأضواء الخافتة كانت تضفي على المكان ديكورا يوحي بنوع الممارسات التي تحدث في “الڤربي”.
اتخذنا مكانا في احدى زوايا الفندق وطلبنا “فودكا” ومشروبا غازيا وبقينا نتابع جو الهرج والمرج الذي يغيب عن يوميات عين طاية ليحيي لياليها، توافد الشخصيات الإدارية الكبرى وأصحاب” الشكارة” كان يضفي على الجو رونقا آخر من الترف والبذخ الذي تعيش فيه الفئة الأخرى من المجتمع الجزائري. ومع صخب السهرة وارتفاع أصوات القهقهات المنبعثة من هنا وهناك، كان الجو مناسبا لبعث النشاطات الخارجة عن القانون وغير المسموح بها نهارا في جدول أعمال رجال الإهمال، لفت انتباهي الدليل الذي كان يرافقنا في هذه الجولة إلى دخول أحد نماذج رجال الأعمال الذين يفضلون قضاء حاجتهم في الكبريهات والحانات، اتجه الرجل مباشرة إلى الطابق العلوي “للڤربي” الذي ألف عقد صفقاته المشبوهة به واصطحب معه المسؤولة الأولى عن توظيف فتيات الجنس بالفندق، ليلحق به بعد حين شخص آخر بدا لنا من هيئته أنه أحد رجال المال، كان جالسا بمحاذاتنا.
بمجرد خروج الرجلين من الفندق قال لي الشخص الذي كان يرافقني إن صفقة ما قد عُقدت هذه الليلة، لم يدم الوقت طويلا، ففي حدود الواحدة صباحا وصلتنا أخبار عن نوعيتها المتمثلة في شراء سيارتين من نوع “بورش” هُربتا من الحدود الجزائرية التونسية عن طريق ولاية تبسة الحدودية حيث بلغت الصفقة ما قيمته 2.5مليار.

فنادق دخلها لا يقل عن 40 مليون سنتيم في ليلة واحدة

من خلال الجولة التي قمنا بها في دور عبادة الجنس بعين طاية وسركوف خرجنا بخلاصة مفادها أن هذا النشاط جد مستفحل وبشكل كبير، وأصبح يدعو للريبة والخوف من معادلة انتشار الكباريهات والملاهي الليلية وفنادق سياحة الجنس التي أخذت التراخيص اعتباطيا، بل ومنها من يزاول نشاطه “جهارا نهارا” مما يدعو العاقل منا إلى التساؤل عن دور وأهمية المراقبة التي تفرضها الدولة على مثل هذه الخلايا الفاسدة التي تنخر المجتمع الجزائري، وأدخلته في مصاف الدول الغربية لا العربية الأصيلة أو الإسلامية.
صرحت لنا مصادر مقربة من هذه الأوساط أن دخل بعض الفنادق والحانات بعين طاية وسركوف لا يقل عن 40 مليون سنتيم في الليلة الواحدة على أقل تقدير، لما يدره هذا النشاط المربح على أصحابه دون تعب، وأصبح هذا المجال من بين المشاريع الاستثمارية التي تستهوي رجال المال والأعمال وبارونات استيراد الكحول في الجزائر ومن الخارج.


التعليقات (1)

  • ابتسام

    السلام عليكم قراءة هذا النص واعجبني قررت ان اعطي رايي اجل وللاسف يوجد الكثير من هذه الملاهي في بلاد المليون ونصف مليون شهيد وللاسف اين السلطات المعنية اين الاخلاق وكاننا في بلد اجنبي يجب ان نستحي هل دينن قال هذا لا اذا ماذا ماسنقول اهذه هي الاخلاق والمبادئ الاسلامية لا اصبحنى نستحي في الشارع اذ خرجنى ولله وكاننا يهود البس العاري والاخلاق المخلة لا حياء لااخلاق ولاشيئ كل منهم يركض وراء الشهوات اين الرقاب والوزاراء والمسؤولين لانجدهم فهم من يبنون هذه الاماكن القذرة بدل من انشاء مشاريع مفيدة مثل انشاء مسجد او مدرسة او بيوت يسكنها ذوي الاحتياجات او مؤوى للاولاد الايتام والمتشردين في الشارع او بيوت لتعلم والشعب صامت اعجبهو هذا انا اصرخ بكل صوتي اين الشعب الجزائري المسلم والمكافح اين هم العرب والمسلمون لانالملاهي ليست في الجزائر فقط بل في جميع انحاء العالم

أخبار الجزائر

حديث الشبكة