أب لثلاثة أطفال يحرز البكالوريا بعد 17 عاما من مغادرته مقاعد الدراسة في ميلة

أب لثلاثة أطفال يحرز البكالوريا بعد 17 عاما من مغادرته مقاعد الدراسة في ميلة

تؤكد المعلومات

التي سيكتشفها القارئ في الموضوع، مدى غرابة هذه القضية التي بالإمكان اعتبارها ظاهرة عجيبة تحدث لأول مرة في تاريخ شهادة البكالوريا عبر كل بلديات ولاية ميلة، تنفرد ”النهار” بالكشف عنها بكامل تفاصيلها المثيرة، تأكيدا لكل من لم يسعفهم الحظ هذه السنة في الحصول على البكالوريا، أن هنالك من تحصل عليها هذا العام، رغم أنه غادر مقاعد الدراسة منذ 17 سنة أي في عام 1992، ولم يسجل أي محاولة تذكر من ذلك التاريخ، وهو حال السيد نوارة رياض البالغ من العمر 36 عاما متزوج وأب لثلاثة أطفال أصيل ونسيم والمدللة توبة، فرغم السن والوضعية العائلية التي في الغالب غالبا ما تفرض على على الأزواج نسيان العديد من التحديات التي كان يرفعها زمن الشباب، لكن صاحبنا تحدى ذلك وقرر تكسير القيود التي اعتاد الكثيرون وضعها إزاء هذه المرحلة الحاسمة في تاريخ كل تلميذ يحلم بمزيد من التألق والنجاح، وتسطير حياة مستقبلية وفقا لتصورات متعددة الجوانب.

رياض يشتغل حاليا عاملا يوميا يقطن ببلدية شلغوم العيد، يروي قصته التي أراد أن يضعها أمام قراء ”النهار”، لمزيد من التألق لهم، حيث تتمثل تفاصيلها في اليوم الأخير من التسجيلات في بلدية وادي العثمانية، وأمام حرص قريبته عليه، ألحت على الوالد عمي محمد البالغ من العمر حاليا 65 عاما، لأن يقوم رياض بتسجيل نفسه، سيما وأن الوالد كان كل سنة يلح على ابنه إعادة اجتياز البكالوريا، لقناعته بمستوى ابنه الذي يمكنه من تحقيق الرغبة التي ظلت تراوده طيلة 17 عاما كاملا، لم تتسبب السنين في نسيانه لها، وقام في اليوم الأخير من التسجيل بمنح ثلاثة آلاف دج أمام عدم امتلاك رياض حينها للمبلغ كاملا، وتباينت حينها الأفكار بعقله بين المغامرة بالتسجيل أو شرائها كيسا من السميد أو مستلزمات المنزل المختلفة، ليقتنع في النهاية ويحقق حلم والده الذي لم تسعه الدنيا من الفرحة بعد علمه بنجاح ابنه، ولأن البكالوريا لم يتبق لها سوى حوالي شهرين أو ثلاثة، باشر المعني تحضيراته، بالتركيز على مادتي الاجتماعيات والفلسفة، كاشفا لنا أنه كان يحضر للبكالوريا عن طريق الانترنت، بالإكثار في آليات التواصل بين بعض الأساتذة والمقدمين على الاختبار، ومنها تم رسم خطة محكمة تحسبا لليوم الذي يكرم فيه المرء أو يهان، وكذا بالتركيز على الأجوبة النموذجية.  وعن السر الكامن في سرعة التحضيرات، كشف محدثنا عن تحديد خمسة دروس فقط في كل مادة اختارها، بعد التفكير العميق والتشاور عبر الشبكة العنكبوتية، فيما لم ينف رياض وجود بعض الحظ الذي حالفه، وكانت النتيجة النهائية بمعدل 10,26 من عشرين، وبشأن مستقبله الدراسي يقول السيد رياض، أنه فقط ارتأى إسعاد والده وإيصال رسالة لكل الرافضين لمبدأ الإرادة، لأجل تحقيق الهدف بأن رحمة الله تسع الجميع، وأنه بعد الشدة يأتي الفرج.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة