وزراء لا يعرفون مواقيت عملهم وآخرون يعشقون “الزردات”

وزراء لا يعرفون مواقيت عملهم وآخرون يعشقون “الزردات”
منهم من يفضلون الالتحاق بمكاتبهم في الصباح الباكر ليقفوا دون غيرهم على دراسة ومتابعة الملفات المطروحة على مستوى هيئاتهم إلى درجة أنهم يصرون على الوصول قبل موظفيهم وعمالهم ليغادروها في ساعات متأخرة من الليل;  خاصة إذا تعلق الأمر بمجالس وزارية أو حكومية، وفئة أخرى من المسؤولين يعشقون “العمل الميداني” و”الزيارات الميدانية” أو بالأحرى طبيعة عملهم هي التي تحتم عليهم ذلك. أما البقية فتجدهم يتأخرون في غالب الأحيان في الالتحاق بمكاتبهم إلى درجة أنك قليلا ما تصادفهم هناك، خاصة إذا ما تعلق الأمر بمقابلة صحفية. من جهة أخرى هناك فئة ثالثة من المسؤولين ثبت أنهم لا يحترمون إطلاقا مواقيت العمل ويفضلون الهروب من مكاتبهم، فهل سيجد المواطن البسيط من يستمع إلى انشغالاته ومشاكله التي لا تنتهي، إن كان بعض المسؤولين الكبار وهم وزراء حكومة أويحيى غير موجودين.
  • وفي الوقت الذي يعد منصب الوزير في البلدان التي تحترم نفسها تكليفا ومسؤولية يرفض الكثير حملها تفاديا للوقوع في تأنيب الضمير وعداء الرأي العام لهم، حيث وبناء على أحكام الدستور يقترح الوزير في إطار السياسة العامة للحكومة وبرنامج عملها المصادق عليهما طبقا لأحكام الدستور، عناصر السياسة الوطنية في ميدان القطاع المسؤول عنه، ويتولى تطبيقها وفقا للقوانين والتنظيمات المعمول بها، ويقدم حصيلة نتائج عمله لرئيس الحكومة ومجلس الحكومة ومجلس الوزراء حسب الأشكال والكيفيات والآجال المحددة، لكن الوزارة في بلادنا تشريف، حيث يتعارك الكثير من أجل الضفر بحقيبة وزارية للتنعم بمزاياها والعيش في بحبوحة إلى حين. “النهار” حققت في يوميات بعض وزرائنا ورصدت جانبا من حياتهم في المكتب وخارجه.
  • وزراء يتغيبون عن مكاتبهم وآخرون يحددون لأنفسهم توقيتا واحدا
  • ونحن بصدد إنجاز هذا الروبورتاج، حاولنا التقرب من بعض الموظفين والعمال للتعرف على مواقيت دخول وخروج وزرائهم، ما توصلنا إليه هو أن أغلب وزراء الحكومة لا يحترمون مواقيت العمل، يأتي في مقدمتهم وزير الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات السعيد بركات الذي يقضي معظم وقته خارج مكتبه ولا يلتحق به إلا في حالات طارئة بعد أن يستقبل العديد من الاتصالات من قبل مقربيه في الوزارة رغم عدم ارتباطه بزيارات ميدانية ولا بمجالس حكومية، وإن كان بركات لا يعشق مكتبه كثيرا منذ كان على رأس وزارة الفلاحة والتنمية الريفية، فإن عمار غول قد حدد لنفسه توقيتا واحدا منذ أن عينه رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة على رأس وزارة الأشغال العمومية، إذ أكد لنا أحد مقربيه أنه يلتحق بمكتبه في حدود الساعة العاشرة صباحا ويغادره في الخامسة والنصف مساء. كما يفضل متابعة مشاريع قطاعه عن قرب من خلال القيام “بزيارات مفاجئة” وأخرى رسمية لمختلف المواقع والورشات، حيث تقام “الزردات” على شرف الوزراء الذين يقومون بزيارات ميدانية.
  • مقربون من وزير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والصناعات التقليدية مصطفى بن بادة قالوا إن الوزير يباشر عمله يوميا في حدود الساعة الثامنة والنصف صباحا ولا يسمح لنفسه بمباشرة معالجة أي ملف إلا بعد الاطلاع على كافة الصحف، ليغادر مكتبه في الساعة السادسة مساء طوال أيام الأسبوع، ما عدا يوم الجمعة الذي يعد يوم راحة للوزير الذي يغتنم الفرصة لقضاء وقته مع عائلته وأقاربه.
  • أويحيى “المحارب” الذي لا يستريح
  • عادات أحمد أويحيى، الذي أصبح يطلق عليه لقب الوزير الأول بدلا من رئيس الحكومة ابتداء من تاريخ إقرار التعديل الدستوري منذ أيام، في ممارسة مهامه الرسمية لم تختلف عما كانت عليه منذ أكثر من عشر سنوات، وبالتحديد منذ “عهدته” الأولى على رأس الحكومة، في منتصف سنوات التسعينات.
  • أويحيى معروف عنه “نهمه” في العمل الدؤوب وحتى ساعات متأخرة من اليوم، فهو أول من يلتحق بمنصب عمله ويكون في أغلب الأحيان آخر من يغادره، وإن حدث العكس، فإن ذلك لا يكون معناه سوى أن الرجل مدعو لحضور اجتماع للوزراء في مبنى رئاسة الجمهورية، أو للمشاركة في نشاط رسمي خارج قصر الحكومة، مثل استقبال وفود رسمية أجنبية أو غير ذلك من الأنشطة الميدانية.
  • وقد جعل هذا النمط الحياتي أو”الريتم” في العمل الكثير ممن يعرفون أويحيى يذهبون إلى وصفه بالمحارب الذي لا يستريح. فيما راح فريق آخر من المنبهرين “بخصاله” المهنية لحد الاعتقاد بأن الرجل يتناول مقويات تساعده على الاستمرار في نفس النشاط المضني طيلة أيام السنة، أو أنه يشتغل كهربائيا بواسطة بطاريات ذات سعة قصوى.
  • بن بوزيد، جودي، بن عيسى وموسى أكثر الوزراء انضباطا
  • من بين الوزراء الذين يحترمون مواقيت العمل مثلهم مثل باقي العمال والموظفين وزير التربية الوطنية أبوبكر بن بوزيد الذي يلتحق بمكتبه في حدود الساعة السابعة صباحا ولا يغادره إلا في الساعة السابعة والنصف مساء، حيث يقضي جل وقته بمكتبه يعالج، يناقش ويدرس ملفات التربية خاصة مع بداية كل دخول مدرسي ونهايته مع اشتداد مشاكل التلاميذ، الأساتذة وحتى النقابات المستقلة ليجد نفسه مضطرا للالتحاق بمكتبه حتى يوم الجمعة، لا لشيء سوى ليساهم رفقة “الأسرة التربوية” في إنجاح الإصلاحات في قطاع التربية.
  • وزير السكن نور الدين موسى منذ تعيينه على رأس وزارة السكن والعمران وهو يفضل مباشرة عمله في ساعات مبكرة ولا يغادر مكتبه إلا في ساعات متأخرة والأمر نفسه عندما كان يشغل منصب وزير للسياحة فهو الوزير الذي يحسن إتقان عمله ويجتهد في تقديم الأحسن، متحديا كافة العراقيل والمشاكل كيف لا وهو الوزير الذي حاز على ثقة الرئيس بوتفليقة لما منحه مسؤولية تسيير وزارة ذات ثقل كبير بثقل هموم الجزائري الذي أنهكه البحث عن عش يأويه، هي وزارة السكن والعمران.
  • أما وزير الفلاحة والتنمية الريفية، رشيد بن عيسى فيشهد له مقربوه باحترام مواعيد عمله، حيث يدخل مكتبه على الساعة السابعة صباحا وإن تأخر فإن ذلك يكون بربع ساعة فقط، ليغادره في التاسعة ليلا، إلى درجة أن موظفي الوزارة يصفونه بحارس الوزارة، هي مدة يقضيها في المكتب ليقوم بأعماله في هدوء تام ولا يأخذ أية قرارات هاتفيا مهما كانت الظروف إلا بعد أخذ ورد وتفكير مستمر، واستدعاء المعني بالقرار إلى مكتبه، بن عيسى يسير أموره بحيطة وحذر مع رفض كلي لتكدس الملفات على مكتبه.
  • أما وزير المالية كريم جودي، فلا يشهد له فقط إطارات الوزارة باحترام مواعيد العمل الذي يباشره في قبل الثامنة صباحا وينهيه بعد الثامنة مساء، وإنما يعترفون بأنه الوزير الوحيد على رأس القطاع الذي تطبعه سمات عديدة محبذة لدى موظفي قطاعه كالهدوء، الطيبة، الخجل، واحترام الجميع.
  • نفس الإطارات أشاروا إلى أن وزير القطاع السابق، مراد مدلسي، لم يكن يلتحق بمكتبه باكرا غير أنه يعوض ذلك بالتأخر الكبير في المغادرة.
  • بوتفليقة.. صرامة في العمل وإصرار على دراسة كل الملفات
  • بعيدا، عن وزراء الوزير الأول، نجد رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، المعروف بدراسته لكل الملفات مهما كانت قيمتها ضئيلة، حيث يؤكد مقربون من قصر المرادية أن الرئيس لا يغمض له جفن حتى ينهي دراسة الملفات الموضوعة على مكتبه، ويقولون إن نشاطه يزيد خلال شهر رمضان، حيث من عاداته تخصيص جلسات الاستماع للوزراء ودراسة جميع الملفات الخاصة بكل القطاعات.

التعليقات (2)

  • really ??,,

  • مـــــواطــــــــــــــــــــن

    بما أن فخامته لايغمض له جفن حتى ينهي دراسة الملفات المطروحة على مكتبه .؟ لماذا لم يحاسب السراق وهل ملفاتهم
    درسها أم لم يحن الوقت بعد. فرئيس المجلس الوطني سرق 3000 مليار وشكيب خليل أستنزف نفط وعادن الجزائر
    ولم يحاسب أحدهما والمتسبب في بيع الطونة الحمراء للاتراك . لاتجاملون يامشرفين على الجريد الله يهديكم
    وقولوا الحقيقة بدون مجاملة فالامور واضحة وضح الشمس والمواطن البسيط يعرف ناهبين خزينة الدولة دون
    خوف لأنهم يعلمون أن لا أحد يحاسبهم ويحسبون هذه الاموال المسروقة بأنها نصيبهم لا غير

أخبار الجزائر

حديث الشبكة