نفوس مريضة تعشق الشحناء والبغضاء تحوّل قلبي المُحب وجمالية روحي… إلى انتقام ودمار

نفوس مريضة تعشق الشحناء والبغضاء تحوّل قلبي المُحب وجمالية روحي… إلى انتقام ودمار

تحية طيبة وبعد:

أعترف أمام الملإ ويشهد الله أنّني صادقة في كل كلمة سأكتبها وأتحمّل مسؤولية ذلك، يوم لا ينفع مال ولا بنون.

كنت امرأة طيّبة، أتمتّع بصفاء القلب ونفس نقية، أحب الجميع وأخلص لهم، لا يعرف قلبي الكره، لا أحقد ولا أحسد ولا أنتقم لأيّ سبب من الأسباب، متسامحة ومسُالمة إلى أبعد الحدود، وهبني الله تعالى الصبر الجميل على كل شيء، وشاء القدر أن أتزوّج من رجل تبيّن أنّه صاحب نخوة ومروءة، ويحمل من الصفات ما يُؤهلنا لحياة سعيدة خالية من المكدرات والمنغصات، ابن عائلة طيّبة وبسيطة.  هذه الصورة الجميلة والانطباع الحسن، الذي رسخ في ذهني عندما تعرفت عليهم جميعا.

كان هذا الأمر في البداية، لكن بعدما  اقتربت إليهم وسكنت معهم في بيت واحد تبيّن العكس، فظاهرهم لا يطابق باطنهم، صُعقت لأنّني أخطأت التقدير، كنت أحاول بشتى الطرق كي أحسن إليهم وأزرع الحب الذي في قلبي بينهم، سعيت كثيرا كي أبرهن لهم أني امرأة لا تعرف الكره أو الحقد، لكنّهم تنكّروا لصفاء قلبي وأعلنوا الرفض، فالأمر ليس بأيديهم، وهل يعاشر صاحب النفس المريضة من يتمتع بصفاء القلب ونقاء السريرة؟

إخواني القراء، إنّهم ومن دون استثناء يعانون أمراضا عديدة، الغيرة .. الحقد والغل والكره، فلا يهدأ لهم الخاطر ولا يرتاح البال حتّى تدبّ المشاكل في البيت، يختلقونها من العدم ولا يرتاحون حتى يعمّ الصراخ وتتعالى الأصوات، يتحالفون ضدي وكأنّني الخصم الذي يجب الإطاحة به وسحقه عن الآخر، ينشرون النميمة ويغتابون، لا يهتمون بشيء إلا بفعل السوء، والطامة الكبرى أنّ زوجي كان يتضامن معهم ضدي، ولم يحدث أنّه أنصفني ولو مرة! إنّه نسخة طبق الأصل  لأفراد عائلته، يجري الظلم فيه مجرى الدم في جسده، مما جعله ينعتني بأقبح الصفات ويسمعني أبشع  الكلمات.

حاولت كثيرا إصلاح أمرهم، سعيت بكل الحيل المشروعة كي أنثر السلام وأنشر الحب داخل قلبه و إبعاده عن القيل والقال، سعيت عسى أن يوفقني الله في تخليصه من الحرام، النميمة والغيبة وقذف الأعراض ولكن لا حياة لمن تنادي، أتعبني وأهله كثيرا، لقد وصلت إلى نتيجة واحدة لا شريك لها، أنّ طيبتي وجمالية روحي لا تتفاعل مع هؤلاء الناس، لا فائدة تُرجى ولا طائل من الإحسان إليهم، لأنّهم لا يفهمون إلا لغة قاسية مفاتيحها العنف ورموزها الشر.

نفوسهم المريضة غيّرتني من الأحسن إلى الأسوإ

لقد نفذ صبري الجميل وقرّرت التغيير من الأحسن إلى الأسوإ.. اتخذت قرارا لا رجعة فيه سأغدو على شاكلتهم ومن طينتهم، لذا بات هدفي الأسمى هو الانتقام من كل أفعالهم وعدم السكوت أو تمرير أيّ تصرف يصدر منهم مرور الكرام، انتفضت لكل إهاناتهم وكلماتهم الممزوجة بالسم. شرعت في تحفيز شخصيتي الجديدة، بعد أن لقّنتها من مدرستهم الكثير من التعاليم والقوانين، أتيت على الأخضر واليابس، فكل من يقف في طريقي كنت أحصده كالمعوّل الذي لا يفرق بين العشب النافع والضار، أصبحت كارهة حاقدة ناقمة على الجميع… مما جعلهم يحسبون لي ألف حساب ويتقون شري.

بسبب هؤلاء فقدت قلبي الطيّب المحب، وجمالية روحي، صفائي ونقائي، انقلبت من النقيض إلى النقيض، وبات الفرق بين شخصيتي السابقة وما أنا عليه الآن كالفرق بين الأرض والسماء، أبكي بحرقة لأنّني ارتديت ثوبا لا يليق بي، فهذا ليس طبعي ليس من شيمي ولا أخلاقي، أحاول في بعض الأحيان استرجاع ذاتي الجميلة، فلا أستطيع، كرهت نفسي وكل من هم حولي فماذا أفعل؟

نبيلة/ الوسط

التعليقات (0)

دير لافير

أخبار الجزائر

حديث الشبكة