الرئيسية قضايا الارهاب

آخر اللحظات في عمر الشرطي الشاب خالد عياط

نشر يوم 2009/05/19 22150 4 النهار / آخر اللحظات في عمر الشرطي الشاب خالد عياط
والله يا جماعة
    لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

غير نخدم شرطي... وعلاه وعلاه هذا السلاح...''، كانت تلك آخر الكلمات التي لفظها الشرطي الشاب خالد عياط، العامل بمصالح أمن دائرة تيڤزيرت بولاية تيزي وزو، المنحدر من منطقة بن سرور بولاية المسيلة، قبيل اغتياله من قبل الإرهابيين رميا بالرصاص، بعدما حاول الفرار من قبضتهم في حاجز مزيف، اعتقده في أول وهلة أنه حاجز أمني لأفراد الجيش والحرس البلدي.

يكشف شريط تنظيم ''القاعدة'' الذي بدا أنه حديث الصدور من خلال حمله تاريخ نوفمبر الجاري، مشاهد من عملية نصب حاجز مزيف بضواحي تيڤزيرت بولاية تيزي وزو، وهي العملية الإرهابية التي راح ضحيتها شرطي شاب، كشف عن هويته للإرهابيين بعدما اعتقد أنهم من عناصر الأمن والجيش.

في بداية الشريط، يظهر كيف أن عناصر تنظيم دروكدال، الذين كانوا يرتدون ألبسة وبدلات خاصة بأفراد الجيش والحرس البلدي، انتشروا فور نصب الحاجز المزيف على حافتي وفي وسط طريق عام يؤدي إلى مدينة تيڤزيرت، وشرعوا في توقيف سيارات المواطنين وتفتيش المارة، دون السماح لهم بمغادرة المكان، قبل أن يتحول الموقع إلى طابور من السيارات المتراصة. وقد بدا من خلال مشاهد ولقطات الشريط أن الإرهابيين نصبوا الحاجز تزامنا مع طلوع النهار، حيث كانت أضواء سيارات المواطنين التي تم توقيفها في البداية مُنارة.

وفي مشهد آخر، تبين أنه جرى تصويره بعد حوالي ساعة من بداية العملية الإرهابية، من خلال الكم الكبير من السيارات المحتجزة على مستوى الحاجز ومن خلال اتضاح الرؤية، يظهر كيف تم اكتشاف وجود شرطي كان في زي مدني بين المواطنين الموقوفين بالحاجز المزيف، إثر قيام هذا الأخير بالكشف عن هويته وطبيعة عمله، بعدما توجه نحو الإرهابيين وطلب منهم السماح له بالمرور بعدما ظن أنهم ''زملاء''.

بعد ذلك، يظهر الشريط كيف أن ثلاثة من الإرهابيين راحوا يحاصرون الشرطي، كان أحدهم يرتدي لباس الحرس البلدي، فيما كان الآخران يرتديان لباس الجيش، وقد كانوا كلهم يصوبون  أسلحتهم الرشاشة تجاهه. وبيّنت لقطات من الفيديو الشرطي الشاب، واسمه خالد عياط، وهو يخاطب محتجزيه، الذين كان يعتقد أنهم من عناصر الأمن والجيش بقوله لهم ''يا جماعة والله العظيم غير أنا شرطي...''، قبل أن يضيف في مقطع آخر ''وعلاش هاذ السلاح..؟''، مبديا دهشته من معاملتهم له بتلك الطريقة ظانا أنهم زملاؤه. وقد بدا واضحا من خلال لهجة وطريقة كلام الشرطي الضحية أنه راح ضحية التمويه والتضليل الذي مارسه الإرهابيون بارتدائهم زي مصالح الأمن.

بعد ذلك، أجبر الإرهابيون الشرطي الشاب على الركوع ثم التمدد على بطنه، تحت وقع الركلات، فيما كان أحد الإرهابيين يضع فوهة ماسورة رشاش الكلاشنيكوف على ظهره. في تلك الأثناء مر إرهابي آخر بجانب الشرطي خالد عياط الذي كان ممددا على الأرض، على بطنه، ليشاهد هذا الأخير أن من مرّ بجانبه كان يلبس حذاء بلاستيكيا (بوت)، وسروالا عسكريا قصيرا على مستوى ''نصف الساق''، ليدرك على الفور أن من أوقفوه إرهابيون وليسوا من مصالح الأمن أو الجيش. بعد ذلك، شرع الشرطي في محاولة إلهاء الإرهابيين، من خلال قيامه بالوقوف رغم تحذيراتهم وأوامرهم له بالركوع والتمدد على الأرض مجددا، فقام باستدراجهم في حديث ممزوج بالاستجداء قبل أن يحاول الفرار تجاه إحدى الشعاب المجاورة، غير أن أحد الإرهابيين الثلاثة الذين كانوا يحاصرونه أطلق عليه النار برشاش كلاشنيكوف على الفور، ليصيبه إصابات قاتلة. وأظهر الشريط، وهو الأول من نوعه الذي يظهر عمليات خاصة بنصب حواجز مزيفة من خلال ارتداء ألبسة خاصة بأفراد الجيش وعناصر الأمن، كيف أن الشرطي الضحية كان جثة هامدة مطروحة أرضا بين الأحراش، ورغم ذلك راح الإرهابيون يطلقون النار مجددا على جثته، على دفعتين، ويصيبون الجثة بعيارات عديدة على مستوى العنق والرأس. بعد ذلك، عرض الشريط وثائق شخصية خاصة بالشرطي المغتال، منها رخصة السياقة وطلب عطلة مرضية مؤشر عليه من طرف مصالح أمن دائرة تيڤزيرت، وقد بدا واضحا من خلال تلك اللقطات أن صاحب تلك الوثائق اسمه خالد عياط، من مواليد 8 سبتمبر 1974 وينحدر من منطقة بن سرور بولاية المسيلة.

وفي آخر مشهد من الشريط، ظهر الإرهابيون وهم يوزعون عددا من الوثائق المتضمنة مناشير تحريضية، إلى جانب كميات من الأقراص المضغوطة على المواطنين المحتجزين بالحاجز المزيف، قبل أن يشرعوا في الانسحاب من الطريق العام باتجاه أحراش غابية مجاورة، مرفوقين بعدد آخر من الإرهابيين لم يظهروا في بداية الشريط على الطريق العام، وكانوا يرتدون ألبسة أفغانية، بدا أنهم كانوا مكلفين بحماية رفاقهم ومراقبة المحيط خوفا من تدخل المصالح الأمنية أو الجيش.

                                                                                                                               ياسين عبد الباقي

 النهار تزور عائلة الشرطي الشهيد خالد عياط بأفقر قرى المسيلة

قال للإمام قبل أربعة أيام من اغتياله '' ادعو لي يا شيخ بحسن الخاتمة

لما هممنا بزيارة عائلة الفقيد خالد عياط، كنا نتصور أن نجد بيته على الأقل يليق بشهيد ضحّى بروحه فداء للوطن.. كنا نتصور أن يستقبلنا باب كبير ونعبر رواقا أكبر ونجلس على أرائك تليق بعائلة سيّد من سادات الجزائر. تصورنا العديد من البديهيات التي تميز بيوت المجاهدين والشهداء.

روبورتاج: أ.ب

ما إن وصلنا إلى البلدية التي كان يسكنها، وهي بلدية الحوامد الفقيرة التي تبعد عن مدينة بوسعادة بحوالي 15 كلم، كان الكل يعرف بيت فقيد المدينة كلها، ونحن نسلك المسلك الوعر الذي يؤدي لبيته كانت ذكرياته ملتصقة بكل جانب من جوانب المدينة التي تربّى فيها وترعرع بين أحضانها،  الطريق التي كانت ممرا لخالد في الذهاب والإياب، تجملت علّها تخفي عنا معاناة خالد في المرور عليها، حيث كانت طريق مدة صلاحيتها تنتهي بسقوط المطر حتى تصبح كارثة، أما الحرارة فقد كانت تشعل فتيل الغبار فيها. كنا نمنّي النفس بأن البيت سيكون كما تصورنا، لكن خارت قوانا ساعة مشاهدتنا لأخيه الذي استقبلنا بباب الحارة القديمة التي يتوسطها بيت قديم بالٍ، يحكي لك قصة معاناة عائلة دون الاقتراب منه، خطواتنا تثاقلت حقا، ونحن نهم بدخول البيت الذي ستره باب من الزمن الغابر اقتناه خالد رحمه الله من السوق الشعبية بثمن بخس، ساترا به العائلة الجزائرية الأبية التي أهدت للجزائر ابنها الغالي. لم يكن البيت بيتا، بل كان سورا يحيط بهم، يحوي بين أركانه عائلة خالد عياط والتراب ملأ أرجاءه، أو بالأحرى كله لأن أغلب ما بني من التراب. لم يكن أحد منا يستوعب ما يرى، لأن البيت خالٍ من كل ضروريات الحياة البسيطة التي تعتبر حقا للمواطنين الجزائريين العاديين، ماذا لو كان خالد عياط الذي يعتبر شهيدا.. وأي شهيد! حرارة الاستقبال من طرف العائلة الكريمة الوالد والأخوة والأم كانت الأجمل في زيارتنا، لأنها أثلجت صدورنا بعد تعرية واقع بات يؤرق العائلة التي ما عملت شيئا غير أنها تحيا بحب الوطن والأعلام الوطنية التي زيّنت البيت وصور خالد بالبلدية الزرقاء وهو في عنفوان شبابه.. لم يكن أحد يرى الصور لأنها كانت تشعرهم بالألم والحسرة، كانت تبكي قلوبهم في كل يوم و كل ساعة يرون فيها خالد، أما الأم الرحيمة التي غطت رأسها بوشاح اشتراه أيضا خالد لها ليلة العيد الكبير -كما كانت تقول- وهي تضع يدها على فمها لتغطي الألم البادي، وعينيها تتحولان من مكان لآخر علّها تنسي دموعها التي خطت على خديها سواد حرقة وحزن بفقد غاليها، منتعلة حذاء ترجم بكل صدق حالة الفقر المدقع الذي أكل الفرحة وانتزع الابتسامة من ثغور العائلة كلها. ولم نزل نحدثها عن خالد الذي أخذ كل حياتها معه، وهي تواري الدّمع وتستجمع بقايا قواها لإتمام حديثها معنا الذي امتزج بكل ألوان الحزن القاهرة .. أم خالد لم تكن تحكي عن حالة معاناتها، بل ركزت جل كلامها عن ابنها الذي غدروه كما كانت تقول: ''... غدروه أولاد الحرام.. الله ينتقم منهم.. حسبنا الله ونعم الوكيل ..الله على الخون.. كلمات كانت ترددها أم خالد والغضب يتجلى من خلال نظرتها الثاقبة ويديها الضعيفتين.. جلستنا كانت في مكان يدعى بيت الاستقبال -مجازا طبعا- لأنه يفتقر لكل شيء إن صحّ التعبير، حيث جلسنا على سرير يتأرجح بين اليمين والشمال والقش الذي سكن السقف يتأثر بنسيم البرد الذي جمّد أرجلنا، ولولا حرارة الحديث لما استطعنا أن نبقى دقيقه واحدة.. أبو خالد ذلك الرجل الطويل الذي أتى المرض عليه ونخر جسده، لم يكن يرد الكلام أول مرة، لأنه يحمل أثقالا من الهموم ويخاف إن تكلم فإنه لن يسكت، لأنه لم يتوقع ما يحدث لهم الآن، حيث أسر لنا في طيّات حوارنا معه أنه يتعجب لتصرف الدولة مع عائلته، ولماذا هذا الصمت الرّهيب عن حقوقه وحقوق عائلته وابنه الصغير.. كان أب خالد يتوسط برنوسا رثا يحميه من شدة البرد القارص الذي تعرفه المنطقة، كانت عيناه الصغيرتان تترجمان الكلام دون أن ينطق، حيث يتراءى لك من الوهلة الأولى أحزانه التي امتزجت بين فقدان السّند القوي الذي استندت عليه كل العائلة وبين الفقر الشديد الذي ميّز يوميات العائلة. أما زوجته التي احتجبت عنا نظرا لخصوصيات العائلة في المنطقة، فقد أكدت لنا من خلال شقيقه أنها فقدت زوجها بعد سنتين من زواجهما، وكم كانت فرحته كبيرة يوم رزقه الله بابنه إسحاق، الذي ملأ عليه الدنيا سعادة وأنساه كدر السنين التي عاشها وغير حياته. زوجته تقول إن خالد رجل بمعنى الكلمة وإنه كان لا يخاف أبدا، كما كان حريصا على عمله جدا، حيث كانت تطلب منه التأخر في الإجازات لكنه كان يرفض بشدة.. زوجة خالد والتي رجعت لبيت أهلها لا تختلف كثيرا عن عائلة زوجها لأنها فقيرة هي الأخرى، ولا تكاد تسد رمق رضيعها الذي تركه أبوه في كنف عائلتين فقيرتين، يدخلهما مرضه في أزمة بحثا عن الدواء وحق الطبيب الذي يكشف عليه. زوجة خالد تؤكد أنها تنتظر التفاتة الدولة لها ولابنها في إعطائها حقوقها التي ستربي بها إسحاق.. جلستنا مع عائلة خالد عياط كانت اكتشافا لواقع عائلة جزائرية فقيرة جدا في زمن عزّة الجزائر، عائلة لا تقوى على شراء خبز ساخن في الصباح، عائلة يغض فيها الأب طرفه متجاهلا طلبات أبنائه العديدة، وهو يبكي ألما وحسرة عاجزا عن منح أولاده أبسط حقوقهم، وهو يكتم غيظه ويعض شفتيه على حاله الذي طيّر النوم من عينيه منذ سقط ابنه خالد رميا برصاصة غدر مشؤومة. وأكد أحد أصدقاء المرحوم أن رحيل خالد قلب البيت رأسا على عقب، حيث رسب كل إخوته حتى أن المدينة افتقدته ككل لأنه كان كشّافا وعضوا بالجمعية الرياضية، وكان لاعبا ماهرا ونشطا للغاية. والمثير في قصة هذا الشرطي الشهيد ما أورده أحد أقاربه الذي ذكر بأن الراحل خالد عياط، كان معهم في جنازة جدته قبل أربعة أيام من اغتياله، ولما رافق خالد الإمام الذي حضر للتعزية قال له: ''ادعو لي يا شيخ بحسن الخاتمة''، ولم يكن يدري أن الله سيتقبل دعاء الشيخ في لمح البصر.

 والدة الراحل خالد عياط لـ ''النهار''

''فقيدي رحل وتركنا عاجزين حتى على شراء الدواء"

 كانت ترتجف، تشد يدا بيد وتضغط عليهما من شدة الألم والحسرة التي صاحبت ذكرى ولدها، الذي قطفت زهرته في ربيع العمر، وعيناها يملؤهما الدمع الحار الذي جفف أنفاسها العميقة بعدما ملأت حياتها شجونا.. تبلغ من العمر 56 سنة، لكنها تبدو أكبر من ذلك بكثير، بعدما أنهك كدر العيش قوامها وملأ حياتها فقرا وحزنا على حبيبها وفلذة كبدها الأكبر خالد. لم يكن من السهل أن تتحدث عنه لولا كرم ضيافتها الذي حتّم عليها الجلوس معنا والحديث عن خالد...

كيف حال الوالدة الكريمة؟

الحمد لله على كل حال.

قراء ''النهار'' يريدون أن يشاركوك فراق خالد..

أشكرهم جدا، فخالد لم يكن ابني فحسب، بل كان ابن الحي والمدينة والجزائر كلها لأنه كان يحب الناس، ولا تتصور كم تعلق قلبه بالوطن، مدافعا عن حبّه بكل ما يملك.

ماذا عن حياته معكم وكيف التحق بالأمن الوطني؟

خالد ابني منذ أن فتح عينيه تحمّل المسؤولية وصار يعمل بجهد لكي يعيلنا، لأنه كان الوحيد الذي يستطيع العمل، خاصة وأن أباه كان مريضا. أما عن ظروف التحاقه بالأمن، فقد قرر العديد من المرات أن ينخرط في الجيش وكنا نرفض خائفين عليه، لكنه بات مصرا على تنفيذ ما أراده، فسلمنا الأمر ولم نكن نعلم بأن نهايته ستكون بذلك الشكل.. كنا دائما نطلب منه الاستقالة

ونقول له إن الحالة خطرة والوضع أخطر، لكنه كان يرد علينا مبتسما بأن الأعمار بيد الله، ويقول مقولته المشهورة ''الجزاير عيطت يا لميمة''

أكيد أنه تحمّل المسؤولية وأراد أن يساعد؟

أكيد، أذكر مرة أنه أخذ راتبه ووضعه بين يدي قائلا لي: ''خديه وعيلي به إخوتي''. وقال لي: ''أنا يكفيني قبلة من أمي الرائعة''.

هنا تجهش أم خالد بالبكاء، تاركة مجلسنا لأنها لم تقوى على إكمال حديثنا الذي جعلها تتأثر لحد تركها تطلب العذر منا ليكمل الأب الحوار..

 والد الراحل خالد عياط لـ ''النهار'':

''ماذا أطلب ما دام ابني لن يعود إليّ مجددا..''

 يتحدث والد الشرطي الشهيد خالد عياط عن الظروف الصعبة التي يعيشها رفقة أفراد العائلة، التي فقدت الكثير باغتيال الابن الذي يعتبر السند الأساسي للعائلة.

آسفون جدا للقائك في مناسبة مثل هذه..

لا عليكم، هي -أم خالد - ما فتئت تتحدث عنه حتى تجهش بالبكاء، كانت تحبه جدا ولا تتصور كم تأثرت يوم وفاته، لقد أصبنا بصدمة كبيرة. لأنه لم يكن مجرد ابن فحسب، بل كان أب العائلة كلها بروحه العالية وهمّته التي عانقت السّماء، وتركتنا نتعلق به لحد بعيد.

نعود لحادثة استشهاده.. قيل لنا إنه استشهد في حاجز مزيّف نصبه الإرهابيون؟

أكيد.. أقصد هذا ما سمعناه وما رددته وسائل الإعلام، حيث كان على متن سيارة نقل جماعية يوم الخامس من شهر أفريل 2008، وعلى الساعة السابعة ونصف صباحا، وبالضبط في منطقة حاقات التي تبعد عن تڤزيرت بحوالي 4 كلم، أين أوقف السيارة مجموعة من الإرهابيين الذين تنكروا بلباس عسكري وأنزلوا كل من كان على متنها.

وماذا بعد؟

ابني خالد عرفهم، فأراد أن يهرب سالكا الوادي المحاذي للمكان، لكن الغدّارين أطلقوا النار عليه فأصابته رصاصتهم المسمومة، التي وضعوا بها حدا لحياة ابني الذي تركني أصارع مرارة الدنيا وأواجه كدرها وحدي، خاصة وأن الدولة تخلّت عنّا وعن عائلة ابني. فمن المبلغ الذي استفادت منه زوجته بعد وفاته، لم نر فلسا واحدا، حتى مرتب عائلته لحد الآن هو رهن الوعود التي طال انتظارها.

هذا يعني أنكم لم تستفيدوا من أي شيء، لا أنتم ولا عائلته؟

أكيد لم نستفد أبدا، وكما ترى فالبيت لا يقوى على حمل أعمدة الإسمنت التي امتزجت بالتراب، ولم تراع الدولة حالتنا المزرية، فأنا كما ترون مريض منذ 30 سنة، وأبنائي يدرسون في الجامعة وتلزمهم مصاريف كثيرة.

هل لك أبناء آخرون يعملون غير المرحوم؟

نعم، لي ابن يعمل هو أيضا في الأمن الوطني، لكنه متزوج وله ابن واحد وهو لا يقوى على كفالتنا، خاصة أن الظروف تغيرت والحالة الاجتماعية متدهورة جدا.

حقا نحن نتضامن معك سيدي ونأمل أن يسمع نداءك المسؤولون، فماذا تقول في كلمة أخيرة؟

ماذا أطلب ما دام ابني لن يعود إليّ مجددا؟!. ما أود قوله هو أنني أتمنى من الدولة التي ضحى ابني خالد بحياته لأجلها أن تنظر إلينا بعين الإنصاف، فنحن لا نملك شيئا. كما نشكر جريدة ''النهار'' التي ملأت قلوبنا اليوم أملا، في أن تكون سببا في وصول صرختنا إلى المسؤولين.

  العناصر الإرهابية نكّلت بجثة ''خالد عياط''  بعد موته ولم ترحمه رغم مرضه

كان أعزلا.. بدون سلاح وبدون بطاقة مهنية  وفي فترة عطلة مرضية

 كشف التنظيم الإرهابي ''القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي'' في شريط الفيديو الخاص بتصفية الشرطي خالد عياط، أن عون الأمن العمومي كان في فترة عطلة مرضية ولم يكن يحوز لا على سلاحه ولا على بطاقة مهنية، وكل ما كان بحوزته هو مجرد وثيقة طبية رسمية، بأنه يعاني من المرض ورخصة السياقة فقط. وتؤكد هذه المعلومات التي أوردها التنظيم الإرهابي أن الرّاحل خالد عياط، الشرطي الذي اغتالته أيادي الغدر في حاجز مزيف، كان في عطلة مرضية ساعة تعرضه لعملية الاغتيال من قبل الجماعة الإرهابية، بمعنى أنه كان أعزلا بدون سلاح وبدون بطاقة مهنية. وهي الفرصة التي استغلتها العناصر الإرهابية للتنكيل بجثة الضحية، حيث ورغم أنه توفي فور مباغتته بالرّصاص في ظهره، إلا أن الإرهابيين الذين حضروا الحادثة، واصلوا إطلاق الرصاص على الجثة الهامدة دون رحمة أو شفقة. ورغم مرضه إلا أنهم نكّلوا به أمام الملأ وحتى بعد أن سلّم الروح لبارئها. ويظهر في الشريط الذي بثه تنظيم ''القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي'' كل أطوار العملية الإجرامية دون أن تعترف بأن هذا الشاب الأعزل كان في عطلة مرضية، ورغم أنه ينشط ضمن جهاز الأمن الوطني إلا أنه كان في فترة مرض دون سلاح يدافع به عن نفسه، وهو ما يظهر المروءة الغائبة لدى العناصر الإرهابية التي استغلت فترة ضعفه للتنكيل به. ويعتبر الشريط الذي بثه التنظيم الإرهابي -مؤخرا- والذي يرد بصفة مباشرة عن السؤال الذي طرح منذ بداية العشرية الحمراء ''من يقتل من''،  الأول من نوعه الذي فضح تنكر الإرهابيين في زي أعوان الأمن والجيش بغرض الترصد للعُزّل واغتيالهم بأبشع الطرق، حيث وبعد أن كانت منشوراتها تقتصر على الكمائن والاغتيالات بالزي الأفغاني ووجوه مكشوفة، نشر التنظيم لأول مرة صورا لإرهابيين متنكرين في زي عسكري. وهي الطريقة التي اعتمدها منذ البداية في التضليل والتمويه بأن عناصر الأمن هي من تغتال المواطنين. وبهذا يكون الشريط قد أماط اللثام عن تساؤلات كانت إجابتها واضحة، غير أنها أكدت أن الوحيد الذي كان يقتل العزل هي العناصر الإرهابية.

دليلة.ب

 

 

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات 4

2015-11-12T12:46:06+00:00
avatar
7970
0
حمزة 2012-10-24T12:02:05+00:00
avatar
الله يرحمو
0
2012-10-06T08:35:34+00:00
avatar
الله يرحمو
0
2012-03-21T16:51:45+00:00
avatar
الله يرحمو
0
المجموع: 4 | عرض: 1 - 4

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

تطبيق النهار
التصويت
كيف ترى تكلفة الحج؟