لن تنال مني.. وحيدة ويتيمة ولي ربّ يحميني

رسالة الى مديري المتحرش

كتبت رسالتي ومعها أخرى هي اسقالتي، أرسلت لكم بالأولى واحتفظت بالثانية، إلى حين موعد تقديمها.. وأراه قريبا، إن لم يرتدع صاحب العمل عن مساومتي.

لم أجد طريقة أحسن من هذه الطريقة؛ لأن المعني بالأمر يوميا يطّلع على محتوى جريدتكم، بيدي أضعها على مكتبه كل صباح، وهذه المرة سأجعل هذا المنبر في الواجهة حتى يتسنى له فهم الرسالة ولا يفوّت الفرصة.

أقول لك سيدي، يا من أعطاك الله المال وسخّرك لفتح بيوت فقراء، حين التحقت بالعمل عندكم سعدت كثيرا؛ لأنني رأيت فيك الرجل الناضج صاحب المكانة الرفيعة والوقار، وأنت في سنّ والدي رحمه الله، لم أتصور أبدا أن الشيطان سيلعب بعقلك الرصين ليجرك نحو حظيرته..

سيدي المدير، هل تعلم أن الأجر الذي أتقاضاه من عملي لا أصرف منه دينارا على نفسي؛ لأنه مصدر رزق إخوتي اليتامى وأمي المريضة المقعدة ؟

هل تعلم يا سيدي المدير، أن إحسانك لي هو إحسان إليهم؟ وهل تعلم مدى الثواب الذي يناله المحسن لليتيم؟ هل تعلم يا سيدي أن نظراتك المشبوهة ومحاولتك للنيل مني، منكر وجريمة وإثم كبير في حق يتيمة، لا حول ولا قوة لها ؟

فالرسالة يا سيدي تقرأ من عنوانها، فهل أبدو لك واحدة منهن؟ الحمد  لله محتشمة وملتزمة حتى صوتي لا يكاد يُسمع، وكم من مرة طلبت مني أن أرفعه إذ يتعذر عليك فهم كلماتي.

سيدي المدير، أعلم إنك رجل طيب، ولكن نزغات الشيطان تتربص بك، فاستعذ بالله منه، واغنم الثواب من حسن معاملتي.. فوالله لا ابتغي غير هذا منك، دعني وشأني ولا تحاول مرة أخرى، فإذا فهمت كلامي وقدرت وضعي وتراجعت عن أهواء نفسك.

تأكد أن الحسنات يذهبن السيئات، وأن التائب عن الذنب كمن لا ذنب له، أما إذا بقيت متشبثا بشيطانك، فاستقالتي في الدرج، لك السوء والفساد، ولي العفّة والشرف ورب يحميني هو من يطعمني ويسقيني..

وآخر ما أختم به رسالتي أن من يتقي الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب.