لهذا السبب أريد زوجا فظا غليظ القلب.. كثير الصراخ لا يبتسم!

لهذا السبب أريد زوجا فظا غليظ القلب.. كثير الصراخ لا يبتسم!

منذ طفولتي كنت أخاف والدي، أخشى زجرته المرعبة وصراخه في وجهي، نفس الشيء كان يفعله مع إخوتي، كان أبي رجلا طيّبا، لكن طيبته تلك، مع كل الناس سوانا، لم يجسّد تلك المعاملة الحسنة في البيت على الإطلاق.

كان صامتا مكتئبا عبوسا منذ دخوله البيت حتى ذهابه إلى العمل. لا أنكر فضله، لم يكن يبخل علينا بشيء مادي، كان يوفر لنا الملبس، المشرب والمأكل على أحسن ما يرام.. بالرغم من ذلك، لم نشعر بحنانه وأبوّته، كانت علاقته بنا شبه رسمية.

لطالما سمعت من زملائي وأترابي يتحدثون عن علاقاتهم مع آبائهم وكأنّهم يتحدثون عن أصدقاء لهم، بكل مرح وعفوية.. بينما أكتفي بشبح ابتسامة خافتة عند سماع اسم أبي، كنت أتساءل كيف يمكن للأب أن يكون رفيق أبنائه قبل أن يكون أبا لهم، بعدها على الفور أجزم أنّ هذا عين المستحيل.

كبرت وبلغت سن الشباب، ولازلت أخشى والدي، حاولت كثيرا تحطيم الحاجز الذي يفصلنا، لكنّني في كل مرة أتلقى صدا منه وكأنّه يرفض تحطيمه، بالرغم من ذلك لم أتوقف فقد كنت بحاجة إليه كأب حقيقي، كصديق وليس كرجل يربطني به النسب فقط.

ككل مرة، ظل يصدني بقوة أكبر، وكلما تقرّبت إليه شبرا نفر مني ذراعا أو باعا، وشيئا فشيئا وهنت واستسلمت، عجزت عن تحطيم جدار وكأنّه من الإسمنت المسلّح والحجارة «وإِن مِنَ الحجارة لمّا يتفجر منها الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منها الماء»

أتساءل الآن، هل سيكون نصيبي مع رجل مثل والدي، طبعا لا.. لا أريد رجلا في مثل قسوته وصراخه المخيف، عدم تفهمه للأمور، لا أريد رجلا ينتظرني حتى أخطئ كي يعاقبني  ثم يقسو عليّ، ويذكرني بأخطائي بدل أن يمد لي يد المساعدة، وإذا حدث ومنّ عليّ بالصفح يذكرني به، لا أريد رجلا متعصبا وعصبيا.. لا أريد رجلا طيّبا مع خلق الله إلا معي ومع أولاده عبوسا لا يبتسم.

أريد رجلا مقداما شجاعا مثله رجلا يحسن التربية كأبي، لا يعرف البخل سبيلا.. نعم كأبي، وما أكثر صفات أبي الحسنة.. أحبك والدي بالرغم من قساوتك

نسرين


التعليقات (1)

  • 66karim

    السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
    شكرا جزيلا على المقال , هذا يسمي عندا الرجولة المطلقة و لكن إلا في البيت و ليس في الشارع

أخبار الجزائر

حديث الشبكة