؟344 طفل أصيبوا بالسيدا خلال 9 أشــهر
مراكز استقبال المصابين بالإيدز تتعامل مع حاملي المرض بطريقة ”المريض رقم…”
1500مصاب بالسيدا بسبب الحلاّقين وجرّاحي الأسنان
شاءت الأقدار أن يصابوا بداء القرن، وأن يحملوا أخبث الأمراض المصنّفة في مجتمعنا الجزائري، في خانة الطابوهات، التي يتم التكتم عليها، خوفا من العار والفضيحة، حتى وإن كانت الإصابة به لم تكن نتيجة علاقات محرّمة. السيدا، كلمة تلقي الرعب في قلب كل شخص بمجرد سماعها، حتى وإن كان جسمه خاليا من الأمراض، إلا أن الإهمال والتسيّب الذي تشهده المؤسسات الصحية والاستشفائية، وكذا انعدام عامل النظافة في صالونات الحلاقة، يجعل فرص احتمال الإصابة بالمرض ممكنة جدّا، إذ 2 من المائة من مجمل الحالات المسجّلة، تقع في المؤسسات الصحية، بسبب تلقّي المريض دما ملوّثا.وبالنظر إلى حساسية الموضوع، ارتأت ”النهار” تسليط الضوء على مرضى داء فقدان المناعة الأولية، خاصة الأيتام الذين يجدون أسرارهم الطبية في متناول العامة، ويصنّفون في مراكز الإيواء الخاصة بهم، المريض رقم ”x”، بسبب إصابته بالسيدا من جهة، وحفاظا على سرية المرض الذي يعاني منه، إلا أن الواقع عكس ذلك تماما.ومن الحالات التي وقفت عليها ”النهار”، تلك المتعلّقة بالطفل ”كريم” صاحب 6 سنوات، كان متواجدا في ساحة مستشفى القطار، عندما التقت ”النهار” به، تبيّن من خلال الحديث معه، أنه مصاب بداء السيدا منذ ولادته، وانتقلت إليه العدوى من أمه، التي تركته مع أخته التي تبلغ من العمر 14 سنة.يقول كريم، إن قريبته تكفّلت بأخته، وأن أمه تركت لهم ميراثا يسمح لهم بالعيش الكريم، إلا أنه وجد نفسه في مستشفى القطار، بعد أن رفضت كل المراكز استقباله، كما أن بلدية زرالدة رفضت إعطاءه شهادة ميلاد، لعدم وجود هوية الأب، وهو الأمر الذي وقف عائقا أمام تمدرسه، مما يعني ضياع مستقبله، وبقائه في المستشفى إلى آخر العمر.
المريض رقم ”x” هويّة المصاب بالسيدا في المراكز المتخصّصة
وفي هذا الشأن، يقول أحسن بوفنسية، رئيس جمعية ”تضامن إيدز”، أن معاناة المصابين السرطان لا نهاية لها، تبدأ منذ اليوم الذي علموا بإصابتهم بالمرض منذ اليوم الأول، بسبب سخط المجتمع الذي لا يرحم من جهة، وارتباط داء السيدا بالعلاقات المحرّمة، على الرغم من أن الإصابة به، ناجمة عن العديد من العوامل.وذكر بوفنسية في اتصال بـ”النهار”، أن العقبات التي تواجه المرضى لا عدّ ولا حصر لها، بداية من سوء المعاملة في المستشفيات، ورفض التعامل معهم، بسبب الحكم المسبق على المريض، دون معرفة الأسباب التي أدّت إلى إصابته بالمرض.وقال محدّثنا، أن مرضى السيدا، يتم رفض التكفّل به، خاصة الرضّع الصغار منهم، كما أن سرية المعاملات الخاصة به، بما فيها سرّ إصابتهم، يضرب بها عرض الحائط، إذ يجد المريض كل من حوله على علم بإصابته، وهو ما يجعله محلّ إحراج على الرغم من أن المرض قضاء وقدر.وقال ذات المصدر، إن 75 من المائة من الإصابات بداء السيدا، سببها الاتصال الجنسي، فيما تبقى 25 من المائة راجعة إلى الإدمان، عيادات طب الأسنان بسبب عدم تعقيم العتاد كما يجب، بالإضافة إلى انتقال المرض عن طريق الدم الملوّث الذي ينقل للمريض، عند إجرائه لعمليات جراحية، وهو الأمر الذي يصعب الكشف عنه، لأن المصاب لا يكتشف إصابته، إلا بعد مرور سنوات طويلة.وأشار محدّثنا، إلى بعض الممارسات التي تقوم بها صالونات الحلاقة، من عدم تعقيم للعتاد، فضلا عن القيام بغسل شفرات الحلاقة تحت الماء الغزير، أو تركها في ماء جافيل معرّض للهواء الذي يفقده الكلور، أو اللّجوء إلى استخدام العطور الكحولية من أجل قتل الجراثيم، وهو ما يعزّز إمكانية الإصابة بالسيدا.
6 آلاف مصاب من 1985 إلى حدّ اليوم
تكشف الأرقام ”المخيفة” التي قدّمتها جمعيات مختصة في محاربة فيروس نقص المناعة البشرية ”الإيدز” أو ما يعرف بفيروس ”السيدا”، والتي قدّر عددها بأكثر من 6 آلاف حالة، من بينهم ما يربو عن 1407 طفل حامل للفيروس؛ ”واقعا مرّا” في الجزائر، غير أن هذا الرقم المعلن عنه يدفع بالكثير من المختصين في هذا المجال إلى إثارة استفهامات كثيرة حول العدد الحقيقي لهذا الداء، خصوصا مع تأكيدهم بأن الأرقام المعلنة عنها رسميا لا تعكس الحقيقة الميدانية؛ لاسيّما وأن عملية التشخيص في الجزائر ليست متقدّمة، داعين إلى دقّ ناقوس الخطر.تعكس الإحصائيات التي قدّمتها كل من جمعية ”xالجزائر” إلى جانب جمعية ”حياة” وجمعية ”تضامن” لمكافحة داء السيدا، أن الفئة الكبيرة التي تصاب بهذا الداء الخبيث هي فئة الأطفال؛ حيث تشير الأرقام التي تتوفر عليها ”النهار”، عن إحصاء 377 طفل حامل للفيروس؛ من بينهم 200 طفل يتيم، كما تشير الإحصائيات الرسمية؛ إلى أنه ومن مجمل الحالات المصابة؛ يوجد 24 طفلا حاملا للفيروس؛ وهي الفئة التي يطلق عليها اسم ”مريض الرقم…” لسبب واحد؛ وهو أنهم مجهولي الهوية، وفي هذا الصدد؛ قال رئيس جمعية ”تضامن إيدز”، إن المصالح المختصة تعجز عن ضبط الرقم الحقيقي للأطفال مجهولي الهوية الحاملين للفيروس؛ لتعكس بذلك واقعا خطيرا.وفي هذا السياق، تفيد الأرقام التي قدّمتها جمعية ”x الجزائر” لـ”النهار”، عن إحصاء 11 حالة سيدا، وذلك في الفترة الممتدة من الفاتح جوان وإلى غاية 30 جوان من السنة الجارية، إلى جانب تسجيل 56 حالة حاملة للفيروس؛ لكنها غير مصابة به، كما تشير الجمعية ذاتها في تقريرها؛ إلى أنه ومنذ تسجيل أول حالة حاملة للسيدا في الجزائر؛ سجّلت 7145 حالة، من بينهم 5818 شخص حامل للفيروس إلى جانب 1327 مصاب به .
الدكتور صحراوي.. متخصّص في الطب النفسي: ”أكثر من 50 من المائة من الرضّع يموتون بعد سنة من الولادة”
كشف الدكتور صحراوي، طبيب نفساني من خلال الحوار القصير الذي أجرته معه ”النهار”، عن أن مرضى السيدا، منبوذين ويتعرّضون لضعوطات حادّة، مؤكدا على ضرورة عدم إحالة الأطفال المصابين بالسيدا إلى مستشفى القطار، بل وضعهم في مصالح طبّ الأطفال كغيرهم من المرضى حتى لا يكون هناك إجحاف في حقهم.
”النهار” : هل هناك ممارسات غير لائقة ترتكب في حق مرضى السيدا؟
الدكتور صحراوي: حان الوقت لاسترجاع كرامة الأطفال الحاملين لفيروس نقص المناعة، لابدّ من كفّ التعامل معهم بطريقة غير إنسانية، ويتعيّن إحالة هذه الفئة على مصالح طب الأطفال عوض وضعهم في مستشفى القطار، لأنها إساءة لشخصهم، وحكم عليهم بصورة سلبية؛ وهو ما يجعلهم أشخاصا منبوذين من طرف المجتمع، وأودّ أن أوضّح أنه لابدّ من إخضاع الطفل للعلاج على مستوى المصالح التي تعتني بطب الأطفال، خاصة وأن مرض السيدا لا ينتقل عن طريق العدوى، وماهو إلاّ مرض كغيره من الأمراض المزمنة والمستعصية.
هل يوجد هناك علاج للسيدا في الوقت الحالي؟
لا يوجد أي علاج يكفل الشفاء من فيروس الإيدز، غير أنه يمكن عن طريق التقيّد بالعلاج القائم على الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية والاستمرار فيه، إبطاء تطوّر الفيروس داخل الجسم على نحو يوحي بتوقف نشاطه تقريبا، ويتزايد عدد المتعايشين مع فيروس الإيدز ممن يقدرون على البقاء في صحة جيدة ويستمرون في العمل والعطاء لفترات طويلة.وأناشد كل والمجتمع ؛ التمتّع ”بالإنسانية” في طريقة التعامل مع هذه الفئة، إذ أن الإمكانات المادية متوفّرة، لكننا في حاجة إلى الإمكانات الإنسانية للمضي قدما، خاصة وأن هذه الفئة وبالأخصّ الأطفال تبقى دائما مهمّشة وتتخبّط في مشاكل عويصة، على الرغم من أنها غير مسؤولة عمّا حدث لها، لقد عالجتُ عدّة حالات لأطفال مصابين بالسيدا تم التخلّي عنهم من طرف ذويهم؛ على الرغم من أن الأم هي من نقلت إليهم الداء.
ماهي نسبة وفيات الأطفال جرّاء الإصابة بالسيدا؟
من بين الحالات المسجّلة؛ أكثر من 50 من المائة من الأطفال الذين يولدون حاملين للفيروس، حيث يموتون بعد عام من ولادتهم بسبب نقص المناعة، وأودّ أن أشير إلى أن العجز عن التشخيص المبكّر الذي يبدأ بعد الشهر 16 من الولادة. أعيد وأكرّر، بات من الضروري التكفّل بالأم المصابة بالداء لضمان التكفّل الجيّد بالطفل، فالعاصمة وحدها تحصي 100 طفل مصاب لايزال على قيد الحياة.