“النهار” تنفرد بنشر قضية “زنجبيل بجاية”…محاولة تهريب 250 كلغ من المخدرات عبر ميناء بجاية

“النهار” تنفرد بنشر قضية “زنجبيل بجاية”…محاولة تهريب 250 كلغ من المخدرات عبر ميناء بجاية

اختفاء المرأة الشقراء وسر الباب الأيمن الجانبي و ضباط من شرطة الحدود والجمارك متهمون في القضية

تنفرد “النهار” بعد رحلة شاقة بحثا عن المعلومات الوافية حول قضية محاولة تهريب أزيد من قنطارين من المخدرات من ميناء بجاية نحو مرسيليا، في 22 من شهر ديسمبر سنة 2006، وهي الفضيحة التي اهتزت لها عاصمة بني حمّاد وأسفرت عن توقيف 11 شخصا يوجدون منذ هذا  التاريخ رهن الحبس المؤقت، ثمانية منهم متابعون بتهمة ثقيلة تتعلق بجناية الشروع في تصدير المخدرات بطريقة غير مشروعة طبقا للمواد 30 من قانون العقوبات و19 من القانون 18 / 04 وتسيير وتنظيم وتمويل النشاطات المنصوص عليها في المادة 17 من القانون 18 / 04، المادة 18 من نفس القانون. فيما توبع ضابط شرطة تابع لأمن الحدود وثلاثة ضباط من سلك الجمارك بجناية المشاركة في محاولة تصدير المخدرات والمتاجرة فيها وشحنها ونقلها عن طريق العبور، طبقا للمواد 30 و42 من قانون العقوبات والمواد 17، 19 و23 من القانون 18 / 04، ويقدر عدد الشهود بـ 30 اسما ينحدرون من مناطق مختلفة تلمسان، وهران، تيزي وزو وبجاية.

السائق سمع الإعلان عبر “راديو بور”

وتتلخص الوقائع ـ حسب ما علمناه من مصادر مختلفة متابعة للملف ـ أنه بتاريخ 22 ديسمبر 2006 تم ضبط مركبة من نوع “رونو” مجهزة بغرفة تبريد تحمل ترقيما فرنسيا لمالكها (حميمو.ب) من مواليد 1973 بفرنسا ويقيم بدائرة مغنية بولاية تلمسان، وكان يقود هذه المركبة المتهم (صالح.ب) المنحدر من ولاية عنابة الذي صرح أمام محققي الشرطة القضائية لأمن ولاية بجاية أنه مغترب بفرنسا وحدث وأن وصل مسامعه عبر أمواج الإذاعة “راديو بور” إعلان يبحث من خلاله أحد الخواص عن سائق لمركبة خفيفة مختصة في نقل البضائع من فرنسا إلى  الجزائر. وبعد إجراءات الاتصال الأولية، تم تحديد الموعد عبر الهاتف مع سيدة شقراء، كانت مرفوقة بشخص آخر ادعت أنه شقيقها، واتفق الثلاثة على الصفقة الأولى المتمثلة في نقل حزمة كبيرة من الألبسة والأحذية إلى ميناء العاصمة بتاريخ 21 نوفمبر من نفس السنة، وهي المهمة التي أنجزها ابن عنابة باتقان، حيث سلم البضاعة للشخص المتفق معه مسبقا مقابل مبلغ مالي يقدر بأربعة آلاف دينار جزائري، وكان مقرراً أن يعود السائق على متن مركبته بعد ثلاثة أيام إلى فرنسا برفقة السيدة، وخلال تلك الفترة تم تغيير برنامج الرحلة من ميناء الجزائر إلى ميناء بجاية.
 
الشقراء تعدل عن السفر والمتهم يرشي الميكانيكي

وبتاريخ الوقائع، التقى صاحب المهمات القذرة بسيدته ببجاية واتجها إلى مكان تواجد المركبة والتي كانت تحت مراقبة شخص آخر، قبل أن يتوجها إلى الميناء، وحدث وأن قررت “زنجبيلة” هذه القضية العدول عن السفر، ليتولى صاحب المهمة إتمام إجراءات العبور. وإثر مراقبة المركبة من طرف أعوان الجمارك ـ كما جرت العادة ـ لم يتمكنوا من فتح الباب الأيمن الجانبي للمركبة. ونظرا لضيق الوقت ووجود العشرات من السيارات في انتظار إجراء المراقبة، قرر الجمركيون وضع المركبة جانبا وطلبوا من سائقها مواصلة محاولات فتح الباب المقفل بإحكام، قبل أن يسمح له بالخروج للبحث عن كيفية فتح هذا الباب “المعجزة”، وقال السائق في معرض تصريحاته أمام محققي الشرطة أنه خرج من الميناء وتوجه لدى أحد “المصلحين”، ولما حاول هذا الأخير فتح الباب تفاجأ بوجود صفائح المخدرات، ويؤكد أنه قدم ألف دينار “للميكانيكي” حتى لا يفشي السر. وفي تلك الأثناء، اتصل به شخص آخر يدعى “مصطفى”، ورافقه على متن نفس المركبة تتبعهما سيارة أخرى من نوع “هونداي” يقودها المتهم “ب.علي”، ليستقر جميعهم في مستودع آخر أين تم فتح الباب “الشبح” وتفريغ جزء من الحمولة المقدر بـ 150 كلغ وضعت في ثلاثة أكياس وتم إخفاء هذه الكمية في مسكن “مصطفى.س”، بعدها توجه الثلاثة ثانية إلى الميناء أين التقوا بضابط الشرطة الذي كان بزيّه الرسمي، ليرافق سائق العربة إلى قاعة المراقبة التابعة للجمارك مرواً بمدخل آخر. وأثناء عملية التفتيش الجمركية، تفطن أحد الجمركيين بعدم مطابقة البطاقة الرمادية مع المركبة والتي كانت مجهزة بغرفة تبريد، وهنا تقرر منعها من الرحلة إلى غاية عرضها على مهندس أحد المناجم، إثرها تمكن السائق من الخروج من الميناء والتقى مرة أخرى بالمتهمين (مصطفى.س) و(علي.ب) ويقول في تصريحاته أنه قضى ليلته بالفندق قبل أن يسافر في اليوم الموالي إلى عنابة.

تقديم بطاقة رمادية غير مطابقة لترقيم السيارة للتمويه

واعترف المتهم “بوعلام.ز” بأنه نقل وخزّن ووفر المحل لتفريغ المركبة من المخدرات، وقام بتوفير الأكياس والأدوات المستعملة لفتح باب السيارة، وصرح أنه أقدم على إبعاد صاحب المستودع من محل عمله حتى لا ينكشف السّر. أما ضابط الشرطة، فأكد أنه فعلا قام بمساعدة السائق بعدما تم الاتصال به هاتفيا من طرف المهتم “علي.ب” ولا يعلم بأمر الحمولة التي كانت مخبأة داخلها.
من جهته، أكد المفتش الرئيسي للجمارك أن المركبة وسائقها قد دخلت المنطقة الجمركية على الساعة التاسعة صباحا، وبعد خضوعها للمراقبة الأمنية والجمركية تبين أن مواصفاتها لا تنطبق على البطاقة الرمادية. ولما كان هذا التاريخ قد صادف يوم عطلة، فقد تعذر الاتصال بالخبير المختص، وقام هذا الأخير بسحب جواز سفر السائق وسند العبور ووثائق السيارة إلى غاية اتخاذ الاجراءات اللازمة.
وخلال هذه الفترة العصيبة، اتصلت مصالح جمارك تلمسان بجمارك بجاية لتشعرها بوجود سيارة من نوع “رونو ترافيك” تتأهب للسفر محملة بالمخدرات، وتم مراقبة سيارتين تحملان نفس المواصفات قبل التفطن للسيارة الموجودة بالحظيرة في غياب سائقها الذي طار إلى عنابة قبل توقيفه من طرف مصالح الأمن. ولما كان جهاز “السكانير” معطلا، فقد تم تحويل المركبة إلى “سكانير” الحاويات، أين جرت عملية فك سقف المركبة بعد إخطار مصالح الأمن والعدالة والعثور على كمية تقدر بـ 193.930 كلغ من هذه المادة السامة.
مصالح الشرطة القضائية التي باشرت تحقيقاتها تحت إشراف وكيل الجمهورية لدى محكمة بجاية، تمكنت من توقيف المتهمين الرئيسيين وضبط كمية أخرى من المخدرات، والتي تم تفريغها قبل موعد الرحلة، إلا أن التحقيقات لم تتمكن من رصد مكان تواجد الفتاة الجميلة الشقراء والتي تبقى لغزاً محيّراً ونقطة استفهام بعد مرور قرابة العامين من هذه الحادثة!

المحكمة العليا ترفض الطعن بالنقض

وعلمنا أن المتهم الرئيسي “مصطفى.س” قد قدم طعنا بالنقض أمام المحكمة العليا حول قرار الإحالة الصادر عن غرفة الاتهام بتاريخ 26 نوفمبر 2007، ويكون قضاة المحكمة العليا قد رفضوا هذا الطعن، مما يعني ـ حسب محامين متابعين للملف أن ـ القضية ستجدول في الدورة الثالثة لمحكمة الجنايات المرتقبة في شهر أكتوبر القادم.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة