عمار بن زايد يفتح قلبه “للنهار”.. ويعترف : أشرفت على تنظيم وقيادة 15 رحلة “حرڤة” إلى سردينيا الإيطالية

عمار بن زايد يفتح قلبه “للنهار”.. ويعترف : أشرفت على تنظيم وقيادة 15 رحلة “حرڤة” إلى سردينيا الإيطالية

عمار بن زايد، 37 سنة واحد من المقيمين في حي سيبوس الشعبي بعنابة كان من الأوائل الذين دبروا وبادروا بشق الطريق نحو السواحل الجنوبية للقارة العجوز على متن قوارب الموت إلى جزيرة سردينيا الإيطالية ليتحول بذلك من مجرد مغامر دفعته الحاجة إلى “الحرڤة” والاستنزاف إلى مستثمر في فكرة الحرقة أو صاحب وكالة عبور أو ربان لإحدى كبرى السفن -إن صح التعبير- حيث نظم لوحده حوالي 15 طلعة بحرية نحو الشواطئ الايطالية الجنوبية.. عمار بن زايد وإن كان قد رفض الحديث والإدلاء بأي تصريح أو تسجيل لفائدة مختلف وسائل الإعلام على غرار القناة الثانية الفرنسية، فإنه فضل أن يفتح قلبه “للنهار” وزار مكتبها بعنابة وكانت لنا معه هذه الدردشة التي كشف فيها عن كل تفاصيل “الحرڤة”، الغربة و المغامرة والاستثمار..
يقول عمار هي رحلات ناجحة دامت في معظمها 21 ساعة تبدأ جلها من المقهى الشعبي جوانوفيل، حيث كنا أكثر من 15 شابا يتراوح معدل أعمارهم ما بين 24 سنة إلى 35 سنة وهم مهندسين، طلبة في كلية الطب وشباب بطال، اختلفت مستوياتهم ومشاكلهم، قرروا “الحرڤة” بعد جلسة شاي افتتح بها الجميع خطة آخر أحلامهم وختمت بالاتفاق على أن تكون تكلفت الرحلة تقدر بـ 5 ملايين سنتيم، بعد أن اشترينا قارب صيد طوله 6 أمتار مزود بمحرك 35 حصانا من نوع “سوزوكي” ياباني الصنع وجهازا لتحديد اتجاه البحر gps ثم حددنا موعد انطلاق الرحلة في الساعة العاشرة ليلا من يوم أربعاء، ولأن الشاطئ تنعدم فيه الإنارة، كان ذلك السبيل الوحيد لنجاح الرحلة ومرورها في سرية تامة بعيدا عن كل الأعين وتفاديا لملاحقات القوات البحرية الرقابة التي تفرضها، وهو ما كان لنا -يضيف عمار- بدأ القارب في الاقتراب إلى الهدف، يعني ولوجه في إقليم الواجهة البحرية الإيطالية بعد مرور 21 ساعة في مواجهة أمواج البحر وبتأخر دام 4 ساعات، نظرا لسوء الأحوال الجوية في ذلك اليوم، الشيء الذي ترك قلقا واستياء كبيرا لدى الشباب الحراڤ الذي بدت عليه علامات الخوف والترقب للوصول إلى اليابسة. وأضاف عمار، قلت في نفسي سأجد حراڤا أو اثنين في تعداد الموتى، خاصة وأن البحر يومها كان هائجا، إلى أن رأيت وميض نور خافت أعاد السكينة في نفوسنا وتأكدنا حينها من نجاح الرحلة واقترابنا من اليابسة وميناء الجزيرة.

الدخول إلى الجنة الموعودة
يروي عمار أنه بعد دخول القارب ميناء ڤالاريا بجزيرة سردينيا ووصول كل “الحراڤة” بسلام، حمد اللّه على سلامة زبائنه الذي كانوا في حالة صحية يرثى لها، ومع هذا لم يخف عمار فرحته بوطأة قدميه الجزيرة والجنة الموعودة وبعد وصولنا الميناء -يضيف المتحدث- لم نجد أي شخص والوصول كان على الساعة منتصف الليل، ولأن حالة “الحراڤة” كانت صعبة للغاية قمنا بمبادرة للفت انتباه من كان بالميناء فكانت الوجهة الأولى مركز حراس الشواطئ بڤالاريا، حيث تم القبض علينا جميعا وقاموا بإسعافنا بمعاملة إنسانية كبيرة وبعد قضائنا ليلة كاملة في مركز الحجز لحراس الشواطئ الايطالية التي رفضت تقديمنا للشرطة الايطالية المحلية ليتم تحويلنا إلى نزل الشرطة بمدينة لامبادوزا بعد تكوين ملفات لنا عن طريق تصورينا وأخذ بصمات الهوية لكل واحد منا مع تحويل 10 “حراڤة” إلى مركز عبور بالمدينة وإحالتي رفقة 4 آخرين على العدالة الايطالية، على خلفية قيادتي للقارب والدخول بالحراڤة بطريقة غير قانونية إلى التراب الايطالي.
وبعد الإجراءات القانونية -يضيف عمار- قررت السلطات القضائية الايطالية تعيين مترجمة تونسية من اجل ترجمة أقوالنا، خاصة وأن فريقي كان لا يجيد إلا العربية، وقد تطاولت علينا المترجمة التونسية ووصفتنا بأنعت الأوصاف، حيث كانت تتعمد إثارتنا بتوجيه عبارات تسيء للشعب الجزائري، بعد الدردشة  معها داخل أسوار المحكمة، وهنا -يقول عمار- رفضنا التعامل معها، الشيء الذي أرغم رئيسة المحكمة قبول طلبنا بتغيير المترجمة وكان لنا ذلك حيث قررت المحكمة تعيين مترجم لبناني وتعيين محامي إيطالي ليرافع عنا. ويشير هنا عمار إلى أن المحامي كان يرافع بكل نزاهة  وكأن الأمر يعنيه وبعد المداولة القانونية نطقت المحكمة الإيطالية ببراءتنا من التهم الموجهة ضدنا مع إعطائنا مهلة قانونية مدتها 5 أيام لمغادرة التراب الايطالي.

طريق العودة وعقبة السلطات التونسية

بعد انقضاء المدة القانونية التي منحتها السلطات القضائية الايطالية لنا، قررت العودة إلى الجزائر حيث كان بحوزتي -يقول عمار- مبلغ 350 أورو ما يعادل 3 ملايين سنتيم من العملة الوطنية مقتنعا في نفس الوقت أن مكاني هو بلدي وأولادي فاشتريت تذكرة سفر بحرية من سردينيا نحو تشيكافيكا التي تبعد بـ10 كلم على العاصمة روما، حيث التقيت بشبان جزائريين مقيمين بطريقة شرعية، وهنا يتنهد عمار ويقول الجزائري جزائري، يعني هنا عمار، أنه تلقى كل الدعم من الجزائريين المقيمين بالمنطقة، الشيء الذي شجعني للتخلي عن فكرة العودة إلى أرض الوطن الأم.
أقمت بمدينة قيراس الساحلية الهادئة لمدة شهر كاملا وتحصلت على وظيفة في مطبخ لصاحبه الايطالي هو وابنه واشتغلت بمقابل 80 أورو لليوم الواحد، ما يعادل 8000 سنتيم بالعملة الوطنية لكن اشتياق الأولاد قتلتني وقررت ثانية العودة إلى الوطن مهما كلفني ثمن ذلك واشتريت تذكرة سفر أخرى عبر وكالة سفر إيطالية نحو تونس الشقيقة، لكن ما لم يكن في الحسبان أن السلطات التونسية وبعد صول الباخرة عرض ميناء سيدي بوسعيد رفضت دخولي التراب التونسي بسبب عدم حصولي على تأشيرة دخول التراب التونسي رغم توسلاتي لقائد السفينة الايطالي، إلا أن الأمر تجاوزه، مما أرغم الطاقم البحري الايطالي على العودة إلى ايطاليا وبالضبط إلى روما التي ركنت بها ثلاثة أيام وأملي كبير في العودة إلى بلدي، وكانت هذه المرة عن طريق الخطوط الجوية الجزائرية عبر ايطاليا. عند وصولي إلى مطار هواري بومدين -يقول عمار- أحسست بالراحة والأمان والحنين، حيث عوملت معاملة إنسانية من قبل أعوان شرطة الحدود وعمال المطار بعد الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة.

رفضت التعامل مع مبعوثة القناة الثانية الفرنسية

لم ينس عمار بعد عودته من إيطاليا محاولة المبعوثة الخاصة لقناة france2   الاستثمار في الظاهرة وفي الجزائر حيث رفض وبشدة التعاون مع قناة فرنسية ونشر غسيل الجزائر، لأن “زيتنا يبقى في دڤيڤنا” مؤكدا في نفس الوقت على عروبته وانتمائه لبلد المليون نصف مليون شهيد، بعد همزة الوصل التي أراد من خلالها رئيس البلدية الجزائرية بفرنسا تقديمه كهدية لقناة فرنسية همها الوحيد إثارة البلبلة والتدخل في شؤون الدول بطريقة أو بأخرى.

الحصة التلفزيونة بالقناة الجزائرية بعيدة كل البعد عن الحقيقة

أكد عمار أن الحصة التليفزيونية التي قدمها التليفزيون الجزائري، مؤخرا، هي من شجعته على اعترافاته هاته دون زيادة أو نقصان، مضيفا في السياق ذاته أنها كانت بعيدة كل البعد على الحقيقة والواقع.
وفي الأخير شكر عمار بن زايد ابن حي سيبوس الشعبي الرئيس على قراره القاضي بإعادة “الحراڤة” الجزائريين اتجاه الوطن، مثمنا خطواته. كما طالب من خلال “النهار” كل السلطات المعنية الالتفات إلى الشباب والعمل على فتح قنوات الحوار من أجل الحد من هذه الظاهرة التي باتت تفتك بمجتمعنا الجزائري. كما نوه بالعمل الدؤوب ليومية “النهار” التي -وحسب رأيه- قريبة من المواطن لمواضيعها المركزة وطاقمها الشباني، متمنيا لها المزيد من النجاحات .


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة