أجواء استثنائية تشهدها محلات وأسواق بيع الألبسة تحسبا للعيد

أجواء استثنائية تشهدها محلات وأسواق بيع الألبسة تحسبا للعيد

أجواء استثنائية تصنعها الايام الاخيرة من شهررمضان الفضيل تحسبا لعيد الفطر حيث تستعد العائلات الجزائرية لاستقباله مع ما يرافقه من متطلبات ومقتنيات لا مناص منها والتي من أهمها توفير ألبسة جديدة للاطفال  مثلما جرت عليه التقاليد والعادات. 

و في هذا الصدد تشهد مختلف أسواق العاصمة ومحلات بيع الأبسة توافدا منقطع النظير للعائلات التي غالبا ما تكون مرفوقة بأبنائها بغرض اختيار لهم ما يحلو من ألبسة وأحذية يتباهون بها طيلة أيام العيد المباركة.

فأجواء هذه الايام من رمضان تختلف عن بدايته حيث يلاحظ تغير وجهة الأولياء من أسواق الخضر و الفواكه إلى أسواق الملابس و الأحذية وكذا الى مختلف الساحات الكبرى و المحلات التجارية و مساحات عرض ألبسة الاطفال تخص مختلف الأعمارو الأصناف … وبمختلف الاسعار.

والملفت للانتباه وأنت تتجول بمختلف هذه الاسواق والمحلات بدءا من باب الوادي وساحة الشهداء الى شارعي ديدوش وبن مهيدي مرورا بشارع حسيبة بن بوعلي  وسوق علي ملاح بأول ماي وبحي بلكور العتيق ووصولا الى أعالي الابيار والقبة ثم سوق بومعطي بالحراش أو محلات “الربيع”  الإقبال الواسع والتهافت على مختلف السلع المعروضة رغم غلائها في كثير من الاحيان .

مرغمون على الشراء و المسؤولية تعود على مصالح الرقابة

تعترف سيدة وهي تختار لابنتيها البالغتين من العمر 10 سنوات بين عدة أنواع من الفساتين  بان لا خيار أمامها سوى شراء ما تطلبه منها سارة وايمان اللتين لا ترضيان بديلا عن اختيار آخر صيحات الموضة على الرغم من صغر سنهما.

وتقول هذه السيدة أن تفوق ابنتيها في الدراسة الى درجة كبيرة كان دوما وراء رضوخها لادنى طلباتهما معترفة في ذات الوقت بأنها كثيرا ما تكون مرغمة على شراء ألبسة يفوق سعرها مقدورها المالي وهو ما يجعلها غالبا في “خنقة” تضطر لحلها لبيع احدى مجوهراتها.

وفي تبريرها لمثل هذا الخيار تقول السيدة وسيلة أن الألبسة في كافة المحلات العادية غالية الثمن وتكلف الأولياء الكثير فالفساتين لا تباع أقل من 2000 دج والتنانير كذلك أما الاحذية  اذا ما أردت الجيد منها  فلا يمكنك اقتناؤها أقل من 3000 دج.

ولانه عادة بل كثيرا ما يسند أمر اقتناء ملابس عيد الأطفال للام وذلك لسعة خاطرها فانها تحاول البحث عن ملابس أفضل و بأقل ثمن  تلزمها في ذلك ظروف اقتصاد ما يمكن توفيره من المال.

في هذا الاطار تجمع مجموعة من الأمهات بمحلات “الربيع” بالمحمدية أن هذه الاخيرة وفرت عليهن الكثير من حيث نوعية الالبسة والسعر الممنوح وهو الامر الذي منحها –كما أكدن عليه– الكثير من الوقت الذي ستخصصنه فيما بعد لأمور أخرى.

يتدخل رب عائلة في النقاش ويتأسف والغضب يتطاير من عينيه عن غياب الرقابة قائلا بأن أصحاب المحلات لا يراعون المواطنين البسطاء في مثل هذه المناسبات ويشهرون أسعارا لا يقبلها العقل في أغلب الاحيان.

“أدعو الجهات المعنية الى التدخل في هذه الامور لان الأمر لم يعد يتعلق بأسعار الألبسة فحسب بل بكل المواد والمستلزمات والخضر والفواكه”  يقول ذلك الأب الذي بدت علامات الحيرة على محياه وهو يجول ذهابا وايابا لعدة مرات في الجناح المخصص لالبسة الذكور.

و تبقى من جهة اخرى ظاهرة اقتناء الألبسة القديمة والمستعملة الظاهرة التي بدات في الانتشار في السنوات الاخيرة حيث أصبحت المحلات الكثيرة المنتشرة في مختلف أحياء العاصمة “ملاذا مفضلا” للعائلات العاصمية المحتاجة أو حتى المتوسطة من الغلاء الفاحش الذي تبديه باقي المحلات.

أقتني كل ما أرغب فيه لاولادي الثلاثة

تعترف السيدة فاطمة التي تعمل سكرتيرة باحدى الشركات الوطنية أن مثل هذه المحلات توفر لها ولاطفالها الثلاثة كل ما “تشتهيه” من ألبسة وأحذية وحتى  أدوات مدرسية بأسعار بخصة تسمح لها بتوفير مبالغ مالية للايام الغبراء –كما أكدت عليه– وهي المرأة المطلقة التي تعاني الأمرين من أجل تربية أبنائها المتمدرسين كلهم.

تعتذر السيدة ليلى من جهتها بلطف للانضمام الى الحديث حيث تشدد وبدون أي مركب نقص من طرفها وهي المهندسة المعمارية بأن هذه المحلات قد توفر في العديد من المرات ألبسة جديدة وهو الامر الذي دفعها للتردد عليها مرة كل أسبوع.

وفي هذا الشأن يقر السيد رضا الذي كان يزور محلا بالقبة بأن ليس في مقدوره شراء ما يرغب فيه أطفاله الذين يطالبون دائما بألبسة وأحذية “حرة” من الماركات العالمية على الرغم من جودتها التي لا يختلف حولها اثنان.

“لا يمكنني على الرغم من الراتب الاضافي لزوجتي التي تعمل كمدرسة أن ألبي كل رغبات الاطفال  “الله غالب”  غلاء المعيشة يرغمنا على توخي الحذر “ماليا” وأخذ كل الاحتياطات الكفيلة بان تجعلنا في راحة طوال أيام الشهر.

وأضاف المتحدث أنه لا يجب الانسياق لكل رغبات الأبناء سيما ما تعلق منها بملابس العيد بل لا بد من التفكير في تحمل باقي مصاريف المستلزمات الغذائية وفواتير الكهرباء والهاتف و الماء والايجار التي تثقل الجيوب وتجلب الغم والهم.

من جهة أخرى أشارت إحدى ربات البيوت الى حالها الميسور الذي يجبرها  على اقتناء الملابس من مثل هذه المحلات بالنظر إلى الراتب القليل جدا الذي يتقاضاه زوجها قائلة بان أبنائها سيقضون عيدا سعيدا بالملابس التي اشترها لهم بعد اعادة غسلها وكيها لتبدو جديدة.

وعموما لا يختلف اثنان في أن بوادر عيد الفطر لم تصبح بعيدة مع تهافت الاولياء لشراء ألبسة العيد مع مرور أيام رمضان الكريم ليترك المجال بعدها  بداية من الأسبوع الأخير منه لعمليات التنظيف الواسعة لاستقبال العيد من جهة ولتحضير و صناعة الحلويات المتنوعة التي تزين طاولة قهوة العيد المبارك.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة