محامون لـ”لنهار”: لا وجود لضوابط قانونية تحمي المواطن من احتيال بعض المحامين.. والثمن يحدد وفقا لاعتبارات خاصة

محامون لـ”لنهار”: لا وجود لضوابط قانونية تحمي المواطن من احتيال بعض المحامين.. والثمن يحدد وفقا لاعتبارات خاصة

إجراءات ردعية صارمة في الدول الأجنبية وعقد ضمني يحدد تعاملاتهم في الجزائر

*دفعت مبلغ 200 مليون في قضية والدي و في الأخير غاب الدفاع عن جلسة المحاكمة.
أكد محامون اتصلت بهم “النهار” أنه لا وجود لأي قواعد أو مبادئ واضحة تضبط تعاملاتهم مع الزبائن والمواطنين، خاصة من الناحية المادية، مما سهل طريقة الاحتيال التي يمارسها بعض الزملاء ممن تمت إحالتهم على المجلس التأديبي بمقر النقابة.
وأشار المحامون الذين اتصلت بهم “النهار” أمس، إلى أنه لن يكون بإمكان الزبون المطالبة بحقوقه في حال تعرضه للاحتيال من قبل أي محام، إلا إذا كان لديه شاهد يؤكد صدق ادعائه، أو وثيقة تثبت ما جاء به، معتبرا هذه القضية تشبه إلى حد ما قضايا الدّين التي تعرض على المحاكم والتي يتعين فيها على الضحية تعزيز ادعائه بأي شيء يثبت القيمة التي يدين بها للمتهم، مؤكدين على أن النقابة هي الهيئة الوحيدة التي من شأنها إنصاف هؤلاء المواطنين والحفاظ على حقوقهم، في ظل التجاوزات التي يقوم بها الكثير من المحامين عندما يطالبون بمبالغ خيالية للمرافعة في قضايا بسيطة، خاصة إذا تعلق الأمر بأشخاص أثرياء يكون بإمكانهم الدفع وتلبية مطالب دفاعهم التعجيزية بالنسبة لآخرين بسطاء.

سلك المحاماة تجارة ويعتمد على قانون العرض والطلب

يعتمد المحامي في تحديد ثمن القضية التي يرافع فيها على كثير من الاعتبارات، منها الإجراءات التي يتطلبها الملف وكذا مكان إجراء المحاكمة بالنسبة لمقر المحامي المكلف بمتابعتها. وأشار أحد الذين اتصلت بهم “النهار” إلى أن تحديد سعر القضية تدخل فيه اعتبارات من شأنها جعل الثمن يبدو خياليا للمواطن، منها اسم المحامي الذي يلعب دورا كبيرا في تحديد النتيجة، الضرائب والاشتراكات المفروضة على المحامي كل سنة، حيث يسدد هذا الأخير مبلغ 6400 دج سنويا كمستحقات الاشتراك، بينما يتم تحديد قيمة الضرائب المفروضة على المحامي وفقا لعدد القضايا التي رافع فيها خلال السنة، ويقوم هذا الأخير بإعداد حوصلة لطبيعة القضايا التي عالجها ويتم وضعها تحت تصرف الخزينة العمومية التي بدورها ترسلها إلى مديرية الضرائب المختصة إقليميا لتحديد قيمة الضريبة من خلال ما تم اعتماده من طرفها كسعر أدنى وأقصى للقضية (جنايات، جنح، إداري…)، ويدخل ضمن اعتبارات تحديد سعر القضية أيضا عدد العمال الذين سخرهم المحامي لأجل متابعة الإجراءات التي يتطلبها الملف، وكذا كراء مقر المكتب الذي يكون على صاحبه الأخذ بعين الاعتبار كل هذه الأمور في اتخاذ قراره بشأن تحديد قيمة القضية ومقابلها المالي.

بكل تحفظ.. هناك عدة تجاوزات أحيل أصحابها على المجلس التأديبي

أشار عدة محامين ممن اتصلت بهم “النهار” إلى أن هناك عدة تجاوزات في هذا المجال ترتبت عنها إحالة بعض زملائهم على المجلس التأديبي بسبب تحايلهم على زبائنهم، مثل ما حدث مع إحدى المواطنات التي أشارت إلى أنها سلمت مبلغ 200 مليون سنتيم للمحامي الذي تكفل بقضية والدها المسن، بعد أن وعدها بإخراجه من السجن والحصول له على البراءة، إلا أن المحامي، تقول (ب.ن)، ذهب لأداء فريضة الحج ولم يحضر أثناء عرض القضية على المحكمة مطلقا، مما استلزم تعيين محام آخر للدفاع عن والدها.
وتتجلى تجاوزات المحامين أيضا في التأجيلات العديدة التي تثير استياء المتهمين، خاصة أولئك الذين يقبعون في السجن على غرار أصحاب القضايا الجنائية، حيث يلزمهم أي تأجيل بالمكوث في السجن أربعة أشهر أو أكثر في انتظار الدورة الجنائية المقبلة، هذا إذا لم يقرر رئيس الجلسة برمجتها بعد دورتين مقبلتين.

إجراءات ردعية صارمة في الدول الأجنبية وعقد ضمني يحدد تعاملاتهم في الجزائر

وقال أحد المحامين بشأن طبيعة التعامل والإجراءات التي تتبع لضبط علاقة الدفاع بزبائنه في الدول الأجنبية الأوروبية على وجه الخصوص، إن هناك هيئات خاصة تتابع السير العقلاني لهذه المهنة، خاصة فيما يخص المقابل المالي للقضايا، إذ أنه ورغم عدم وجود سعر متفق عليه إلا أنه يتم تحديد الحدين الأدنى والأقصى لذلك، ومن خلالهما يتبين للهيئة المكلفة بحفظ حقوق المواطن، التجاوز أو طبيعة الاحتيال التي انتهجها المحامي في ابتزاز زبونه، في حين قال محدث “النهار” إن هذه التعاملات في الجزائر تتم ضمنيا بين الطرفين ولا توجد هيئة مختصة بحفظ حقوق المواطن إلا إذا كان له الدليل المادي على السعر الخيالي المقدم من طرفه حتى يتسنى له تقديم انشغاله أمام النقابة.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة