حيدرة “تغتسل” من رائحة الموت و “تكنس” شوارعها من بقايا الجريمة

حيدرة “تغتسل” من  رائحة الموت و “تكنس” شوارعها من بقايا الجريمة

لا تزال عمليات إنقاذ ضحايا الإنفجار الأخير بحي الواحات المحاذي بحيدرة متواصلة منذ أول أمس ، و لا تزال أكثر من 09 عائلات متواجدة بمقر الحادثة تترقب وبحرارة إستخراج ذويها من تحت الأنقاض،

أحد الناجين من الإنفجار في تصريح “للنهار”
كنت محاصرا بين الموت والموت ولا أصدق أنني على قيد الحياة

كانت الساعة تشير إلى حوالي الحادية عشر و النصف صباحا ، حين خرج أحد المفقودين من المبنى المنهار وسط عائلته التي لم تصدق أنها تمكنت من إسترجاع فلذة كبدها ، بعد أن تمكن رجال الحماية المدنية من إنقاذه من تحت الركام في حدود الساعة الرابعة من صباح أمس، و قد تعرض إلى إصابة في الرأس القدمين لكنه نجى بأعجوبة من موت محتم ، كان شابا لا يتجاوز الثالث و العشرين من عمره ، يعمل بالمفوضية الأممية ، كانت علامات الدهشة الذهول ترتسم على محياه ، و كان لا يزال تحت وقع الصدمة  رفض الحديث معنا في البداية
 ، غير أنه قال لنا و بدهشة كبيرة  “لأصدق أنني لاأزال على قيد الحياة، فما حدث أمس كان فضيعا جدا ، و ما يحدث الأن أكثر فضاعة ، و ليس لي حق الإدلاء بأي تصريح” هذا ما قاله لنا الناجي الذي امتنع عن التصريح باسمه، وقال انه شاهد شاحنة بيضاء اللون  للحظات قبل الإنفجار الذي هز المنطقة ، ليجد نفسه تحت الأنقاذ محاصرا بين الموت و الحياة .و إن كان هذا الشاب قد كتبت له حياة جديدة ، بعد أن نجى من موت أكيد فان عددا اخر من الضحايا  مازالوا  في عداد المفقودين تحت الانقاض من بينهم فتاة تبلغ من العمر 33 سنة إلتحقت بالعمل لدى المفوضية الأممية منذ شهر ، غير أن القدر كتب لها أن تعيش مأساة الإنفجار، و لا تزال عائلتها تبحث عنها،  اضافة  الى  شخص  يبلغ من العمر 44 سنة يعمل سائقا   بالمفوضية الأممية، و ما إستطعنا رصده من أجواء المكان أكثر من تسع عائلات في انتظار المفقودين من ضحايا الإنفجار.

ووسط بكاء  عائلات المفقودين كانت رائحة الموت  لا تزال تنبعث من مكان الإنفجار الذي هز وسط هذه المدينة الراقية. حيدرة لم تستفق بعد هول الصدمة ومقر ممثلية الأمم المتحدة بالجزائر الذي سجل أضرار بشرية و مادية كبيرة ،  مازال شاهدا على الجريمة حيث هوت الطوابق الأربعة المتواجدة في الجهة اليسرى ، أدت إلى حجز العديبد من الموظفين بداخله ، بالإضافة إلى تضرر بعض السكنات و المباني المجاورة له ،كما إنهارت واجهة عمارتين تقعان بالقرب من مبني المفوضية الأممية و التي تقطتنها العديد من العائلات .
كانت الساعة حوالي العاشرة صباحا عندما توجهنا إلى عين الحادثة ، ذهل، و فزع كبيرين ، و عائلات تنتظر بحرارة و شوق كبيرين أمام المبني المنهار في إنتظار ما ستسفر عنه الحصيلة النهائية و كلهم أمل في إستخراج المفقودين ، أحياء، وصلنا إلى منطقة  التفجيرات التي كانت محاطة بعدد كبير من  رجال الأمن الوطني، الحماية المدنية، عمال مؤسسة أسروت وعمال النظافة، بالإضافة إلى أعوان الهلال الأحمر الجزائري ، أطباء و ممرضين و كذا أخصائيين نفسانيين، و لمجرد وصولنا ، إلى عين المكان منعنا اعوان  الامن من  الوصل إلى الداخل كما منعت جميع وسائل الإعلام ، التي جاءت بعدنا من التحرك بإتجاه مقر الحادثة ماعدا صحفيو التلفزيون الجزائري ووكالة الأنباء، و لم يجد نفع إصرارنا على التوجه إلى عين المكان و لا التحدث مع مختلف المسؤوليين للوصول إلى المبني المنهار أين يوجد عدد من المفقودين و عائلاتهم المتواجدين هناك منذ نهار أول أمس، حالة من الرعب و الفزع كانت سائدة عند مدخل شارع بايان هناك كانت رائحة الموت تنبعث من المنطقة التي تجمهر بها العديد من من أقارب المفقودين و كذا بعض الفضولويين،الذين رفضوا مغادرة المكان دون معرفة أخبارالمفقودين الذين انهار عليهم جزء من المبنى .
 و ما هي إلا ساعات قليلة حتى خرج أحد المفقوديين ،هو شاب في 23 من العمر يعمل بالمفوضية الاممية، كان تحت وقع الصدمة حتى أنه رفض الحديث معنا ، و كل ما قاله ، لا أصدق أنني لازلت على قيد الحياة ، و كل ماأستطيع قوله أنني رأيت شاحنة بيضاء اللون مرت بالقرب من هنا و بعدها كان الإنفجار.
بقينا ساعات طويلة مع جمع من المواطنين ، كان البرد قارصا ، و كانت الامطار تتساقط و رجال الاعوان المدنية يركظون و كذا عمال مؤسسة اسروت اللذين جندوا لرفع الركام و الاتربة التي خلفها الانفجار العنيف و اعوان الامن يشددون الحصار على المنطقة و يرفضون السماح لاي شخص بالاقتراب من المكان خاصة الصحافة و لأسباب لازلنا نجهلها ، غير أننا تمكنا التسلل من الجهة السفلى للمنطقة أين تجمهر عدد من عائلات المفقودين ، و ما هي إلا لحظات حتى وصل موكب وزير التضامن ولد عباس الذي تفقد المنطقة و صرح عن وفاة 30 شخص و جرح أكثر من 177 أخرين.
كان الجو بالمكان مليئ بالحزن و الكئابة ووسط نواح العائلات و دموع الاقارب تقربنا من إحدى السيدات التي لا تزال ابنتها الموظفة بالبعثة الاممية تحت الانقاذ،” بتنا مع الحماية هوما يحفرو وحنا نستناو” كانت حرقة الألم و الاسى التي لمحناها في وجه هذه السيدة كبيرة و لا يمكن وصفها بالنظر لحجم الكارثة التي المت بها و أردفت تقول ” هذا ما عندي في الدنيا و علاش يا ربي” لتجهش بعدها بالبكاء والنويح ليتدخل أحد اقاربها و يمنعنا من الحديث إليها.

أعوان الحماية يعتمدون على أصوات المفقودين الصادرة من تحت الأنقاض
كانت عملية انتشال الجثث و البحث عن المفقودين صعبة للغاية  لانعدام الامكانيات المادية ، على الرغم من النجهيزات التي سخرت لهذه الحادثة، و ما هي إلا لحظات حتى توقفت الالات التي كانت تستخدم في رفع الركام ، حيث كان أعوان الحماية المدنية يعتمدون على سماع أصوات المفقودين ، غير انهم لم يتمكنوا  من تحديد مصدرها، و هو ما صعب من مهمتهم ، خاصة و أنهم لم يستعملوا الكلاب المدربة للبحث عن الضحايا واستمرت عمليات انتشال الجرحى وحتى الأموات من تحت ركام مبنى الأمم المتحدة إلى ساعات متاخرة من نهار امس  بسبب الدمار شبه كامل للمبنى و انهيار الطوابق الاربعة بشكل صعب مهمة عناصر الحماية المدنية  و كان كل لحظة ينطق احد الاعوان” اننا نسمع اصواتهم احفر هنا”لكن لم يكن من السهل رفع ذلك الكم الهائل من ركام المبنى الذي وصل إلى أكثر من 24 طن من الركام حسب ما أدلى به أحد أعوان مؤسسة أسروت و أضاف يوجد أكثر من 20 شاحنة تابعة للمؤسسة و اخرى خاصة تعمل على رفع الركام منذ أول أمس ، و لا تزال أطنان من الركام لم نتمكن من رفعها بسبب هول الإنفجار “، كما علمنا أنه تم الإستعانة بالعديد من عمال البلديات المجاورة كبئر مراد رايس ، باب الوادي، بلوزداد و بوزريعة لتنظيف المكان ورفع الركامو الأتربة و كذا جذوع الاشجار المتساقطة.
و غير بعيد عن المكان حدثت مشادات كلامية بين أحد سكان المباني المجاورة و أعوان الشرطة ، التي طوقت المكان و منعت مرور أي شخص، و لم يسمح لهذا المواطن الدخول لمنزله لإسترجاع وثائقه، بعد أن تعرض هذا الأخير للإنهيار جراء الإنفجار.


التعليقات (1)

  • العميد

    صون كومونتار

أخبار الجزائر

حديث الشبكة