يوما كاملا في كواليس فيلم “بن بولعيد”: “النهار” تقف عند تصوير “لقاء القمة” بين مفجري ثورة نوفمبر 54

يوما كاملا في  كواليس فيلم “بن بولعيد”: “النهار” تقف عند تصوير “لقاء القمة” بين مفجري ثورة نوفمبر 54

كل شيء كان جاهزا صباح يوم الخميس، أين اجتمع الممثلون لتصوير المشهد المهم والأكثر إثارة في الفيلم، وتحديد اللحظة المناسبة لتفجير ثورة قادت الجزائر إلى الاستقلال.

لتكون ساعة الحادية عشر صباحا من نفس اليوم هي الموعد الحاسم ليجتمع فيه المجاهد بن بولعيد رفقة الخمسة المفجرين للثورة، ودخول الجزائر تاريخا جديدا صنعه أبطال الفيلم الذي يخرجه ” احمد راشدي”، والذي عاشت “النهار” يوما كاملا من مشهد تصويري حاسم في تاريخ الفيلم وتاريخ ارض عانت الاستعمار 130 سنة…و بإشارة من المخرج راشدي كانت الانطلاقة…

بداية التصوير…وتحديد يوم التفجير
بن بولعيد: اليوم لازم نحدد اسم التنظيم ، و موعد تفجير الثورة…
ديدوش مراد: يلزمنا نكونو تنظيم قوي يخلق مع الثورة و يكمل معاها ..
رابح بيطاط: إذن لجنة الوحدة و العمل تنتهي مهمتها اليوم ؟
بوضياف: الاسم لازم يحمل كلمة”جبهة” و هكذا المناضلين راح يجيونا بلا انتماءاتهم السياسية.
بن بولعيد: واش رأيكم في  جبهة التحرير الوطني، و جيش التحرير الوطني ..
كريم بلقاسم: العمل العسكري لازم يسبقو بيان يتوزع على كل الشعب و يسمع بيه العالم.
بن مهيدي: الأول نوفمبر بصح واش من ساعة؟
بن بولعيد: موعد تفجير الثورة هو أول نوفمبر على الواحدة تع الصباح في كل النواحي..

هي مقتطفات من أقوى مشاهد فيلم”بن بولعيد” الذي يجري تصويره حاليا بالعاصمة، بعد أن كانت له جولة تصوير في العديد من مناطق الوطن، في انتظار استكمال باقي المشاهد في باتنة، تونس ثم فرنسا.
حيث يعود بنا المشهد إلى بدايات أكتوبر 1954 في “لقاء القمة” بين أبطال مفجري الثورة للتخطيط لموعد تفجير الثورة، و التنظيم الذي سيتولى تفجيرها ، في إحدى البيوت من منطقة الرايس حاميدو ، الذي لم يكن بعيدا عن  البيت الحقيقي الذي احتضن الاجتماع التاريخي، حيث استأجرت ادراة الإنتاج لتصوير المشهد ، منزلا يحمل الطابع المعماري لفترة الاستعمار،  بتوفير الإكسسوارات،  الديكور و اللباس و قصة الشعر،   التي كانت كلها تشير إلى حقبة الخمسينات.
هي مقتطفات من أقوى مشاهد فيلم”بن بولعيد” الذي يجري تصويره حاليا بالعاصمة، بعد أن كانت له جولة تصوير في العديد من مناطق الوطن، في انتظار استكمال باقي المشاهد في باتنة، تونس ثم فرنسا.
حيث يعود بنا المشهد إلى الـ23 أكتوبر 1954 في “لقاء القمة” بين أبطال من الثورة للتخطيط لموعد تفجيرها ، و التنظيم الذي سيتولى تفجيرها .
 هذا الاجتماع الذي مهدت له جملة من الظروف و الترتيبات، بداية بتأسيس اللجنة  الثورية للوحدة والعمل (CRUA) يوم 6 مارس 1954 بهدف إيجاد قيادة ثورية موحدة تتخذ الكفاح المسلح وسيلة لاسترجاع السيادة الوطنية ثم تقوم مجموعة 22 بعقد أول اجتماعاتها يوم 23 جوان 1954 لإتخاذ الترتيبات اللازمة لانطلاق الكفاح المسلح وقد ترأس هذا الاجتماع التاريخي الشهيد “مصطفى بن بوالعيد” ، وينبثق عن هذه المجموعة قيادة تتكون من 6 أفراد يجتمعون في لقاء تاريخي في إحدى بيوت “بونت بيسكاد “(الرايس حميدو حاليا)، و على ضوء هذا الاجتماع  يتقرر إعطاء اسم جبهة التحرير الوطني للحركة الجديدة وتنظيمها العسكري جيش التحرير الوطني و  تحديد يوم انطلاق العمل المسلح: 1 نوفمبر.
و من أجل تجسيد هذا المشهد التاريخي استأجرت ادراة انتاج الفيلم ، منزلا بالقرب من البيت الحقيقي الذي احتضن الاجتماع التاريخي ، يحمل الطابع المعماري لفترة الاستعمار،  بتوفير الإكسسوارات،  الديكور و اللباس و قصة الشعر،   التي كانت كلها تشير إلى حقبة الخمسينات.
أحمد راشدي مايسترو “بن بولعيد” لحظات التصوير
و نحن نعيش معه لحظات تصوير مشهد من آخر أعماله، تفاجئنا بذلك الهدوء طوال مدة تصوير مشهد واحد منذ الحادية عشر صباحا إلى غاية السادسة مساء و بشهادة الممثلين “فهناك حالات أين يستمر فيها إعادة المشهد الواحد  منذ الصباح إلى الواحدة ليلا…”
قلت له: أنت هادء جدا….
قال: نعم…
و ماذا في داخل “أحمد راشدي”..؟
هادئ دائما..
فقلت: إلى أي حد يستمر هدوءك و صبرك ..؟
فأجاب: صبر أيوب …
فاحمد راشدي من الذين خلقوا الاستثناء و ساروا على قاعدة “كيف تكون هادئا في أكثر المواقف توترا”، خاصة إذا كان الموقف في عالم السينما بما يحمله من قلق، جنون و نرجسية.
بجدية كبيرة  وباحتراف كان “أحمد راشدي” يتعامل مع فريق العمل، و بنظرة ثابتة تحتوي كل البلاطو، يحرك كل عناصر العمل من الممثلين،  التقنيين، الديكور و اللباس، مستعينا بثقافته الواسعة و إتقانه الجيد للعربية و الفرنسية و الايطالية ،  حيث أجمع فريق العمل على أنها صفات لا تتوفر إلا في عمالقة السينما العالمية، ليستحق فعلا لقب “المايسترو” المبدع للتحف السينمائية. فلم يكن اختياره لانجاز “بن بولعيد” المراهن عليه لدخول العالمية، بمحض الصدفة، بعد عديد التجارب الناجحة التي حملت توقيعه ، و على رأسها “الأفيون و العصا”، و” فجر المعذبين” كأهم أعمال “العصر الذهبي” للسينما الجزائرية …

حسان قشاش في دور البطولة
نال أول أدواره البطولية بتجسيده شخصية “مصطفى بن بولعيد” ، قال عنها أنها شخصية هادئة و رزينة و محبة، و محورية تاريخيا و أضاف أنها شخصية ثائرة، أظهرت رفضها منذ مشاركتها و تجنيدها في الحرب العالمية الثانية في معسكرات الحلف الأطلسي.و ربما ما تعلمه في الحرب جعله يوظفه في الثورة، حيث أصبح يعرف كيف يفكرون و طرق دفاعهم و هجومهم. هو حسان قشاش قدم من سوريا، زاول دراسته في الجزائر و تخرج من كلية الطب ، فضل عالم التمثيل و السينما حيث شارك في فيلم “كانت الحرب” لأحمد راشدي في 1992، و “العرش” لمحمد شويخ في 1996، إضافة إلى مشاركته في مسلسلين مع  المخرج عمار تريبش، و المخرج عمار محسن ، و ساعده في ذلك إتقانه الجيد للهجة الجزائرية.

شوقي بوزيد ” أول مرة أقف أمام الكاميرا”
تحدث المخرج المسرحي”شوقي بوزيد” عن أول أدواره السينمائية في  فيلم”بن بولعيد” الذي يؤدي فيه دور شخصية “محمد بوضياف” ،حيث قال عنها أنها شخصية عصبية و منفعلة، و ثائرة، و قد ساعده في تأدية هذا الدور الإلمام الواسع لمخرج الفيلم “احمد راشدي” بكل ظروف الشخصية و خصائصها.

سامي “كريم بلقاسم” مسؤولية كبيرة
أدى أدوار عديدة منها الجناح الأسود لمحفوظي محمد الصالح، و فيلم “محند أمحند ” ،كما اخرج فيلم وثائقي حول المغنية “حنيفة” و فيلم قصير”الفضولي”. و يقول الممثل سامي علام أنه حاول أن يتقمص شخصية “كريم بلقاسم” من خلال اطلاعه على كل ما كتب عنها إضافة إلى توجيهات المخرج ، و يقول “سامي” عن الزعيم كريم بلقاسم انه كان يتمتع بقوة الشخصية و الجدية لذلك فإن أداء دور هذه الشخصية مسئولية كبيرة، و أضاف أن أهم ما أعجبه في التصوير هي الجدية التي يتم فيها العمل.

عبد الحكيم جامع: ”  أدواري السابقة لا تحسب من عمري “
“كل الأدوار التي قدمتها قبل فيلم “بن بولعيد” لا تحسب من عمري”…هي عبارة للممثل “عبد الحكيم جامع”، في حديثه عن دوره في الفيلم، حيث قال أن ديدوش مراد يتمتع بالنشاط و الذكاء، و هو من نظم لقاء الـ22 و لقاء الست المفجرين للثورة. و ذكر الممثل المسرحي و الذي سبق و أن قدم أدورا في بعض الأعمال التلفزيونية، أن من بين المواقف التي تبقى عالقة دائما في ذهنه ” مشهد اجتماع الـ22 ،واني احسب أني وفقت في آداء دوري حتى قام أحمد راشدي و صفق علي… “.

أوجيت مراد:”وقفت أمام راشدي 9 مرات”  
يقول عن دوره” أقدم شخصية رابح بيطاط و هي شخصية  قوية، رزينة، قليلة الكلام ، و هو الذراع الأيمن لبن بولعيد ” و أضاف أنها أول مرة يجسد فيها شخصية واقعية، بعد أن قدم العديد من الأفلام كسنوات السوداء، القفص، … و أضاف “وقفت أمام المخرج 9 مرات حتى اقتنع بإعطائي الدور”  .

خالد بن عيسى: “اجتماع الـ 22 أقوى المشاهد”
سبق و أن عمل في “المنارة” مع بلقاسم حجاج ، “دوار نساء” مع محمد شويخ.  
يقول أن شخصية بن مهيدي في اجتماع الـ22 شخصية هادئة و لكنه ينفعل في المواقف الجادة حيث كان منفعلا في الاجتماع  و هادئا في  اجتماع الستة. و أضاف “أحسن موقف علق في ذهني هو مشهد الاجتماع الـتاريخي الذي جمع كل أبطال الثورة”.

فؤاد تريفي:” تعاملي مع “أحمد راشدي” وسام شرف لي”
فؤاد تريفي مساعد المخرج والعين الثانية لراشدي ، نشيط ، و مرح و قد يصبح قلقا جدا في بعض اللحظات، حيث اعتبر التعامل مع المخرج”أحمد راشدي” وسام شرف يعلق على  حصيلة رصيده المتواضع و هو يتسلق هرم  الإخراج ،في تعامله مع عديد الأسماء الهامة من المخرجين، كمهدي شارف ، النذير مقناش،  والياس سالم .
شريفي الطاهر :تقديم الشبه التام للشخصية يحتاج إمكانات
و يحاول شريفي الطاهر مسؤول التجميل بفيلم بن بولعيد ،والذي اشتغل في حوالي 80 بالمائة من الأفلام الجزائرية قبل الاستقلال إلى غاية اليوم، أن يقدم الممثل في هيئة تشبه الشخصية التاريخية التي يجسدها ، و ذلك حسب ما توفر من إمكانات، حيث يقول “شريفي الطاهر” أن تقديم الشبه التام للشخصية يتطلب أموال كثيرة من أجل اقتناء الأقنعة المناسبة.
 أما عن العمل مع “أحمد راشدي”  فقد اعتبر المتحدث أن العلاقة الطويلة التي جمعته مع هذا الأخير ،  سهلت من العمل بينهما حيث  يفهم كل ما يريده المخرج و يحاول تنفيذ كل ما يطلبه.
“اريك بيتو”: العمل بدون تقنيين تحدي كبير
 أكد مدير التصوير الايطالي “اريك بيتو” أن الثمن الذي تعاقد به مع مؤسسة إنتاج الفيلم قليل جدا بالنظر إلى ما كان يتقاضاه في عمله مع الفرنسيين و الايطاليين، و  كشف “اريك بيتو”  أن العمل في ظروف سينمائية جزائرية يعتبر تحد كبير ، في ظل  النقص الكبير المسجل على مستوى الجانب التقني ، مشيرا إلى أن الجزائر تفتقد للتقنيين ، مقارنة مع ما هو  موجود في المغرب الأقصى إذ سبق له و أن شارك في ثلاث أفلام مغاربية ، و أضاف أن  التقنيين في المغرب اعتادوا على التعامل مع الأجانب من خلال الإنتاج المشترك الذي ساعد على تراكم الخبرات لديهم.


التعليقات (1)

  • ساسية مسادي

    يذكرني هذا المقال بأحلى الذكريات التي جمعتني بزملائي و اصدقائي في يومية النهار

أخبار الجزائر

حديث الشبكة