أبو سراقة الأفغاني يخرج عن صمته ويتحدث لـ”النهار” : “كنا نأكل لحم الحمير لكي نعيش.. والزوابري غرس فينا أفكارا متطرفة”!

أبو سراقة الأفغاني يخرج عن صمته ويتحدث لـ”النهار” : “كنا نأكل لحم الحمير لكي نعيش.. والزوابري غرس فينا أفكارا متطرفة”!

بعد طول انتظار، والعديد من المواعيد المؤجلة، استجاب أخيرا الذراع الأيمن السابق لعنتر زوابري وأحد أهم قيادات الجماعة الإسلامية المسلحة “الجيا”، بفتح قلبه لـ”النهار” لكي تكون أول جريدة تحاوره ويروي لها بالتفصيل أسرار تنشر لأول مرة وكذا معلومات أخرى.
استضافنا أبو سراقة ببيته المتواضع بإحدى بلديات الجهة الشرقية لسكيكدة.

ما سر تسميتك بـ”أبي سراقة الأفغاني”؟

“أبو سراقة الأفغاني” كناية عن دوري الكبير في المشاركة في حرب أفغانستان حيث كنت من الأوائل الذين دعموا المقاومة ضد الاحتلال السوفييتي. وأنا أمير سابق لكتيبة “اليرموك” وعضو في قيادة إمارة الجماعة تحت إمرة عنتر زوابري.

لماذا اخترت الانخراط في العمل المسلح؟

صراحة كانت لنا عقيدة مبنية على قيام دولة إسلامية في الجزائر، ترتكز على القاعدة الشعبية التي كنا نلاحظها في قوة تعبير الصحفيين. خلال تلك المرحلة كان الشعب إلى جانبنا، فخسرناه بتصرفات زوابري والفتاوى التي أعلنها غيرت مجرى ما كنا نؤمن به ونصبو إليه.

كيف كانت حياتكم في الجبل؟

عن أي حياة تتحدث؟! لقد كنا نعاني الأمرين؛ فالصراعات الداخلية لا تنتهي.. حياة الخوف من أن يغدر بك أحد من أجل السلطة، أو أن يكون أميرا عليك. هناك العديد من المقابر الجماعية في إقليم الميلية إلى غاية بني فرقان والقوفي بالقل، لقد دفن بها العديد من المواطنين، لاسيما المخطوفين الذين كانت تتم تصفيتهم عقب محاكمات من قبل ضباط الجماعة لتعاملهم مع النظام.

ومن كان يصدر الفتاوى الشرعية؟!

لذكر الحياة التي كنا نعيشها.. كنت أميرا على حوالي 50 إلى 60 فردا بإقليم بني فرقان بأعالي جيجل إلى غاية عين قشرة بسكيكدة. لقد عانيت كثيرا في توفير المؤونة للأفراد؛ فالظروف اشتدت علينا عقب تأسيس رجال المقاومة وتراجع الدعم الشعبي وخلايا اللوجيستيك التي كانت الذراع الأيمن لنا، مما جعلنا نفر إلى أماكن محصنة تفتقر إلى أدنى الشروط. وقد لا تصدقوني إذا قلت لكم شيئا…

ما هو؟

لقد كنا نصطاد الحمير لنقتات بلحمها.

وصل الأمر إلى أن أصدر أمرا بعدم اختطاف الفتيات لكن عنتر زوابري طلب مني إلغاءه بحجة الحفاظ على نفسية الجماعة.. ثاني المشاكل وجود ظاهرة اللواط بين الجماعة التي تفضل في الغالب الإنفراد بإرهابي صغير وسيم قصد ممارسة اللواط عليه وكثيرا ما انتهت بصراعات بين الجماعة، لاسيما عندما احتد التنافس على الشاب المقصود الفعل به وقد اتخذنا العديد من القرارات ضد هؤلاء وصلت حد التصفية.

وهل كنتم على قناعة بأن ما تقومون به جهاد في خضم هذه الظواهر؟

لقد كانت معنوياتنا كبيرة. خاصة النبيل.
وماذا عن الفتاوى التي انتهجتها؟ لقد كانت لي اتصالات مباشرة وغير مباشرة بعلماء بقوا خائفين من المجهول. أقول فقط أنا أمير وغيري كثيرون ينعمون بالمصالحة وما عليكم سوى الاتصال بنا أو على الأقل التفكير في عقيدتكم الجهادية التي يمكن تحقيقها في ظل المعطيات الحالية.. انخرطوا في المصالحة فهي خياركم الوحيد.

كلمة أخيرة؟

أشكر فخامة الرئيس على تمسكه بخيار المصالحة الوطنية برغم من علمه بما سوف تخلفه من تبعات وكذا الشعب الجزائري الذي استقبلنا بصدر رحب.

حكاية “أبو سراقة الأفغاني”

يعيش في بلدية نائية شرق سكيكدة، كان من الأوائل الذين التحقوا بالعمل المسلح ضمن صفوف المجاهدين الأفغان، فضّل وقتها التنقل ـ حسب قوله ـ مع مجموعة من المتطوعين العرب لتحرير أفغانستان، أين روى لـ “النهار” لأول مرة حكايته هناك بأرض المجاهدين ـ كما أسماها ـ إذ قال “لقد التقيت بالشيخ أسامة بن لادن ثلاث مرات أثناء الغزو السفياتي لأفغانستان، أين كنت مجاهدا ضمن صفوف الإخوان وفضّلت أن يكون نشاطي ضمن كتيبة التموين والدعم اللوجيستيكي، قبل أن أحوّل إلى المعارك التي أتذكر أني خضت ثلاثا منها شرسة في جبال تورابورا، قندهار وبعض المدن الصغيرة التي لا أتذكرها. صدقني، لقد كانت هناك حلاوة في الجهاد ضد العدو الروسي… واصلنا الجهاد إلى غاية تحرير البلاد “الطاهرة” أفغانستان من الوجود الروسي، فورها فضّلنا التكتل نحن الأفغان العرب ولنعرف مصيرنا بعد التحرير “المقدس”، لكني فضّلت العودة إلى الجزائر لمواصلة الدعوة الإسلامية”.
“أبو سراقة” واصل حديثه أنه تم اعتقاله فور عودته من أفغانستان، إذ بعد شهر تم الإفراج عليه، ليفضّل الانخراط في صفوف “الجبهة الإسلامية للإنقاذ” بولاية سكيكدة، أين كان أحد أهم نشطائها، خاصة في جانب الدعوة نظرا للشهرة وذيوع صيته وسط سكان المنطقة الذين احتك بهم قبل أن ينخرط في صفوف أول فريق مسلح عقب توقيف المسار الانتخابي لـ “الجبهة الاسلامية للإنقاذ” المنحلة، ضمن مجموعة يقول إنها كانت تضم أكثر من 400 مسلح بمنطقة عين الزويت بسكيكدة إلى غاية مناطق بولعطام ببني زيد، أين كان قد فضّل أن ينخرط بمجموعة تضم 50 إلى 60 فردا، أطلق عليها اسم “كتيبة اليرموك” بأعالي جبال حجر مفروش برفقة أحد أهم وحدات الجماعة الإرهابية المسلحة بلال قاسم، الذي تولى إمارة الجماعة خلفا له عقب القضاء عليه من قبل قوات الجيش سنة 2006 بنواحي عين قشرة غرب سكيكدة.

علاقته بحسان حطاب ونبيل صحراوي

أكد محدثنا أنه كان أول أمير من منطقة مقاطعة عنابة ينضم إلى الإمارة، وهذا عقب بزوغ اسمه كدموي وقيادي ضمن “الجماعة الإسلامية المسلحة”: “لقد انضممت إلى الإمارة خلال إمارة حسان حطاب الذي فضّل الانفصال بمقاطعة عن الأمير الوطني، وأعلن قيام “الجماعة السلفية للدعوة والقتال”، وكانت لي علاقة جيدة بحسان حطاب الذي رفض منهج نبيل صحراوي، كما رفض من قبل منهج عنتر زوابري الذي يبقى من أكثر الدمويين والمتشددين الرافضين لأي مصالحة أو حوار سلم”. إلى جانب ذلك، فإن العلاقة بمن خلفه نبيل صحراوي كانت علاقة جيدة، إذ اعترف محدثنا أنه حاول نقل الإمارة السادسة من بجاية إلى أعالي القل، وبالضبط منطقة القوفي، وهذا بإيعاز من أمير “كتيبة الشهداء” المكنى “أبو سليمان” الذي كان هو الآخر عضوا في الإمارة، وقد رفض الأمير الوطني فكرة نقل الإمارة عقب أحداث جبل البابور وما تكبّدته الجماعة من خسائر في الأرواح الأمراء والعتاد.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة