عندما تتحول المطاعم والحانات إلى محشاشات ومعاقل لتعاطي الرذيلة

لويزة، نادية

سهيلة وغيرهن من النساء دفعتهن الظروف الاجتماعية القاهرة إلى الارتماء في أحضان مهنة ممقوتة للاسترزاق وضمان قوت أولادهن.

كانت السادسة الخامسة من مساء الخميس الماضي، عندما دخلنا مطعم بقرية لوطة على بعد أمتار قليلة من شاطئ البحر، وهو التوقيت المتميز بإقبال الزبائن على هذه المؤسسة التي اتخذت من شعار مطعم وحانة للمتاجرة بأجساد النساء، أغلبهن من مناطق مجاورة للولاية، جئن بحثا عن المتعة وبأي ثمن، أخذنا مكانا منزويا رفقة مرافقي صالح، ومن هناك كنا نتابع المشاهد التي تحدث وكأننا في بلد أوروبي، نظرا لعدم اكتراث مسيريه للمداهمات الأمنية، في غياب الرقابة من طرف المصالح الأخرى كالصحة و البيئة والتجارة.

مجموعة كبيرة من الفتيات لا تتعدى أعمارهن الثلاثين سنة، أغلبهن من الولايات الغربية يتجولن في ربوع الحانة، وبمجرد أن تلمح النظر في إحدادهن، تدخل مباشرة في التفاوض حول السعر الذي يقدر بـ 1600 دج 800 منها حق كراء السرير بالطابق السفلي، و 800 دج لصاحبة الحظ التعيس، سألنا ليلى من بلعباس -التي قالت أن عمرها لا يتعدى 24 سنة- عن عملها، فذكرت لنا أنها فضلت الارتماء في أحضان هذه الممارسات، بحثا عن لقمة العيش لها ولولديها، وكشفت لنا أنها كانت تشتغل بفندق الخليج بتيشي، ولما ضاقت عليها الرقابة من طرف الشرطة من جهة ومن طرف صاحب الفندق الذي فضل استرجاع سمعة نزله الذي يعد من أقدم المؤسسات الفندقية بالولاية، عن طريق تجنب هذه الممارسات، اضطرت إلى العمل بلوطة، وقالت أنها تكسب يوميا ما بين 4 آلاف إلى 5 آلاف دج في ممارسة أقدم مهنة في التاريخ. نادية وبمجرد أن رأيناها سارعت إلينا لعرض سعرها وألحت علينا مرافقتها إلى الطابق الأرضي، ولما رفضنا طلبها، راحت تتلفظ بعبارات نابية مخلة للحياء. وكذلك الشأن بالنسبة لصورية التي رفضت الحديث إلينا، لأنها تبحث فقط عن المتعة الجسدية مقابل دراهم معدودات، لتواجه كما قالت متطلبات العيش. حاولنا اختراق الممنوعات والتوغل إلى أسفل البناية لمعاينة ما يحدث هناك، إلا أننا لم نتمكن بفعل يقظة المكلفين بمراقبة تحركات عناصر الدرك الوطني واستلام حصة صاحب المؤسسة من عائدات الدعارة، وسجلنا وجود بوابات كثيرة تمكن أعوان الحراسة من إفراغ الغرف السفلية، عندما تفاجئهم عناصر الدرك خلال دورياتها، و برأي الويزة وهي من ضواحي تيزي وزو، فإن غرف العمليات السريعة تتوفر على أسرة قديمة جدا، وتتوفر على مخارج للنجدة و بوابة رئيسية تؤدي إلى المستودع، ومن هناك إلى خارج الحانة، وسألناها عن المتابعة الصحية، خاصة وأن أغلب الزبائن يرفضون استعمال الواقي، فأكدت لنا أنها تغامر وكثيرا ما تستجيب لرغبات الزبائن، خاصة وأنها غير محظوظة في هذه الممارسة التي لا تتقنها جيدا، على غرار مثيلاتها من المدن الغربية، اللائي يتفنن في اصطياد المخمورين عن طريق الألبسة الكاشفة والأسعار المغرية، وخدمة الزبون بكل ما أوتيت من إغراء.

هذا قليل من الكثير مما وقفنا عليه خلال ساعة من الزمن، وحاصل الأمر أن هذه الظاهرة المتفشية بساحل المنطقة انطلاقا من أوقاس، لوطة، سوق الاثنين وملبو مرورا بالمركب السياحي الكائن بين بلديتي سوق الاثنين و ملبو، وغير بعيد عن مفترق الطرق المؤدي إلى تيزي الوادي، والذي يعد هو الآخر من أهم معاقل تعاطي الدعارة من خلال العدد الكبير للفتيات اللائي يتواجدن به، قد ينجر عنها عواقب صحية وخيمة يدفع ثمنها العشرات من المواطنين، وليس أدل على ذلك من ارتفاع عدد المصابين بداء فيروس العصر السيدا الذي يقارب المائة شخص على مستوى الولاية، ناهيك عن عدد الحاملين للفيروس.

وتحاول مصالح الأمن مواجهة هذه الظاهرة، إلا أن الفراغ القانوني قد حال دون التخفيف من زحفها إلى المدن الريفية، و برأي متابعين للملف فإن مسؤولية هذا الانحلال الخطير يتحملها المسؤولين السابقين للولاية، الذين كانوا يوزعون الرخص في عز الأزمة الأمنية التي مرت عليها البلاد، دون استيفاء الشروط القانونية. 


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة