إعــــلانات

أتمنّى أن يكرهني زوجي لأحظى بالسّعادة

أتمنّى أن يكرهني زوجي لأحظى بالسّعادة

 

 السلام عليكم ورحمة اللّه أما بعد:

أنا سيدة متزوّجة وأم لطفلين، رزقني اللّه بشريك مستقيم على قدر كبير من الوقار والاحترام، أعيش معه في كنف الرّخاء المادي، كل طلباتي مستجابة والأكثر من هذا فإنه يحبّني أكثر من نفسه، هذه المشاعر الجارفة جعلتني لا أثق فيه على الإطلاق، لأني في سابق العهد كنت على علاقة بشاب حاول الانتحار يوم رفضه والدي، لكنه بعد ذلك تخلّى عني أياما قبل العرس، فتزوّجت رجلا غيره أهداني الحب والاهتمام بغير حساب، لكنه خذلني في النهاية بعدما هجرني وعلّق زواجي لسنوات، ثم طلّقني لأنه ارتبط بامرأة غيري، عشت الانتكاسة والإحباط، فانطويت على نفسي ورفضت كلّ الذين تقدّموا طلبا للزواج، حتى أذن اللّه في علاقتي مع زوجي الحالي، الذي أشعر على طول الخط أنه لا يختلف عن سابقيه، هذا الإحساس لا يفارقني لقد بات الهدف الذي أتمنى بلوغه بطريقة لا شعورية، يتبادر إلى ذهني أنه لو صدق حدسي سأهنأ بحياتي ولن أنتظر بعدها المصير المجهول الذي يتربّص بي.سيدتي نور.. أعرف أنّ مشكلتي معقّدة، لكنها ليست كذلك بالنسبة لك، بحكم تعاملك مع مختلف المشاكل الاجتماعية والنفسية، فأرجوك ساعديني لكي أتخلّص من هذه الفكرة، التي تأبى مفارقتي وتفرض عليّ الرغبة في أن يكرهني زوجي لأرتاح من التفكير في أمر نتيجته حتمية، رغم أن الغيب ليس من شؤون البشر، فكيف أطلق العنان لمشاعري المكبوتة وأعيش حياة بسيطة، بعيدا عن هذه الفلسفة التي أتعبتني.

مريم من تيزي وزو

الرّد:

نعم سيدتي.. دعك من هذه الفلسفة التي يتطلّب استعابها الكثير من الجدل والاستقصاء والاستقراء، وعيشي حياة بسيطة، بعيدا عن هذا الوهم، فلا أحد يظلمك بل أنت من تظلمين نفسك، والرغبة في عدم الحب والاهتمام ليست مشروعة أبدا، لأنها تتنافى وطبيعة العلاقة الزوجية التي جعل اللّه قوامها المودّة والرحمة، سيدتي إنك تجلسين في زاوية واحدة مع الشيطان الذي أمسك المنظار وجعلك ترين عبره على هذا الوهم، كي ترسمي النهاية بيدك وبمباركة منه، زوجك إنسان رائع ومحب، فإذا كنت تخشين على مصيرك معه، بسبب التجارب السابقة، فإنك ظلمته، لأن نفس الأسباب لا تؤدّي دائما إلى نفس النتائج، فحياتك ليست مسألة رياضية ليحكمها هذا المنطق، وإلا فما الذي يجعل زوجك مولعا بك إن لم يكن بالفعل يرغب بك دوما.سيّدتي.. أولادك في حاجة إليك وهم أولى من الشيطان الذي يصاحبك، فيبعدك عنهم وعن والدهم بأفكار فاسدة، مارسي أمومتك وأفيضي عليهم من حبّك واهتمامك وضميهم لصدرك، فهذا التصرّف سينسيك الدنيا وهمومها، امنحيهم وزوجك الذي يحبك الرعاية والاهتمام، واسألي اللّه أن يثبّت قلبك على حبّه وحبّهم.تخلّصي من رواسب الماضي فلن تجني من ذكراه شيئا، غير أنّه يُنغّص ويُكدّر عليك صفو حياتك، تمتّعي بهذا الحاضر الجميل وقد أنعم اللّه عليك بزوج ذكرت في رسالتك أنه متميّز وعلى قدر كبير من الوقار، فهذا فضل من اللّه وجب عليك شكره، فلا تدعي نفسك الأمّارة بالسوء تلهيك عن هذا الخير الكثير الذي قال اللّه في شأنهالمال والبنون زينة الحياة الدنيا، فلتسعدي بهذه الزينة فغيرك من بنات حواء يتمنين الظفر برجل.أسأل اللّه أن يكتب لك راحة البال وأن ينصرك على الشيطان.

ردّت نور

رابط دائم : https://nhar.tv/I94vK