“النهار” تنفرد بكشف الرواية الكاملة للقضاء على رزاق هبلة سالم:صبي اكتشف أمير “القاعدة” في الوادي.. ترصد تحركاته وأبلغ أجهزة الأمن

“النهار” تنفرد بكشف الرواية الكاملة للقضاء على رزاق هبلة سالم:صبي اكتشف أمير “القاعدة” في الوادي.. ترصد تحركاته وأبلغ أجهزة الأمن

كشفت مصادر أمنية بولاية الوادي لـ “النهار” بعض الجوانب الخفية لتحركات رجال القاعدة الذين دخلوا المنطقة في الآونة الأخيرة قصد البحث عن المال والمؤونة لتنظيمهم المحاصر بجبال ولايتي تبسة وخنشلة المحاذية للولاية. وأوضحت المصادر ذاتها أن هذه الأسباب كانت وراء عودة أمير القاعدة رزاق هبلة سالم الذي قضت عليه مصالح الأمن بالقرب من حي الرمال بوسط مدينة الوادي الأسبوع قبل الماضي.
تشير الوقائع الى أن رزاق هبلة سالم دخل منطقة وادي سوف رفقة بعض عناصر القاعدة أواسط الشهر الجاري وتخفى لأيام في الصحاري الشرقية من الولاية منتظرا الضوء الأخضر من بعض شبكات الإسناد المندسة بداخل الأوساط الشعبية لدخول الوادي، ولم يتسن لهم ذلك بسبب عمليات التمشيط المكثفة التي تقوم بها قوات الأمن المشتركة منذ بداية السنة الجارية. غير أن عناصر القاعدة استغلت انشغال السلطات الأمنية بإجراءات امتحانات الطورين الابتدائي والمتوسط لتتسلل ليلا إلى داخل مدينة سوف وتوجهت إلى بعض رجال المال قصد طلب الدعم المالي لتنظيمهم مستعملين طرق الضغط والتهديد، وقد تلقت المصالح الأمنية شكاوى من بعض أصحاب رؤوس الأموال تفيد بوجود جماعة ملثمة تتحرك ليلا لإجبارهم على دفع أموال لهم، مما دفع السلطات الأمنية لضرب طوق أمني خارج التجمعات السكانية لسد المنافذ للحيلولة دون هروب عناصر القاعدة في حال كشف أمرهم .. وجاءت ساعة الانتظار عناصر القاعدة تتحرك ليلا وتتجه نحو أحد المنازل بحي الشط بمدينة الوادي يطرق أحد أفرادها الباب يفتح الابن الأكبر الباب لتتفاجأ الأسرة بجماعة ملثمة حاولت إرغام رب الأسرة على دفع المال لهم بعدما وضعت الأطفال في إحدى زوايا البيت ودخلوا في مفاوضات معه وكان أحد أبنائه المختفي في إحدى غرف البيت يراقب العملية سرا ولاحظ ملامح رأس العصابة وتسلل خفية وهرب من المنزل قاصدا أحد أقربائهم لإخباره بالقضية. وقد تفطن أحد أفراد القاعدة لوجود أحد الصبية هاربا من المنزل، فقام بإخبار زملائه الذين فورا نحو وجهات متفرقة حتى يعيقوا عملية مطاردتهم في حال علمت المصالح الأمنية بمكانهم، غير أن الجهات الأمنية رسمت خطة مغايرة بحيث أظهرت جهلها بتحركات الجماعة المذكورة لإخراجهم من الأماكن التي يقيمون بها. وفي اليوم الموالي وعلى حين غفلة لمح الصبي الفار رأس الحربة يسير راجلا بحي الرمال بمدينة الوادي، فقام بإخبار الجهات الأمنية التي كانت تراقبه عن بعد لكون الصبي هو الطعم المنصوب في المكان الذي اعتقدت قوات الأمن أنه يأوي أحد أفراد القاعدة، فحاصرت المكان وطلبت منه الاستسلام غير أنه أخرج مسدسه الشخصي وأطلق بعض العيارات النارية باتجاه رجال الشرطة القضائية الذين كان غالبيتهم بزيهم المدني، فقاموا برميه بالرصاص فأردوه قتيلا. وبعد الاقتراب منه اكتشف أنه أمير القاعدة الشاب رزاق هبلة سالم ذي 26 سنة الذي التحق بالعمل المسلح سنة 2002.
وحدثت مصادر “النهار” أن أمير القاعدة كان ينوي المكوث أطول مدة ممكنة بالمنطقة قصد جمع المال الكافي لتنظيم القاعدة، ولم تخف مصادرنا وجود عدد من شبكات الإسناد والدعم في بعض البلديات النائية التي كانت تنسق سرا مع أمير القاعدة لدراسة سبل إخراج المؤونة والأموال نحو التنظيم. ولعل التكتيك الذي كانت تنوي هذه العناصر تنفيذه هو الخروج من الجهة الغربية للولاية للوصول إلى بعض المعاقل في الصحراء الكبرى غير أن حنكة رجال الأمن حالت دون ذلك.

هاتف أمير القاعدة الشخصي يكشف أخطر خلية إسناد ودعم

بعد مقتل أمير القاعدة رزاق هبلة سالم، حاولت قوات الأمن الوصول إلى بقية العناصر في أقل وقت ممكن لكون خبر مقتل الأمير انتشر في كامل أنحاء المنطقة، بحيث قامت على وجه السرعة بتفكيك شفرات أرقام التي كانت مدونة بهاتف الأمير الشخصي وانطلقت من آخر مكالمة، والتي كانت لأحد الشباب من بلدية حاسي خليفة. توجهت مصالح الأمن ليلا إلى الشاب المذكور وقامت بالتحقيق معه، فاتضح لاحقا أنه العقل المدبر لأخطر خلية إسناد ودعم لتنظيم القاعدة على مستوى الجنوب الشرقي، بقي هذا الشاب رهن التحقيق والاستنطاق إلى حين الإمساك ببقية زملائه ونصبت قوات الأمن عدة كمائن أرفقتها بحملة تفتيش شاملة عبر كامل أحياء مدينة الوادي لاعتقادها أن عناصر الخلية جميعهم موجودون بداخل المدينة. ومع علم الأمن أن عناصر الخلية مندسون ومن الصعب خروجهم، إلا أنها ترصدت تحركات بعض المشتبه فيهم لتتمكن بعد جمع المعلومات الكافية من توقيف عناصر الخلية الباقين وهم أربعة من أحياء متفرقة من بلدية الوادي. واتضح فيما بعد أن الخلية المذكورة متكونة من خمسة أفراد تتراوح أعمارهم بين 27 و40 سنة. وقد كانت الخلية تسهل مهمة تنقل بعض أفراد القاعدة داخل الصحراء الشرقية التي تتسم بمسالكها الوعرة، كما كانت تقوم هذه الخلية -حسب ذات المصادر- بتقديم المؤونة وإيواء العناصر الإرهابية. وتعد هذه الخلية الأخطر على الإطلاق بالمنطقة لكونها تراقب تحركات بعض المصالح الأمنية وتقوم بتوفير وسائل نقل لبعض العناصر الإرهابية المندسة بداخل الأوساط الشعبية.
وتعكف المصالح الأمنية حاليا على التحقيق مع الخلية المذكورة التي يعتقد صلتها ببعض الشبكات النائمة الأخرى التي تنشط على مستوى الشريط الشرقي من الولاية.
يذكر في الأخير أن الخلية المذكورة كانت على صلة بشبكة الإسناد التي أوقفت نهاية الأسبوع الماضي بمنطقة الخبنة ببلدية الرقيبة والمتكونة من 11 فردا.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة