عمي أحمد في مذكراته لـ “النهار”:” قال لي وهو يحمل خنجرا إن دمك ودم الشاذلي حلال”

عمي أحمد في مذكراته لـ “النهار”:” قال لي وهو يحمل خنجرا إن دمك ودم الشاذلي حلال”

في تحدي واضح و تجاوز لقرار الحكومة قرر الشيخ عباسي مدني تصدر المسيرات , ووضع نفسه في مقدمة السائرين

الحلقة 17

و كان في نيته التوجه الى ساحة الشهداء , و لكن لسوء حظه وجدني أمامه على مستوى نهج عميروش , بتعداد معتبر من أعوان الأمن , قمت بتوقيفه , و شددت على ضرورة أن يعود أدراجه و التقيد بقرار الحكومة , و لكنه سرعان ما أبدى امتعاضا كبيرا و بنبرة حادة و نرفزة, رد علي”بأي حق و على أي اساس تريدون منعنا من السير , نحن حزب معتمد وهذه طريقتنا للتعبير و لا أحد بامكانه منعنا من ذلك , بعدها , قام برفع يده معلنا باتجاه مناضليه بالسير و التقدم .
و بما أن تعداد عناصر الأمن الذي كان برفقتي , أمر بمنع أي مسيرة , لذلك فانه مباشرة , بعد أن بدأت أولى خطوات السائرين , استقبل هؤلاء باطلاق الغازات المسيلة للدموع , و حينما كنت بجانب عباسي مدني كنت من بين الأوائل الذين تلقوا المايات الأولى و بالتالي شعرت بآثارها , لدرجة أنني حولت مباشرة الى المحافظة المركزية , حيث قدم لي بعضا من الخل على رأسي ووجهي للتقليل من آثارها .
أما الضابطين اللذان كان برفقتي و اللذان يستحقان مني كل الثناء و التحية و الإكبار لشجاعتهما و هما خبيشات و سيد علي بنمراد , فانهما استطاعا أن يحولا دون حدوث المسيرة و منعها من السير و التقدم.
بعدها وصل المدد إلى المكان, لكنه بالمقابل سجل وصول عدد أكبر من مناضلي الحزب , لتسوء الأوضاع أكثر و تتصاعد المواجهات .
حينما استرجعت قواي, أسرعت الى الخروج مجددا و توجهت مباشرة الى نهج عميروش , و لأعود الى قيادة الرجال الذين كانوا تحت إمرتي , و المدد الذي وصل بعدها, وقد نجحنا في صد كل المحاولات الرامية الى التقدم من قبل مناضلي الحزب , بل و تفريق التجمع أيضا.
مع بداية المواجهات تم الاعتداء على المرحوم ندال الطاهر الذي كان يتواجد بمقربة من المحافظة المركزية و سلبت منه سلاحه , كما تعرضت شخصيا الى محاولة تصفية من قبل بعضا من عناصر و مجموعات خاصة من الجبهة الإسلامية للانقاذ كانوا يرتدون لباسا عسكريا و قد كانت هذه المجموعات قد قضت فترات زمنية سابقا في أفغانستان و كانوا في مقدمة المسيرات دائما , فبينما كنت بمقربة من رجالي , قامت مجموعة من هؤلاء بالاحاطة حولنا و من رصيف المحافظة المركزية قاموا برمي الى الضفة الأخرى بمحاذاة محل للحلاقة , كما قام أحد هؤلاء المنتمين للمجموعة باخراج خنجر و قال لي متوعدا و مهددا “ان دمك و دم الشاذلي في اشارة الى رئيس الجمهورية “حلال” , و لحسن الحظ , سارع عدد من المناضلين الملتحين الذين كانوا يعرفونني من قبل الى الاعتراض , و استطاعوا أن يخلصوني منه , كما سارعوا الى تقديم اعتذاراتهم .
بعد أن تم اخبار علي بن حاج بالحادث , أين كان مقره غير بعيد من المحافظة المركزية , سارع إلى إرسال مسؤولين للاتصال بي , و أعاد تقديم اعتذاراته على ما حدث ,و على ما حصل لي , و استغليت فرصة قدوم هؤلاء المسؤولين لأطالبهم بالنظر معهم حول استرجاع السلاح الذي تم أخذه من أحد زملائي , وقد وعد هؤلاء بأن يوصلوا الطلب .
بعد الفترة المحددة للاضراب , ظلت الأماكن المحددة للتجمع محتلة , لذلك أمرت السلطة بضرورة إخلاءها , و عليه قامت مصالح الشرطة بالتدخل على مستوى ساحة الشهداء و اضطروا الى استخدام القنابل المسيلة للدموع لتفريق المعتصمين و إخلاء الأماكن و الساحة التي احتلها هؤلاء المعتصمون , خاصة و أن الساحة كانت قريبة من الخزانة العمومية و الصكوك البريدية.
و خلال عملية التدخل , استهدفت محافظة الدائرة الثالثة , حيث تم الاعتداء عليها , مما تسبب في مواجهات , استمرت طوال الليل و لم يعد الهدوء الا في ساعات متأخرة من الليل , اذ تم التحكم في الوضع و تم إخلاء ساحة الشهداء تماما .
أما الدرك الوطني فقد تدخل على مستوى ساحة أول ماي و نجح هو الآخر في تحرير المكان و اخلائه دون ضرر يذكر.
و ابتداءا من هذا التاريخ , بدأت الأوضاع تسوء أكثر , و نظرا لكل ما حدث , فقد أصبحت خطيرة و قابلة للانفجار في أية لحظة , هذا الوضع دفع مصالح الأمن الى التحرك و القيام باعتقالات لأفراد معروفين بعدوانيتهم و بميولهم للعنف.
مظاهرات سائقي الطاكسي دعما لإضراب “الفيس”
خلال فترة الاضراب الذي أعلنته الجبهة الاسلامية للانقاذ , عمد بعض سائقي الطاكسي إلى تنظيم مسيرة خاصة في مختلف محاور طرق العاصمة , لكي يبين هؤلاء بأنهم مساندون و داعمون لهذا الحزب , فقد قام هؤلاء بتشكيل قوافل من السيارات فاق المائة و استخدوموا منبهات السيارات , مما أثار ضوضاء و صخب كبير من جراء الأصوات المنبعثة , و حينما كانت السيارات تمر عبر نهج عميروش كان يتم توقيفها , حيث يتم مباشرة سحب وثائق السيارة الخاصة .
اتخذ السائقون مبرر سحب الوثائق كذريعة لتوقيف كامل سياراتهم في نفس المكان و اتجه بعضا منهم الى مقر الجبهة الاسلامية للانقاذ الذي كان يقع غير بعيد من المحافظة المركزية , و بعد لحظات قليلة , تلقيت رسالة عبر اللاسلكي تخبرني بأن علي بن حاج يتوجه الى المحافظة المركزية , و بما أنني كنت متواجدا في عين المكان ,فإنني توجهت مباشرة للقائه للاستفسار عن سبب مجيئه , وبعد مباشرة الحديث معه , أعلمني بأن سبب مجيئه هو الاستفسار حول سبب سحب وثائق سائقي سيارات الأجرة , و قد كان ردي واضحا جدا , حيث أكدت لمحدثي دون مواربة بأنه في كافة بلدان العالم يعاقب على الضجيج ليلا لأنه ممنوع قانونا , أما الضجيج الذي أحدتثه 100 سيارة في آن واحد , فانه أكثر من مضر على كافة السكان و على الأطفال الصغار و المرضى .
عندها حاول علي بن حاج الاستفسار حول ما سيؤول لهؤلاء , فكان جوابي , بما أن الأمر يتعلق بمخالفة لقانون المرور , فاننا مضطرون للقيام بمحضر و فرض غرامة , ثم إعادة الوثائق , و لكن ان تمادوا في الأمر مجددا , فإننا سنكون مجبرين بما أن الأمر يتعلق بسوابق الى حجز سياراتهم .
بدا علي بن حاج اطمئنانا مما سمع مني , لذلك عاد أدراجه , لكنه سرعان ما تم اللحاق به على مستوى تقاطع طرق “أغا” من قبل سائقي سيارات الأجرة , الذين أوهموه بأنني لن أحترم تعهداتي و التزاماتي , لذلك سارع الى العودة مجددا أدراجه و عاد للاتصال بي مجددا , لاثارة نفس المشكل الذي تحدثنا بشأنه , أي مشكل سائقي الأجرة , فأكدت له بأننا تكلمنا كمسؤولين , و بصفتنا كذلك فان الأحرى بالطرفين أن يكون هنالك ثقة متبادلة بيننا , و بما أنني التزمت أمامه , فانه كان حري بألا يستمع اليهم و أن يتقيد بالوعد الذي قدمت له حيث التزمت بنفسي بأن يتم تسوية الأمر و هو ما تم فعلا.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة