“النهار” تنشر القصة الكاملة لأغرب قصة تحول فيها الإجرام إلى إرهاب

“النهار” تنشر القصة الكاملة لأغرب قصة تحول فيها الإجرام إلى إرهاب

اعترف الضابط خير الدين الذي سلم نفسه للسلطات الأمنية قبل أسابيع والمتهم بالتخطيط لتوريط الفتاة عفاف القبائلي المدعوة “حنان” في قضية محاولة قتل

لتصبح محل بحث أجهزة الأمن وتٌعلّق صورها فيما بعد في مراكز الشرطة ضمن قائمة الإرهابيين الـ32 المرشحين لتنفيذ عمليات انتحارية.
وقد خضع الضابط “ر.مصطفى” المدعو خير الدين لتحقيقات معمقة إذ اعترف بأنه من قام بإطلاق النار على المدعو “أمين.خ” تاجر من مدينة البليدة وان الحادثة وقعت بالخطأ إذ لم تكن له نية في إطلاق النار على المسمى “أمين.خ” لكن للأسف خرجت تلك الرصاصة التي أصابته مؤكدا أن عفاف القبائلي المدعوة حنان لا علاقة لها بالقضية سوى قيامها بمواعيد مع “أمين.خ” وهذا بطلب منه وأنها لا علاقة لها بالإرهاب لا من بعيد ولا من قريب وانه من قام بمساعدة “حنان” على الاختفاء حتى لا تتمكن الشرطة من إلقاء القبض عليها منتظرا إطلاق صراح صديقه “س.س. عبد الحكيم” الإرهابي التائب لإيجاد الحل بخصوص قضية إصابة التاجر “أمين.خ” بعيار ناري.
وقال خير الدين انه من قام بتسليم حنان بمبادرة منه وبمحض إرادته بعدما تأكد أن القضية أخذت منحى آخر وأن هناك تضليل كبير لمصالح الأمن بعد ترويج الإعلام لخبر انتمائها للجماعات الإرهابية وأنها بصدد تحضير نفسها للقيام بعملية انتحارية.
وأضاف خير الدين أن الغرض من لقائه التاجر “أمين.خ” يوم حادثة إطلاق النار كان لمعرفة هوية صهرهم المدعو خير الدين الذي كانت تروج العائلة انه هو نفسه الضابط بغرض تحذيره من عواقب استمرار عائلته في ترويج مثل تلك الإشاعات والادعاءات وكذا حقيقة القضية المتورطة فيها تلك العائلة. مشددا انه لم تكن  لديه أية نية لإطلاق النار أو إصابة المسمى “أمين.خ” بمكروه وكانت نيته من إخراج السلاح لأمره بالتوقف إلا أن الرصاصة الوحيدة خرجت بالخطأ، وانه في تلك اللحظة لم يكن يعلم بأنه قد أصابه بسبب مواصلته لقيادة السيارة.

كيف بدأت قصة حنان؟وما علاقتها بالضابط المعتقل خير الدين؟
كان الضابط  “ر.مصطفى” المدعو خير الدين يزاول مهامه على مستوى البليدة وكانت عائلة “خ” “المتورطة قي قضية إرهابية” حسب تصريحاته تروج إلى معلومات مفادها أن ابنتهم المدعوة “سمية.خ” قد تزوجت به وهو ما أزعج هذا الأخير خاصة وانه يتمتع بسمعة حسنة في المدية – حسب تصريحاته – مما جعله يقدم على جمع معلومات تخص عائلة “خ” وعليه قام بتكليف المسمى “س.س.عبد الحكيم” للقيام بجمع المعلومات بخصوص تلك العائلة. وفي سنة 2005 وبعد تحويل خير الدين إلى براقي بالجزائر العاصمة اتصل به المسمى”س.س.عبد الحكيم” واخبره انه يعرف فتاة بإمكانها الاتصال بعائلة خروبي عن طريق مصادقة احد أفرادها وهو الأمر الذي وافق عليه الضابط خير الدين.

“قالوا لي أنني سأقوم بعمل يتعلق بسلامة الوطن”
ودخلت حنان فعلا في علاقة مع المدعو “أمين.خ”، وكانت المعلومات تأتيه عن طريق المدعو “س.س.عبد الحكيم” وهو ما أكدته حنان لدى خضوعها للاستجواب إذ قالت أنها وافقت على العملية لما أوهمت من طرف “س.س.عبد الحكيم” الذي كانت تتصل به كي يمكنها من التحدث إلى صديقها “ف.ح” الذي أصبح زوجها حاليا واغتنم الفرصة ليطرح عليها العرض على أساس أنها مهمة وطنية، وهذا بعلم من صديقها “ف.ح” طبعا، لكن حنان لم تثق بالمدعو “س.س.عبد الحكيم” وطلب ملاقاة الضابط المدعو خير الدين كي تقطع كل الشكوك بالتحقق من هويته.

خير الدين يذهب إلى مكان الموعد بدل حنان ويطلق النار على التاجر
وقامت حنان فعلا بربط علاقة مع المسمى “أمين.خ” حيث قام “س.س.عبد الحكيم” بتحديد موعد بين حنان والضابط خير الدين كونه الوسيط بينهما وبعد أن توطدت العلاقة بين حنان و”أمين.خ” طلب منها “س.س.عبد الحكيم” أن تتصل بالمسمى “أمين.خ” حيث توهمه بأنها سوف تواعده بالقرب من حي “مونبونسي” بمدينة البليدة حتى يتحدث إليه لمعرفة حقيقة ما جرى بمنزله العائلي، وهوية صهرهم “خير الدين”، بالإضافة إلى تحذيره من عواقب استمرار العائلة في ترويج مثل تلك الادعاءات والإشاعات. وفي هذه الأثناء اتصل “س.س.عبد الحكيم” بالضابط خير الدين واعلمه بأنه متواجد بحي “مونبونسي” البليدة لينتقل خير الدين إلى ذات المكان على متن سيارتي من نوع “رونو كليو كلاسيك” رمادية اللون لكنه وجد “س.س.عبد الحكيم” قد غادر المكان. وعند وصول خ.أمين إلى مكان اللقاء على متن سيارته من نوع “بيجو 406” زرقاء اللون حوالي الساعة التاسعة ليلا توجه خير الدين بمفرده إلى سيارة المسمى “أمين.خ” وعند محاولته التقرب منه يقول خير الدين قام “أمين.خ” بتشغيل المحرك وانطلق بطريقة عنيفة باتجاه الضابط حيث صدمه على مستوى الساق حيث يقول الضابط خير الدين أنه قام بإخراج المسدس لكي آمر “أ.خ” بالتوقف لكن عدم انتباهي ولسرعة الحركة التي قمت بها خرجت رصاصة واحدة من مسدسي لكن “أمين.خ” هرب بسيارته ولم يتوقف. وعدت بعدها مباشرة إلى مكان عملي بالجزائر العاصمة دون أن اخبر أي شخص أو أتوجه إلى المستشفى لتلقي العلاج” مؤكدا أن “حنان كانت متواجدة في المدية خلال وقوع الحادثة ولم تغادر منزلها أبدا”، في حين قال “ا.خ”  انه ذهب إلى مكان الموعد الذي من المفروض أن يلتقي فيه حنان وركن سيارته هناك لكن دون إطفاء المحرك مع إبقاء أبواب السيارة مغلقة وبعد انقضاء حوالي خمسة دقائق كلمته حنان لتقول أنها قادمة ومباشرة بعد ذلك لاحظ هذا الأخير شخصين قادمين نحوه الأول قصير القامة في الثلاثين من عمره اسمر البشرة، أما الشخص الثاني فقد كان طويل القامة عمره حوالي سبعة وعشرين سنة وابيض البشرة وقبل  وصولهما بالقرب من سيارته بحوالي سبعة أمتار توجها احدهما من الجهة اليسرى والثاني من الجهة اليمنى للسيارة وقد لاحظ عليه هذا الأخير تصرفات غريبة حيث انه كان يتكلم في الهاتف النقال ويتبول في نفس الوقت ثم واصل طريقه. لكن مباشرة بعد ذلك عاد نفس الشخص باتجاه السيارة وحاول فتح الباب الأيمن لسيارة “أمين.خ” لمحاولة الركوب معه لكنه لم يتمكن من ذلك لان الأبواب كانت مغلقة. عندئذ توجه بالقرب من الجناح الأيمن للسيارة ووجه نحوه سلاحه الناري وقام بإطلاق النار طلقة واحدة أحس على إثرها بالألم على مستوى البطن الذي بدا ينتفخ فانطلق مباشرة عن طريق سيارته التي كان محركها مشتعلا واتجه نحو مستشفى بن بولعيد بالبليدة.مؤكدا انه حتى بعد الهروب نحو مستشفى بن بولعيد لاحظ سيارة تتعقب أثره فضاعف من السرعة إلى غاية الدخول إلى المستشفى وعند النزول لاحظ بأنها سيارة من نوع “دايو لانوس” خضراء اللون التي واصلت الطريق باتجاه محطة القطار، وهي نفس السيارة التي يملكها “س.س.عبد الحكيم” حيث كان يصطحب فيها حنان  رفقة صديقها “ف.ح” للالتقاء بخير الدين، وكذا يوم الالتقاء بالمدعو “أمين.خ”.وكان “أمين.خ” متأكدا أن الرصاصة التي أصابته لم تخرج عن طريق الخطأ قائلا “لا يمكن أبدا أن يكون المتهم قد وجه مسدسه لإطلاق النار علي عن طريق الخطأ وإنما كان واعيا ومدركا تمام لتصرفاته ذلك بعد أن لم يتمكن من الركوب على متن سيارتي اتجه أمام السيارة حاملا مسدسه الذي وجهه نحوي مباشرة وأطلق العيار الناري .ولم اربط ما حدث لي بعلاقتي مع حنان ولم أوجه شكوكي إلى أي احد لان علاقتي بالناس علاقة طيبة مع الجميع وليس لي أي مشاكل مع الغير”.

الضابط خير الدين يأمر بإخفاء “حنان” عن الشرطة كي لا تنكشف القضية
وبعد  15 يوما يتصل  “س.س.عبد الحكيم” الإرهابي التائب بالضابط خير الدين ويخبره بان الشرطة تتعقب اثر الفتاة “حنان”التي كانت على علاقة مع “أمين.خ” على اثر تعرض هذا الأخير لاعتداء بسلاح ناري، كما طمأنه بأنه قام بإخفاء الفتاة “حنان” وانه سيتدبر الأمر حتى لا تنكشف القضية. وفي شهر افريل من سنة 2005 يعاود  المسمى “س.س.عبد الحكيم” الاتصال بالضابط خير الدين ليخبره بان الأمور تسير على مايرام.
لكن بعد حوالي أسبوع يتصل “س.س.عبد الحكيم” للمرة الثالثة ويخبر الضابط خير الدين انه قد تلقى استدعاء من محكمة البليدة بخصوص قضية المسمى “أمين. خ” حيث تم إيداعه الحبس الاحتياطي لمدة 3 أشهر،  ليطلق صراحه بعدها  لعدم توفر أدلة كافية. وبعد خروج هذا الأخير  من الحبس بقي يتكفل بـ”حنان” حيث أمّن لها مسكنا رفقة زوجها “ف.ح” في ببلدية عين النعجة، إلى أن تورط المسمى “س.س.عبد الحكيم” في قضية تهريب السيارات وتزوير البطاقات الرمادية ودخل السجن في 2006-2007 ليتولى بعدها الضابط خير الدين عملية التكفل بحنان وزوجها.

الضابط خير الدين يستأجر شقة لحنان وعائلتها بعين النعجة ثم يغادر البلد
وقبيل توجه الضابط خير الدين  لمهمة عمل خارج الوطن التقي بوالد حنان وطلب منه أن يجلب عائلته للعيش مع ابنته وزوجها “ف.ح” خاصة بعد أن طردت أم “حنان” التي كانت المعيل الوحيد للعائلة من عملها كمنظفة في جامعة المدية بعدما حضر أفراد الشرطة لاصطحابها من ذات الجامعة حسبما كانت قد صرحت به هذه الأخيرة في حوار سابق معنا عقب أول مقال إعلامي فجر قضية حنان.
وقدم الضابط خير الدين مبلغا ماليا للعائلة كي تقوم بكراء المنزل الكائن بعين النعجة لمدة سنة كاملة كما قام بتشغيل والدة المسماة حنان كمنظفة بمؤسسة تنظيف خاصة والكائن مقدرها بحيدرة. بعدها غادر الوطن في مهمة عمل وانقطع الاتصال بينه وبين عائلة قبائلي.
وحسب هذا الأخير فانه علم بان فتاة ستقوم بعملية انتحارية في الجزائر من خلال قناة “اورونيوز” دون أن يعلم بان الأمر يتعلق بالمسماة عفاف حسب تصريحات هذا الأخير.
وقبل قدومه  إلى الجزائر تلقى اتصالا  من والد “س.س.عبد الحكيم” حيث اعلمه  بان الحالة سيئة وأن الأمر يتعلق بالفتاة حنان حيث طلب منه أن لا يقوم بأي شيء حتى قدومه.

“قررت تسليمها لمصالحنا لقناعتي انه لاتوجد لها أية علاقة بالإرهاب”
وفي الفاتح من فيفري للعام الحالي عاد خير الدين إلى الجزائر عبر مطار وهران الدولي وتوجه مباشرة إلى بيته غرب البلاد ليشد الرحال في اليوم الموالي إلى العاصمة، ليتلقى مكالمة هاتفية أثناء الطريق من عند المدعو “ف.ح” زوج عفاف القبائلي المدعوة “حنان” ليعلمه بأنهم يتعرضون لمشاكل كبيرة. وقال خير الدين “أثناء تواجد في الجزائر علمت أن الصحافة الجزائرية تناولت خبر فتاة تابعة للجماعات الإرهابية بصدد تحضير نفسها للقيام بعملية انتحارية ويتعلق الأمر بالمسماة “عفاف قبايلي” عندها قرر تسليمها لمصالحنا، وذلك لقناعتي انه لا توجد لها أية علاقة مع الجماعات الإرهابية، وبان هذه المعلومات خاطئة”. “المتهم بريء حتى تثبت إدانته”، فبعد أن ثبتت براءة حنان، ولو افترضنا حقا انه لا توجد علاقة بين الضابط خير الدين و”أمين.خ”، وان الرصاصة خرجت بالخطأ، فلماذا تم إخفاء حنان؟، ومن المستفيد من ذلك؟ ولماذا تم إدراج  اسمها ضمن قائمة الانتحاريين؟ ومن كان وراء حبك هذه القصة الهوليودية؟ كلها أسئلة يتولى القضاء كشفها في القريب العاجل…


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة