شاطئ مرسى بن مهيدي الحدودي مع المغرب.. إقامات لأصحاب “الشكارة” ونقطة عبور لشباب يائس

شاطئ مرسى بن مهيدي الحدودي مع المغرب.. إقامات لأصحاب “الشكارة” ونقطة عبور لشباب يائس

3 آلاف إلى 4 آلاف دج لليوم للفوز بحظ الاستمتاع بالبحر بشاطئ “بورصي”

رحلة شاقة لحراق لبلوغ مخيم مليلية الإسباني انتهت بتعرضه للسرقة والظلم بالحسيمة المغربية
على بعد 70 كلم عن مدينة مغنية الحدودية وعلى مقربة من شاطئ السعيدية بالمملكة المغربية، شدت “النهار” رحالها إلى إحدى أكثر المناطق الساحلية إقبالا وشهرة ببلادنا تتجمع بها كل المؤهلات الطبيعية والمناخية راسمة ديكورا فريدا من نوعه، أخاذا بجماله وساحرا بألوانه. إنه شاطئ المرسى بن مهيدي المعروف باسم “بورصي” الذي بقدر ما بات يستقطب ملايين المصطافين والسياح لقضاء عطلة الصيف فإن فئة عريضة من أولئك العاجزين عن تأمين الملايين أصبحت تخاطر لا لشيء سوى لكونه نقطة عبور للضفة الأخرى والتربص للهجرة السرية.
أول ما شد انتباهنا هو طول واتساع الشارع الرئيسى وكذا حرص أعوان النظافة على المحافظة على جمالية المكان والتعزيزات الأمنية التي تحرص على سلامة المصطافين والعائلات والتنقل بكل أمان حتى ساعات متأخرة من الليل. وقد تبين من خلال ارائهم ووجهات نظرهم بالنسبة لخدمات الشاطئ لهذا الموسم، ارتياحهم لتوفر الأمن كما صرح رب عائلة موسى بأن المنطقة ما تزال “باقية فيها الحرمة”، إلا أن البعض يشتكي الفراغ القاتل الذي بات يجوب أركان الشارع الرئيسي.
هذا وقد أعرب المصطافون عن استيائهم من قرار السلطات المحلية بإصدار تعليمة تحظر استغلال النهج الرئيسي الذي كانت أضواء المحلات تضفي عليه ديكورا جذابا وملتقى للعائلات لتبادل أطراف الحديث والترويح عن النفس بحكم قربه من الواجهة البحرية كما تفضل بعض العائلات استغلاله لإقامة حفلات الأعراس على أنغام “القرقابو”.
من خلال جولتنا المطولة والتقرب من العائلات المصطافة سألنا عن سر توجههم إلى شاطئ “موسكادا”1 و2 بدلا من “بورصي” الذي يكتظ بالمصطافين فكان جوابهم غريبا، حيث أطلعتنا مصادر أن هذا الأخير مخصص لأصحاب المال والمغتربين بحكم قربه من مكان إقامتهم بالفنادق الفخمة والرائعة التي تتراوح مبالغ تكاليفها من 3 آلاف دج إلى 4 آلاف لليوم الواحد على غرار تلك الفيلات والشاليهات التي يقدر مبلغ إيجارها بـ 50 ألف دج لمدة أسبوعين، وهذا ما دفع البعض من ذوي الدخل المحدود إلى التوجه إلى “موسكادا” 1 و2 الذي لا يتوفر على أدنى الخدمات والمرافق العمومية وحتى المخيمات التي كانت ملجأ لهذه الشريحة لقضاء العطلة الصيفية أصبحت مستحيلة بسبب القوانين والتعليمات الصارمة الصادرة من طرف السلطات المحلية.
من بين الحالات التي صادفتنا بإحدى الأزقة شاب في مقتبل العمر تبدو عليه ملامح الغبن والأسى دفعنا الفضول التقرب منه بغية الكشف عن الأمر الذي سبب له هذا أدهشنا تصريحه الذي صاحبته ابتسامة اليأس والحرمان حين طلب منا هذا الشاب أن ندع له تذكرة العودة إلى دياره بعد أن قدم من ولاية مجاورة لخوض تجربة ما كان يعلم أنها ستنتهي بهذا الضياع بعد أن قصد المكان لعبور الحدود البرية والتوجه إلى التراب المغربي. إنه مصطاف من نوع آخر على حد تعبيره، لقد تنقل إلى مرسى بن مهيدي منذ أسبوعين حسب روايته وبعد ترصد وترقب للموقع تمكن في غضون دقائق من دخول مدينة السعيدية التي ركب منها حافلة إلى مدينة الحسيمة المغربية. هي بداية سفر طويل وشاقة لبلوغ مخيم مليلية الإسباني لكن القدر كان أقوى وضاع حلم إسبانيا بعد أن تعرض للنهب وشتى أنواع الظلم في بلد لا مجال فيه للشفقة للغلابة. ومن حسن الحظ أن المخزن لم يتفطن لأمره وإلا لكان بين زوايا سجون المملكة المغربية شأنه شأن عشرات الجزائريين اليائسين من الأوضاع الاجتماعية والضغوطات النفسية، حينها أدركنا أن “بورسي” منطقة مليئة
بالألغاز.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة