حديث الإثنين : الطب والرقية غير الشرعية!!

حديث الإثنين : الطب والرقية غير الشرعية!!

عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن حبيب قال سمعت عبد الله بن مسعود يبلّغ به النبي صلى الله عليه وسلم: “ما أنزل الله داء إلا قد أنزل له شفاء، علمه من علمه وجهله من جهله” رواه أحمد والحاكم وصححه.
قال الذهبي في “الطب” ص ١٧٩- “وهذا الحديث مشتمل على فصلين: أحدهما: أن الله لم ينزل داء إلا وله دواء، وذلك يقتضي حث العزائم وتحريك الهمم على تعلم الطب، وذلك أنه إذا علم إمكان شفاء كل داء وأن له دواء رغب الإنسان في العلم به، فإن حفظ الصحة أشرف المطالب كما تقدم، فإنه يحصل تمام أمر الدين والدنيا” ا هـ
وعن محمد بن يحيى بن حسان قال “سمعت الشافعي يقول “العلم علمان: علم الدين وهو الفقه، وعلم الدنيا وهو الطب. وكان يقول “لا أعلم علما بعد الحلال والحرام أنبل من الطب وكان يقول: “إن أهل الكتاب قد غلبونا على الطب”.
وها هو حجة الإسلام الإمام الغزالي يعتبر الطب من الفروض الكفائية، قال في- الإحياء- ١/ ٢٦ “أما فرض الكفاية فهو كل علم لا يستغني عنه في قِوام أمور الدنيا، كالطب، إذ هو ضروري في حاجة بقاء الأبدان. وكالحساب فإنه ضروري في المعاملات وقسمة الوصايا والمواريث وغيرهما، وهذه هي العلوم التي لو خلا البلد عمّن يقوم بها حرِج أهل البلد، وإذا قام بها واحد كفى وسقط الفرض عن الآخرين، فلا يتعجب من قولنا إن الطب والحساب من فروض الكفايات، فإن أصول الصناعات أيضا من فروض الكفايات: كالفلاحة والحياكة والسياسة بل والحجامة والخياطة، فإنه لو خلا البلد من الحجام تسارع الهلاك إليهم، وحرجوا بتعريضهم أنفسهم للهلاك، فإن الذي أنزل الداء أنزل الدواء وأرشد الى استعماله، وأعد الأسباب لتعاطيه، فلا يجوز التعرض للهلاك بإهماله وأما ما يعد فضيلة لا فريضة فالتعمق في دقائق الحساب وحقائق الطب وغير ذلك مما يستغنى عنه، ولكنه يفيد زيادة قوة في القدر المحتاج إليه” ا هـ.
أرأيتم الى الفهم الصحيح للإسلام، الطب فرض كفاية إذا تعلمه البعض سقط الإثم عن جميع الأمة وإلا فالأمة كلها آثمة والتعمق في دراسة الطب فضيلة لا فريضة هكذا يفهم العلماء الإسلام وعكذا تستنير عقولنا إذا فهمنا الإسلام بفهم علمائنا فالعقول الكبيرة تضيء الطريق للعقول الصغيرة وقد كان من هديه صلى الله عليه وسلم الإرشاد الى التداوي بالأسباب الطبيعية قبل إحالة الناس الى مسبب الأسباب، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: جاء رجل الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أخي استطلق بطنه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” اسقه عسلا” فسقاه ثم جاءه فقال إني سقيته عسلا فلم يزده إلا استطلاقا فقال هل ثلاث مرات، ثم جاء الرابع فقال :”اسقه عسلا” فقال: لقد سقيته فلم يزده إلا استطلاقا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “صدق الله وكذب بطن أخيك” فسقاه فبرأ” رواه البخاري ومسلم.
فأرشده عليه الصلاة والسلام للعلاج بالعسل وكان قادرا أن يذكر له بعض الأذكار أو يرقيه فيشفى، ولكنه عليه الصلاة والسلم يشرع لأمة بأكلمها ولو فعل ذلك لترك الناس الدواء والعلاج ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام “إذا هاج بأحدكم الدم فليحتجم، فإن الدم إذا تبيّع بصاحبه يقتله” أخرجه الطبري في تهذيب الآثار وأشار لصحته. وعن سعد رضي الله عنه قال مرضت مرضا، فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني، فوضع يده بين ثديي حتى وجدت بردها على فؤادي، وقال “إنك رجل مفؤود، فات الحارث بن كلدة من ثقيف، فإنه رجل يتطبب” رواه أبو دواود. والحارث بن كلدة هذا لم يكن مسلما ولم يمنع كفره وعدم إسلامه النبي صلى الله عليه وسلم من أن يعترف له بالطب بل ويرشد صحابته للعلاج عنده. قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم ١٤ /١٩١ إن استحباب التداوي هو مذهب الشافعية وجمهور السلف وعامة الخلف. وقطع به ابن الجوزي في “المناهج” وبه قال ابن عقيل من الحنابلة واختاره ابن هبيرة وقال:”ومذهب أبي حنيفة أنه مؤكد حتى يُداني به الوجوب” وقال ومذهب مالك أنه يستوى” ا هـ.
وقال أحمد شاكر في تعليقه على “الروضة الندّية” ٢/ ٢٢٨ – والحق أن التداوي واجب وتركه حرام لورود الأمر به صريحا في غير ما حديث…” قال: وأما الدعاء والرقى فليسا من أنواع الدواء، فمن فعلها على وجهها الشرعي فحسن، ومن تركها فهو أفصل له. ا هـ
قال الذهبي في الطب- ص ١٠٣- “قوله صلى الله عليه وسلم تداووا أمر، وأقل رتب الأمر الندب، والنهي فيه دل على التحريم”. اهـ
إذا التداوي فرض في شريعة الإسلام فما حكم من ترك الفرض واشتغل بغيره؟
لقد وصف الشيخ مبارك الميلي حال ممارسي الرقية في الجزائر منذ أكثر من ستين سنة أي في سنة ١٣٥٥ هـ / ١٩٣٤ فقال في رسالة الشرك ومظاهره ص ١٥٩ -١٦٠ “قد احترف أناس ممن أصيبوا في مرؤتهم بالإفلاس، الرقية بكل ما ليس بمشروع، والعزيمة بما في نحو كتاب “الرحمة” على كل مصروع، وأحدثوا في ذلك الإحداث، وأرخوا الستائر دون الحرائر والأحداث (يعني الخلوة بالنساء والمردان من الأطفال)، وهم بين منتحل جملة من الدين ومصر على الحرام المهين، ولهم قبول عند ضعَفة العقول، يزين لهم تلك الحال ويغريهم بالمضي في هذا الضلال. انتهى.
قلت ماذا لو اطلع على حال الرقية والرقاة اليوم. حسبنا الله ونعم الوكيل.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة