الرئيسية من صفحات النهار الجديد اسلاميات

الإيمـان.. وأسبـاب زيادتـه ونقصانـه

نشر يوم 2017/02/27 4122 0 النهار اون لاين الإيمـان.. وأسبـاب زيادتـه ونقصانـه

إن أهمّ ما يجب على العبد العنايةُ به في هذه الحياة الإيمان، فهو أفضل ما اكتسبته النفوس وحصَّلته القلوب ونال به العبد الرفعة في الدنيا والآخرة، بل إن كل خير في الدنيا والآخرة متوقف على الإيمان الصّحيح، فهو أعظم المطالب وأجلّ المقاصد وأنبل الأهداف، فبالإيمان يحيا العبد الحياة الطيبة في الدارين وينجو من المكاره والشرور والشدائد ويدرك جميل العطايا وواسع المواهب.

وبالإيمان ينال العبد ثواب الآخرة فيدخل جنةً عرضها كعرض السماء والأرض، فيها من النّعيم المقيم والفضل العظيم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وبالإيمان ينجو العبد من نارٍ عذابُها شديد وقعرها بعيد وحرّها أليم، وبالإيمان يفوز العبد برضا ربه سبحانه فلا يسخط عليه أبدا، ويتلذذ يوم القيامة بالنظر إلى وجهه الكريم في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة.

وبالإيمان يطمئن القلب وتسكن النفس ويُسَرُّ الفؤاد لقوله تعالى ﴿الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾، وكم للإيمان من الفوائد العظيمة والآثار المباركة والثمار اليانعة والخير المستمر في الدنيا والآخرة ما لا يحصيه ولا يحيط به إلا الله ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.

وأصول الإيمان ستة؛ هي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والإيمان بالقدر خيره وشره، وأعلى هذه الأصول الإيمان بالله، فهو أصل أصول هذه الشجرة المباركة، وأما فروعها: فهي الأعمال الصالحة والطاعات المتنوعة والقربات العديدة التي يقوم بها المؤمن من صلاة وزكاة وحجٍّ وصيام وبر وإحسان وغير ذلك .

وأما ثمارُها، فكل خير وسعادة ينالها المؤمن في الدّنيا والآخرة فهو ثمرة من ثمار الإيمان ونتيجة من نتائجه ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾، والناس يتفاوتون في الإيمان تفاوتاً عظيماً حسب تفاوتهم في هذه الأوصاف قوةً وضعفا وزيادةً ونقصا؛ فجدير بالعبد المسلم الناصح لنفسه أن يجتهد في معرفة هذه الأوصاف ويتأملها ثم يطبِّقها في حياته ليزداد إيمانه ويقوى يقينه ويعظم حظه من الخير، كما أن عليه أن يحفظ نفسه من الوقوع في الأمور التي تُنقص الإيمان وتُضعف الدين ليسْلَم من عواقبها الوخيمة ومغبَّتها الأليمة.

وللإيمان أسباب كثيرة تزيده وتقوِّيه، أهمها تعلّم العلم النافع، وقراءة القرآن الكريم وتدبره، ومعرفة أسماء الله الحسنى وصفاته العلى، وتأمّل محاسن الدين الإسلامي الحنيف، ودراسة سيرة نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم وسيَر أصحابه الكرام، والتأمل والنظر في هذا الكون الفسيح وما فيه من دلالات باهرة وحجج ظاهرة وآيات بينة ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾، كما أن الإيمان يزيد بالجد والاجتهاد في طاعة الله والمحافظة على أوامره وحفظ الأوقات في طاعته وما يقرِّب إليه ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾.

وللإيمان أسباب كثيرة تُنقصه وتُضعفه، فيجب على العبد المؤمن أن يحترز منها وأن يحتاط من الوقوع في شيء منها؛ وأهمها: الجهل بدين الله، والغفلة، والإعراض، وفعل المعاصي، وارتكاب الذنوب، وطاعة النفس الأمّارة بالسوء، ومخالطة أهل الفسق والفجور، واتباع الهوى والشيطان، والاغترار بالدنيا والافتتان بها، حيث تكون غاية مُنى الإنسان وأكبر مقصوده، ولما تحقق سلف الأمة وصدْرها وخيارها بعظم شأن الإيمان وشدة الحاجة إليه، وأن الحاجة إليه أعظم من الحاجة إلى الطعام والشراب والهواء كانت عنايتهم به عظيمةً ومقدَّمة على كل أمر، فكانوا يتعاهدون إيمانهم ويتفقَّدون أعمالهم ويتواصون بينهم، فكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لأصحابه: "هلمّوا نزددْ إيمانا"، وكان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول: "اجلسوا بنا نزدد إيمانا"، وكان يقول في دعائه: "اللهم زدني إيماناً ويقينا وفِقها".

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات 0

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

تطبيق النهار
التصويت
كيف ترى تكلفة الحج؟