“مصالح الأمن تقف على انتشار ظاهرة سرقة السيارات وتحجز العشرات فيها” و السرقة تتم وفق مخطط مدروس… والبخاخات والأسلحة للتهديد

“مصالح الأمن تقف على انتشار ظاهرة سرقة السيارات وتحجز العشرات فيها” و السرقة تتم وفق مخطط مدروس… والبخاخات والأسلحة للتهديد

“أتوس”، “اكسبرس”، وكلاء السيارات والتأمينات.. أهم الضحايا

تعرف ظاهرة السرقة انتشارا وتطورا مرعبا لدرجة أنها أصبحت تسير وفق تخصصات وكأنها علم من العلوم، حيث نجد من هم مختصين في سرقة المنازل والمحلات ومتخصصين في سرقة “الجلدة” وآخرين في الهواتف النقالة. كما نجد آخرين يتفننون ويبدعون في سرقة السيارات التي أصحبت تشكل هاجسا بالنسبة للمواطن الذي أصبح اليوم لا يفكر في كيفية اقتناء سيارة، بقدر ما يفكر في طريقة تأمينها وإبعادها عن خطر السرقة.
كشفت دراسة أجرتها القيادة العامة للدرك الوطني، مؤخرا، عن استفحال هذه الجريمة، مما يستدعى دق ناقوس الخطر. وحسب هذه الدراسة، فإن ولايات الوسط تحتل صدارة المناطق المستهدفة من طرف عصابات السيارات، حيث سجلت ذات المصالح نهاية سنة 2007 وإلى غاية الثلاثي الأول لـ 2007، 63 سيارة مسروقة بالعاصمة تليها تيزي وزو بـ 52 سيارة، بينما سجلت 44 سيارة بولاية بومرداس و43 بالبليدة. أما في الشرق الجزائري فتحتل بجاية صدارة المناطق المعرضة لهذه الجريمة بـ 42 سيارة مسروقة تليها قسنطينة بـ 25 حالة ثم عنابة في المرتبة الثالثة بـ 22 سيارة. في حين تشهد هذه الجريمة نقصا نوعا ما في المناطق الغربية للوطن، حيث أحصت ذات المصالح خلال نفس الفترة 44 سيارة مسروقة بوهران ثم تليها مستغانم 14 حالة سرقة ثم غليزان بـ 10 سيارات. وفي الجنوب الكبير تعرف الجريمة تقريبا انعداما مقارنة بالمناطق الأخرى، باسثناء ولاية ورڤلة التي عرفت بها استفحالا مخيفا، حيث سجلت وحدات الدرك الوطني المنشرة بها “90” سيارة مسروقة، تليها ولاية الوادي بـ 5 حلالات.

أساليب مختلفة والغاية واحدة

أما الأساليب التي تلجأ إليها العصابات فاختصرتها مصالح الدرك الوطني في استدراج الضحية، خاصة أصحاب سيارات “الأجرة وكلاديستان” وشاحنات النقل العمومي لنقلهم نحو أماكن مقابل مبلغ مغر مع تحديد هذه الأماكن مسبقا وبخطة محكمة يتم توجيهم نحو الطرق الثانوية للانفراد بهم، حيث يتم الاعتداء عليهم والاستيلاء على مركباتهم وكثيرا ما يستخدم هذا الأسلوب عند التنقل من ولاية لأخرى، خاصة على مستوى المحطات البرية ومحطات سيارات الأجرة.
من جهة أخرى كثيرا ما يقوم المعتدون بمحاصرة الضحية بواسطة سيارتين ويجبرونه على التوقف اضطراريا ليتم الاعتداء عليه وسلب سيارته أو القيام بتتبع سيارة مهنية ينوون سرقتها. وإلى غاية وصولها لـ “ممهل” ليتم الاصطدام بمؤخرة السيارة المستهدفة لإرغام السائق على التوقف للاطمئنان على سيارته ومع نزوله يتم الاعتدا عليه والهروب بالسيارة. أما بالمناطق الحضرية فكثيرا ما تكون السرقة في مكان ركنها أو قيام المجرمين بتقليد مفاتيح السيارات وهذا بالتوطؤ مع أصحاب ورشات غسل وتشحيم المركبات ليتم ترصد المركبة لغاية ركنها بمكان ما لتسرق السيارة بكل سهولة. وفي ذات السياق هنالك أسلوب آخر، حيث أنه كثيرا ما يتواطأ بعض مالكي السيارات مع هذه العصابات للنصب على شركات التأمين، حيث يقوم أصحاب هذه السيارات بتفكيكها وبيعها على شكل قطع غيار ويتم التبليغ فما بعد للحصول على تعويضات من طرف شركات التأمين.
أما أدوات الإجرام التي يستخدمها هؤلاء المجرمون فغالبا ما تكون بخاخات مسيلة للدموع وأسلحة وغيرها في حين لم تخف ذات الدراسة اللجوء لاستعمال الأسلحة النارية.

خطط محكمة لنجاح العملية وتفكيك الغنائم بورشات سرية

غالبا ما تتم علمية السرقة ضمن خطط مدروسة بكل دقة من طرف أفراد العصابة لتمر عبر خطوات متسلسلة ومحكمة، هنا أفادتنا مصالح الدر الوطني بأنه كثيرا ما يتم تفكيك السيارات في ورشات سرية ويتم بيعها على شكل قطع غيار وبأثمان منخفضة أو يقومون بتزوير الأرقام التسلسلية للسيارة وإصدار وثائق جديدية بالتعامل مع أشخاص إداريين للحصول على البطاقات الرمادية التي تدون عليها ملعومات وهمية. وللحد من هذه الظاهرة وللقضاء على مثل هذا النوع من الإجرام المنظم، أشارت الدراسة إلى أن القيادة العامة للدرك الوطني إتخذت إجراءات صارمة لشل جميع أنشطة هذه العصابات المتخصصة في سرقة السيارات، ومن أهم هذه الإجراءات تشديد الرقابة على بائعي قطع الغيار على المستوى الوطني، مع تكثيف الدوريات عبر الطرق والمحاور المحتمل استعمالها من طرف المجرمين، بالإضافة إلى تطبيق مخطط الحواجز الموجهة عند حدوث أي سرقة للمركبات وغيرها من الإجراءات التي من شأنها محاربة هذه الجريمة المستفحلة في الأيام الأخيرة.

عناصر الأمن وحرب العصابات:حجز سبع سيارات بطاقتها الرمادية مزورة بمعكسر

تمكنت مصالح الشرطة القضائية لأمن ولاية معسكر من حجز 7 سيارات، حيث فتحت عناصر الفرقة المالية والاقتصادية لذات المصلحة خلال الشهر الفارط تحقيقا حول الشبكة المختصة في تزوير وثائث السيارات إثر تلقيها معلومات تفيد بوجود سيارات على أرض الولاية تم التلاعب بأرقامها السلسلية لتقوم ذات المصالح بإيداع الملف أمام وكي الجمهورية لدى محكمة معسكر لمباشرة التحقيق مع المزورين.

محكمة حسين داي تقضي بسنتين حبسا للمتهمين:بالتغيير الجذري لسيارات مشبوهة

سنتان حبسا نافذا مع 20 ألف غرامة للأشخاص المتابعين بجنحة التزوير واستعماله في السيارات وسنة حبسا لمرقم سيارات بتهمة المشاركة، هذا بعد أن بينت التحريات أن هؤلاء كانوا يقومون بتغيير الشكل الخارجي للسيارة ووضع ترقيم جديد. هذا وقد تمكنت مصالح الشرطة من التوصل لجميع أفراد العصابة بعدما عثرت على أحد المتهمين وبحوزته سيارة مسروقة اعترف أنه بصدد تعديلها، وقد توصلت الخبرة إلى باقي السيارات الأخرى التي تم العثور عليها كلها مسروقة، ويتعرض لتغيير شكلها الخارجي ليتم نقلها للمكلف بالترقيم وهو المتهم الثالث المتابع بجنحة التزوير وإعداد لوحات مزورة ليتم بيعها في الأخرى على أنها سيارات جديدة.

محكمة الحراش تتابع جمعية أشرار تحتال على كبرى وكالات بيع المركبات بالجزائر
انفردت “النهار” بنشر تفاصيل القضية بتاريخ 22 ديسمبر 2007 مباشرة بعد القاء القبض على المتهمين الرئيسيين، وفور نشر هذا المقال تقدم العديد من الضحايا أمام قاضي التحقيق للتأسس كأطراف مدنية. علما أن نشاط هذه المجموعة كان على مستوى كامل التراب الوطني، وقد حررت فصيلة فرقة البحث والتدخل بالمصلحة الولائية للشرطة محضرا مفاده وجود مجموعة إجرامية مختصة في التزوير واستعمال المزور مع النصب والاحتيال تم التوصل لتحديد هوية بعض عناصرها ممن احتالوا على وكالات بيع المركبات بواسطة طلبات شراء يكون ملفها مزورا بما فيه الشيك المصرفي والحصول على إثرها على مركبات دون دفع أي مبلغ. كما ضبطت إحدى الشاحنات متوقفة بنواحي براقي بلوحة ترقيم مزورة أوقف على إثرها أحد أفراد العصابة ليتبين أثناء التحقيق الابتدائي أن الأعمال كانت تتم بالتواطؤ مع هويات مجهولة ويكلفون سائقين حسن النية مقابل مبالغ مالية ببيعها بثمن بعيد عن الحقيقي دون تسوية الوثائق قانونيا.
وبعد الإطلاع على الملف وسماع كل الأطراف فإن هناك قرائن قوية تفيد بقيامهم بما نسب إليهم وثبوت معرفتهم لبعضهم وعليه فجنحة تكوين جمعية أشرار قائمة من خلال وثائق إدارية ومصرفية مزورة وجنحة النصب لتقديم المتهمين أنفسهم بأسماء وهمية. أما الذين في حالة فرار فثبتت بشأنهم وجود مشاركة من خلال ثبوت شرائهم الشاحنات بمبالغ زهيدة من أشخاص ذوي سوابق.

سبع سنوات لمتهمين بسرقة 13 سيارة تورط فيها شرطي

تعود هذه القضية الى شهر أفريل 2007 حين تلقت مصالح الشرطة لباب الواد شكوى من أحد الضحايا على أنه تعرض في حدود الرابعة صباحا للسرقة بينما كان يوزع الحلوى للمحلات ونزل ليضع صينية بأحد المقاهي تاركا محرك السيارة يعمل والباب مفتوح لكن ما إن التفت حتى رأى شخصا ينطلق بسيارته وكان نفسه الذي قام بملاحقته رفقة شخصين آخرين يحاول عرقلته بسيارته لتنطلق على الفور عملية البحث والتحري ليتم التوصل لأحد المتهمين الذي تم إيقافه قبل الحادث بحاجز في “باينام” لتنطبق المواصفات مع تلك التي صرح بها الضحية، ليتم القبض على باقي أفراد العصابة بما فيهم شرطي كان يؤدي دورا جد مهم “مؤمن قطاع”. وحسب تصريحات المتهمين، فإنه لديهم طريقة خاصة بهم حيث يتم ترقب الضحايا وينتظرون نزولهم في مكان ما تاركا محرك السيارة يعمل ليعود بعد لحظة وهنا يكون هو قد اختفى بالسيارة، وبعد حوالي 8 أشهر من متابعة القضية تم تسجيل 13 سيارة مسروقة من طرف هؤلاء، وأخيرا تم الفصل فيها بتلسيط عقوبات تراوحت بين 7 و5 سنوات سجنا..

قوانين وعقوبات صارمة لحماية المواطن من هذه الجريمة
ومن أجل معرفة نظرة القانون وأهم الإجراءات التي سطرها المشرع فيما يخص هذا النوع من الجرئم التي هي في تزايد وانتشار مستمر، تقربنا من الأستاذ “داوي رشيد” محامي معتمد لدى المحكمة العليا حيث صرح لنا هذا الأخير أنه وبحكم 14 سنة خبرة في مجال المحاماة، فإن هذه الظاهرة في تطور مرعب على غرار الجرائم الأخري، حيث أنه قبل سنوات من الآن كانت هنالك جلسة جنح واحدة في الأسبوع عبر كل المحاكم لتصبح حاليا 3 أيام في الأسبوع، وهذا أكبر دليل على ذلك، ليضيف أنه مرت عليه الكثير من القضايا تخص هذا النوع من الجرائم كان فيها مدافعا عن الضحايا حيث يطالب في كل مرة بأقصى العقوبات ضد هؤلاء المجرمين الذين يزرعون الرعب والهلع في صفوف المواطنين الأبرياء ذنبهم الوحيد هو امتلاكهم لسيارة. كما أفادنا ذات المصدر، وحسب خبرته، بأن السيارات الأكثر عرضة للسرقة هي “ATOS” و”ِِExprese”، كون قطع غيار هذه السيارات مطلوبة بكثرة في السوق، إضافة لكونهما لا تحويان على نظام أمن ضد تقليد المفاتيح، لذا لا يمكننا اعتبار هذا النوع من السرقات جنحة بل هي جريمة وتستحق أقصى العقوبات وأنها عملية مدروسة بخطط جد محكمة ومتماسكة لأن أي شخص لا يمكنه القيام بجميع الخطوات بمفرده، يضيف محدثنا.
وكما أفادنا الأستاذ بوسبع عبد الرزاق محامي لدى المجلس بأن مثل هذه العمليات عامة تتم عن طريق عصابات ومن أجل هذا فمتابعتهم تتم على أساس تكوين جمعية أشرار مع السرقة الموصوفة بالعدد وهذا حسب المادتين 354 ، 303 من قانون العقوبات ” إذ يعاقب بالسجن من 10 إلى 20 سنة سجنا لكل من ارتكب سرقة مع توفر ظروف العنف، التهديد، مع ظرف الليل، بواسطة شخصين أو أكثر. إضافة للمادتين 358 و 359 التي تعاقب من 3 أشهر لسنتين لمن يقلد مفاتيح ويزورها وتصل العقوبة من سنتين إلى ٥ سنوات ما لم يكن العمل من أعمال الاشتراك في جريمة أشد.
أما إذا كانت السرقة منفردة، أي قضية بسيطة مثلا بسرقة بعض الأغراض الخاصة بالسيارة فالمتابعة تتم على أساس جنحة ويمكن أن يستفيد صاحبها من التخفيف حسب ظروف وعوامل خاصة، إذا كان الشخص غير مسبوق. أما إذا كانت عملية كبيرة ويبدو عليها الإحكام والتناسق وتكون حجم الخسائر والأضرار كبيرة فمؤكد أن وراء العملية عصابة وعلى هذا فهي تتابع على أساس جناية قد تصل العقوبة فيها الى 20 سنة. أما إذا كان فيها قتل فقد يصل الحكم للإعدام.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة