تحدثوا لـ “النهار” عن أوضاعهم الإنسانية الكارثية:اللاجئون الطوارق يطالبون بتدخل الجزائر والأمم المتحدة لوقف الحرب بكيدال

تحدثوا لـ “النهار” عن أوضاعهم الإنسانية الكارثية:اللاجئون الطوارق يطالبون بتدخل الجزائر والأمم المتحدة لوقف الحرب بكيدال

إمام كيدال لـ “النهار”: “حرس الحدود الجزائري عاملونا أحسن معاملة ونحمد الله أننا لم نسقط في قبضة دوريات الجيش المالي”

أجمع عدد من اللاجئين الطوارق الفارين من جحيم الحرب الدائرة بين المتمردين الطوارق بقيادة زعيم التمرد إبراهيم أغ باهانغا والجيش النظامي الحكومي المالي بمنطقة كيدال، الواقعة شمال مالي والمتاخمة لأقصى الجنوب الجزائري والذين وصلوا إلى بلدية تيمياوين 950 كلم جنوب شرق مدينة أدرار عاصمة الولاية عندما حاورتهم “النهار”، على سوء الأوضاع الإنسانية بكيدال وفرار مئات العائلات باتجاه تيمياوين وتنزاوتين وبوركينافاسو وكذا تمبكتو وقاو، وهو ما يستدعي تدخل الجزائر وهيئة الأمم المتحدة لوقف الحرب بالمنطقة والعودة لتفعيل وتنفيذ اتفاقية الجزائر الموقّعة في جويلية 2006.

شلل الحياة الاقتصادية وتوقف القوافل التجارية بفعل المعارك الدائرة
وأفاد في هذا الصدد، عيسى عبد الحكيم، وهو إمام غادر كيدال رفقة عشرات العائلات باتجاه تيمياوين قبل 20 يوما، أن كيدال تعيش أوضاعا أمنية وإنسانية واقتصادية سيئة للغاية بفعل استمرار المعارك بين المقاتلين الطوارق والجيش المالي، حيث أصيبت الحياة الاقتصادية بالشلل واختفت القوافل التجارية وأضحت عدة مواد استهلاكية غير متوفرة في الأسواق وإذا ما توفرت فبأسعار ملتهبة. وأشار إلى أنه غادر كيدال دون أن يقع بمعية أسرته والأسر المرافقة له في قبضة دوريات الجيش المالي وعند الوصول إلى الحدود مع الجزائر وجدوا كل الترحاب والتسهيلات من قبل حرس الحدود الجزائريين. ولم تكن الرحلة بين كيدال وتيمياوين سهلة، حيث قطع البعض مسافة 2550 كم على ظهر الجمال والبغال والبعض الآخر على متن شاحنات أو مركبات رباعية الدفع وقد تم التخلي عن كل شيء في تيمياوين حيث الإقامة عند الأهل والأقارب. وقد وجد الإمام وأسرته ونحو 200 أسرة أخرى الترحاب، حيث يتقاسم الجميع رغيف الخبز التقليدي وأطباق الأرز والدواء والغطاء واللباس والظل والآمال كلها معلقة على دور جزائري فعّال لإنهاء الصراع والمأساة الإنسانية لأبناء كيدال، فهناك تسود حالة لا أمن ولا استقرار والمزيد من العائلات المقهورة بصدد المغادرة.

الجيش المالي قام بحرق خيم عائلات بكيدال التي باتت تعاني العزلة

وتضيف فاطمة بنت باي، التي كانت تتحدث إلينا برفقة السيدة لالة بنت أحمد ويترجم كلامهما وسيط جزائري وهو أحد أعيان تيمياوين، أن الجيش المالي حرق خيم مئات العائلات بكيدال ونشر الرعب في صفوف السكان، وعند مغادرة المنطقة تم التخلي عن كل شيء. لقد تم قطع عشرات الكيلومترات مشيا على الأقدام اتجاه الحدود قبل العثور على مركبة متجهة لتيمياوين أو قافلة إبل. وتأسفت بنت باي لتأخر تدخل الأمم المتحدة، فأوضاع اللاجئين صعبة للغاية لا خيم ولا دواء ولا ماء ولا غذاء ولا حتى زيارة تفقد. وتساءلت بمرارة عن أسباب لامبالاة منظمات الإغاثة بالوضع الإنساني بكيدال ومواقع اللجوء وتمنت من الهلال الأحمر الجزائري التدخل فورا لتقديم يد المساعدة لإنقاذ الموقف أمام لالة بنت أحمد والتي وصلت برفقة عائلتها لتيمياوين مبكرا، فتحدثت عن انهيار النظام الصحي الهش بكيدال وعودة السكان للتداوي بالأعشاب، كما انهارت التجارة مع قاو وتمبكتو وانتشر الفقر في كل مكان. أما بكاي وهو تاجر غادر كيدال مؤخرا فضم صوته لصوت الإمام عيسى عبد الحكيم ودعا إلى تدخل عاجل للجزائر والأمم المتحدة لوقف الحرب وتحدث بإسهاب عن الوضع قبل عودة القتال، مشيرا إلى انتشار البطالة الفقر والأمراض. وذهبت بنت أحمد إلى حد الإشارة إلى أسباب انخراط الشباب في قوات المتمردين والتي أبرزها تهميش وإقصاء كيدال، مشددة على ضرورة عودة الوساطة الجزائرية لحل الأزمة.

اللاجئون يأملون تدخل الجزائر والأمم المتحدة لإنهاء القتال وعودة الهدوء

ويُجمع اللاجئون، الذين انفردت “النهار” بمحاورتهم، على ضرورة إطلاع الرأي العام العالمي بما يحدث في كيدال، شاكرين المسؤولين بالحدود، آملين إنهاء القتال وعودة الاستقرار ومن ثمّة الشروع في الإعمار، فقضية كيدال حسبهم قضية الشعب المالي طوارق وعرب وقبائل إفريقية، حيث تضم حركة التمرد الجديدة، وهي الرابعة منذ استقلال مالي عام 1960 طوارقا وعربا من قبائل الأزواد، ويقود الحركة المعروفة بحركة “شمال مالي” من أجل التغيير الضابط السابق في الجيش المالي “إبراهيم أغ بهانغا” الذي يرتبط بعلاقة حميمية مع رفيقه زعيم التمرد سابقا حسن أغ فكاكا وكلاهما ينتقد حكومة مالي لعدم تنفيذها اتفاقية العقد الوطني لسنة 1992 واتفاقية الجزائر لعام 2006 والتي تنص على التمسك بالجمهورية الثالثة لمالي واحترام الوحدة الترابية والوحدة الوطنية وضرورة تنمية مناطق شمال مالي، منها كيدال، وضرورة ترقية التنوع الثقافي المالي مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصية مناطق شمال مالي وتفكك كيدال القاحلة وضرورة تنميتها اقتصاديا واجتماعيا، وتم الاتفاق برعاية جزائرية على مشاركة أحسن في تسيير شؤون المنطقة من خلال إنشاء مجلس جهوي مؤقت للتنسيق والمتابعة وتنظيم منتدى حول التنمية وإنشاء صندوق خاص بالاستثمار إلى جانب بنود أخرى.

مديرية الشباب والرياضة بأدرار تنظم مخيما لأكثر من 140 طفلا من اللاجئين

للإشارة، تتربع كيدال على مساحة واسعة تتألف من أربع دوائر هي كيدال المقر وتساليت وأبابيبارا وتينساكو و11 بلدية وهي غير بعيدة عن تنزاوتين وتيمياوين الجزائريتين. واحتفالا بيوم الطفل الإفريقي وتضامنا مع طفولة كيدال المحرومة من نعم الاستقرار والأمن والحق في الحياة وتنشيطا للمحيط الثقافي بتيمياوين الحدودية والتي تحتضن مئات الأطفال اللاجئين من كيدال، نظمت مديرية الشباب والرياضة لولاية أدرار مخيما لفائدة أكثر من 140 طفلا من بينهم 70 طفلا محليا، وقد رحّب السكان الذين يستضيفون لاجئي كيدال بالمبادرة واعتبروها التفاتة طيبة، خاصة في هذا الوقت بالذات الذي باتت فيه تيمياوين في حاجة ماسة لدعم حكومي وغير حكومي لمواجهة تحديات تزايد عدد اللاجئين الفارين من خطوط القتال، فعلاوة على نقص المواد الاستهلاكية تفتقر المنطقة لصيدلية ومخبزة وتعيش حالة عزلة بفعل عدم إنجاز طريق برج باجي مختار على مسافة 150 كلم وعدم التقاط برامج القنوات الإذاعية الوطنية والإذاعية الجهوية بأدرار، ناهيك عن عدم وصول الجرائد. وفي ظل هذه الظروف، يلجأ السكان واللاجئون لمتابعة أخبار العالم وكيدال وحتى الجزائر بالفضائيات وغالبا عن طريق الاتصال بمن تبقى على الجانب الآخر من الحدود.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة