“النهار” تنفرد بنشر مراجعات فكرية لأحد منظري الجماعات الإسلامية في الجزائر

“النهار” تنفرد بنشر مراجعات فكرية لأحد منظري الجماعات الإسلامية في الجزائر

يظهر في محتوى الوثائق التي تحصلت عليها “النهار”، أن المدعو “أبو عبد الله الجزائري”، يكون قد تحصّل على تزكية من إحدى المرجعيات الدينية بالمملكة العربية السعودية، بعد التدقيق فيها وصحة الآراء والأفكار الدينية التي

  • تنتمي إلى المذاهب السنيّة المعروفة في العالم الإسلامي، والتي تثبت تراجعه عما كان يعتقد من أفكار منحرفة لها صلة بمذهب الخوارج
  • بسم الله الرحمن الرحمن
  • إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلاهادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.
  • أما بعد:
  • فقد اتصل بي أحد الإخوة من الجزائر الشقيق، وذكر لي أن شابا  اسمه (أبو عبد الله) الجزائري، كان على طريقة تخالف ماعليه أهلالسنة والجماعة، ثم إنه تاب ورجع عن تلك الطريق، وصلح حاله، ثم إنه صنف كتابا جمع فيه كلام أهل السنة والجماعة في ردماكان عليه من الباطل، وسماه: “لآلئ المشورة على أن طاعة ولاة الأمور في غير معصية الله من عقيدة الطائفة المنصورة”.
  • وسأل: ماموقفنا من توبة هذا الأخ ورجوعه عما كان فيه من الضلال؟
  • وهل يجب طاعة توزيع كتابه هذا بين الإخوة اللذين كانوا معه في مقالته التي رجع عنها، عسى أن تكون أقوى أثرا في رجوعهم عنباطلهم؟؟
  • فأجب: الحمد لله والصلاة والسلام على محمد وآله وصحبه وسلم، بما يلي:
  • أولا: توبة الأخ ورجوعه مما يفرح به، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبله في التائبين، وأن يرزقه الصدق والاخلاص وأن يتقبل منأخيه ظاهره ويوكل باطنه لله، فنحن مادام الأخ قد أعلن توبته وبراءته من تلك المقالة الباطلة ورجع الى ماعليه أهل السنة والجماعة،فنحن نقبله ونسأل الله عز وجل أن يرزقه التوبة النصوح التي توفرت فيها الشروط المتوفرة للتوبة، من لاقلاع عن المعاصي والندمعلى مافات، والعزم على عدم العود إليه، وتحلله مِن مَن تعدى عليهم مع إخلاص النية في جميع ذلك، ومادام الأخ قد تاب ورجعوصلح حاله فلنا ظاهره، ونكل باطنه الى الله. ونوصيه بأن يحرص على صلاح حاله وملازمة السنة في كل شأنه.
  • نعم إن عُرف عن هذا الأخ أنه يتلاعب بتوبته، وقامت القرائن على عدم صدقه فهذا له شأن آخر!
  • ثانيا: ولا مانع من طبع كتابه ونشره وتوزيعه، بل لعن هذا مما يرجي فيه الخير في التأثير على من كان معه على هذه الضلالة    وتقرير كلام أهل السنة والجماعة.
  • وهذا كله محله إن كان رضوخ الأخ حقيقة الى مذهب أكل السنة والجماعة، وإن كان قرر في كتابه ماعليه أهل السنة والجماعة.
  • هذا ونسأل الله أن يتقبل مني ومنكم صالح الأعمال، وأن يرزقني وإياكم الهدى والرشاد والسداد، وصل اللهم على محمد وعلى آلهوصحبه وسلم.
  •  
  • المراجعات
  • بسم الله الرحمن الرحيم
  • إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضل لفلاهادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسول (ياأيها اللذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولاتموتن إلاوأنتم مسلمون). (ياأيها الذين آمنوا اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساءا واتقواالله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا). (ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكمذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما).
  • أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعةضلالة وكل ضلالة في النار وبعد:
  • فهذه رسالة اللآلئ المنثورة على أن طاعة ولاة الأمور في غير معصية الله والصبر على أذاهم من عقيدة الطائفة المنصورة.
  • وهي نقض لما اعتقدناه وإخواننا فيما مضى، ونظرا لأهمية الموضوع وأثره البالغ على الجانبين العقدي والعلمي وما أثارته هذه الشبهمن شقاق ونزاع بين صفوف كثير من طلبة العلم وأهل السنة، فقد كنت أرقب بكل حرص ولوعة أن يتولى فضحها وكشف زيوفهابعض إخواننا الذين تبين لهم الحق من الباطل ليستأصل شأفتها ويقطع دابرها إلا أنه لم يقع الى غاية كتابة هذا البحث وعسى أن يكونقريبا والى ذلك الحين فهذه كلمات نافعات يسيرات كتبتها نصحا للعباد ودرأ للفساد، وإعذارا وإنذرا، واعلم أخي الحبيب أنني ماكتبتهذا البحث حبا للنزاع والشقاق وإثارة للقيل والقال، بل والله على ما أقول شهيد حريص على جمع الكلمة وتراص الصفوف ونبذالخلاف وغض الطرف ولين الجانب خصوصا مع من ظهر إخلاصه وبأن جهده لكن هذا لايكون البتة مع من عمد الى أصل منأصول عقيدتنا فأراد هدمه ولا حول ولاقوة إلا بالله.
  • واعلم أن الذب عن عقيدة أهل السنة والجماعة والرد على أهل الزيغ والأهواء وبيان أباطيلهم والاتيان على قواعدهم الفاسدة وتفنيدأكاذيبهم ودحض شبههم من أعلى مراتب الجهاد في سبيل الله ومن أفضل القربات إليه سبحانه قال تعالى: “فلا تطع المكذبين وجاهدهمبه جهادا كبيرا” قال ابن كثير في تفسير سورة الفرقان: قال عباس ـ رضي الله عنهما ـ في معنى “جاهدهم به” أي بالقرآن وقال الشيخناصر السعدي ـ رحمه الله ـ في تفسير الآية: أي لاتبق من مجهودك في نصر الحق وقمع الباطل إلا بذلته. وقال الذهبي في سير أعلامالنبلاء (10 / 580) عن الإمام يحيى بن معين قال: الذب عن السنة أفضل من الجهاد في سبيل الله. وللإمام أحمد كلام نفيس فيوصف أهل العلم في مقدمة كتابه الرد على الجهمية الزنادقة: ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين،انتهى. وقد قيض الله عز وجل لهذا الدين في كل قرن من القرون أئمة أعلام عاشوا به وله، جعلهم مصابيح الهدى وأقام الحجة علىالورى وقمع بهم أهل الزيغ والهوى. وبالرد على أهل البدع تتحقق مقاصد شرعية كثيرة منها إقامة الحجة عليهم وإزالة شبههمورجوع من كان مريدا للحق منهم وفي ذلك تثبيت للمؤمنين وحفظ لعقائدهم. ومضى الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلموصدر القرن الأول على قول واحد وصراط مستقيم الى أن أطلت الفتنة وبزغت قرون أهل البدع والخلاف فرجت الخوارج وتشيعتالشيعة وتجهمت الجهمية وانعزلت المعتزلة واستطار شرر أصحاب الأهواد في الأمصار يثير الشبهات وكان هؤلاء وأولئك يرونأنهم على حق وأنهم الفرقة الناجية ويستدلون على أقوالهم ومذاهبهم بنصوص من الكتاب والسنة ينزلونها على آرائهم ويصرفونهاعما دلت عليه ظواهرها ويدعون أنهم متبعون للكتاب والسنة فالتبس الأمر على عامة الناس لما يظهره هؤلاء من الاستدلالبنصوص الشرع على مذاهبهم، فلما كان الأمر كذلك احتاج أهل السنة الى بيان وإظهار مذهب السلف الصالح الذي لايشك أحد فيأنهم أهل السنة وأئمتها المعروفون بها وبيان ماذهبوا اليه في فهم هذه النصوص ومافسروها به لأنهم أدق فهما وأصفى ذهنا وأصدقاستنانا وتدينا وأعمق علما وأقل تكلّفا وأقرب الى مشكاة النبوة وشعاع الوحي، مازال نورهم في قلوبهم مضيئا يهديهم إلى القول الحقوالطريق المستقيم ليقف الناس على أقوالهم ومذاهبهم فيتبين لهم مدى مخالفة أقوال ومذاهب تلك الفرق لأقوال السلف الصالح ومباينتهالها.
  • واعلم ـ رحمك الله ـ أن النداء بالويل والثبور وعظائم الأمور على من أحدث في دين الله حدث سنة ماضية وفريضة باقية سنها الله فيكتابه “ولتستبين سبيل المجرمين” وعمل بها الأئمة فقد ذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء (13 ـ 298) عن ابن قتيبة حين رميبالتجسيم: هذا لم يصح وإن صح عنه فسحقا له فما في الدين من محاباة. وأعلم ـ أصلح الله حالك ـ أن مافي هذه العقيدة من الزيغوالضلال لاتحتاج الى كثير جهد وتعب وإنما أردت التأكيد على بطلان مافيها حتى لايبقى معها أدنى شك أو ريب قال تعالى (وننزلمن القرآن ماهو شفاء ورحمة للمؤمنين) يقول شيخ الاسلام في رسالته أمراض القلوب (ص 44): وقد تقدم أن جماع أمراض القلوبهي أمراض الشبهات والشهوات والقرآن شفاء لكلا النوعين وفيه من البينات والبراهين القطعية مايبين الحق من الباطل، فيزيلأمراض الشبه المفسدة للعلم والتصور والإدراك بحيث يرى الأشياء على ما هي عليه، وليس تحت أديم السماء كتاب متضمنللبراهين والآيات على المطالب العالية من التوحيد وإثبات الصفات وإثبات المعاد والنبوات ورد النحل الباطلة والآراء الفاسدة مثلالقرآن، فإنه كفيل بذلك كله متضمن له على أتم الوجوه وأحسنها وأقربها الى العقول وأفصحها بيانا فهو الشفاء على الحقيقة من أدواءالشبه والشكوك ولكن ذلك موقوف على فهمه ومعرفة المراد منه فمن رزقه الله تعالى ذلك أبصر الحق والباطل عيانا بقلبه كما يرىالليل والنهار.
  • قال ابن القيم:
  • والجهل داء قاتل وشفاءه  ****   أمران في التركيب متفقان
  • نص من القرآن أو من سنة ***** وطبيب ذلك العالم الرباني
  • أخرج مسلم في صحيحه من حديث أبى خالد الأحمر عن سعد بن طارق عن ربعي عن حذيفة: “قال سمعت رسول الله صلى الله عليهوسلم يقول: “تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتةبيضاء حتى تصير على قلبين على قلب أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة مادامت السماوات والأرض، والآخر أسودا مربادا كالكوزمجخيا لا يعرف معروفا ولاينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه” والحديث أصله في البخاري، ولكن ليس فيه هذا اللفظ ففتش قلبك وقدعرضت عليه هذه الفتنة فإن أشربها فو الله لقد نكتت فيه نكتة سوداء وما بعدها أشد وإن أنكرها فقد نكتت فيه نكتة بيضاء ومابعدهاأسعد ولسنا في شك من ديننا ولله الحمد والمنة.
  • واعلم ـ رعاك الله ـ أن الخطأ في مسائل الأصول ليس كالخطأ في غيرها والمخالفة فيها أمر عظيم وخطبها جسيم فالعلم يستوجبالعمل “فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك” فإن كان العلم مستمدا من كتاب الله وسنة رسوله استوجب الائتمار بأوامرهما والانهاءعن نواهيهما وإن كان العلم من غير كتاب الله ولا من سنة رسوله زلّ صاحب هذا الطلب فكان أبعد الناس من الانتساب الى أهلالسنة والجماعة، لذا كان على الواحد منا معرفة هاته الزلات لتجنبها، فقد ثبت في الصحيح أن أحد أصحابه صلى الله عليه وسلم قال: “كان الناس يسألونه صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه”.
  • قال أحد السلف:
  • عرفت  الشر لا **** للشر لكن لتوقيه
  • ومن لم يعرف الخير **** من الشر يقع فيه
  • قال ابن القيم في كتابه أعلام الموقعين (الجزء 1): إن أولى مايتنافس فيه المتنافسون أحرى مايتسابق به المتسابقون ماكان بسعادة العبدفي معاشه ومعاده كفيلا وعلى طريق هذه السعادة دليلا، وذلك هو العلم النافع والعمل الصالح اللذان لاسعادة للعبد إلا بهما، ولانجاة لهإلا بالتعلق بسببهما فمن رزقهما فقد فاز وغنم ومن حرمهما فالخير كله حرم، وهما مورد انقسام العباد الى مرحوم ومحروم وبهمايتميز البر والفاجر والتقي من الغوي والظالم من المظلوم وكان التلقي عنه صلى الله عليه وسلم بلا واسطة حظ أصحابه الذين حازواقصب السبق واستولوا على الأمد فلا طمع لأحد من الأمة بعدهم في اللحاق ولكن المبرز من اتبع صراطهم المستقيم واقتضى منهاجهمالقويم والمتخلف من عدل عن طريقهم ذات اليمين وذات الشمال فذلك المنطقع  التائه في بيداء المهالك والظلال فأي خصلة خير لميسبقوا إليها؟ وأي خطة رشد لم يستولوا عليها؟ تالله لقد وردوا رأس المء من عين الحياة عذبا صافيا زلالا وأيدوا قواعد الاسلام فلميدعوا لأحد بعدهم مقالا فتحوا القلوب بعلمهم بالقرآن والإيمان، والقرى بالجهاد بالسيف والسنان وألقوا الى التابعين ماتلقوه من مشكاةالنبوة خالصا صافيا وكان سندهم فيه عن نبيهم صلى الله عليه وسلم عن جبريل عن رب العالمين سندا صحيحا عاليا وقالوا هذا عهدنبينا إلينا وقد عهدنا اليكم وهذه وصية ربنا وفرضه علينا وهي وصيته عليكم وفرضه عليكم فجرى التابعين لهم بإحسان علىمنهاجهم القويم واقتفوا على آثارهم صراطهم المستقيم، ثم سلك تابعوا التابيعن هذا المسلك الرشيد وهدوا إلى الطيب من القول وهدواإلى صراط حميد وكانوا بالنسبة لمن قبلهم كما قال أصدق القائلين: “ثلة من الأولين وقليل من الآخرين” ثم جاء الأئمة من القرن الرابعالمفضل في إحدى الروايتين، كما ثبت في الصحيح من حديث أبي سعيد وبن مسعود وأبي هريرة وعائشة وعمران بن حصين فسلكواعلى آثارهم اقتصاصا واقتبسوا هذا الأمر عن مشكاتهم اقتباسا وكان دين الله سبحانه أجل في صدورهم وأعظم في نفوسهم من أنيقدموا عليه رأيا أو معقولا أو تقليدا أو قياسا فطار لهم الثناء الحسن في العالمين وجعل الله سبحانه لهم لسان صدق في الآخرين، ثمسار على آثارهم الرعيل الأول من أتباعهم ودرج على مناهجهم الموفقون من أشياعهم زاهدين في التعصب للرجال واقفين مع الحجةوالاستدلال، يسيرون مع الحق أين سارت ركائبه ويستقلون مع الصواب حيث استقلت مضاربه، إذا بدا لهم الدليل بأخذته طاروا اليهزرافات ووحدانا وإذا دعاهم الرسول إلى أمر انتدبوا اليه ولايسألونه عما يقول برهانا ونصوصه أجل في صدورهم وأعظم فينفوسهم من أن يقدموا عليه قول أحد من الناس أو يعارضوها بأمر أو قياس، ثم خلف من بعدهم خلوف فرقوا دينهم وكانوا شيعا كلحزب بما لديهم فرحون، وتقطعوا أمرهم بينهم زبرا وكل إلى ربهم راجعون، وهؤلاء بمعزل عما ينبغي إتباعه من الصواب ولسانالحق يتلوا عليهم “ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب” قال الشافعي ـ قدس الله روحه ـ : أجمع المسلمن على أن من استبانت له سنرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن ليدعها لقول أحد من الناس تالله إنها فتنة عمت فأعمت ورمت القلوب فأصمت وربا عليهاالصغير وهرم فيها الكبير واتخذ لأجلها القرآن مهجورا وكان ذلك بقضاء الله وقدره في الكتاب مسطورا لما عمت بها البلية وعظمتبسببها الرزية، بحيث لايعرف أكثر الناس سواها ولا يعدون العلم إلا إياها فطالب الحق من مضانه لديهم مفتون ومؤثره علىماسواه عندهم مغبون نصبوا لمن خالفهم في طريقتهم الحبائل وبغوا له الغوائل ورموه عن قوس الجهل والبغي والعناد وقالوالإخوانهم: إنا نخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد، فحقيق بمن لنفسه قدر وقيمة ألا يلتفت الى هؤلاء ولايرضى لهابما لديهم وإذا رفع له علم السنة النبوية شمّر إليها ولم يحبس نفسه عليهم فما هي إلا ساعة حتى يبعثر مافي القبور ويحصل ما فيالصدور وتتساوى أقدام الخلائق في القيام الى الله وينظر كل عبد ما قدمت يداه ويقع التمييز بين المحقين والمبطلين ويعلم المعرضونوسنة نبيهم أنهم كا نوا كاذبين، انتهى كلامه ـ رحمه الله ـ.
  • وقال ابن أبي العز ـ رحمه الله ـ في شرحه للطحاوية: فالواجب إتباع المرسلين واتباع ما أنزل الله عليهم وقد ختمهم الله بمحمد صلىالله عليه وسلم فجعله آخر الأنبياء وجعل كتابه مهيمنا على مابين يديه من كتب السماء وجعل طاعته طاعة له ومعصيته معصية لهوأقسم بنفسه أنهم لايؤمنون حتى يحكموه فيما شجر بينهم وإنما وقع التقصير من كثير من المسلمين فلم يعلم ماجاء به الرسول فيكثير من الأمور الكلامية الاعتقادية ولا في كثير من الأحوال العبادية ولا في كثير من الأمارات السياسية أو نسبوا إلى شريعةالرسول بضنهم وتقليدهم ماليس منها وأخرجوا عنها كثيرا مما هو منها فبسبب جهل هؤلاء وضلالهم وتفريطهم ولبس عدوان أولئكوجهلهم ونفاقهم كثر النفاق ودرس كثير من علم الرسالة، انتهى كلامه.
  • ولقد تلبسنا ببعض شبههم الباطلة وجعلناها دين ندين به رب العالمين حتى وصل بنا الأمر الى استباحة دماء وأموال إخواننا فأستغفرالله العظيم وأتوب إليه غير أني في هاته الرسالة أرجع الى منهج أهل السنة والجماعة وعقيدتهم سالكا طريق السلف في عبارتهموأنسج على منوالهم متطفلا عليهم لعلي أن أنضم في سلكهم وأدخل في عدادهم وأحشر في زمرتهم “مع الذين أنعم الله عليهم من النبيينوالصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا”.
  • ووالله لا أستحي أن أجاهر بها أني رجعت إلى الحق فهو أحق أن يتبع والشبه خطافة لايأمن غوائلها أحد فقد ذكر مسلم في صحيحه عنيزيد بن صهيب الفقير قال: كنت قد شغفني رأي من رأي الخوارج فخرجنا في عصابة ذوي عدد نريد أن نحج ثم نخرج على الناسقال: فمررنا على المدينة فإذا جابر بن عبد الله يحدث القوم جالسا الى سارية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وإذا هو قد ذكرالجهنميين قال فقلت له: ياصاحب رسول الله ماهذا الذي تحدثون؟ والله يقول “إنك من تدخل النار فقد أخزيته” وقال “كلما أرادوا أنيخرجوا منها أعيدوا فيها” فما هذا الذي تقولون؟ قال: فقال: أفتقرا القرآن؟ فقلت: نعم. قال: فإنه مقام محمد صلى الله عليه وسلم المحمودالذي يخرج الله به من يخرج من النار قال: ثم نعت وضع الصراط ومر الناس عليه وقال: وأخاف ألا أكون أحفظ ذلك، قال: غير أنهقد زعم أن قوما يخرجون من النار بعد أن يونوا فيها، قال: فيخرجون كأنهم عيدان السماسم فيدخلون نهرا من أنهار الجنة فيغتسلونفيه فيخرجون كأنهم القراطيس. فرجعنا وقلنا: ويحكم أترون الشيخ يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فرجعنا فلا واللهماخرج منا غير رجل واحد أو كما قال.
  • وقال ابن أبي خيثمة اخبرني سليمان بن أبي الشيخ قال كان عبيد الله بن الحسن بن الحسين بن أبي الحريقي العنبري البصري (ثقة منأهل الحديث ومن العلماء العارفين بالسنة) قد اتهم بأمر عظيم وروي عنه كلام رديء يؤيد مذهب الخوارج والقدرية. قال بعض أهلالعلم هذا الذي ذكره سليمان بن أبي الشيخ عنه قد روي أنه رجع عنه لما تبين له الصواب وقال: إذا أرجع وأنا من الأصاغر ولأنأكون ذنبا في الحق أحب إلي أن أكون رأسا في الباطل. قال الشاطبي في الاعتصام معلقا عليه: فإن ثبت عنه ماقيل فيه فهو على جهةالزلة من العالم وقد رجع عنها رجوع الأفاضل الى الحق، لأنه بحسب ظاهر حاله فيما نقل عنه إنما اتبع ظواهر الأدلة الشرعية فيماذهب اليه ولم يتّبع عقله ولا صادم الشرع بنظره فهو أقرب من مخالفة الهوى ومن ذلك الطريق والله أعلم وفق إلى الرجوع إلى الحق. وقال الإمام  الجويني- رحمه الله- عند موته: لقد خضت البحر الخضم وخليت أهل الإسلام وعلومهم ودخلت في الذي نهوني عنهوالآن فإن لم يتداركن ربي برحمه فالويل لابن الجويني وها أنا ذا أموت على عقيدة أمي. وربنا تبارك وتعالى قال “فمن تاب من بعدظلمه وأصلح فإن الله غفور رحيم” فمن هذا الذي يمنع عباد الله من الرجوع إلى ربهم وإلى سنة نبيهم، فالله المستعان وإليه المشتكى.
  • ولا يغرنك ياعبد الله ما تجده من الجفاء والغلظة من بعض أهل السنة ونداء أصحاب الشبه لك بأن ترجع إليهم وليكن قولك لهم “قدافترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله وسع ربنا كل شيء علما علىالله توكلنا ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين”.
  • قال ابن القيم في الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية:
  • والحق منصور وممتحن فلا*** تعجب فهذي سنة الرحمن
  • ولأجل ذاك الحرب بين الرسل*** والكفر مذ قام الورى سجلان
  • لكنما العقبى لأهل الحق أن*** فاتت هنا كانت لدى الديان
  • وإذا يسر الله لإعداد هذه الرسالة وعرضها على من تيسر الاتصال بهم من أهل العلم فهو غيض من فيض وقطرة من سيل عسى اللهأن يغفر بها الزلات ويرفع بها الدرجات.
  • قال ابن القيم – رحمه الله -:
  • واسمع نصيحة من له خبر بما*** عند الورى من كثرة الجولان
  • ماعندهم والله خير غير ما*** أخذوه عن المبعوث بالفرقان
  • والكل بعد فبدعة أو فرية*** أو بحث تشكيك أو رأي فلان
  • على أنه في هاته المسألة ضابط فقد حكى أبو العراب التميمي عن ابن فروخ أنه كتب إلى مالك بن أنس: إن بلدنا كثير البدع وإنه ألفكلاما في الرد عليهم فكتب إليه مالك يقول له: إن ضننت ذلك بنفسك خفت أن تزل فتهلك، لا يرد عليهم إلا من كان ضابطا عارفا بمايقول لهم، لا يقدرون أن يعرجوا عليه فهذا لا بأس به، وأما غير ذلك فإنني أخاف أن يكلمهم فيخطى فيمضوا على خطئه أو يضفروامنه بشيء فيطغوا ويزدادوا تماديا على ذلك، أخرج بن وضاح في كتاب القطعان وحديث الأوزاعي أونه بلغه عن الحسن أنه قال: لنيزال لله نصحاء في الأرض من عبداه يعرضون أعمال العباد على كتاب الله فإذا وافقوه حمدوا الله وإذا خالفوه عرفوا بكتاب اللهضلالة من ضل وهدي من اهتدى. ولا يتحامل علي إخواني الراسخين في منهج أهل السنة والجماعة فيما أوردت فإن الحق أحق أنيتبع مهما كان قائله كما أسلفت. قال الإمام أبو نصر السجزي: فكل مدع للسنة يجب أن يطالب بالنقل الصحيح بما يقوله فإن أتى بذلكعلم صدقه وقبل قوله وإذ لم يتمكن من نقل ما يقوله عن السلف علم أنه محدث زائغ وأنه لا يستحق أن يصغى إليه أو ينظر في قولهرسالة الرد على من أنكر الحرف والصوت ص ٠٠١). قال بن القيم في أعلام الموقعين (ص ٤٠١ / ٥٠١ ج١): فعلى المسلم أن يتّبعهدي النبي صلى الله عليه وسلم قبل قبول الحق ممن جاء به من ولي وعدو وحبيب وبغيض وبر وفاجر ويرد الباطل على ماقاله كائنامن كان. قال عبد الله بن صالح ثنا الليث بن سعد عن ابن عجلان عن ابن شهاب أن معاذ بن جبل كان يقول في مجلسه كل يوم قلمايخطئه أن يقول ذلك: لله حكم قسط هلك المرتابون، إن وراءكم فتنا يكثر فيها المال ويفتح فيها القرآن حتى يقرأه المؤمن والمنافقوالمرأة والصبي والأسود والأحمر فيوشك أحدهم أن يقول: قرأت القرآن فما أظن أن يتبعوني حتى أبتدع لهم غيره فإياكم وما أبتدعفإن كل بدعة ضلالة وإياكم وزيغة الحكيم فإن الشيطان قد يتكلم على لسان الحكيم بكلمة الضلالة وإن المنافق قد يقول كلمة الحق فتلقواالحق عن ما جاء به فإن على الحق نورا، انتهى كلامه. (
  • وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: عن ابليس اللعين لأبي هريرة “صدقك وهو كذوب” ومن منهج أهل السنة قبولالحق من أين كان كما كان فعله صلى الله عليه و سلم قال تعالى: ” ولاتبخسوا الناس أشياءهم” وقال “ولايجرمنكم شنآن قوم على أنلاتعدلوا اعدوا هو أقرب للتقوى” فمنهج السلف الإنصاف في الأقوال والأفعال. وقال الإمام الذهبي (في مقدمة كتابه العلو للعلي الغفارص ٦١): فإن أحببت ياعبد الله الإنصاف فقف مع نصوص القرآن والسنة ثم أنظر ماقاله الصحابة والتابعون وأئمة التفسير في هذهالآيات وما حكوم من مذاهب السلف فإما أن تنطلق بعلم وإما أن تسكت بحكم..)
  • وقد بينت أنه لم يتصد أحد في هذه البلاد ممن كا معنا على هذا المنهج الباطل لدحضه ليكون من باب “وشهد شاهد من أهلها” وليكونالقول أمكن في قلوب الذين مازالوا على عقديتهم الفاسدة. فاستخرت الله في هذا الجهد المقل عسى أن يغفر لي ولوالديا والمؤمنين إنهسميع قريب مجيب الدعاء.
  • قال علي بن أبي العز – رحمه الله – ( في شرح الطحاوية): فإن كان العبد عاجزا عن معرفة بعض ذلك أو العمل به فحسبه أن يسقطعنه اللوم لعجزه وعليه أن يفرح بقيام غيره به ويرضى بذلك ويود أن يكون قائما به ولا يؤمن ببعضه ويشرك ببعضه بل يؤمنبالكتاب كله وأن يصان أن يدخل فيه ما ليس فيه أو يتبع ما ليس من عند الله اعتقادا أو عملا كما قال تعالى: “ولاتلبسوا الحق بالباطلوتكتموا الحق وأنتم تعلمون” الآية. انتهى كلامه.
  • وقد تردد النظر كما قال أحد الأئمة بين أن أتبع السنة على شرط مخالفة ما اعتاد الناس فلابد من حصول نحو ما حصل لمخالفيالعوائد لا سيما إذا ادعى أهلها أن ماهم عليه هو السنة لا سواها إلا أن في ذلك العبء الثقيل ما فيه من الأجر الجزيل وبين أن أتبعهمعلى شرط مخالفة السنة والسلف الصالح فأدخل تحت ترجمة الظلال عائذا بالله من ذلك إلى أن أوافق المعتاد وأعد من المؤالفين لا منالمخالفين فرأيت أن الهلاك في إتباع السنة هو النجاة وأن الناس لن يغنوا عني من الله شيئا، وقال الإمام الحافظ عبد الرحمن بن بطةحاكيا عن نفسه من أهل زمانه: وإن وافقت بعضهم عاداني بعضهم وإن داهنت جماعتهم أسخطت الله تبارك وتعالى ولن يغنوا عنيمن الله شيئا وإني مستمسك بالكتاب والسنة وأستغفر الله الذي لاإله إلا هو الغفور الرحيم.
  • روى ابن حبان في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “من التمس رضى الله بسخط الناسرضي الله عنه وأرضى عنه الناس ومن التمس رضى الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس” قال شيخ الإسلام: وهذامن أعظم الفقه في الدين فإن من أرضى الله بسخطهم كان قد اتقاه وكان عبده الصالح والله يتولى الصالحين والله كاف عبده” و”منيتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب” والله يكفيه مؤونة الناس بلا ريب. وأما كون الناس كلهم يرضون عنه قد لايحصل ذلك لكن يرضون عنه اذا سلموا من الأغراش وإذا تبين لهم العاقبة. قال بن رجب – رحمة الله -: فمن تحقق له أن كل مخلوقفوق التراب هو تراب فكيف يقدم طاعة من هو تراب على طاعة رب الأرباب؟ أم كيف يرضي التراب بسخط الملك الوهاب؟ إن هذالشيء عجاب!. وفي الحديث عقوبة من خاف الناس وآثر رضاهم على الله وأن العقوبة قد تكون في الدين عياذا بالله من ذلك كما قالتعالى: “فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ماوعدوه وبما كانوا يكذبون”.
  • فإذا عقلت هذا كله فإليك ما قاله ابن القيم:
  • وتعر من ثوبين من يلبسهما*** يلقى الردى بمذمة وهوان
  • ثوب من الجهل المركب فوقه*** ثوب التعصب بئست الثوبان
  • وتحل بالإنصاف أفخر حلة*** زينت بها الأعطاف والكتفان
  • واجعل شعارك خشية الرحمن مع*** نصح الرسول فحبذا الأمران
  • ثم أشرع بعون الله في هاته الرسالة:
  • وجوب رد التنازع إلى الله ورسوله:
  • قال بن القيم في أعلام الموقعين (ج١ ص ٩٤ – ٠٥ – ١٥ ) قال تعالى: “فإن تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول إن كنتمتؤمنون بالله واليوم الآخر” نكرة في سياق الشرط تعم كل ما تنازع فيه المؤمنون من مسائل الدني دقه وجله وجليه وخفيه ولو لم يكنفي كتاب الله ورسوله بيان حكم ما تنازعوا فيه ولو لم يكن كافيا لم يأمر بالرد إليه، إذ من الممتنع أن يأمر الله تعالى بالرد عند التنازعالى من لا يوجد عنده فصل النزاع وكذلك الناس أجمعوا أن الرد إلى الله سبحانه هو الرد إلى كتابه والرد إلى الرسول صلى الله عليهوسلم هو الرد إليه بنفسه في حياته وإلى سنته بعد وفاته وجعل هذا الرد من موجبات الإيمان ولوازمه فإذا انتفى هذا الرد انتفى الإيمانضرورة انتفاء الملزوم لانتفاء لازمه ولا سيما التلازم بين هذين الأمرين، فإنه من الطرفين وكل منهما ينتفي بانتفاء الآخر، ثمأخبرهم أن هذا الرد خير لهم وأن عاقبته أحسن عاقبة ثم أخبر سبحانه أن من تحاكم أو حاكم إلى غير ماجاء به الرسول فقد حكمالطاغوت وتحاكم إليه والطاغوت كل من تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أومطاع وذلك لم يسلك طريق الناجين الفائزين منهذه الأمة وهم الصحابة ومن تبعهم ولاقصد قصدهم بل خالفهم في الطريق والقصد معا، ثم أخبر تعالى عن هذا ومن حذا حذوه بأنهمإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول أعرضوا عن ذلك ولم يستجيبوا للداعي ورضوا بحكم غيره ثم توعدهم بأنهم إذاأصابتهم مصيبة في عقولهم وأديانهم وبصائرهم وأبدانهم وأموالهم بسبب إعراضهم عما جاء به الرسول وتحكيم غيره والتحاكم اليهكما قال تعالى: “فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم” اعتذروا بأنهم قصدور الإحسان والتوفيق أي يفعل مايرضي الفريقين ويوفق بينهما، كما يفعله من يروم التوفيق بين ماجاء به الرسول وبين ما خالفه ويزعم أنه بذلك محسن قاصدالإصلاح والتوفيق والإيمان إنما يقتضي إلقاء الحرب بين ما جاء به الرسول وبين كل ما خالفه من طريقة وحقيقة وعقيدة وسياسةورأي فمحض الإيمان في هذا الحرب لا في التوفيق ثم أقسم سبحانه على نفي الإيمان عن العباد حتى يحكموا رسوله في كل ما شجربينهم من الدقيق والجليل ولم يكتف في إيمانهم بهذا التحكيم بمجرده حتى ينتفي عن صدورهم الحرج والضيق عن قضائه وحكمه ولميكتف منهم أيضا بذلك حتى يسلموا تسليما وينقادوا إنقيادا. وقال تعالى: “وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أنيكون لهم الخيرة من أمرهم” فاخبر سبحانه أنه ليس للمؤمن أن يختار بعد قضائه وقضاء رسوله ومن تخير بعد ذلك فقد ضل ضلالامبينا. انتهى كلامه.
  • وقال علي بن أبي العز (الطحاوية ص ١١٥): وهكذا مسائل النزاع التي تنازع فيها الأمة في الأصول والفروع إذا لم ترد إلى اللهورسوله لم يتبين فيها الحق بل يصير فيها المتنازعون على غير بينة من أمرهم، انتهى كلامه.
  • ومن المعلوم عند أهل السنة والجماعة أن من شروط الإيمان متابعة الرسول فلا يحاكم إلى غيره ولا يرضى بحكم غيره ولا يقفتنفيذ أمره وتصديق خبره على عرضه على قول شيخه وإمامه وذوي مذهبه وطائفته ومن يعظمه فإن أذنوا له نفذه وقبل خبره وإلافإن طلب السلامة فوضه إليهم وأعرض عن أمره وخبره وإلا حرفه عن مواضعه وسمى تحريفه تأويلا وحملا فقا لنؤوله ونحملهفلأن يلقى العبد ربه بكل ذنب ما خلا الإشراك بالله خير له من أن يلقاه بهذه الحال، بل إذا بلغه الحديث الصحيح يعد نفسه كأنه سمعهمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهل يسوغ له أن يؤخر قبوله والعمل به حتى يعرضه على رأي فلان وكلامه ومذهبه بل كانالفرض المبادرة الى امتثاله من غير التفات الى سواه ولا يستشكل قوله لمخالفته رأي فلان بل تستشكل الآراء لقوله ولا يحرفالكلام عن حقيقته لخيال يسميه أصحابه فقه واقع، بل هو مجهول وعن الصواب معزول ولايوقف قبول قوله على موافقة فلان دونفلان كائنا من كان، قال أحد السلف ولاشك أن من لم يسلم للرسول وينقذ له نقص توحيده فإنه يقول برأيه وهواه أو يقلد ذا رأي وهوبغير هدى من الله فينقص من توحيده بقدر خروجه عما جاء به الرسول فإنه قد اتخذ في ذلك إله غير الله. قال تعالى: “أفرأيت من اتخذإله هواه” أي عبد ماتهواه نفسه.
  • التراجعات في ميزان الشريعة
  • الرجوع إلى الحق لون من ألوان العبودية وباب من أبواب الاستسلام لله فإن المسلم في علومه وأعماله إنما يصدر عن حكم الله وليسله في نفسه قول ولارأي إلا أن يلتمس حكم الله ويجتهد إلى ذلك ومن كانت هذه حاله لم يعسر عليه أن يرجع عن قول قاله ورأي راهمتى تبين له أن حكم الله مراده في غير ذلك القول، ولايوفق في الرجوع إلى الحق إلا من تجرد لله وكان قصده في المبدأ والمعاد وجهالله، فهانت عليه حظوظ نفسه ولم يكترث بشهوة النفس التي تنازعه وترى في الرجوع غضاضة واعترافا بالنقص والضعف والجهلوتخليا عن القول الذي ألفته ونصرته وناظرت عليه وجاهدت فيه ولنا في سلفنا أسوة حسن فهذا أبو الحسن الأشعري وأبي المعاليرجعوا رجوع المخبتين المنيبين إلى سنة نبيه وكتاب الله وفي مقابلة الرجوع الى الحق فضيلة أخرى لاتقل أهمية ولايسوغ التغافلعنها وهي فضيلة الثبات على الحق والتمسك به وعدم التزلزل والتراجع والنكوص على العقبين والتغيير والتبديل وكلا الفضيلتينمنشأهما العبودية لله والاستسلام له والانقياد له لحكمه فإن علم أن القول الذي هو ع ليه حكم الله هانت عليه الدنيا في مقابلته ولم يعسرعلهي أن يفقد كل محبوب ومرغوب من أمر الدنيا لايخرج عنأمر الله الذي اهتدى اليه. والفضيلتان من شكر النعمة لمن وفق إليهمافمن استبان له أنه على باطل فمن نعمة الله عليه أن اراه الباطل باطلا ومن شكر الله في هذه النعمة أن رجع عن هذا الباطل ومناستبان له الحق وعلم أن هذا مراد الله وحكمه فمن شكر الله الذي هداه الى الحق والعمل به وأراه الحق حقا أن يتمسك بما هداه الله اليهولا ينزل عنه بحال من الأحوال أو ظرف من الظروف سواء عرض له هوى مرغوب أو خوف مرهوب وقد مدح الله من يرجع الىالحق في كتابه ومدح الراجعين الى الحق من النصارى بأنهم “لايستكبرون” كما قال عز وجل “لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوااليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة الذين أمنوا الذين قالوا إن نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون وإذاسمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين ومالنا لا نؤمنبالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيهاوذلك جزاء المحسنين” كما مدح عز وجل من ثبت على الحق وتمسك به” وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثيرا فما وهنوا لما أصابهمفي سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين” والتراجع الحق يكون فيه تفصيل يقضي على الإجمال وبيان للحقومناطاته ووجوه ترجيحه والرجوع إليه.
  • الرجوع عن الرأي والشبه إلى الدليل
  • من أمارات الحق كما لايخفى على آحاد طلبة العلم الدليل ولا يمكن أن يكون الحق بلا دليل فضلا عن كونه خلاف الدليل والراجع الىالحق لا يمكن أن يرجع إلا وقد رأى دليلا أظهر وأبين من تلك الشبه التي كان عليها وعلم أو ظن أنه هو مراد الله ومقصوده وإذا كاناتخاذ القول ابتداء لا يكون إلا بدليل.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة